كان الكتاب عدوا لوالدي لأنه كان أميا

بغداد – سها الشيخلي
يحدثنا اليوم الكاتب والصحفي والناقد الاستاذ حسب الله يحيى عن مكتبته فيقول :
انا لم ارث مكتبتي لانني من عائلة امية ليست لها علاقة بالكتاب بل كان الكتاب عدوا لوالدي، وكان يعاني لكونه لا يعرف القراءة مع انه حافظ لكل قصائد المعري،وحافظ ايضا لبعض القصائد الشعبية وكان يشعر بالالم لانه لا يقرأ ويكتب ، وكنت احضر معي كل يوم كتابا جديدا اقرأه، لذا انا الذي كونت مكتبتي ، كنت كل يوم اشتري كتاب (قصة) من خلال جمع (يوميتي) لاشتري بها قصصا لمحمد عطية الابرشي وكامل الكيلاني وهي قصص للاطفال ثم انتقلت الى قصص نجيب محفوظ ،وكنت في مرحلة الثاني متوسط وقد عملت في الصحافة وانا في هذه المرحلة وقد اكون اصغر صحفي في تلك الفترة ، لكني فصلت بعد فترة قصيرة لاسباب سياسية.

اول مؤلفاتي

ولفت الروائي يحيى ان اول قصة الفها بعنوان ( الذي يتجذر في الارض ) وكانت تدور حول مجيء البعثيين الى الحكم عام 1963 وهذا برأيه امر مدمر للعراق ، وبعد افولهم ثم عودتهم في 1968شكلت عقبة كبيرة في حياته ، فقد كان من عائلة يسارية فأخوه كان سياسيا وتوجهه يساري وقد كان عنصرا اساسيا في توجهه ، وينوه يحيى شجعني اخي على شراء الكتب، لذا نمت مكتبتي الا انهااحرقت عدة مرات لان امي كانت تخشى علي من تلك الكتب، اما عن عدد الكتب فلا استطيع احصاءها لانها كانت موزعة بين بغداد والموصل وكنت ابيع بعضها في فترة الافلاس، وهي غير مصنفة لكن من حسن الحظ ان صار لدي ابناء احدهم مختص بالمسرح وقد اعطيته كل ما يتعلق بالمسرح وهي كتب نادرة ، واعطيت لابني الثاني كل ما يتعلق بالقصص والروايات ولدي ولدان يعملان في وزارة الثقافة وهما فنانان، ويواصل الفت مجموعة من القصص تحمل عنوان ( الغضب ) تم سحبها من الاسواق ومنعت وهذا ما حفزني لكي اقرأ بشكل جاد، وقد كتبت في مجال النقد المسرحي والان لدي 41 كتابا في القصة والنقد المسرحي والمقال النقدي وآخر كتاب ألفته يحمل عنوان (كلام الاخرس وبصيرة الاعمى) وهو مقالات في الفن التشكيلي وقد صدر في 2014 وعن اقرب كتاب الى نفسه اكد انه كتاب يحمل عنوان (ارهاب) وهو مجموعة قصص كلها منشورة خارج العراق وباسماء مستعارة وهي تدين الارهاب كما تدين كل الانظمة الدكتاتورية المعتمدةعلى اساس الارهاب و صدرت عام 2004.
وعن مؤلفاته الجديدة اوضح انها اربعة كتب بضمنها مجموعة قصصية اعتز بها لانها تشكل ملامح لعشرين قصة نشرت في صحيفة الصباح وصحف عربية اخرى اسمها (اصابع) تتحدث عن حركة اصابع اليد، فيها عن اصابع ضحايا سبايكر وحركة اليد وهي تحفر في الارض واصابع النساءالايزيديات والكثير منهن اعرفهن لانهن من نساء مدينتي الموصل وهذه المجموعة اعدها من افضل كتبي لانها تحمل هوية واحدة كما تحمل هموم البعض وهي لم تصدر بعد لانني لم اجد من ينشرها فالنشر متوقف في وزارة الثقافة ، وعلى مقولة ( الكتاب يعرف من عنوانه ) علق يحيى انها مقولة خداعة، فالكثير من عناوين الكتب ادرجت كتجارة فقد خدعني كتاب لتوردوف الناقد المعروف ، وعندما اشتريته وجدته مجموعة من المقالات والاراء التي سبق ان نشرت، كنت اظنها افكارا جديدة لتورودوف فعنوان الكتاب خدعني واحيانا عناوين الكتب خداعة.
سوق الكتب

وعن الكتب الرائجة في الوقت الحاضر نوه الكاتب يحيى انها الكتب الدينية وكتب اللاهوت والغيبيات ،وهي كتب ذات النمط الواحد في حين تعودت منذ زمن القراءة الاولى ان اقرأ بضدين مثلا الكتب الماركسية من جانب والكتب الدينية من جانب آخر لكي اعلم اين انا ، واين الخطأ هنا ام هناك، واستمريت على هذا النهج وهو ان أقرأ الكتاب وضده وليس فقط ما يدعم افكاري بل اقرأ ضدها لكي ارسخ الافكار التي احملها ، فانا ضد الاتجاه الواحد في القراءة ومع تنوعها، وعن اوقات القراءة المفضلة لديه اوضح الكاتب يحيى ان النهار لديه يبدأ من الساعة الثالثة صباحا وهذا الوقت ثمين بالنسبة لي فعندما تستيقظ العائلة اكون قد فرغت من القراءة ، واجد ان الكتاب المهم يجب ان اقرأه فجرا ، فانا لا اقرأ للمتعة المجردة حيث تعلمت عندما اقرأ اي كتاب يجب ان اكتب عنه او الخصه ، في الزمن الذي لم اكن استطيع فيه شراء الكتب ، كانت المكتبة العامة في الموصل مفتوحة امامي ، وكل كتبها كانت تحت يدي الى ان انتبه المرحوم عبد الحليم مدير المكتبة انني قارىء جيد ، فدعاني الى اختيار الكتب الجيدة في السوق لازود بها المكتبة العامة ، كان ذلك في مرحلة السبعينيات عندما كنت معلما وقد كانت احدث الكتب تصل الى الموصل والى ابعد قرية فيها في تلك السنوات، لذا كنت بين كل زملائي اول من يقرأ الكتب الحديثة، وكنت اعيش في قرية نائية اسمها (كويلام ) تابعة الى قضاء عقرة في الموصل ،وهي قرية كردية وكنت لا اعرف ولا كلمة كردية واحدة ، وكذلك كانوا هم لا يعرفون ولاكلمة عربية واحدة لذا لم يكن لدي سوى الكتاب فهو عالمي الوحيد .
واكد يحيى ان اولاده ورثوا عنه حب القراءة دون ان يحثهم عليها ، ويقول كنت ادس لهم الكتب والمجلات التي تخاطب الشباب لكي اشبع فضولهم ، ولهذا صاروا قراء واستورثوا مكتبتي فاعطيتهم اياها ، وعن مقولة ( خير جليس في الزمان كتاب ) اكد ان ليس هناك جليس خيرا من الكتاب وهي مقولة رائعة، ويشيرأصبح الانترنت يعوضنا عن قراءة الكتب والان اقرأ عبره كتبا كنت احلم ان اراها، لكن البصر الان ضعف فانا من مواليد عام 1944.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.