التنمية نيوز :تنشر حوارا موسعا وصريحا مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير: انتهت صلاحية سايكس بيكو .. والعراق وسوريا دولتان على الخريطة فقط

أجرت شبكة رووداو الاعلامية مقابلة خاصة مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق تناول فيه قضايا تخص الشرق الاوسط . ارتأت (التنمية نيوز ) اعادة نشره لاهمية ما ورد فيه .. تسنم توني بلير رئاسة وزراء المملكة المتحدة، لثلاث فترات متتالية، من عام 1997 إلى عام 2007، كما رأس حزب العمال البريطاني منذ عام 1994 ولغاية 2007، لكن بعد تلك الاعوام، خسر حزبه في تحقيق النصر في الانتخابات العامة وهو ما عرضه لضغوط اضطر على اثرها إلى الاستقالة من منصبيه في الحزب والحكومة، بعد توجيه اللوم للحكومة البريطانية على مشاركتها في الحرب على تنظيم طالبان في افغانستان في عام 2001، وتحرير العراق في شهر نيسان ابريل عام 2003، لكنه ما زال واحدا من أكثر الاشخاص فاعلية في العالم، وشارك بلير في منتدى دافوس الاقتصادي الذي عقد في سويسرا في كانون الثاني الحالي. وأجرت شبكة رووداو الاعلامية مقابلة خاصة مع بلير تحدث فيها عن التدخل الروسي في سوريا ووصفه بالضروري، وشدد على أن «تكون هناك مرحلة انتقالية لفسح المجال أمام توحد البلد مرة اخرى»، مضيفا «لا اعتقد أنه سيكون هناك مستقبل للرئيس الاسد في سوريا على المدى البعيد، واعتقد أن غالبية السوريين يرفضون بقاءه»، كما تحدث بلير عن انتهاء صلاحية اتفاقية سايكس بيكو، فقال إن «الظروف الحالية تختلف اختلافا كليا عن الظروف التي عقدت بموجبها اتفاقية سايكس بيكو»، مضيفا«حينما رسمت حدود مناطق الشرق الاوسط حسب الاتفاقية كان عدد السكان في هذه المنطقة قليلا نسبة الى الوقت الحاضر». وأدناه نص المقابلة:
* يقول البعض إن هذا الفكر هو نتاج للحكومات الفاسدة والطائفية في المنطقة، ما مدى توافقك مع هذا الرأي؟.
– أقول إن مشاكل الفقر والفساد والتطور الضئيل هي جزء من العوامل، وليست العامل الرئيسي، لأنني أستطيع القول إن هناك بلدانا فقيرة وغير متطورة لكنها لا تواجه مشكلة العنف، لذا اعتقد أن العنف ليس نتاجا للمشاكل والتحديات المجتمعية وحدها، والمشكلة ليست بهذه السهولة بل أصبحت فكرا يشوه ديناً، لذا من الضروري أن نواجه هذه الظاهرة من تلك الناحية، وهناك حقيقة اخرى أن العديد من الحلفاء هم مسلمون ويريدون القتال معنا ضد تشويه دينهم، لكن يجب أن تكون هذه الحرب في جميع المجالات، نحن نستطيع مساعدة الدول على التطور، لكن إذا لم تكن هذه المساعدات في كل الصعد فإن ذلك التحدي الكبير سيبقى، وسيكون التطور صعبا على البلدان الراغبة في التطور طالما الراديكالية الاسلامية باقية.
* إلى اي مدى كان الربيع العربي عاملا في هذا الاضطرابات وظهور الاسلام السياسي والاسلام الراديكالي؟.
– أظهر الربيع العربي أن الناس غير مستعدين للتغاضي عن حقوقهم الاساسية أو الشعور بأن بلدهم يدار من قبل نخبة صغيرة، من جهة اخرى يجب أن نعرف أن الذين نظموا الربيع العربي كانوا عبارة عن مجموعتين، وقفوا سوية ضد الأنظمة القديمة وطالبوا بزوالها، وهم عبارة عن الليبراليين والاسلاميين، وقد اندمجت هاتين الجماعتين ضد الأنظمة القديمة، لكنها اكتشفت لاحقا أن هناك اختلافات كبيرة فيما بينهما. وحول ماهية الخطوة التالية كانت الجماعتان مختلفتين في وجهتي نظرهما للمجتمع، لذا فإن الربيع العربي كان نتاجا للهيكلة السياسية وجهل الحكومات المتخلفة، والمشكلة أن الربيع العربي أظهر لنا أنك عندما تتخلص من النظام القديم فإن فراغا من انعدام القانون والسلطات سينشأ في بيئته لتقوية المتشددين.
* كيف ستكون آثار الخلافات الكبيرة بين روسيا وأمريكا على الحرب ضد الارهاب؟.
إنه وضع صعب، لأن هناك مشاكل كبيرة جدا بين روسيا وأمريكا، خاصة حول مسألة أوكرانيا، ولديهما مشكلة كبيرة في سوريا على مكانة بشار الاسد، لكن على الجانب الآخر لديهما عدو حقيقي مشترك ويجب على الجميع العمل سوية للوصول إلى نوع من التعاون لمواجهة العنف.
* هل يتسبب التدخل الروسي المباشر في ايجاد حل سياسي لسوريا؟.
اعتقد أن التدخل الروسي كان ضروريا، لكن المهم أن تكون هناك مرحلة انتقالية لفسح المجال أمام توحد البلد مرة اخرى، يجب ايجاد حل سياسي جديد لسوريا ليدير اهلها بلدهم على اسس العدالة والقانون في نهاية المطاف.
* هل ما زلت مع إنشاء منطقة آمنة في هذا البلد؟.
نعم بقناعتي.
* حتى بعد مجيء روسيا؟.
نعم، اعتقد أن من المهم أن نصر على الموقف الرافض لانتصار الاسد.
* ألن يبقى الاسد؟
لا اعتقد أنه سيكون هناك مستقبل للرئيس الاسد في سوريا على المدى البعيد، واعتقد أن غالبية السوريين يرفضون بقاءه.
* هل أنت مع الاصوات الداعية لزوال الاسد؟
-أنا لست مع الذي فعله الاسد في سوريا بالكامل، لكن الواقع مغاير، يجب أن نعمل جميعا للوصول إلى نتيجة لايجاد الحل.
* كتب وزير الخارجية البريطاني السابق وليام هيغ مقالا دعا فيه إلى أن تكون بريطانيا وحلفاؤها منفتحين أمام اعادة صياغة خريطة الشرق الاوسط، في اشارة صريحة منه إلى أن اتفاقية سايكس بيكو في طريقها إلى الزوال، ما مدى توافقك مع هذا الرأي؟.
-أعلم أن هناك ديباجة لاتفاقية سايكس بيكو منذ عدة أعوام، يجب أن تعرفوا أمرا وهو أن الظروف الحالية تختلف اختلافا كليا عن الظروف التي عقدت بموجبها اتفاقية سايكس بيكو، فحينما رسمت حدود مناطق الشرق الاوسط حسب الاتفاقية كان عدد السكان في هذه المنطقة قليلا نسبة الى الوقت الحاضر، حتى ان الكثير من هذه الدول لم يكتشف فيها النفط آنذاك أو لم يكن (قطاع النفط) مزدهرا، لذا نحن الآن في وضع مضطرب جدا يختلف كثيرا عن السابق، لكن برأيي هناك العديد من المسائل الشائكة التي قد لا يمكن العثور على أجوبة لها بسهولة، بالنسبة لي هناك مشكلة أمنية كبيرة، ويجب على جميع الاطراف أن تؤكد عليها.
* يبدو أنك مع الاصوات الداعية لوحدة اراضي العراق وسوريا؟.
أنا اقول إن هيئة الحكومات الحالية هي مشكلة كبيرة وموضوع للحوار، لكنني اعتقد ايضا أن الوقت ليس ملائما لايجاد حلول لهذه الاسئلة.
* لكن في الواقع يؤمن الكثيرون بأن العراق وسوريا دولتان غير حقيقيتين وهما دولتين على الخريطة فحسب؟.
هذا الكلام صحيح.
* طيب إذا كان صحيحا كيف سيعودان إلى وضعهما السابق ويتوحدان مرة اخرى؟.
-صحيح، لكن كما أقول دائما، الذي حصل في عام 1916 والاعوام اللاحقة هي مواضيع للحوار وما إذا كانت صحيحة أم خاطئة، لكن تلك الامور قد حدثت، لنسأل أنفسنا أين نحن الآن وما الذي يجب فعله؟، أعلم ومن الواضح أن هذا الموضوع هو أكثر المواضيع سخونة في كردستان، لكن يجب أن نكون حذرين من مجموعة مواضيع قد تصبح سببا في انقطاع الحلفاء عن بعضهم في الوقت الذي يجب أن يكونوا فيه سوية.
* صحيح أن مسألة سايكس بيكو موضوع ساخن للحوار في كردستان، ألا تعتقد أن الذي تقوله ضد ارادة الكثيرين من الشعب العراقي الذين لا يرغبون في البقاء في هذا البلد بالاخذ بنظر الاعتبار الخلافات الكبيرة بين اربيل وبغداد؟.
– كلا، أنا افهم ذلك جيدا، لكن عندما تفكر في تفاصيل المسألة وكيفية اتخاذ الخطى نحو الامام؛ تجد أن هذه المسائل صعبة جدا في الوقت الحالي، من الصعب جدا أن تسلم الكرد بيد مستقبل مجهول لا تعرف كيف سيكون، لذا اقولها مجددا أهم شيء في هذا الوقت أن نكون معا ضد العدو.
* لو كنت رئيسا للوزراء ما الذي ستفعله ضد داعش؟
– كنت سأتبع كل الطرق الضرورية للقضاء عليه.
* ما معناه أنك راضٍ عن السياسة الحالية للحكومة البريطانية؟
في الحقيقة على الرغم من الجو السياسي المحدود الذي يعمل فيه رئيس الوزراء إلا أنه فعل كل ما بوسعه، لكن في الاشهر الماضية قلت إذا أردنا القضاء على هذه الجماعة يجب أن نكون واثقين من قدرتنا على فعل ذلك.
* قلت إن الكثير من المشاكل لديها أبعاد دينية، ومذهبية في بعض الاحيان بين السنة والشيعة، هل يمكن أن يكون الدين أداة لحل المشكلة؟.
– مؤسستي تعمل الآن على مواجهة التشدد من حيث المنظور الديني، تحدثنا عن التطرف على مستوى العالم، ولدينا موقع الكتروني يمكنك من خلاله الاطلاع على آخر المستجدات، كجزء من هذه الحرب يجب على متبعي هذا الدين ألا يقبلوا بتشويه دينهم، كتشويه الاسلام ضد الاديان الاخرى أو ضد المذاهب المختلفة في الاسلام، لذا يجب النظر إلى كل هذه القضايا من منظور ديني، فليس جميعها سياسيا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.