نائب الأمين العام للحزب الوطني الكردستاني برهم أحمد صالح في حوار موسع تنشرة (التنمية نيوز)

أهل الانبار هم الأقدر على الدفاع عن محافظتهم أكثر من أهل السليمانية
نحن منشغلون ومنهمكون بقضية دحر داعش وتعزيز قواتنا التي تواجه هذا الخطر.. نعم يوجد فساد اداري في إقليم كردستان
أكد نائب الأمين العام للحزب الوطني الكردستاني برهم أحمد صالح على ضرورة التعامل بشكل جدي والوقوف بحزم أمام عصابات داعش الارهابية، مبيناً أن إقليم كردستان بحاجة إلى إصلاحات.
وقال صالح في مقابلة مع الزميل كريم حمادي، ضمن برنامج الوزارة الخامسة، الذي تعرضه قناه العراقية الفضائية والذي تنشره (التنمية نيوز) لأهمية ما ورد فيه من معلومات :
«أنهار من الدماء سالت بسبب جرائم عصابات داعش الارهابية»، مشيراً إلى أن «قادة البلد شعروا بخطر داعش وتوحدوا لإنقاذ البلد من خطر العصابات الارهابية». وحول غيابه عن الساحة السياسية، أوضح «أنا الآن في أربيل، منشغل بمجموعة نشاطات ثقافية وتعليمية، وأيضاً سياسية في داخل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ومهتم بالوضع العراقي بشكل جدي، لأنني مؤمن بأهمية الوضع السياسي العراقي، ولاسيما الكردستاني، وأتألم كثيراً لما يحدث للعراق اليوم من تحديات كبيرة». وتابع «أنا أؤمن بعراق ديمقراطي فيدرالي اتحادي يؤمّن للعراق ما يستحقونه من حياة حرة كريمة، وبعد 12 سنة من سقوط النظام المباد آن الأوان للعراقيين أن يتمتعوا بالأمان والاستقرار والازدهار». وأشار صالح إلى أن «الاتحاد الوطني الكردستاني يعاني اليوم من مشاكل ليست قليلة، فغياب زعيم الحزب جلال طالباني، باعتباره شخصية تاريخية كردية كبيرة، له تداعيات على وضع الاتحاد، وهناك تكاتف مع الزملاء في الحزب لغرض إعادة الأمور إلى نصابها». وبين أنه «لا يمكن النظر إلى مشاكل الحزب بمعزل عن مشاكل الإقليم السياسية، وهناك تغييرات اجتماعية وثقافية وسياسية كبرى في الإقليم والعراق ككل»، لافتاً إلى أن «أكثر من 70% من المجتمع الكردستاني هم دون 30 سنة، وتطلعات الشباب ليست مثل الأجيال السابقة، وإذا ما أراد الحزب أن يعمل للمستقبل عليه أن يكون تجديدياً». وأوضح صالح أنه «لا يمكن الاعتماد على انجازات الماضي، رغم اعتززانا بالانجازات التي هي ليست قليلة، والمجتمع الكردستاني يتطلع لتشكيلات قادرة على توفير مثل هذه الاستحقاقات في الاتحاد وكذلك في الأحزاب الأخرى»، مبيناً أن «أحزاباً تاريخية كبرى في المنطقة لم تستطع التجاوب مع استحقاقات المرحلة والتغييرات، كمنظمة التحرير الفلسطينية وجبهة التحرير الجزائرية وغيرهما، لذا لا يمكن الاستناد فقط على منجزات الماضي». وبشأن عزمه الانشقاق من الحزب، قال صالح «لم أنشق ولم أؤسس حزباً جديداً، فأنا أعمل مع زملائي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على حل جميع المشاكل العالقة». وأضاف أن «الحزب يواجه تحدياً كبيراً، فسابقاً كان جلال طالباني يدير الشؤون اليومية للاتحاد، وبغيابه ينبغي أن تتوفر الأرضية المناسبة، وهذه ستتولد من خلال اجراءات اصلاحية انتقالية للوصول إلى مؤتمر عام شرعي بعيد عن أي توجيه مناف لتطلعات الأعضاء». وبشأن الشخصية التي تدير الحزب الآن، قال صالح «هناك بعض الاشكاليات الموجودة، ونحن نريد حل تلك الاشكاليات، لان ادارة الاتحاد وقراراته مسألة مهمة لها تداعياتها على الوضع في كردستان وبغداد، ولدينا تساؤلات واشكاليات بخصوص كيفية اتخاذ القرارات، وهذا ربما جوهر المشكلة». وأضاف أن «حالة من الاحباط تصيب الشعب اليوم، بسبب تحديات مواجهة عصابات داعش الارهابية، ليس على العراق فقط بل على الانسانية جمعاء». وحول طموحه بالترشح مستقبلاً لمنصب رئيس الجمهورية، أوضح صالح أن «فؤاد معصوم هو رئيس الجمهورية، ويستحق مني ومن الشعب كل الدعم وأتمنى له النجاح في مسعاه لخدمة البلد، ولاشك أن لكل إنسان طموح، وكنت أطمح بالحصول على هذا الموقع في سبيل ترجمة بعض الأفكار خدمة للبلد، لكن حدث الذي حدث، لذا علينا أن ندعم المشروع الوطني وندعم أخواننا وزملاءنا في تلك المواقع، لأن البلد اليوم يتعرض لحملة وتحديات خطيرة. وبشأن تحرك الحزب مؤخراً لازاحة مسعود بارزاني من رئاسة الٌإقليم، قال صالح «هذه اشاعات وليس لها أساس من الصحة، والموضوع غير وارد فيما يتعلق برئاسة الإقليم، ولم يطرح في أي جلسة من جلسات الحزب الرسمية أو غير الرسمية، الآن نحن منشغلون ومنهمكون بقضية دحر داعش وتعزيز قواتنا التي تواجه هذا الخطر». وحول وجود الفساد الاداري في إقليم كردستان، قال صالح إن «منظومة الفساد الموجودة هي أحد مصادر مشاكل الإقليم بشكل خاص والعراق بشكل عام، ومايزال هناك هامش من الحرية يستطيع المواطن العادي والإعلام أن يتحدث في ذلك، وهناك تطورات وانجازات مهمة في الاقليم نعتز بها، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن نتجاهل مكامن الفساد التي هي مصدر إزعاج وقلق واستنكار من المواطنين». وبشأن سيطرة حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، أفاد صالح بأن «الانتخابات أفرزت خارطة سياسية جديدة، ولأول مرة منذ تأسيس حكومة إقليم كردستان في عام 1991 تشكلت الحكومة بتمثيل واسع، حتى حركة التغيير التي كانت معارضة، فضلاً عن دخول الحزبين الاسلاميين إلى الحكومة، وأودّ أن أوضح أن هيمنة الحزبين إلى حد ما ضعفت، فحركة التغيير لها وزير للمالية ووزير للبيشمركة، ولهم مواقع مهمة في الدولة، لكن التراكم الموجود وما للحزبين من تاريخ حافل وتصدرهما لعملية النضال، فضلاً عما لهم من أعداد ليست قليلة من مناصرين ومناضلين، لذا فان همينة الحزبين لم تأت من فراغ، بل من خلال تاريخهما المعروف». وأوضح أن «الانتخابات الأخيرة شهدت مجيء الأحزاب بقوة، وليست هامشية، إلى الخارطة السياسية الجديدة، ولا يمكن للحزبين ولا للآخرين أن يرتكزوا على انجازات الماضي، لأن الناس يريدون الحياة الحرة الكريمة والخدمات والأمن والاستقرار ومحاربة الفساد وتوفير العدالة، ولابد من تحقيق ذلك، وإلا فان الناس سينتقمون في الانتخابات». وحول تقريب وجهات النظر بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وبين حركة التغيير، أكد صالح أنها «مازالت مستمرة، وقيادات حركة التغيير في الاتحاد الوطني الكردستاني تاريخية، والذي حدث كان ضربة موجعة وليست سهلة، وبرأي عنوان هذه المرحلة هو إعادة ترتيب البيت الكردي وتطبيع الأوضاع بين التغيير والاتحاد الوطني». وبين «ينبغي أن نقرّ بأن داعش يجسد التاريخ الذي يمثله والخطر الذي يمثله، وأيضا لحظة فاصلة في تاريخ هذا البلد، وينبغي علينا ألا نمرّ عليه مرور الكرام، ولابد من استيعاب الدروس منها»، موضحاً أن «عصابات داعش الارهابية جاءت في لحظة مفصلية، وانهارت المنظومة الأمنية وتعرضت إلى تصدع كبير». وأضاف أنه «رغم كل التحديات التي واجهها العراق كانت هناك وحدة بين العراقيين يحتذى بها، لاسيما فتوى المرجع الديني علي السيستاني، التي كانت مهمة لتحشيد الناس».وتابع صالح «منذ سقوط النظام المباد ولحد الآن نحن نتعامل مع القاعدة والزرقاوي ومع ما يسمى التمرد في المناطق الغربية والشمالية وإلى غير ذلك، حتى انتهينا إلى داعش، وإن كنا مخلصين للوطن سنتخلص من داعش عسكرياً وندحره من قبل القوات الأمنية ومن الحشد الشعبي والعشائر والبيشمركة، وإن لم نعالج الأسباب التي أدّت إلى توغل داعش في بلادنا واحتضانهم من قبل البعض بموضوعية، فربما سنتعامل مستقبلاً مع أبناء داعش».وأضاف أنه «ينبغي الوقوف بقوة بوجه المنظومة الثقافية والدينية التي جاءت من الفتاوى وغير ذلك من مسائل المتطرفين، الذين قتلوا الناس وبرروا لهم القتل وما ترغب به أنفسهم باسم الدين الحنيف، حتى قاموا بتدمير آثارنا».وبشأن العلاقة بين بغداد وأربيل، قال صالح «أنا مع الاتفاق بين الطرفين، وهو جيد للجميع، وأن تطبيق هذا الاتفاق بين الطرفين مهم في ظل تدني أسعار النفط، ولدينا في كردستان أزمة أتمنى ألا تتحول إلى سياسية، وعلينا تجاوزها، لاسيما ما يتعلق بقطع الرواتب عن البيشمركة، كما أن هناك ما يقارب من مليون الى مليون ونصف المليون نازح في الإقليم، وهذه الأمور بحاجة إلى معالجات، وقريباً سيقوم وفد بزيارة بغداد لبحث العديد من المسائل.وأوضح صالح أن «العراق بلد متعدد الطوائف والقوميات، ولا يمكن أن نبني البلد بتجاهل الأطياف الأخرى، وأن واقع الأمر خلال السنوات السابقة التي تلت 2003 يشير إلى تراكم لمشاكل أدت بنا إلى ما نحن فيه».وبشأن تشكيل الحشد الشعبي لمواجهة عصابات داعش الارهابية، بين صالح أن «فتوى المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني كانت مهمة وجاءت في لحظة مفصلية، ولولا تلك الفتوى لاستباح داعش بغداد ولربما سقطت»، مردفاً أن «تصريحات وكلاء المرجعية واضحة جداً، من خلال الحث على المشروع الوطني البعيد عن المذهبية والدعوة إلى التكاتف والوحدة وإلى تسليح العشائر وغير ذلك». وأضاف أن «الأساس في المنظومة الأمنية هي أن أهل الانبار هم الأقدر على الدفاع عن محافظتهم أكثر من أهل السليمانية أو السماوة، مع تلقي الإسناد من أخوانهم من باقي مناطق العراق سواء من الجنوب أو الشمال».وحول الدور الإيراني في الأحداث الحالية، قال صالح أن «إيران دولة جارة مهمة، والمستشارون الإيرانيون موجودون مع القوات الأمنية على الأرض، لذا فالدورالايراني مهم، وكذلك دور الحلفاء، وينبغي أن نعمل على استحضار كل ما يمكن من دعم حقيقي لدحر عصابات داعش الارهابية، لأجل منع ظهور تنظيمات متطرفة تستبيح أرضنا».

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.