منير حداد .. القاضي الذي اعدم صدام :لو لـم يكن المالكي على رأس هرم السلطة التنفيذية لما أعدم صدام

حاوره / عدنان ابراهيم و حسين رزاق
هو منير صبري حاتم علي الحداد ولد مع المعاناة فقد زج به بالمعتقلات منذ كان صغيرا ايام النظام المباد وقد اضطهد الطاغية المقبور عائلته التي قدمت الشهداء قرابين للحرية والكرامة ، رجل عصامي ناضل من اجل الوصول الى ما هو فيه الان .. اتجاه عائلته للعمل في السياسة جعلها تنحدر الى الفقر حيث لم تكن فقيرة كانت عائلة متوسطة الحال بل اقل من ذلك بسبب تشديد وتضييق النظام البائد عليها ..مؤسس المحكمة الجنائية العراقية العليا واول قاض فيها والتي حاكمت المقبور صدام حسين هو وصديقه المحامي سالم الجلبي أسسا هذه المحكمة وكانا اول اثنين في هذه المحكمة .. كما انه احد القضاة السبعة الذين صادقوا على اعدام صدام حسين وهو بنفسه نفذ قرار اعدام الطاغية ، بالاشتراك مع السيد نوري المالكي الذي كان رئيس وزراء انذاك . اليوم الذي ولد فيه يعد مفارقة طريفة ، فهو من مواليد 29 شباط 1964 اي في اليوم الكبيس من شهر شباط حيث يحتفل بميلاده كل اربع سنوات. لديه بنت اسمها الزهراء وولد اسماه محمد باقر تيمناً بالسيد محمد باقر الحكيم وتعلقا بعائلة السيد محسن الحكيم الذي يكن لها تقديرا عاليا . الزميلة (البينة الجديدة) زارت القاضي منير حداد وارتأت (التنمية نيوز ) نشر اللقاء وخرجت بالحوار التالي:ـ
* انت من اتخذت قرارا تاريخيا شكل انعطافة بتاريخ العراق ذلك القرار هو اعدام الطاغية صدام حسين الذي انتصفت به للملايين ممن اضطهدوا ايام المقبور كيف تنظر الى هذا الموضوع؟
– تحدثت كثيرا عن هذا الموضوع وايام كنت في المعتقل كان يشاركني المعتقل محام ( اعدم فيما بعد هو الشهيد هادي علي ( يرحمه الله ) والذي اعدمه صدام مع اشقائه نزار ومنير وماجد ، كنت اتحدث معه في المعتقل عن رغبتي ان اكون طبيبا وهادي علي كان محاميا مشهورا وكان قاضيا وكان من المجاهدين الذين قاتلوا مع ملا مصطفى بارزاني في كردستان العراق هذا الرجل قال لي : يا منير حداد يليق بك القضاء واذا كتب لك الله تعالى السلامة والخروج من السجن ارجو ان تكون قاضيا وقد اكدت في اكثر من مرة حال خروجي من السجن وحال تخرجي من كلية الحقوق بأني انا من سيحاكم صدام حسين هو شيء يشبه النبوءة ولدي وثائق كثيرة تؤكد ذلك وشهود ما زالوا احياء تكلمت امامهم عن هذه الامور وهم مازالوا يتذكرونها واحد الشهود الاحياء السيد هاشم الموسوي نسيب الشيخ عبد المهدي الكربلائي وكيل السيد السيستاني وكان شاهدا على هذا الموضوع وقبل فترة ذكرني هذا الرجل بهذا الموضوع والكثير من الاصدقاء شهود على هذا الموضوع والله سبحانه وتعالى وفقني لذلك واعتقد انها قضية ربانية والتوفيق من الله.
* ماهي حقيقة (الصفقة) بين القاضي منير حداد والحكومة الكويتية والمتعلقة باعدام صدام؟
– والله يا اخي انا لا اعرف الحكومة الكويتية ولا (اندل) الحكومة الكويتية وماصوره الاعلام على انه (صفقة) حيث وجهت لي الدعوة لزيارة الكويت وقد عرضت علي عائلة الشهيد (فهد) البقاء بالكويت وانا قبل هذا التاريخ لا اعرف الكويت وليس الكويت فقط من قدمت لي الدعوة فحتى ايران وقد استقبلني السيد رفسنجاني في ايران ربما هو شعور بالامتنان تجاه قرار الاعدام الذي نفذ ضد الطاغية صدام وهذا جواز سفري يشهد اني لم ازر الكويت قبل هذا التاريخ ولم اوقع اي صفقة مع اي كان ورجعت بعد ذلك الى العراق لأعمل كمحام لأعيش من كدي وليس لأحد فضل علي ولله الحمد.
* قيل عنك بأنك (مالكي الهوى) و(حكيمي الميول ) فما حدا مما بدا لتنقلب على صديقك المالكي؟.
– منذ صغري كنت المس ان ميول عائلتي لحزب الدعوة وللعائلة مصاهرة مع السيد عبد الصاحب دخيل الذي هو من المؤسسين لحزب الدعوة مع السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره) والذي يقف المالكي بمنصب الامين العام لهذا الحزب حاليا وكذلك لدي علاقات مع الشخصيات السياسية العراقية فاحد قادة الحزب الشيوعي المرحوم زكي خيري تربطني معه صلة قرابة والدكتور صفاء الحافظ الشخصية المعروفة وكذلك الزعيم وصفي طاهر لي علاقات معهم والكثير من الشخصيات السياسية كانت تربطني معهم علاقة ايضا حبيب محمد كريم سكرتير الحزب الديمقراطي تربطني معه علاقه هو الاخر عن طريق والدتي نعود الى صلب السؤال انا والمالكي وكما هو معروف شاركنا في انجاز قضية اعدام صدام ولو كان غير المالكي على رأس السلطة لما اعدم صدام لان المالكي رجل جريء وهذه شهادة للتاريخ لكن مع الاسف ( حاشية ) المالكي تآمروا علي بشكل او بآخر فأثر هذا الامر على علاقتي بالسيد المالكي بشكل كبير ومع ذلك عادت المياه الى مجاريها بيننا بعد ان التقيت الرجل ووجدته متفهما لعمق العلاقة التي تربطني به واعترف باني كنت شديدا مع المالكي من حيث الانتقاد المستمر لمسارات الحكومة وهذا الموضوع لست انا الوحيد فالكثير من الصحف الوطنية وعلى رأسها البينة الجديدة كانت توجه سهام النقد الى الحكومة ليس من اجل التسقيط بل من اجل تقويم مساراتها وانا لا انسى ان الرجل ( المالكي ) كان يصفني كلما التقيته بالرجل المجاهد وان علاقتي بالمالكي يجب ان تتحسن. المالكي كان رئيس وزراء في حكومة فيها اخطاء نعم فهو ليس نبيا ولا معصوما والاخطاء تحدث لكن عنده محاسن كثيرة تحسب له وان عد البعض من الفاسدين في حكومته اقول نعم موجودون لكن يبقى ان المحاصصة تلعب الدور الكبير في تشكيل الحكومة فالحكومة يتوزع تكوينها بين الكتل مثل لها اربع وزراء واخرى اثنان او ثلاثة فلماذا تلقى الاخطاء كلها برأس المالكي والجميع مشترك في الحكومة وباختصار المالكي رجل صادق لذلك فقد اختلفت معه وهو رئيس وزراء ورجعت وصالحته وهو نائب رئيس الجمهورية اذ يبقى المالكي رقما مهما في السياسة العراقية رغم ما قيل ويقال عنه.
* البعض يتهمك بانك قيادي في المجلس الاعلى فما تقول؟
– لست قياديا في المجلس الاعلى ولكن تربط عائلتي روابط متينة بعائلة السيد محسن الحكيم (قدس سره) وهذه العلاقة لن تنتهي رغم كل التقلبات وستبقى هذه العلاقة وطيدة (لولد الولد) نعم علاقتي طيبة جدا ببيت السيد الحكيم وابني الوحيد اسميته (محمد باقر) تيمنا بالسيد (محمد باقر الحكيم) واتشرف بذلك.
* هل انت عاتب على وطنك لانه همش شخصية وطنية مثل منير حداد ؟
– في الوقت الحاضر وطننا جريح وهو بحاجة لجهود كل الوطنيين من اجل معاودة النهوض ويجب ان نفرق بين الوطن والحكومة انا اعتب على الحكومة التي همشت الكفاءات الوطنية التي كان ينبغي ان تحتضنها الحكومة من اجل نهوض حقيقي للبلاد فنرى الحكومة بدل ان تجري اصلاحات حقيقة راحت تقتص من الموظفين الصغار وتترك الحيتان الكبيرة التي سرقت اموال العراق دون محاسبة الحكومة الجديدة برئاسة العبادي وعدتني بالكثير ازاء ما اشعر به من تهميش لكن هذه الوعود ظلت احلاما ووعودا ليس الا ولم تنفذ .
* برأيكم الى اين يسير العراق ؟
– هناك صراع امريكي ايراني على النفوذ في العراق وهذا لا محيد عنه والمواطن العراقي هو الضحية وفي هذا الصدد اني التقيت السيد عدنان الباجة جي في العام 2005 واثناء تبادلنا الحديث بالشأن السياسي العراقي فقال في نهاية حديثه : انني متفائل وانا منير حداد كنت متفائلا ومازلت متفائلا وان شاء الله يعود العراق معافى سليما وانا اعتقد ان شعبنا البطل وجيشنا الباسل وجهادية الحشد الشعبي سوف ينتصرون ويعود العراق معافى وان الشعب العراق لن يسمح بتقسيم بلاده الى دويلات وسينتعش العراق موحدا سليما ونأمل ان تسير امور الصراع الايراني الامريكي الى نوع من التكافؤ والتوازن بين كل الاطراف.
* المرجعية والشعب فوض السيد العبادي باجراء الاصلاحات ومحاسبة المفسدين وهذا لم يحدث لاي رئيس وزراء في العراق فالى اي حد يمكن للعبادي المسير بالاصلاحات وهل هذه الاصلاحات التي يقوم بها رئيس الوزراء حقيقية ام سطحية؟.
– العبادي لم يقم باي اصلاحات حقيقية وكل ما قام به هو خروج على الدستور والغاء مناصب دستورية وهذا لا يجوز له طبعا كان هناك اشخاص مستهدفين من هذه العملية ومنصب نائب رئيس الجمهورية منصب موجود في الدستور وليس من حق العبادي ان يلغيه والدستور في كل دول العالم على هرم السلطة ولا يحق لاي كان التلاعب به مهما كان منصبه وكل ما يسمى (اصلاحات) هو في حقيقته تقشف على حساب المواطن والحرب على الفساد حرب شكلية وليست صحيحة والعبادي لا يستطيع ان يضرب رؤوس الفساد لانها كتل كبيرة تحميها دول ومؤسسات ومافيات كبيرة ولا اعتقد بان رئيس الوزراء سيستمر بها واعتقد ان حكومة العبادي عمرها قصير انا لا اشك بمواقف الرجل فهو رجل وطني نزيه لكن ليست لديه القدرة على الاستمرار بالاصلاحات.
* كيف تنظرون الى طبيعة الصراع السياسي في اقليم كردستان؟
– قضية كردستان قضية ازلية الحقيقة هناك جهة لا ترغب بوجود عائلة ملا مصطفى بارزاني في السلطة في حين ترى هذه الجهة انها الاقرب للبقاء في السلطة لان عائلة ملا مصطفى هي التي ناضلت وهي التي فعلت كل شيء من اجل اقامة الاقليم ومن هذه النقطة يبدأ الاختلاف والحاجة الى التغيير هنا جهة في سليمانية وجزء من كركوك والبعض من اربيل موالين لجلال طالباني ونوشيروان مصطفى الذي انشق عن جلال طالباني فيما بعد هذا الصراع ازلي منذ عام 1966 عندما انشق الاتحاد الوطني الكردستاني وفي العام 1966 حدث خلاف بين الطرفين حيث استعان طالباني بالايرانيين فيما استعان مسعود بارزاني بصدام.. بارزاني يرى بانه هو الحاكم المطلق ويجب ان يحكم وان عائلته من اسست الحركة الكردية ووالده كان مجاهدا ومناضلا قديما وهذا هو حق لعائلة ملا مصطفى بارزاني فيما تنظر الجهة الثانية الى الامر بانه غير صحيح لان الجميع ناضل من اجل اقامة ( اقليم ) يقوم على اساس التداول السلمي للسلطة عن طريق الانتخابات ولا يصح ان يورث الحكم وهذا الصراع سيبقى ازليا ويسبب الكثير من المشاكل.
* ماذا عن اقليم البصرة؟
– انا مع اقليم البصرة لان اهالي البصرة قدموا الكثير من التضحيات والبصرة هي منفذ العراق المائي على العالم واغلب صادرات النفط العراقي (92%) تقريبا من هذه المحافظة في الوقت الذي تعاني فيه هذه المحافظة العريقة من عدم وجود ماء نظيف للشرب ولذا فان من حق محافظة البصرة ان تنال صفة الاقليم لكن في الوقت الحاضر انا مع اعطاء صلاحيات للمحافظات كبيرة للمراكز الادارية بشرط ان يكون على راس هذه السلطات الادارية ان يكون نزيها ويحب العراق وليس بقصد السرقة كما يحصل في بعض المحافظات في الوقت الحاضر فقد قرأت اليوم ان مجلس محافظة السابق قد احيل جميعه الى النزاهة بقرار من احدى المحاكم في جنوب العراق الطيب.. انا مع اقليم البصرة في المستقبل لكن في الوقت الحاضر تعد المطالبة بالاقليم تقسيما للعراق وتكريسا للتقسيم لان الظروف ليست مؤاتية للمطالبة بالاقليم.
* يثار الكثير حول قانون الحرس الوطني ، نريد ان نقف على حقيقة هذا الموضوع هل ان الحرس الوطني يبنى من اجل الحفاظ على وحدة العراق ام لتكريس التقسيم؟
– الحرس الوطني تدمير للوحدة العراقية ومن ينادي بأنشائه يعمل على تفتيت وحدة العراق وهو مشروع اجنبي مشبوه يقوم على اسس طائفية معينة من اجل تكريس تقسيم العراق ولا يستبعد ان ترتدي الكثير من المجاميع الارهابية زي الحرس الوطني بعد تغير اشكالها لضرب الوحدة الوطنية.
* يشعر المواطن العراقي بخيبة امل كبيرة من الحكومة التي انتخبها كيف تنظرون الى الانتخابات المقبلة في ظل هذه الاجواء؟
– السياسيون اصابوا المواطن العراقي بخيبة امل كبيرة اظن ان المواطن العراقي لن يذهب الى الانتخابات المقبلة جراء ما اقترفه من انتخبوهم من مساوئ انا لا اقول عدم نزاهة او سرقات وليس لدي وثائق ضد احد لكن السياسيين الذي انتخبهم الناس لم يكونوا بالمستوى المطلوب او الغالبية العظمى من الذين وصلوا الى البرلمان اذ لم يجتمع البرلمان يوما بعدد كامل يجتمع 190 او 200 من مجموع 329 وانا اجزم ان هذا حرام بحق الشعب العراقي وحتى رواتب البرلمانيين هي سحت حرام.
* هل نتجه الى تكوين حكومة تكنوقراط؟
– يقول العبادي الحكومة الحالية هي افضل الحكومات لكن الحقيقة انها حكومة اغلب وزرائها غير مختصين بعمل الوزارة التي يعمل منها واعتقد ان هذه الحكومة لن تستمر طويلا.
* كل الكتل السياسية العاملة تدعي الوطنية ولنقل انها وطنية فعلا ولكن ترضى ان تعمل وفق نظام المحاصصة اليس في ذلك تناقض ؟
– الحقيقة.. الامريكان ارادوا تقسيم العراق حين حددوا عمل سياسية بعد الاطاحة بنظام صدام وفق نظام المحاصصة حيث اعطوا للشيعة 5 حصص وحسبوا السيد حميد مجيد موسى الامين العام للحزب الشيوعي على الشيعة وهذه مفارقة كبيرة مضحكة حقيقة واعطوا مثل ذلك للسنة والاكراد وكان هدفهم تكريس تقسيم العراق .
* كيف تنظرون الى تضحيات الحشد الشعبي؟
– الحشد الشعبي الذي تم بناؤه تلبية لدعوة المرجعية العليا في النجف الاشرف المتمثلة بالسيد السيستاني (دام ظله) ومهما قيل ويقال عن الحشد الشعبي فهو الذي حمى المناطق السنية وحمى شرف السنيات ولولا تضحيات الحشد الشعبي لسقطت بغداد والنجف وكربلاء بيد داعش.
* لماذا هذا الاسترخاص للدم العراقي بحيث لم يعلن عن المتهمين بضحايا سبايكر وسقوط الموصل؟
– التقرير الذي قدم للبرلمان لم يكن دقيقا لان من وضعوه غير مختصين بالجانب القضائي اي ان المختص بهكذا قضايا يجب ان تبت بها المحاكم والقضاة فهناك جريمة حدثت ويجب ان يحاكم الجناة .
* لنبتعد قليلا عن السياسة والقضاء يقال ان عرافة قالت لمنير حداد انك ستعيش اربعين سنة اخرى؟
– كنت في ايطاليا واثناء (عيد الفالنتاين) صادفتني هناك عرافة وطلبت مني ان تقرأ كفي .. في البداية رفضت لاني اعتقد ان ذلك من الخرافات لكنها قالت لي ستعيش اربعين سنة قادمة وروت لي تفاصيل اخرى والطريف في الامر ان الكثير من نبوءات العرافة قد تحقق.
* كلمة اخيرة؟.
– اوجه عتبي الشديد الى كل الحكومات الحالية والسابقة واقول لهم لماذا تحاربونني ألست من الكفاءات العراقية التي تنادون بضرورة الاستفادة منها ألست من عائلة مناضلةجاهدت وقدمت الشهداء من اجل العراق؟.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.