مولات بغداد تعوض العائلة عن نقص النوادي والكازينوهات

بغداد – سها الشيخلي
عزت الطالبة رشا(20 عاما) سبب تواجد اكثر العائلات في المولات المنتشرة في بغداد بسبب قلة الكازينوهات العائلية والنوادي الترفيهية لقضاء اماس ممتعة وتناول الاكلات الخفيفة ليلا وليس بالضرورة من اجل التبضع بل صارت المولات تحتل البديل عن النوادي العائلية التي تفتقرها اجواء بغداد وعلاوة على ذلك فهي مكان جميل للقاء العوائل واقامة الولائم الصغيرة وتؤكد رشا انها فرحت من اعجاب ابنة خالتها المولودة في باريس بهذه المولات. انتشار المولات في بغداد يذكرنا بظاهرة انتشرت وانتعشت قبل عقدين من الزمن ليس في بغداد لوحدها بل في المحافظات. ايضا وهي الاسواق المركزية، الا ان اجواء تلك الاسواق تختلف شكلا ومضمونا عن مولات اليوم ففي الاسواق هناك الازدحام والتدافع والدلالات وعلى راسهن (ام ستوري) بطلة صفحات زميلنا فنان الكاريكاتير الراحل عباس فاضل ،عن الفرق بين المولات والاسواق المركزية يحدثنا احد اصحاب المولات سيف عبد الله فيقول: ان تلك الاسواق كانت تدار من قبل الدولة وبضائعها غير متاحة لكل المتسوقين اذ كان معظمها مخصصاً للموظفين والعسكريين، ولم تكن تلك الاسواق حتى في احسن حالات التحسن الاقتصادي لتستوعب حاجات الناس.
كما ان الدخول اليها كان عن طريق الاشتراك بـ(دفتر) خاص لا يستطيع الجميع الحصول عليه.
واضاف ان بضائعها كانت تباع في الاسواق السوداء، الامر هنا مختلف تماما ونحن نبذل قصارى الجهد لارضاء المتبضعين واذواقهم، والتنافس جاء لصالح المتسوق، والتجارة اساسها الربح ويؤكد ان لكل مول وسائله في جذب المتبضعين فنحن مثلا نجري كل شهر قرعة شهرية نختار فيها احد الزبائن ونقدم له جائزة، هي في الغالب مبلغ مائة الف دينار على شكل تسوق من المول نفسه وهي طريقة لاغراء الزبائن بالشراء من المول الذي يقدم افضل الخدمات.

واضاف أن المولات أسهمت بتشغيل عشرات الايدي العاطلة، فنحن نشغل نحو 60 عاملا وعاملة في الوقت الذي يعمل في الاسواق المركزية موظفوا وزارة التجارة ، فضلا عن ان اعمال المول تحرك قطاعات عمل اخرى وليس فقط لشراء البضائع بل لتقديم وجبات متعددة ومتنوعة التي اعتبرها البعض ظاهرة حضارية وجديدة، اما البعض الاخر فاعتبرها ظاهرة تستنزف مدخرات العائلة ، منوها بأن البعض كانت لهم مخاوف من منافستها لاسواقهم التجارية ومحالهم الصغيرة كونها تجذب زبائنهم اليها ،وانها خطوة نحو التقدم والتطور وجزء من الانفتاح على الاسواق العالمية ، اما اتهامنا بان اسعارنا مرتفعة فنقول: انها ماركات عالمية ومشهورة وذات جودة عالية ، والذي لا يستطيع الشراء فليذهب الى الاسواق الاخرى ليقتني بضاعة اقل جودة وارخص سعرا .
واختتم عبد الله حديثه عن اهم المشاكل التي يعاني منها المستثمر في العراق الا وهي المصارف الحكومية التي تطلب ضمانات للمبلغ المطلوب اقتراضه بالرغم من تقديم هذه الضمانات لكن (المصارف) تؤخر القرض بسبب الروتين الاداري اضافة الى تذبذب الملف الامني ومشكلة الكهرباء.

محال تجارية

لا يعتقد نهاد ابراهيم «صاحب متجر لبيع ملابس الاطفال» ان المولات تنافس المحال التجارية او تتغلب عليها فالمحال ستبقى محافظة على زبائنها ومتبضعيها على الرغم من انتشار المولات بشكل واسع في العديد من مناطق العاصمة فاسعارها المرتفعة قياسا بالمحال والاسواق الشعبية وزبائنها دوما من الطبقة المترفة وعالية الدخل اضافة الى انها تركز في بضاعتها على الماركات العالمية وهو ما لا يبحث عنه اغلب المواطنين، فالناس يفضلون البضاعة ذات السعر المناسب قبل كل شيء . واشار محمد اسعد «يبيع لعب الاطفال في ساحة عنتر « ان موقع المحال التجارية لها دور في تصريف البضاعة فالعائلة عندما تقصد المولات ومعها اطفالها سوف يرى الطفل تلك اللعب ويصر على شرائها وقد يحرج الابوين ويرغمهما على الشر اء في الوقت الذي يقع محلنا في منطقة التقاطع المروري والذي يصعب على العائلة الوقوف عنده كما يصعب على الاطفال التجول في تلك المحلات لصغر مساحتها وضيقها ما يجعلنا نعرضها في مقدمة المحل ، ويبين أنه على الرغم من حداثة هذه الاماكن فقد بدأت تتغلب على المراكز والمحال التجارية في العديد من مناطق بغداد فهي تتميز بمساحات كبيرة ومكشوفة وتعد اماكن جذب تسويقية وترفيهية وكل ما تحتاجه العائلة في مكان واحد وهذا ما يميزها. في حين تذمر محمد سعيد» صاحب محل ازياء رجالية في الكرادة» قائلا : بدأت المولات المنتشر ة في بغداد تؤثر بشكل او باخرفي عمل محالنا لانها بدأت تجذب زبائننا بمرور الوقت من خلال ترتيبها وحداثتها وبضاعتها الفريدة والمنافسة لبضاعتنا ويضيف سعيد ان كل جديد مرغوب كما ان المباهاة وحديث النساء المتواصل عن ارتياد تلك المولات يدفع اغلب العوائل الى زيارتها ليس فقط للشراء بل لقضاء الوقت والترفيه.

تحريك السوق الاقتصادية

من جانبه اكد الباحث الاقتصادي فايز عزيز ان عدد المولات ليس كبيرا و ليس بالمستوى الذي ينافس الاسواق التجارية لانها واسعة وكبيرة وفيها تنوع سلعي ولا تمثل مصدر قلق للسوق مستدركا انها تتسم بتحريك السوق الاقتصادية لكن التوسع فيها في المستقبل قد يثير مخاوف هذه الاسواق التجارية.مبينا انها تغري المواطن بخدماتها الاجتماعية والترفيهية من اماكن التسلية والمقاهي فضلا عن محال التسوق ما يجعلها مكانا مهما ،وتابع أنه من الناحية الاقتصادية فان المولات وان كانت تحدث حركة جيدة في السوق لكنها لن تقضي على الحركة في الاسواق التجارية بل لكل واحدة صفاتها ومميزاتها المستقبلية.

مول المنصور

عن اكبر مولات بغداد وهو مول المنصورواول مول افتتح في بغداد تحدث الينا نائب مدير الادارة سعد حسين قائلا: المول استثماري من امانة بغداد يعمل فيه اكثر من الف وستمائة عامل كلهم عراقيون ما عدا عمال التنظيف، مساحة المول 13 الف متر مربع ، وقد تم افتتاحه في تموز عام 2013 ، ويفتح المول يوميا في الساعة الحادية عشرة صباحا الى الحادية عشرة ليلا ، وفيه وكالات تجارية عالمية ووكالات محلية منها تجار الالبسة اما الوكالات التجارية العالمية فهي (كلاكس، ايكو، تمبرلن، جيوكس، مادو) وهي متخصصة بالاحذية والملابس والحقائب ولدينا مولدات عملاقة ويدير المول مجلس ادارة مكون من 8 أعضاء، وهو مؤسسة مصغرة فيها اقسام ادارية خدمية والى جانب العملة الوطنية نتعامل بالدولار ايضا ، ولدينا خمسة مصارف داخل المول وهي مصارف آلية تقوم بتصريف العملة الاجنبية. وعن معاناة ادارة المول اشار حسين الى ان الازدحام الذي يحدث في اثناء العطل وايام الجمع يفرحنا لانه يعني نجاحنا في كسب ثقة العائلة العراقية ولكوننا اول مول أفتتح في بغداد ونتيجة لهذا الزخم الحاصل في ايام العطل نضطر الى تحديد الدخول بالعائلات فقط وعدم السماح بدخول الشباب لوحدهم ليس انتقاصا منهم بل لتوفير اجواء مريحة للعائلات ، وعن ارتفاع اسعار الملابس النسائية وبعض العطور النسائية اكد حسين ، ان الاسعار التي ذكرتها لها اسباب منها ان الشركة نفسها هي التي تحدد تلك الاسعار وهي اسعار عالمية كما ان تلك الشركات معروفة بماركاتها المتداولة في الاسواق، ويضيف حسين ان المول يدفع ضريبة المهنة وضريبة الدخل اما اسعار العطور فهي الاخرى تخضع إلى عالميتها وماركاتها المشهورة كما انني اجدها غير مرتفعة الاسعار اما كونها اقل سعرا في الاسواق فربما تكون تلك الماركات مقلدة او منتهية الصلاحية كما ان المول لديه عدد من الباعة لكل سلعة وبفترتي عمل ويختلف عن المحال التجارية التي تشغل عاملين او ثلاثة وعلى شكل فترة عمل واحد ، وعن ارتفاع اسعار ( الاركيلة) قال: انها هي الاخرى تخضع الى الانواع منها ( الججا ،بي تو بي ) وهي اغلى الانواع كونها ماركات عالمية واسعارها ثابتة في كل دول العالم ،اما سعر الاركيلة الاعتيادية فهي لا تزيد على 10 دولارات.

جولة في المول

لمعرفة اراء المتبضعين فيه وللاطلاع على اسعار ما تعرضه فاترينات المول كانت لنا هذه الجولة ، في الكافتريا التقينا بالزميل ثائر السراي الذي يعمل في وكالة اخبار اليوم و كان يتناول القهوة وقال انه من زبائن المول كونه مكان العائلة المفضل لتنوع الخدمات فيه من مطاعم وكافتريا واكد الزميل السراي الى جانب الايجابيات التي ذكرتها هناك سلبيات فالآن مع ارتفاع درجات الحرارة نجد ان التهوية ضعيفة ، وعن الاسعار قال السراي: انها سياحية واذا ما تدنت سيكثر الاقبال على المول مما يوجد الزحام ، ومقارنة مع دول الجوار نجد ان اسعارنا مقبولة ، فيما قالت موظفة السياحة سهى: ان الاسعار في المول مرتفعة منها الاحذية والحقائب النسائية وتشير انها تشتري عن طريق الانترنت من الخارج ومع اجور الشحن تكون اسعارها مشابهة لاسعار المول وان اسعار محلات زيونة وشارع فلسطين اقل من اسعار هذا المول أي بحكم المكان يتحدد السعر ولذلك 70 بالمئة من الداخلين للمول لا يشترون بل للفرجة وقضاء اوقات ممتعة فقط ، ونقف امام بائع المثلجات والعصائر سيف (خريج معهد الفنون الجميلة ) وعمل مخرجا في راديو المحبة وهو هنا منذ عام ونصف العام اكد ان حرارة الجو تجعل الاقبال على المثلجات ومنها انواع ( الموطا ) كبيرا وان النساء اكثر استهلاكا من الرجال وياتي الاطفال بالدرجة الثانية وهذه العصائر والمثلجات مطلوبة حتى في موسم الشتاء ايضا ،اما العصائر المطلوبة فهي التركية وخاصة عصير (الليمون بالنعاع )وكذلك عصير البطيخ الذي يفضله الفرد العراقي وعن اجوره قال انها جيدة وهي (رزق من رب العالمين) . الطفل مصطفى ليث البالغ من العمر 9 سنوات وناجح الى الصف الثالث الابتدائي كان يجلس مع امه وجدته في كافتريا المول قال: انه ياتي ذائما لكي يزاول اللعب في الالعاب المنتشرة في المول ، اما شقيقته مريم البالغة من العمر 4 سنوات فقد اكتفت بالابتسام لعدستنا ، ثم نقف امام محل لبيع المكياج والعطور ونجد ان معطر الجسم العبوة الصغيرة بعشرين الف دينار وان العطر ( الكولونيا) وليس البرفيوم بسعر 48 الف دينار ويؤكد البائع ان كل هذه المعروضات هي ماركات عالمية اما الرخيص منها في المحال التجارية فاغلبها مقلدة او منتهية الصلاحية . نغادر المول متمنين ان تزداد اعداد المولات ليس في بغداد بل في المحافظات التي تشهد الاستقرار من اجل تحريك عجلة الاقتصاد المحلي ومن اجل راحة العائلة العراقية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.