العباءة الرجالية … بقلم الدكتور : ابراهيم الدهش

العباءة الرجالية رابطة الزمان والمكان في سوق الشيوخسوق الشيوخ يحيك عباءة الرجال بخيوط الانتماء للمدينةالنساجون للعباءة الرجالية في سوق الشيوخ حكايات وشواهدسوق الشيوخ المدينة الساحرة التي تبعد عن  الناصرية 29كم لهذه المدينة تاريخ مشرق في الماضي والحاضر هي عامرة بدواوينها الثقافية والادبية على مدى الزمن وعامرة بمضايفها ورموزها العشائرية منها انطلقت الاحزاب وتأسست فيها الكثير من الحركات الثقافية زاخرة بالأحداث  تسكنها عشائر عربية عراقية وتحتل مساحاتها الكبيرة ومن هذا امتازت بالإرث العشائري و كان اللباس التقليدي لها من القدم والى الان هو الزي العربي المميز فاشتهرت والى يومنا هذا بخياطة العباءة الرجالية و ابدع فيها عدد من النساجين والخياطين حتى اصبحت تدل على الانتماء للمدينة وتعلقت بتاريخها المشرق حتى ان  مجلس الاعيان العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية  كان يحتفي برجال من سوق الشيوخ وكان ميزتهم اللباس التقليدي والعباءة المميزة التي يرتدوها. وتعد مهنة خياطة العباءة الرجالية من المهن الرئيسية التي يعتمد عليها ابناء الجنوب وخاصة في قضاء سوق الشيوخ وتحديدا في منطقة الحسائية جنوب المدينة ، حيث توارث اغلب سكان المنطقة عمل خياطة العباءة الرجالية اضافة الى محافظة البصرة و ميسان و النجف ومحافظة بغداد ومناطق أخرى .. وتختلف صناعة العباءة من منطقة إلى أخرى من حيث التطريز الذي يحيط بالعبادة حسب سكنة المناطق .. وتعتبر العباءة الرجالية زيا رسميا اعتاد على ارتدائها في مناسبات مختلفة ويعتبر مكملا لأناقة الشخص فهو زينة و وقارا للرجل الجنوبي ، فضلا عن أنها تراث تمتد جذوره الى أعماق التأريخ .. ولم تقتصر العباءة على نوع واحد فهناك عباءة صيفية وتكون خياطتها من اصواف الاغنام وتسمى (خاجية او بشت ) وشتائية مثل الهربد المصنوعة من وبر الابل والقماش و(بهاري) اي يرتديها الرجال في أجواء الربيع ، وتدخل الاقمشة الأجنبية في صناعة العباءة الرجالية . وتفضل في الخياطة الاقمشة العراقية وخاصة ( الغزل ) المعروف عنها من النجف الاشرف .. اما الطرازون الذين هم مختصون فقط في تطريز العباءة فلهم عدة أدوار كل حسب عمله . ولم يقتصر التطريز فقط على الرجال وإنما النساء لهن الحصة الأكبر في الخياطة وفي توزيع الأدوار اضافة الى أنواع الخيوط في التطريز .. حيث يتجاوز سعر بعضها المليون دينار عراقي ، وهذا النوع من الخيوط يفضله شيوخ العشائر والوجهاء و سادة القوم والأمراء وغالبا ما يفضلونه في التطريز ( الجاسبي ) الذي يستعمل لزينة الخاجية حيت تكون الخيوط من النحاس او مطلية بماء الذهب تسمى كلبدون او الزري وهي منشأ ألماني او فرنسي وميزة هذه الخيوط أنها براقة وجميلة وتلفت الانتباه .. اضافة الى انها مرتفعة الاثمان تضيف للعباءة مظهرا جماليا انيقا.. اما اليوم فقط احتلت العباءة موقعا مهما في الزي الرسمي لأغلب الرجال يضاف إلى العقال واليشماغ العربي الأصيل.   ان مدينة سوق الشيوخ امتازت بالإرث الحضاري للعباءة وروادها ورموزها المهنية من النساجين والخياطين كما امتاز خياطوها بخياطة جميع انواع العباءات منها المذهب والعادي وتنوعت خياطة مقدمتها المذهبة والعادية واضاف ان لها روادا من كل الجنسيات العربية .أما أبرز الخياطين الأوائل في مدينة سوق الشيوخ وتحديدا في منطقة الحسائية ويدعون اولاد عامر كان أحمد الجاسم ، محمد المطرك ، حسين الجاسم ، فلاح الدجاني ، عادل الحاج حسن ، حاج ناصر الوكيل ، بدر الحاج عزيز أو عزوز ، محمد الحاج حسن ، عودة الجاسم ، زاير مزهر وآخرون كان لهم دورا مهما في خياطة العباءة الرجالية . واستمر اغلب رجالات المنطقة في مزاولة هذه المهنة الى يومنا هذا حيث يعتبرها الكثير انها مهنة الآباء والأجداد وهم الأجدر بصناعتها ولذلك برز من الخياطين حافظ الحاج حبيب ، معن كاظم جخيور ، حبيب عبد الرضا ، زين العابدين مكي ، عقيل محمد سليمان ، كاظم مطر مله راضي ، محمد عواد ، لفته بدر عزيز ، لؤي محمد .. وآخرون ونستطيع أن نقول أن اغلب سكنة منطقة الحسائية هم يزاولون هذه المهنة التي تعتبر لهم مصدر رزق لهم ولعوائلهم وانها مهنة الآباء والأجداد.

شاهد أيضاً

ديوان العرفج … بقلم الدكتور : ابراهيم الدهش

العرفج أسرة من بني تميم هاجرت من نجد الى العراق في الهزيع الأخير من عمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *