ضمن الخطة الاستثمارية لوزارة الزراعة قانون القرى العصرية.. مشروع طموح لم تستكمل أبعاده حتى اليوم..!!

بغداد/ كتابة عدنان منشد

يعد مشروع القرى العصرية الذي اطلقته وزارة الزراعة في خطتها الاستثمارية خلال الدورة السابقة من اهم المشاريع التي تهدف الى زيادة المساحات الخضراء والحد من ظاهرة التصحر والجفاف، كما يعمل هذا المشروع على امتصاص البطالة وتشغيل الكفاءات الزراعية واستثمارها على وفق اسس علمية للمساهمة في تحقيق الامن الغذائي.
يشير خطاب اعلامي للوزارة عام 2014 بانه جرى تخصيص 4.000 اربعة الاف دونم من كل قرية لاغراض الزراعة مقسمة على شكل 100 قطعة مساحة كل قطعة 40 دونما، بينما بلغت مساحة المجمع السكني بين 40 ــ 50 دونما، اذ سيحتوي على 110 دور بمساحة 200 م وبمواصفات عمرانية عالية.
وتتكون القرية من دور سكنية توزع على المهندسين الزراعيين والاطباء البيطريين وخريجي المعاهد الزراعية وعشرة دور توزع لموظفي الدوائر، وتنشأ في هذه القرى المستوصفات والمدارس والجوامع ومراكز الشرطة.. وقد اكدت الوزارة على ضرورة ان يكون المستفيد من هذه القرى خاضعا للخطة الزراعية التي تضعها وزارة الزراعة، وجدوى تلك الخطة للنهوض بالعمل الزراعي الناجح بشقيه النباتي والحيواني، والذهاب نحو افق افضل يصلنا الى الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية والمحاصيل الاخرى.

تطبيق القانون متروك للزمن وربما هو على كف عفريت وبلغة المقامرة.. حظ يا نصيب!!

*تفاصيل وحقائق
كان سعي وزارة الزراعة الى تطوير القطاع الزراعي معتمدا على استحداث العديد من المشاريع الاستراتيجية مثل مشروع القرى العصرية الذي يعتمد الطرق العلمية والبحثية في الزراعة وتطبيق الخبرات العلمية في الواقع الزراعي الميداني، من خلال استثمار امكانات وقدرات خريجي الكليات الزراعية والبيطرية، ومنحهم الفرص المناسبة لمزاولة عملهم لاغناء سلة الغذاء بالمنتجات المحلية خدمة لاقتصادنا الوطني..
وبحسب المصدر المذكور، فان المجمع السكني للمستفيدين يحتوي على (دور سكنية بعدد 100 بواقع دار لكل مستفيد و 10 دور خدمية للعاملين/ مدارس ابتدائية ومتوسطة/ مركز شرطة/ مصرف/ مركز بلدي/ حضانة/ مركز اتصالات/ محطة وقود/ كراج نقل/ مسجد/ مركز دفاع مدني/ مستوصف صحي).. والمجمع سيكون مخدوما بشبكة بنى تحتية (كهرباء، ماء، مجاري صرف صحي، مجاري مياه امطار، ري للحدائق). اما الاراضي الزراعية فتبلغ (4000) دونم بواقع 40 دونما لكل مستفيد.
وهناك مساحة على 100 دونم مخصصة لمشاريع زراعية وخدمية وارشادية تقوم بها الوزارة او الدوائر التابعة لها.. ويهدف قانون القرى العصرية الى تحقيق الآتي:
– الاستفادة من الخبرات الزراعية وطاقات العمل الموجودة واستثمارها وفق اسس علمية متطورة.
– المساهمة في تقليل البطالة.
– المساهمة في تحقيق الامن الغذائي.
– زيادة المساحة الخضراء ومكافحة التصحر وتحسين البيئة.
– تخصيص الاراضي الزراعية والتعاون مع الجهات المختصة لتوفير الحصة المائية وتقديم الدعم الممكن للمستفيدين من هذا القانون.
– تهيئة وسائل الانتاج المختلفة والمتطورة وفق القانون.
– التعاون والتنسيق بين الوزارات والجامعات لاعداد الدراسات الكفيلة بنجاح مشاريع القوى العصرية.
– تشغيل الايدي العاملة ذات الاختصاص من خريجي الكليات والمعاهد الزراعية والطب البيطري.
– استخدام انظمة الري الحديثة المتطورة.

انطباعات وآراء
يقول محمد حسين لازم المتخرج من كلية الزراعة/ جامعة بغداد:
ـــ يتيج قانون القرى العصرية الجديدة استيعاب المتخرجين والعاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة، ففيه ضمانات كثيرة في العمل الزراعي الحديث والاسكان العصري ضمن الفقرات والبنود التي اشتملها هذا القانون، آملين تفعيل هذه التجربة بشكل جاد وسليم من اجل الطريق نحو الاكتفاء في سلة الغذاء العراقية في القادم من السنين.
ويقول الطبيب البيطري سالم عبدالكريم:
ـــ لقد خطت وزارة الزراعة بتشريع القانون خطوات كبيرة من اجل زيادة انتاج المحاصيل الزراعية الحقلية ومنتوجات الخضر والثروة الحيوانية، حيث ستساعد القرى العصرية على اعتماد اساليب الزراعة الحديثة للنبات او تربية الدواجن وعموم الثروة الحيوانية، من خلال توفير الاعلاف والعلاجات البيطرية والحفاظ على السلالات الجيدة منها.
ويحدد المهندس الزراعي الاستشاري في نقابة المهندسية الزراعين صباح متي عدد القرى العصرية المنجزة وغير المنجزة، قائلا:
ـــ بلغ عدد القرى العصرية المنجزة وبانتظار التوزيع 3 قرى توزعت في محافظة كربلاء (عين التمر) وفي محافظة المثنى (نقرة السلمان) وفي محافظة الديوانية (الشنافية) وسيتهافت عليها الالاف من خريجي الكليات والمعاهد الزراعية والبيطرية، وستبدأ المحسوبية والمنسوبية وتأثير الاحزاب على هذا التوزيع، الامر الذي يقيض من امكانية نجاح هذه التجربة مستقبلا..
وهناك سبع قرى ــ يضيف متي قيد الانجاز توزعت على محافظة الانبار (قضاء الطرابشة) ومحافظة واسط (ناحية الحفرية) وفي محافظة ميسان (منطقة نهر سعد) وفي النجف الاشرف (الرهيمية) وفي محافظة صلاح الدين (العلم) وفي محافظة الديوانية (آل بدير) وفي محافظة البصرة (قضاء القرنة).. وهناك قريتان تحت الانجاز في محافظة الانبار (القائم) وفي محافظة صلاح الدين (الدور).
ويختتم حديثة بالقول، اخيرا:
ــ اشك حقا في انجاز هذه القرى السبع نظرا لحجم التحديات الارهابيةو والعمليات العسكرية القائمة في المحافظات الغربية المذكورة!

مقارنة بالتفرغ الزراعي
وللمهندس الزراعي المتفرغ حسين البعاج ملاحظتان حول قانون القرى العصرية، اذ يقول:
ـــ ملاحظتي الاولى حول قانون القرى العصرية يتعلق بعدم عدالة توزيع هذه القرى على الرغم من محدوديتها في عموم المحافظات، اذ استبعدت نينوى وكركوك وديالى وذي قار وبابل على افتراض ان هذا القانون قد شرع قبل سقوط نينوى وصلاح الدين والانبار بفعل هيمنة (داعش) على العديد من المحافظات العراقية ان استبعاد خمس محافظات عراقية مهمة من هذا القانون يعد خرقا دستوريا من قبل وزارة اتحادية عليها ان تشمل كافة المحافظات العراقية بمشاريعها ومنجزاتها وخدماتها..
والملاحظة الثانية حول هذا القانون، وهي شخصية وموضوعية في آن. اذ انني اجد في قانون القرى العصرية تشابها ملموسا مع قانون التفرغ الزراعي رقم 732 لسنة 1980 الذي شمل كافة الزراعيين والبياطرة وموظفي الدوائر الزراعية في عموم العراق من دون استثناء على العكس تماما من القانون الاخير، الذي يصطفي (100) فرد فقط من المحافظات المختارة اعلاه.
ويختتم البعاج مداخلته بهذا الرأي:
ــ اعتقد ان قانون القرى العصرية محكوم بالفشل نظرا لحجم التحديات الارهابية والامنية في وقتنا الراهن، كما فشل قانون التفرغ الزراعي وقتذاك بسبب الحروب مع ايران والكويت وبلدان التحالف الدولي. وهو أمر تدركه وزارة الزراعة العراقية للاسف الشديد قبل ان تشرع بقانونها الكسيح الراهن.

تساؤلات اخيرة ملزمة
في غمرة هذا الابتهاج والتردد بقانون القرى العصرية تثار اسئلة متعددة وشائكة حول آليات عمله او آفاقه المستقبلية فيما انجزت المشروعات المقترحة لهذا القانون.. تقول هدف القصاب المتخرجة من كلية الطب البيطري لسنة 1997 ــ 1998:
ـــ هذا القانون لا يحل بطالة الا مائة فرد من المتخرجين من امثالي في كل محافظة مقترحة بخطة الوزارة. فكيف الامر بالالاف المؤلفة من خريجي كليات ومعاهد الزراعة والطب البيطري في عموم العراق منذ ما قبل 2003 وحتى الآن.. وتضيف الامر على كف عفريت حقا، وبلغة المقامرة: حظ يا نصيب!

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.