العشائرية تسيطر على عقلية الأحزاب العراقية .. بقلم الدكتور : مالك العظماوي

استبشر العراقيون خيرا بعد التغيير في العام ٢٠٠٣ وزوال النظام الديكتاتوري ومجيء العناصر التي كنا نرى فيها خيرا للبلاد والعباد، وما أن تسلموا زمام الحكم حتى تغير كل شيء! فبعدما كان الشعب هو هدفهم أصبح المنصب هو الهدف، وبعدما كان التطور والقضاء على الفقر هو الحلم أصبح التراجع القهقري هو السائد والعراق أصبح مدينا لهذا وذاك ولهذه المنظمة ولتلك، بل اننا لم نسلم على ما كان عندنا من تطور علمي وتكنلوجي وعمراني وثقافي، فكل هذا تبخر ولم يعد في البلد ما يمكن الاعتماد عليه والانطلاق منه إلا ما ندر .
ولرب سائل يسأل، لماذا كل هذا الذي يحصل للعراق ويجري على الشعب العراقي الكريم، هذا الشعب الأبي المضياف، الأصيل الذي تميز عن مخلوقات الله جميعها بكرمه ووفائه وغيرته على أرضه وبلده ! فما الذي حصل إذن؟ لقد أصبحنا نستجدي الآخرين الذي سبق وأن عاشوا على فتات موائدنا! وهنا يأتي الجواب الواضح الصريح الذي لا لبس فيه، وهو أن سبب كل ما يمر به العراق هم الساسة أنفسهم، فرواسب البداوة ما تزال في اعماقهم على الرغم من أن اغلبهم عاش لسنوات طويلة في دول متطورة بكل شيء، لكن هذا لم ينفعهم بشيء في تغيير نهج وأسلوب تفكيرهم ونظرتهم للآخرين، فالعشائرية ما تزال تسيطر على تصرفاتهم، وإلا فماذا نسمي نزاعهم وعدم اتفاقهم على منصب وزير الداخلية كل هذه المدة الطويلة؟ فطرف يقول ان الفياض هو مرشحنا الوحيد ولا نسمح بلي الأذرع والطرف الثاني يرفض الفياض ويقول لا نسمح بالاملاءات ! فأي شيء أتفه من هؤلاء؟ وأي حظ عاثر للعراقيين الذي جلبهم ليتحكموا فينا وهم لا يستطيعون إحتواء بعضهم بعضا، كما لا يستطيعون إيجاد الحلول اللازمة وكل واحد منهما يده على الزناد والعراقيون هم الضحية. ونحن اليوم نصرخ بصوت مبحوح، ماذا دهاكم تكالبتم علينا والشعب يخلص من ابتلاء يقع في أكبر منه؟ فهل وطنيتكم تدعوكم في (ترشح أو رفض الفياض) لوضعنا في أتون الحروب والصراعات مرة أخرى؟ وهل اتممتم كل مشاكل العراق ولم يبق إلا الفياض ومشكلته؟ وهل حُلّت مشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية وما تبقى سوى الصراع على الداخلية؟
فو الله لقد افقدتمونا الثقة بكم جميعا، بالعالِم والجاهل، والمعمم والمقعل، والسروال البنطلون. الا تبا لكم وتبا للساعة التي عرفناكم بها، فأنتم جماعة همها الاستيلاء على المناصب بحجة الوطن والوطنية وكلاهما منكم براء.

شاهد أيضاً

ديوان العرفج … بقلم الدكتور : ابراهيم الدهش

العرفج أسرة من بني تميم هاجرت من نجد الى العراق في الهزيع الأخير من عمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *