زهرة النيل الغازية تصل الى بعض مناطق الأهوار وتحذيرات من تأثيراتها الكارثية

التنمية نيــــــوز / البصــــــرة
أعلنت منظمة طبيعة العراق، الاثنين، أن عشبة النيل المائية الضارة والدخيلة على البيئة العراقية بدأت بالانتشار في بعض مناطق الأهوار، مشيرة الى أن وزارة الموارد المائية أخذت بمكافتحها ومنع انتقالها الى مناطق أخرى.
وقال مسؤول المنظمة في المنطقة الجنوبية الباحث المتخصص في بيئة الأهوار جاسم الأسدي في حديث لـه اليوم ، إن “عشبة النيل التي دخلت العراق للمرة الأولى خلال الثمانينات كنوع من نباتات الزينة، وثم تسربت الى البيئة المحلية فظهرت في قناة الجيش، وبعدها في حوض دجلة، قد بدأت مؤخراً بالظهور والانتشار في بعض مناطق الأهوار”، مبيناً أن “النبتة آخذة بالتكاثر السريع في المجرى العميق للجزء الشمالي من هور أبو زرك ضمن محافظة ذي قار، ونخشى انتقالها الى الجزء الجنوبي من الهور أو الانتقال الى أهوار أخرى”.
ولفت الأسدي الى أن “المجرى العميق للهور تم قطعه لمنع انتقال النبتة الى أماكن أخرى من الأهوار، ووزير الموارد المائية حسن الجنابي يتابع باهتمام شديد تطورات هذه الآفة الخطيرة، والوضع تحت السيطرة بنسبة كبيرة”، مضيفاً أن “الوزارة لديها جهد لايستهان به في المقطع الشمالي من هور ابو زرك، حيث أرسلت الوزارة 12 حفارة برمائية للعمل في مواقع معينة، إضافة الى حاصدات برمائية لمكافحة زهرة النيل”.
وأكد الأسدي الذي يعد أحد أبرز الخبراء العراقيين في بيئة الأهوار أن “خطورة زهرة النيل تكمن في امتصاصها لكميات كبيرة من المياه، إضافة الى منافستها لبعض أنواع النباتات المائية الأخرى في الأهوار الى حد القضاء عليها”، معتبراً أن “عملية التخلص من تلك النبتة ليست مهمة مستحيلة، وهناك تجارب عالمية في هذا المجال يمكن الاستفادة منها، فالعديد من الدول كمصر والبرازيل كانت تعاني من زهرة النيل، لكنها عالجت المشكلة”.
من جانبه، قال أستاذ التصنيف وبيئة النباتات في جامعة البصرة د. عبد الرضا أكبر علوان في حديث لـه ، إن “زهرة النيل تعد أخبث نبات ضار في العالم، وفي حال انتشارها فإنها سوف تقضي على كل النباتات المائية في بيئة الأهوار، وقد تزحف على المحاصيل المجاورة في تلك المناطق وتلحق بها الضرر الفادح”.
وأشار علوان الذي له عدة مؤلفات عن النباتات المائية والطحالب في البيئة العراقية الى أن “تسرب زهرة النيل الى الأهوار يعد كارثة وفق المقاييس البيئية، وفي حال انتشارها فإن مكافحتها تتطلب من الدولة انفاق مبالغ كبيرة”، مضيفاً أن “المناطق الطبيعية، وخاصة ذات الارث الطبيعي مثل الأهوار، لا يجوز التلاعب في التنوع الأحيائي فيها، إذ يجب الحفاظ على النباتات المهددة بالاختفاء، ومكافحة النباتات الغازية والدخيلة لانها تنافس الأنواع الطبيعية وتقضي عليها أو تحد من انتشارها، وهو ما يؤثر على المنظومة البيئية لتلك المناطق”
يذكر أن مناطق الأهوار في العراق تغطي مساحات شاسعة من محافظات البصرة وميسان وذي قار تقدر بنحو 8635 كم2، وهي تزخر بالأسماك النهرية والكثير من الأحياء المائية الأخرى مثل الروبيان (الجمبري)، إضافة الى أنواع مختلفة من النباتات أهمها القصب والبردى، ومن النباتات الأخرى ما يعرف محلياً بأسماء الكولان والهوصان والعنكر والمران وزهر البط والسلهو وكعيبة والحلبلاب، ونتيجة لاعتدال مناخها تقصدها مئات آلاف الطيور المهاجرة التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل الشتاء، ومع بداية فصل الصيف تعود تلك الطيور الى مواطنها الأصلية في الدول الاسكندينافية وكازاخستان وروسياً والصين ضمن هجرات موسمية كبرى، كما تستوطن الأهوار حيوانات نادرة مهددة بالانقراض على مستوى العالم، منها القضاعة ذات الفراء الناعم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.