سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى :المصالحة الصحيحة تنفتح على الجميع ومنهم البعثيون غير المتورطين بجرائم

بغداد ـ احمد جبار غرب

اكد سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى ضرورة ان تكون المصالحة وطنية بين المكونات السياسية مفتوحة على الجميع بعيدا عن الطائفية والحزبية والقومية على ان لا تشمل الملطخة ايديهم بالدماء ولاسيما من اعضاء حزب البعث مع امكانية التصالح مع المنتمين للبعث من الذين اضطروا واجبروا على الانتماء من دون قناعة بالحزب وبالفكر الدكتاتوري.
واضاف موسى ان (من الضرورات الوطنية اقرار قانون الاحزاب كي تتكشف الحقائق لدى الشعب ومعرفة مصادر تمويل الاحزاب).واشار الى (ضرورة تغيير قانون الانتخابات وجعل البلد دائرة انتخابية واحدة).واصفا القانون الحالي (بالظالم وصمم لصالح الكبار في المرحلة الراهنة لانه لايوجد كبار دائمون في العملية السياسية).
وفيما يلي نص اللقاء
{ تطرح بشكل متكرر قضية المصالحة الوطنية باعتبارها نهجاً ثابتاً يتوق له كل ابناء الشعب العراقي ولكونها هدفاً عظيماً للانطلاق في بناء العراق من قبل الجميع ولتجاوز كل الخلافات والتراكمات الماضية ، هل الحزب الشيوعي جزء من هذا الحراك وما هو موقفه منها ؟
– المجتمع العراقي مر بعملية صراع مؤذية بإشكاليات سياسية اضرت باستقراره وأمنه وبتقدمه وببنائه الامني والسياسي والاجتماعي وندفع ضريبتها الان في هذا الوضع الفوضوي الذي نعيشه الان اذن المصالحة الوطنية حاجة وضرورة موضوعية وليست ترفاً فكرياً وليست منة من احد ولابد من خلق اجواء في ظل مجتمع متصالح مع نفسه اولا وبين قوى سياسية تدرك معاني حقوق الانسان ومعاني العدالة الانتقالية ومعاني العلاقات الديمقراطية التنافسية وطرح موضوع المصالحة الوطنية منذ زمن لكن للاسف كل الخطوات التي اتخذت هي خطوات غير مكتملة وغير جدية لخصت المصالحة ببعض اللقاءات والاجتماعات ومهرجانات وبتقبيل لحى وببيانات لا تلبث ان تتبخر معانيها قبل ان يجف حبرها والى أعطاء مبالغ هنا وإعطاء سلاح هناك وتوظيف فلان بل أن المتنفذين في الاحزاب المتنفذة حولوها الى مجرد محاصصة واقتسام للمغانم والمنافع في السلطة و القرار وفي مراكز الحكم أوعملية اعادة اقتسام حينما تكون القسمة غير مناسبة للبعض وتجري عليها تغييرات ومعناها أعادة القسمة من جديد وهذا الحال تسبب بالضرر بالعراق وشوه مفهوم المصالحة بصفتها عملية مجتمعية سياسية وحزبية تريد ان تطلق طاقات المجتمع بكل تفاصيله ومكوناته وتشكيلاته.

{ والبعثيون من ضمنهم ؟

– بدءاً كم هو عدد البعثيين ومن هم ، ولقد قرأت آخر احصائية تقول ان عددهم مليون ومئتا الف عضو وطبعا ليس كل هؤلاء مجرمين ، وهناك بعثيون وبعثيون صداميون ، وهناك بعثيون اغلبيتهم الساحقة متورط او أجبر او تملق او اضطر وهؤلاء مواطنون عاديون اذ لا بد ان نميز ونفرز بين بعثيين مؤمنين بالقيادة البعثية الصدامية الدموية الفاشية وبين بعثيين آخرين واغلبية دفعت للانتماء تحت مختلف الظروف وأحيانا بشكل قسري فكل من تورط بالدم وبالأذى عليه ان يقدم للقضاء وهذا اول فرز يجب ان يتم ونعزل الاغلبية الساحقة عن الاقلية المنتفعة المسؤولة مباشرة عن رسم وتنفيذ السياسيات السابقة اي السياسة الدكتاتورية الفاشية الدامية والذين اسهموا بهذه العملية يجب ان تكون بعيده عن روح الانتقام والثأر،الانتقام والثأر لم يكن في يوم من الايام سياسة رشيدة وهكذا الامر في تجارب الشعوب الاخرى في جنوب افريقيا وفي المانيا وفي ايرلندا، ان المصالحة الحقيقية يجب ان تكون مبنية على تفهم موضوعي مبني على قواعد سليمة بعيدة عن التمييز الطائفي وبعيدة عن التمييز السياسي الخشن المتعمد بل يجب ان تتم في ظل قناعات وان هذه ضرورة ويجب ان نفرز ونعاقب المجرمين وبعد ان تنتهي هذ العملية يجب ان تحال قضية الذين تورطوا الى المحاكم وأن يعزلوا سياسيا وان لا تعطى لهم اي فرصة لممارسة العمل السياسي لكن يجب ان تتاح للناس الاخرين بحدود معينة ويجب ان تراعي ظروفهم من اجل المشاركة ولكن كل هذا يجب ان يأتي بالارتباط مع الاعتذار للشعب ومع توفر حسن النية والصدقية بأنهم تورطوا وهذه عملية تربوية في بناء نيات سليمة وكما حصل في جنوب افريقيا والجزائر وألمانيا وهي تجارب غنية لكن يجب ان تأتي وأنت مؤمن بان هذه العملية ستحقق اهدافها ،وعموما ان ملف المصالحة ادير بشكل خاطئ والى الان هناك جهات واحزاب وحركات تتبنى مشروع المصالحة وهذا ما يؤثر على ارباك العمل وتشتيت الجهد الوطني واعتقد ان المصالحة يجب ان تتم وفق خطوات مدروسة ومحسوبة يشارك الجميع في تأسيسها لأنها حاجة وضرورة وطنية وليست حكر على جهة معينة.

{ ضمن هذا الحراك هل يوجد نشاط للحزب الشيوعي في المصالحة فعليا ؟

ــ نعم فعليا عندما نلتقي بالمسؤولين نتحدث معهم ونقدم مذكرات نلخص فيها التجربة ونطالب فيها تلافي النواقص والتركيز على عمليات واجراءات معينة و بالملموس نحن على صلة بما يجري في البلد ولدينا وجهة نظر صادقة ومخلصة وجدية ولا يوجد من يزايد علينا ويقول المصالحة مع البعثيين نحن اكثر من عانى من البعث ولذلك لا نقف بالمجان مع من تورط بدماء العراقيين ولكن يجب ان ينتهي هذا الملف ولا يعقل بعد مرور 12 سنة ومازلنا ندور في حلقة مفرغة والى متى؟ في مجلس الحكم عندما اقر اجتثاث البعث كانوا يتصورون المساءلة ستنتهي خلال سنتين وبعد ذلك تحال القضايا وتفرز الى القضاء وهو الذي يحكم بدون تباطؤ واللامبالاة كما لا يعقل بعد 12 سنة ويقال ما زال عندنا 250 الف بعثي، واعتقد ان المسؤولية تقع اولا وقبل كل شيء على الحكومة وهي بيدها القرار والدستور اعطاها الصلاحيات وشكل لها الاجهزة ووفرلها الاموال في الميزانية، وان موقف الحكومة هو الذي يحدد طبيعة المسار هل توجد عقبات؟ وأين تكمن ؟ في الرؤية بالتوجه بالاجراءات اذ يجب ان تتحرك عليها وإذا لم تستطع فعليها ان تخبر الشعب بالصعوبات وتكون شفافة مع الناس عند ذلك نستطيع ان نقول ان الحكومة لم تكن مسؤولة كما لا يمكن اجتزاء المسؤولية والقاءها على اشخاص ونعم هناك في هذه المؤسسات ناس متشددون عقائديا ومتطرفون طائفيا يعرقلون العمل وهناك بيروقراطيون منتفعون يعرقلون وأيضا هناك بقايا من النظام الصدامي يريدون ان يستثمروا ايضا من جانبهم التعقيدات حتى لا تنفرج الحالة كما هناك قوانين متخلفة وكل هذا يؤثر لكن القوة الاساسية المسؤولة التي عليها ان تيسر وتعجل وتسهل هي الحكومة.

{ في ظل المخاطر التي يتعرض لها العراق ما هو دور الحزب في التعبئة الجماهيرية والوقوف مع ابناء الشعب في هذه المحنة ؟
– ان الحزب سعى بكل صدقية وإخلاص للتحذير من خطر تنامي الارهاب والنشاط الارهابي قبل احداث الموصل وقبل ان يتمكن تنظيم داعش الى التمدد الى ما يقارب ثلث الاراضي العراقية عبر النشاط الجماهيري وعبر النشاط الاعلامي ومن خلال العلاقات السياسية وعبر كل الوسائل الشرعية المتاحة مباشرة وبشكل غير مباشر بمساهمة رفاقنا في الشارع في مؤسسات الدولة وفي التظاهرات وفي عملهم ضمن منظمات المجتمع المدني وكمشاركين لم نترك وسيلة للتعبئة لم نستخدمها بهذا القدر او ذاك ويبدو ان آذان المسؤولين كانت صماء حينما كنا نحذر ونطرح المسألة بواقعها وبحجمها الطبيعي وبمكوناتها الاساسية وبخلفياتها الرئيسية وللأسف كان هناك استخفاف ممن في يدهم السلطة من المتنفذين من اصحاب الخطاب المتعالي والمنفعل ، ان الارهاب يجب التصدي له ممارسة فعله وبالتالي نستطيع كما يقال نجفف منابعه ومصادره كي تسهل عملية التصدي وحجره والقضاء عليه ولكن حينما تخطئ القوى المتنفذة في ادارة شؤون الدولة وتلخص الموضوع بأجراءات أمنية عسكرية بوليسية سوف تتاح الفرصة للإرهاب والإرهابيين لاستغلال كل الجوانب السلبية في الوضع القائم سواء كانت سياسية ام اجتماعية ام اقتصادية ام ثقافية ام نفسية واستثمارها من اجل تحقيق النجاح في مشروعها الإجرامي وكنا ننبه و جريدة طريق الشعب مليئة بالافتتاحيات والتحاليل والتعليقات ومذكرات الحزب الى الجهات المسؤولة ونشاطات الحزب السياسية العامة ووثائق اللجنة المركزية وأيضا نحن كحزب سياسي جماهيري عملنا وبكل ما نستطيع وبكل ما متيسر لتعبئة الناس بفكر مدني ديمقراطي نير لمواجهة خطر الارهاب.

{ بشكل عام كيف تقومون المرحلة الماضية والاداء الحكومي فيها؟

– للأسف هذا ينسجم مع ما ترسخ في اليات ادارة الدولة وفي نظامها المعمول به من محاصصة طائفية واثنية وما تميز به الكثير من المتصدين للسلطة المتنفذين من نمط تفكير غير ديمقراطي ولا واقعي وهذه الخلفية التي دفعتهم للتعاطي والتعامل مع كل التحذيرات بروح التعالي وبآذان صماء ونستطيع من هذا القول بان الحزب الشيوعي وكثير من القوى الوطنية المخلصة للمسار الديمقراطي وللعملية السياسية التي تهدف الى اقامة النظام الديمقراطي والمدني والتعددي المستقل حاولت وسعت بما لديها من امكانيات وللأسف لم يسمع المعنيون فحصل ما حصل.

{ كيف تنظرون للحكومة الحالية؟

ان حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي محصلة لأوضاع معقدة جدا تركتها ثقيلة فهي تمثل محاولة او مسعى لتغيير ما كان سائدا ، وهنا يجب ان نأخذ الامر بحجم التحديات التي تواجهها حكومة العبادي كونها كبيرة جدا لأن التركة ثقيلة ومنها تركة النظام البائد وتركة الاحتلال وتركة الحكومة السابقة وهذه عقبات تمثل عوائق ولذلك نحن نراعي عندما نقيم حكومة العبادي كمحصلة لكل عوامل التغيير المطلوبة ولا نستعجل في اطلاق حكم قطعي ،ونعرف هي ظهرت من رحم الحكومة السابقة وظهرت وهي تواجه مشاكل كبيرة والتركة الثقيلة ظهرت ولابد ان تواجه الوضع المعقد الجديد فأنصار النظام السابق يضعون العصي والعقبات وكل المستفيدين من كل الاطراف من الاوضاع السيئة ومن الفوضى لكن عندها فرص الشعب ارادة تغيير السياسية السابقة التي اثبتت عقمها وكارثيتها واذا استمرت فسوف تذهب بالبلد الى شر لا يحتمل وهناك اجواء دولية ايضا قلقة من اوضاع العراق بعدما تمكن داعش كل هذه عوامل محفزة فالمطلوب من حكومة العبادي اولا ان تصوغ توجهاتها بشكل واضح وفق ستراتيجية اقتصادية و سياسية و اجتماعية و عسكرية وأمنية متكاملة يصعب ان تحقق نجاحا ، والامر الثاني على العبادي ان يعيد صياغة الطاقم المساعد له اشخاصا ومنهجا وان يتسع صدره للتشاور مع كل القوى السياسة المعنية بالتغيير سواء التي بالحكومة ام خارجها ولا يكفي ان يجتمع بمجلس الوزراء فقط، كون خارج مجلس الوزراء هناك الكثير من الاطراف السياسية ذات الرأي والإمكانية يجب التشاور معها، ويجب ان يغير طاقمه ويجلب عناصر جديدة تتسم بالنزاهة وبالكفاءة والإيمان بالمشروع والامر الثالث يجب ان يتحرك بجرأة وبشجاعة كون الارادة القوية تلعب دورها في الانعطافات التاريخية لأحداث انعطافة سياسية سريعة وصحيح اتخذت حكومة العبادي مجموعة من الاجراءات والتدابير على صعيد الغاء مكتب القائد العام و تحسين العلاقة مع الاقليم والمحافظات وعلى صعيد الانفتاح على دول الجوار وأطلقت الرغبة في كشف الفساد واتخذت تدابير للتعبئة امنيا وعسكريا ضد داعش ولكن كل هذه تحتاج الى المواصلة والى الترسيخ و تحتاج الى التطوير فحكومة العبادي فتحت أمل وحتى تتسع هذه الحكومة وتضع العراق على سكة العملية السياسية الديمقراطية الصحيحة ويحتاج العبادي الى ترك التردد والتجبجب والبطء من ناحية وعلى الجماهير المعنية بالتغيير والقوى السياسية كلها ان تعمل بمنتهى الاخلاص والجدية ويجب عدم ترك الحاكم لوحده لكن يجب ان يوجد رأي عام ضاغط فعال يعرف ماذا يريد؟ ويساعد ويدعم العملية السياسية ونعزز اي توجه ايجابي ولا نتردد في انتقاد اي خطوة سلبية عند الحكومة وهذا جزء من مسؤوليتنا الديمقراطية والسياسية اتجاه الحكومة والشعب.

{ المسار العام للحكومة كيف تجده في المدة الماضية من عمر الحكومة الحالية ؟

– هذا المسار معرض للمخاطر وهذا صراع وجود واذا لم نتمكن من ادارة الصراع فسيتغلب علينا اعداء العملية السياسية وداعش وغيرهم من الاعداء وعناصر الفساد ويجب التحرك بشكل متكامل ومنسجم من كل الجبهات وبالتالي نحن ليس من الاطراف التي تكتفي بتحديد الامر وتقول هذا اسود او هذا ابيض بل نحن نسهم وندعم عبر كل ممثلينا في مراكز السلطة التشريعية والتنفيذية و الصحافة وفي منظمات المجتمع المدني وفي الشارع وفي الاعلام لتعزيز وتعظيم الانجازات والايجابيات ونقدم بدائل لتصحيح الاخطاء وتطوير الصحيح.

{ هناك تلكؤ في انجاز تشريع قانون الاحزاب فهل هناك افق محدد لانجازه؟

– المتنفذون لا يرغبون او لا يسهلون عملية اقرار قانون ديمقراطي حقيقي للأحزاب لأسباب فكرية لان نمط تفكيرهم يعاني من خلل في الاقرار بمبادئ وقيم الديمقراطية وأصولها هذا اولا ، وثانيا هناك خشية سياسية من اطلاق الحريات الديمقراطية في تشكيل الاحزاب ولذلك تلجا وتصر على ما تسميه ضوابط وهي في الحقيقة ليست ضوابط وكلنا نريد ضوابط لكن يجب ان تمس الديمقراطية وحرية الاحزاب وحركتها ولا تفرض قيود ادارية على تشكيلها وعلى نشاطها وعلى مواقعها وثالثا لانها لا تريد ضوابط مالية تقنن مصادر التمويل وطرق تحصيل هذه الاموال والتعرف بشفافية على ميزانيتها وعلى طريقة صرفها وتمويل انتخاباتها، والبعض في هذه المرحلة منفلت من اي قيد ويستخدم المشروع واللامشروع في الحملات الانتخابية بضمنها نشاطات فاسدة من قبيل اعطاء الرشا وعقد صفقات مع مقاولين وأصحاب اموال وهذا يجب ان يتوقف وبعد ذلك يجب ان تحترم الحكومة الديمقراطية وان تؤمن للأحزاب التي ينسجم وجودها مع القانون ومع متطلبات القانون وان توفر لها مصادر للدعم المالي بصفتها مؤسسات شرعية و قانونية تقع من ضمن المؤسسات الديمقراطية للدولة ولها قواعد جماهيرية وتمثل الشعب وليس مقبولا التعامل والتعاطي معها بنظرة متعالية او بالاستخفاف او بالتضييق وعدم تمويلها وألا سيحلل الاخرون مد اليد الى الفاسدين او اخذ الرشا او طلب العمولات او اللجوء الى الجهات الخارجية وكل هذا يجب ان ينظمه قانون الاحزاب ونحن نسعى وقد كتبنا الكثير وحاولنا عبر وسائل التأثير و النقاش الذي من شأنه ان ينتج بالتالي قانونا ديمقراطيا عادلا.

{ انتم جزء من كتلة التحالف المدني فهل تعتقدون ان للكتلة تأثيرا فاعلا على قرارات البرلمان ومشاريع القوانين التي تقر ؟
– رغم صغر الكتلة كونها تتكون من ثلاثة اعضاء فقط لكنها تتعاون مع شخصيات وقوى اخرى قائمة مثل الوركاء الديمقراطية وهي فاعلة ومؤثرة ولها نشاطات وتعقد مؤتمرات اعلامية للتعريف بشواغلها واهتماماتها وهي حريصة ان تكون نبض الشارع وإحساسه ومعارضة من اجل التغيير نحو الصواب وتكشف الكثير من الاخطاء والممارسات السلبية للسلطات التنفيذية والتشريعية وهي محط احترام وتقدير من الكثير من القطاعات الرسمية والشعبية ، وتسعى وتحاول الكتلة ان يكون لها صوت مسموع ولكن الاساس هو ان نمكنها من ايصال صوتها ليس من خلال البرلمان وإنما من خلال النضالات الجماهيرية الواسعة ،وكم عجزوا وحاولوا بدفع البرلمان ان يتخذ قرارا صريحا واضحا حول استحقاقات عمال وموظفي قطاع التمويل الذاتي الذين قطعت رواتبهم لمدة خمسة اشهر ولم يستطيعوا ولكن العمل بالشارع حيث عمت التظاهرات من البصرة حتى بقية المحافظات وكان رفاقنا في المقدمة داعمين ومساندين في كل المواقع وفرضت نفسها بتظاهرة تجمعت حول وزارة المالية والتي ساهمت فيها بضعة آلاف من الموظفين والعمال المحرومين الزمت مجلس الوزراء لإقرار توجيهات بصرف مبالغ وإيجاد حلول للمشكلة .

{ ألا يشكل قانون الانتخابات الحالي مثلبة للديمقراطية وفيه غبناً لبعض الأحزاب ويجعل القوى السياسية المتنفذة متسيدة للمشهد السياسي بصورة او بأخرى؟

– في كل موسم انتخابات نرفع صوتنا للتوصل الى قانون جديد ديمقراطي يعد العراق دائرة انتخابية وحزبية واحدة وهذا لا يتعارض ان تكون القائمة مفتوحة لكن قانون الانتخابات ظالم وقد صمم لمصلحة الكبار بالرغم انه لا يوجد كبير في السياسة دائم و السياسة الصحيحة هي التي تجعله كبيرا في لحظة وحينما يخطأ وبفشل يتحول الى شخص اخر لذلك ليس من حقهم ان يغتروا وان يتعالوا ويتصوروا انهم وجدوا ليبقوا دائما لان السياسة الصحيحة هي التي تبقيك ألآن هم كبار وهم يستأثرون بالسلطة والمواقع السياسية والقرار السياسي ونحن نعمل على ان يكون المستقبل للقوى الديمقراطية المدنية بتنوع تشكيلاتها وان يكون لها دور اكبر وحصة اكبر في المجتمع العراقي لان مستقبل العراق وتطور العراق بحاجة لذلك ويستحق ان يكون له ممثلين في البرلمان ومراكز صنع القرار السياسي.

{ هناك الكثير من المنتقدين من القيادات السياسية لموضوع دعم وفسح المجال للطاقات الشابة الواعدة ولتجديد الدماء وتغيير النمط السياسي السائد ؟

– من حق كل مواطن ان يكون قناعته الخاصة ولكن ساعرض ما عليه نهج الحزب الذي لديه منظومة فكرية علمية واضحة في التعامل مع الاجيال و لا يضع طاقة الشباب وحماسهم في تعارض مع خبرة ومعرفة وتجربة الشيوخ فدائما سياسة الحزب تستطيع ان توازن وان تخلق الانسجام بين العنصرين الاساسيين ولا تسمح بارتكاب خطأ وتأجيج تناقض مفتعل بين طرفي المعادلة ، ودائما قيادة الحزب تسعى وتعمل وتوظف طاقات كبيرة لرفد الحزب بالطاقات الشابة في كل مواقع الحزب في كل المهمات الحزبية واعتقد عدى فترات صغيرة بسبب ظروف الارهاب والاستبداد والقتل المعروفة لدى كل مواطن عراقي ظهرت فجوة عمرية او بعض الضيق في تغذية الحزب لكن الحزب استطاع وبجدارة ان يتجاوز هذا الخلل وان يرفد صفوف الحزب بقدرات شابة وواسعة على كل المستويات وفي كل المحافظات ، ونحن لا نعتبر وجود كبار السن مثلبة على الحزب كما لا يجعلنا ذلك نتذمر او نتحسس من وجود الشباب فالحزب الذي ينطلق من نظرة علمية واقعية لا يرى نفسه مستقبليا ألا حينما يتسع الحزب و في صفوفه الشباب ولكي نمكن الشباب من ان يتقدموا وان يستوعبوا بشكل اسرع مستلزمات عناصر النضج والقيادة ولدينا دورات متنوعة تدرس الشباب دروس تاريخ الحزب وتجاربه ومنهجه الفلسفي والاقتصادي والاجتماعي وأصول تنظيمه لكي نمكنهم من ممارسة دورهم الفعال في الحياة الحزبية الداخلية وفي نشاطاته العامة.

{ هناك معلومات تقول انك اجبرت على الترشيح لقيادة الحزب في الدورة الانتخابية الماضية ما مدى صــحة ذلك؟

– المشكلة ليست مطروحة لي وانا في عملي الحزبي لا افرض نفسي على الرفاق ولا اتمنى على غيري ان يفرض نفسه على الحزب دون قناعة الرفاق الحزبيين ، ونحن لا نعاني من هذه الحساسية وللأسف لدى الكثير من خارجنا يتصورون ذلك فحينما صادف ان واجهت حالة صحية طلبت بشكل طبيعي من رفاقي اعفائي من مهماتي وليس في ذلك عيب لكن الرفاق لما وصلوا الى قناعة باني لازلت املك من الطاقات والقدرات وقد تشافيت من الحالة الصحية السيئة وعاودت نشاطي الزموني بضرورة الترشيح مرة اخرى وتم انتخابي بالإجماع من اللجنة المركزية في دورتها الاخيرة التي انعقدت في الشهر العاشر من السنة الماضية وانا اتحدث عن القيادة عموما وليس عن شخصي فانا واحد من القيادة وأؤمن بالجماعية في العمل ولا ادعي التفضل على الحزب وانا ابن الحزب وفضله كبير عندي ونحن نغذي قيادة الحزب دائما بالجديد منذ اكثر من خمس وعشرين سنة وفي كل مؤتمرات الحزب نغير ونجدد في اللجنة المركزية ونضخ لها دماء شابة بحدود خمسة وعشرين الى ثلاثين ووصلت في بعض الاوقات الى اربعين في المئة في اخر مؤتمر ولن نكتفي فقط بممارسة الديمقراطية لإتاحة الفرصة لتجديد الدماء في اللجنة المركزية وإنما فرضنا كوتا اضافية للنساء و الشباب وألان لدينا مجموعة من الشباب لا تتجاوز اعمارهم الـ 30 سنة ومجموعة كبيرة من النساء.

{ كم عدد النساء في اللجنة المركزية؟

– يوجد في اللجنة المركزية خمسة نساء ولا توجد في الاحزاب العراقية مثل هذا العدد في لجنانها المركزية وهذه النسبة من القيادة لا توجد والشباب هم حديثي العهد نشطاء واعدين اختارتهم اللجنة المركزية لكي يكونوا الى قوام شباب آخرين انتخبوا بالطريقة الطبيعية وهذا الامر لا ينحصر فقط في اللجنة المركزية وإنما في كل هيئة حزبية نزولا الى المحليات و الاساسيات الى القاعديات و يجب ان يكون هناك كوتا او حصة للشباب وكوتا للنساء حتى لا نتذرع بقلة التجربة وقلة الخبرة واعتقد هذه الممارسة العامة في الترويج لانتساب الشباب للحزب وفي السعي لتسهيل مهمة تسنمهم وتهيئتهم وتدريبهم وهو الدليل الفعلي على ان الحزب يتعامل مع الشباب بمسؤولية عالية.
{ ألا توجد ضرورة لتأسيس مجموعات مدنية للدفاع عن النفس في ظل المخاطر الامنية التي يتعرض لها البلد ؟
– نحن من حيث المبدأ ضد تشكيل اي ميليشيا وفي الخطاب والمصطلحات الدارجة في اللغة السياسية تمثل الميليشيا مجاميع خارجة عن القانون وغير مسموح لها قانونا وتعمل خارج الدستور وخارج اطار القوانين ونحن كان لدينا في مراحل النضال ضد الاستبداد مجاميع مسلحة تعرف بالأنصار تقاتل في شمال الوطن وكان لها دور كبير في مقارعة الدكتاتورية لكن كان هناك ظرف ظاغط ويحتم علينا ذلك ونحن لن نتعالى حينما تفرض الظروف السياسية ويحرم الوطن من فرصة العمل الدستوري الديمقراطي العلني عند ذلك مباح ان تقوم لأجل خلاص من مستعمر ولأجل اسقاط دكتاتور ولأجل حماية الشعب ، ان المواطنين يتحدثون لإعادة هيكلة الجيش ولإعادة بنائه ورفض الجانب الطائفي والمليشياوي وعند ذلك التوجه يكون بتعزيز مؤسسات الدولة لكي تحمي الوطن وأمن الوطن الداخلي وحدود الوطن من الإرهابيين ومن عصابات الجريمة المنظمة ومن الفاسدين وتشكيلاتهم المافيوية وأيضا تحمي حدود الوطن من الاعداء الاخرين وهذه لا تحتاج ميليشيات انما تحتاج قوة منضبطة حكومية تخدم الدولة بمعانيها العامة وليست تحت هيمنة طائفة معينة وقومية معينة او حزب معين هي لكل العراقيين هذا الذي نسعى لتشكيله وهذه ايضا تختلف عن الحاجات في فترات النضال السلبي تختلف عن الحمايات المشروعة الرسمية المنضبطة بمهمات محددة لكن نحن ألآن نحن كشيوعيين وبعد ان تنامى خطر داعش وتمدد ووصلت حتى اطراف بغداد استنفرنا كل رفاقنا القادرين والمؤهلين على حمل السلاح ان ينخرطوا في صفوف الحشد الشعبي ليس تحت لواء ميليشيا معينة او تنظيم حزبي معين وإنما الحشد الشعبي في معناه الواسع الوطني ولدينا رفاق في كل مفاصل هذا الحشد وهم معروفون ولدينا شهداء وقبل ايام استشهد احد الرفاق وهو نقيب ولدى عوائل رفاقنا الكثير من الشهداء من رفاق الحزب وأقاربهم وأكثر من هذا لدينا يساهمون لضرب خطوط داعش في حركات انصارية وخصوصا في مناطق الشمال وأيضا في الجانب المعنوي قدمنا المشورة والرأي عبر وسائلنا الاعلامية التي تساعد بالرؤية الصحيحة بالتكتيكات السياسية الصحيحة بما يساعد الدولة وكل الخيرين في ان تتضافر جهودهم وأن يتماسكوا عبر موقف شعبي سليم ومصالحة وطنية حقيقية ليكون الظهير للحركة العسكرية والنشاط الأمني لنحقق النصر على داعش وأكثر من هذا كون قضية الارهاب لا تقتصر على الجانب العسكري وإنما لدينا اكثر من اثنين مليون ونصف نازح ونحن لدينا نشاط حزبي في كل مناطق العراق ويجمعون التبرعات وينظمون الزيارات ولدينا فرق طبية جوالة تجوب في كل المناطق.

{ يعد الاعلام احد العوامل التي تساعد في تحقيق الاهداف الستراتيجية لأي حركة سياسية لكنكم لا تمتلكون قناة فضائية لكسب الجماهير فما هو السبب؟

– ندرك تمام الإدراك اهمية ودور ألأعلام لكن وسائل الأعلام المتاحة لنا والتي نستطيع توظيفها للتعريف بسياسة ونهج حزبنا مرتبطة بقدراتنا المادية فالفضائيات تحتاج الى اموال والحزب لا يملك في الظرف الراهن مثل تلك الاموال ، والفضائية ضرورية ومهمة ونحن الان نستفد من الفضائية التي يشرف عليها رفاقنا في الحزب الشيوعي الكردستاني في اربيل وقد خصص للقسم العربي ساعتين يوميا وهي قليلة حقا ولاكننا نسعى الى استثمارها بشكل جيد و لو توفرت الامكانيات لطورنا كل وسائلنا الاعلامية وان نسعى ان تبقى وسائلنا الاعلامية الاخرى المتاحة كالجريدة والمجلة والمطبوعات والمنشورات الفعالة والمؤثرة واعتقد هي تحظى بسمعة وبطلب واسع في كل انحاء العراق ونحن مع تطلعنا لان نتمكن من الاستفادة من منجزات العصر على الصعيد الاعلامي ولنا موقع على الانترنت وصفحة طريق الشعب التي يتصفحها يوما نحو 25 الف زائر ليقرأوها بانتظام ولكننا نبقى نعول على الصلة المباشرة بالناس فإقناع الناس هو الاكثر تأثيرا وديمومة وجدوى ونحن لا نسعى فقط لكسب اني سريع وإنما نسعى بإخلاص وصدقيه لتغيير وعي الناس.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.