قصة من الواقع .. بقلم الدكتور: ابراهيم الدهش

ما أسعدني وأنا أجلس لبضع دقائق على ذلك الكرسي الدوار وأمامي تلك المرآة الجميلة الصافية التي للأسف لايقوى كثيرون بالوقوف أمامها ليرى حقيقية نفسه ؟؟
جالس بكبرياء وعنفوان وأتأمل لما بعد الجلوس على ذلك الكرسي الذي يتسابق ويتقاتل من أجله الجميع وتنحني عنده رؤوس أبرز الجبابرة والحكام ومن مختلف الشخصيات والرموز . كرسي لايخلو مكان أو زمان إلا وأخذ موقعآ مهما فيه لأن الجميع يعلم بأن الأناقة والجمال إلا من بعد الجلوس على ذلك الكرسي الدوار !!
لم أقصد من هذه المقدمة البسيطة عن الكرسي الذي في مخيلتكم ولكن ..
كنت جالسا على ( كرسي الحلاق ) .. فعندما وضعت خلف عنقي قطعة القماش التي يتصورها الحلاق انها تحمي الجسم من الشعر المتساقط جراء الحلاقة ولا يفكر هل تحميه من المكروبات والأوساخ الموجودة في تلك القطعة الرمادية اللون والمائلة الى السواد من كثرة الاستخدام من قبل الزبائن ، وحسب ما اعتقد فقد مضى عليها دهر من الزمن ولم تغتسل !!
في تلك اللحظات وانا جالس على الكرسي لكي أحلق شعر رأسي ، كان خلفي عدد من الزبائن جالسين على مسطبة الاستراحة وهم ينتظرون لكي يحلقوا رؤوسهم ، منهم من يتصفح في احد الصحف المحلية والبعض الآخر يتصفح في أجهزة المبايل او بالاحرى ( مكنك ) .. 
وأذا بباب صالون الحلاقة يفتح بطريقة مفاجئة !! ولم أشاهد من ذلك الشخص الداخل وذلك بسبب رباط العنق لتلك القطعة والمخاوف من المقص الذي بيد الحلاق وكأني في مقصلة !! وأذا بشخص يتحدث بصوت عال غريب النبرات ، أحسست حينها انه فقير ماديآ ومعنويآ ، اصابني الفضول لكي أسرق نظراتي من المرآة وأعرف من هو .. فوجدته يرتدي ملابس رثة ويحمل من التجاعيد في وجهه هموم الدنيا و ويلاتها التي تجاوزت سنّي عمره بسبب المعيشة الضنكى والظروف الصعبة التي نمر بها . عرفت مسكنه في أطراف المدينة وتفاجئت بشكله الحالي لاني اعلم ان عمره قد تجاوز الثلاثة عقود تقريبا حيث كنا سابقا زملاء في المدرسة الابتدائية ولكن الدنيا تغير من حال الى حال ..
– ( عمي ابو حسين هذي أمانة تبقى يمك لمن أروح اللزم سره وأجيك ..
لأن هي عزيزة وأم جهالي )
* صار تدلل جيبها يمي

أصابني الفضول وتداخلت معهما في الحديث بين المتحدث والحلاق وقلت
أعطيها ماء لأن العطش قد غمرها من التعب والأفضل أن تدخل هنا
..
وأذا الجميع يضحك

– كانت مفاجئة لي بسبب الضحك . تصورت حينها أن حديثي غير لائق بالنسبة لإمرأة بصحبة زوجها

– أجتني إطلابه شيخلصني !! من الكوامة
.
.. كان الرد من قبل الشخص الداخل

– ( عمي يا مره يابطيخ هاي العربانة مالتي مال الشغل أنه أريد أروح للبطاقة الذكية أيكولون أجت الإشارة ، وخاف تنباك عربانتي
!!! )
واذا الجميع يضحك على مفردة
..
( عربانتي ) ولا يضحكون على هذه الدنيا الزائلة

شاهد أيضاً

ديوان العرفج … بقلم الدكتور : ابراهيم الدهش

العرفج أسرة من بني تميم هاجرت من نجد الى العراق في الهزيع الأخير من عمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *