لوحة بشرية يرسمها زوار الإمام الحسين (ع

بغداد – سعاد البياتي
يستعد ملايين المسلمين من أرجاء العالم لأداء مراسم زيارة الأربعين في الـعشرين من صفر، في مسيرات حاشدة نحو كربلاء المقدسة إحياءً لذكرى أربعينية الإمام الحسين «عليه السلام»، إذ تتهيأ لها الجهات الأمنية والخدمية والصحية مبكرا، ويتدفق الزوار من مختلف البقاع صوب قبلة الأحرار حباً لسيد الشهداء الذي مثل صورة الاحتجاج ضد الطغيان والظلم في مواجهة المستبدين والعابثين بمصائر الشعوب.
رئيس قسم الشعائر والمواكب والهيئات الحسينية في العراق والعالم الإسلامي، رياض نعمة السلمان، بين ان مواكب من دول أجنبية وصلت بشكل منفرد من بريطانيا وأميركا وأذربيجان الى كربلاء واما الدول التي فيها اعداد قليلة فتشارك بموكب واحد مجتمعة.ولفت إلى أن «هناك موكباً ألمانياً يشارك بعدد يتراوح من (1000 – 1500) شخص من أصول ألمانية وعراقية»، مشيراً إلى مشاركة عدد كبير من المواكب التي تقيمها بعض الدول منها «لبنان وسوريا وجمهورية اليمن العربية وكينيا وتركيا وتنزانيا وساحل العاج والهند وباكستان وإيران» فضلا عن دول الخليج».وفي السياق ذاته أعلن الأمين العام للمواكب الحسينية في النجف الأشرف السيد زكي نعمه جريو، أن «14800 موكب حسيني في النجف الأشرف قد هيأت جميع المتطلبات الخدمية لاستقبال زوار أبي عبد الله للحدود الإدارية من محافظة الديوانية امتدادا إلى الحدود الإدارية لمحافظة كربلاء المقدسة بالتنسيق مع العتبة العلوية المقدسة وقيادة عمليات الفرات الأوسط وشرطة المحافظة والدوائر الأمنية والخدمية».وقال الحاج محسن الديراوي صاحب موكب أم البنين: «نحن على أتم الاستعداد لاستقبال السائرين صوب كربلاء لإحياء زيارة الأربعين وتقديم كل ما يحتاجونه من الأكل والمنام والسهر على راحتهم».
فيما أكد آخرون من أصحاب المواكب الحسينية أنهم لن يدخروا جهداً في سبيل تحقيق الراحة اللازمة للزائرين ومدهم بما يحتاجونه في طريق الرحلة نحو كربلاء، إذ تنوعت وتسابقت الطوائف والديانات الأخرى بنصب سرادقهم لمشاركة الآخرين في خدمة الزاحفين الى مدينة الحسين».

حضور متنوع

مسؤول قسم المواكب الحسينية في العتبة الحسينية المقدسة مازن الوزني صرح لـ»الصباح» قائلا: «شرع قسمنا مبكرا في استعداداته الخاصة باستقبال المواكب الحسينية المحلية منها والأجنبية، وتنظيمها وتنسيق حركتها، خصوصا أنها ستسجل حضورا كميا ونوعيا هذا العام، إذ إن أكثر من (100) موكب عربي وأجنبي من مختلف بقاع المعمورة ستكون حاضرة في كربلاء المقدسة، منها البلدان العربية، فضلا عن ايران وباكستان والهند وأفغانستان والسويد وكندا وأميركا وبلجيكا والصين وبريطانيا ودول أخرى، والجميل بالأمر أن مشاركة هذه الدول لم تقتصر على طائفة معينة فحسب بل تعدت الى طوائف وقوميات
عدة».
كما بين الوزني أن «أهم الاستعدادات لاستقبال هذه المواكب تتمثل في إكمال الإجراءات القانونية الخاصة بدخولها، فضلا عن تهيئة أماكن تواجدها وإقامتها، وتوزيعها بين الشوارع القريبة من محاور الدخول في مركز المدينة القديمة، ناهيك عن توجيهها بضوابط إقامة المواكب وبعض الإرشادات الخاصة بالمحافظة على نظافة الأماكن والممتلكات والجوانب الأمنية، إذ لا يخفى على الجميع ان هذا التزايد الكبير والمستمر للمواكب وللزائرين يتطلب تهيئة أماكن جديدة لها وتوزيعها بشكل جغرافي يضمن من خلاله عدم حدوث احتكاك أو عرقلة أو ازدحام ، إذ إننا سنشهد هذا العام انسيابية عالية في دخول وحركة المواكب الحسينية، خصوصا بعد فتح نفق باب القبلة ونصب مجسر حديدي في باب القبلة الرئيس، فضلا عن بعض الإجراءات التنظيمية الأخرى، ومن الجدير بالذكر، ان العمل في جميع اقسام العتبة الحسينية المقدسة جار على قدم وساق لإنجاح وإكمال الزيارة المباركة التي تتزايد عاما بعد آخر ببركة سيد الشهداء حتى أبهرت العالم بمداها
وقوتها».

كشافة الحسين

أنهت جمعية كشافة الإمام الحسين عليه السلام التابعة للأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة، جميع استعداداتها اللوجستية والخدمية للمناسبة، تمثلت في تدريب آلاف المتطوعين لديها على الإسعافات الأولية والإخلاء الطبي، ليتم نشرهم بعد ذلك على جميع المحاور والطرقات المؤدية الى الحرم الحسيني الشريف لا سيما التي تشهد ازدحاما وكثافة
بشرية.بخصوص ذلك، صرح مسؤول وحدة الدفاع المدني في جمعية كشافة الامام الحسين محمد سعدون العبادي قائلا: «بعد أن كلفنا من قبل الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة بملف الإسعافات الأولية وتشكيل فرق للإخلاء الطبي، باشرنا بتأهيل كوادر هذا العمل التطوعي، والذي شمل اكثر من ألف متطوع ومن مختلف المحافظات بغية تهيئتهم وإعدادهم فنيا ولوجستيا ومعلوماتيا كنوع من الاستعداد لزيارة الأربعين، ليتم نشرهم وتوزيعهم بين المناطق الضرورية داخل المدينة القديمة أو المؤدية اليها، إذ تم تدريبهم على ضرورات عمل المسعف الأولي كإنعاش القلب والتنفس الاصطناعي واسعاف المصابين بالكسور، فضلا عن كيفية إخلاء الحالات الطارئة الى أقرب مفرزة طبية وقضايا إسعافيه
اخرى».
كما بين العبادي إتمام تجهيز جميع المتطوعين بالزي الموحد الخاص بعمل الكشافة للدلالة عليهم كمسعفين، فضلا عن تزويدهم بباج تعريفي وبثلاث لغات، ناهيك عن تعليم المناطق بعلامات ولوحات كبيرة، يستدل من خلالها الزائر الكريم على اماكن وجود فرق الاخلاء الطبية، علما أن هذه الفرق ستعمل ليلا ونهارا طيلة أيام
الزيارة.
يذكر أن لجمعية كشافة الإمام الحسين عددا من الأنشطة الكشفية والشبابية التي تتوخى من خلالها صناعة القادة الشباب ممن يتحلون بميزات القائد كالصبر والإيثار والتحمل والعطاء والخدمة وغير ذلك من المثل الإنسانية، فضلا عن برامج وأنشطة أخرى كدليل
الزائر.

«داعش» تحت أقدام الزائرين

بمبادرة طوعية قامت مجموعة من الشباب بخط كلمة (داعش) على الطرق المؤدية الى مدينة كربلاء المقدسة لتداس بأقدام المتوجهين صوب الضريح الشريف إيمانا منهم بالتحدي بوجه الإرهاب لمواصلة السير على درب أبي الأحرار دون الاكتراث لأي خطر، ولأن الزائرين حملوا بقلوبهم قبل أيديهم رايات النصر والفخر ليبقى العراق متوحدا
وصامدا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.