عبد المهدي :قرار مجلس الامن لمحاربة داعش يؤلم بقدر ما يفرح


{بغداد : التنمية نيوز / رائد البياتي } قال القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي وزير النفط عادل عبد المهدي ان ” قرار مجلس الامن لمحاربة داعش يؤلم بقدر ما يفرح ، موضحا ان ” القرار فيه الكثير من التساؤلات بينها انه فتح الباب على مصراعيه {بغطاء دولي} لقوات من اية دولة بعيدة او مجاورة امكانية التدخل في العراق وسوريا، لتنفيذ عمليات جوية او صاروخية، او برية، او استخباراتية او غيرها فهل هذا امر جدي او عملي؟.
وذكر عبد المهدي في بيان تلقت وكالة {التنمية نيوز} نسخة منه اليوم “لاشك ان اجماع الدول وصدور القرار 2249{2015} لمحاربة “داعش”، حسب المقترح الفرنسي، هو امر جيد.. ويؤكد القناعات المتصاعدة بان اية مساومة على جرائم “داعش”، هو انتهازية سياسية سترتد على ذات الدول التي تتبع هذه السياسة، معتقدة انها تستطيع استثمار “داعش” لمآرب سياسية ضيقة في الدول الاخرى، وان ذلك سيقيها شرها في دولها”.
وتابع ” لكن من يقرأ محضر الاجتماع وكلمات المندوبين ونص القرار، سيصاب بالارتباك. والانطباع الذي يخرج به ان هناك دم مصون، ودم مهدور. فالقرار يأسف –عن حق- لضحايا باريس وانقرة ومالي وبيروت وروسيا والسويس.. لكن قلة من المندوبين {الامريكي فقط} ابدوا اسفهم لضحايا العراق الذين سقط منهم على يد “داعش”، وفي الايام الاخيرة فقط، ما لا يقل عما سقط لدى الجميع.. وهذا مزعج وله دلالات. فهو يؤكد ان السياسات ترسمها ردود الافعال والمصالح الخاصة، اكثر مما ترسمها، الرؤى المتكاملة القادرة على معالجة جوهر المشكلة. يتأكد هذه الاستنتاج عند معرفتنا العراقيل التي وضعت قبل احداث باريس بايام امام المقترح الروسي، المشابه للمقترح الفرنسي.. وقد اشار المندوب الروسي عند التصويت لهذه الحقيقة”.
وأشار الى ان ” البعض ما زال خجلاً من ادراج “جبهة النصرة” وبقية منظمات “القاعدة” مما يثير القلق ان الاجماع المتشكل هو اجماع يصنعه غلواء “داعش” وجرائمها، اكثر مما يصنعه وعي المجتمع الدولي للخطر المحدق به. فالارهاب لم يصنعه الاسلام، ولا الخلافات الشيعية السنية.. ولا طبيعة النظام في سوريا او غيره، بل صنعته المصالح الخاصة والانتهازية السياسية، مستغلة ومغذية في آن واحد الجزئيات، لتتناسى بالمقابل الاساسيات والحقائق الكبرى والمصالح العليا، بما فيها مصالحها. وكمثال استغل الامريكان فكرة “الجهادية” في حربهم ضد الروس في افغانستان، واحتضنوا الافكار المتطرفة ما دامت ضد خصومهم الى ان اكتووا بنارها في 11/ايلول.. واحتضنت سوريا الارهاب لسنوات طويلة وجعلت له قاعدة وممراً للعراق معتقدة ان ذلك يخدم رؤاها ومصالحها، فانقلب عليها وحصل ما حصل من قتال ودمار في هذا البلد الشقيق”.
واكمل بالقول “كذلك فعلت تركيا ودول الخليج وشمال افريقيا واسيا، فصارت الاولى ممراً وقاعدة لـ”داعش”، والثانية جبهة حقيقية لتوليد الافكار والقناعات والفتاوى والتمويل والدعاية والرعاية الى ان بدأ بالارتداد، مسبباً ضحايا عزيزة على كل قلب.. كذلك تعاملت اوروبا معتقدة ان خروج المتطرفين من ارضها الى العراق وسوريا سيقيها شرهم في بلدانها، فيقول وزير اوروبي اننا بدأنا بخطط ملاحقة الارهاب منذ عامين، نعم منذ عامين فقط، معتقداً انه قام بواجبه لدرء ما حصل من احداث مأساوية في باريس 13 تشرين الثاني، متناسياً، او جاهلاً، ان للارهاب تاريخ يتجاوز العقود”.
وتابع ” لعل ما يثير الارتباك الاكثر هو المبنى الاساس للقرار اذ تدعو الفقرة الخامسة، الدول القادرة، على مضاعفة وتنسيق جهودها في الاراضي تحت سيطرة “داعش” في سوريا والعراق، لمنع اعمال الارهاب والقضاء عليها خصوصاً تلك المنفذة من “داعش” وكذلك “جبهة النصرة” وغيرها من افراد ومجاميع ومصالح وكيانات تتعاون مع “القاعدة” وغيرها، حسب قرارات مجلس الامن، وكما قد يتم الاتفاق عليه من قبل “مجموعة الدعم الدولي لسوريا”.. الخ. {انتهى المضمون الاساس للفقرة} وهنا ستطرح عدة اسئلة. صحيح ان جبهتي العراق وسوريا فيهما تلازم، لكن المعركة في العراق تختلف عن سوريا.. ففي العراق هناك حكومة يتفق عليها الجميع.. اما في سوريا فالوضع مختلف.. فكيف ستطبق قرارات “مجموعة الدعم لسوريا” على العراق؟”.
وأشار الى ان “الامر الاخر هو ان القرار فتح الباب على مصراعيه –بغطاء دولي- لقوات من اية دولة بعيدة او مجاورة امكانية التدخل في العراق وسوريا، لتنفيذ عمليات جوية او صاروخية، او برية، او استخباراتية او غيرها.. فهل هذا امر جدي او عملي؟ ومن سيحدد المناطق التي تسيطر عليها “داعش”؟ وما هي اساليب التدخل وما يرتبه من نتائج؟ ومع من يتم التعاون من دول اقليمية ودولية؟ وكيف سيتم الاتفاق مع الدولة صاحبة العلاقة وموقفها من ذلك كله؟ لهذا قلنا ان القرار افرحنا بقدر ما اربكنا”.انتهى
طبع الصفحة PDF

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.