رافع العيساوي : الحكومة العراقية تدفع رواتب مقاتلي حزب العمال الكردستاني في سنجار

أجرت شبكة (رووداو) الاعلامية الكردية حواراً مع النائب السابق لرئيس الوزراء وزير المالية الاسبق رافع العيساوي . ولاطلاع شعبنا على حقيقة مايدور في اذهان الساسة السنة وتصوراتهم ووجهات نظرهم ازاء القضايا التي يعيشها العراق ارتأت (التنمية نيوز ) اعادة نشره ليس تبنياً لما طرح فيه من افكار بقدر ماهو معرفة مافي جعبة الطرف اللآخر.
القوة الافضل لدحر داعش هم السنة
* ما دور وحجم مشاركة السنة في المعركة الجارية لاستعادة الموصل؟
– منذ أن وقعت الفلوجة والرمادي وبعد ذلك الموصل تحت سيطرة داعش والى الآن حيث تجري عملية تحرير الموصل ونينوى ، فإن السنة والعشائر السنية حاولت ان تقول للحكومة ان تستوعب اهلنا لمحاربة داعش ، لكن للاسف أنها دائماً كانت تنظر بعين الشك أو تتخوف من تسلل السنة الى القوات الامنية ، وان تقع الاسلحة التي تتسلمها من الحكومة بيد داعش في اليوم التالي.
لكن السؤال هو من الذي سلم اسلحته لداعش ؟ هل كانوا شيوخ العشائر أم الجيش العراقي في 2014 ؟ وللاسف هذه ذريعة لابعاد العرب السنة من المشاركة في الجيش ، ما تسبب بتضييع العديد من السنوات من العراق وجميع العراقيين ومنهم العرب السنة اثناء وقوع مناطقهم تحت سيطرة داعش .
لقد حاول السنة التواصل مع الحكومة من اجل اشراكهم وتسليحهم ، لكن للأسف رأينا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي كيف كان يتحدث عن الحشد العشائري الاسبوع الماضي ، رغم انهم متطوعون وليسوا جزءاً من الحشد الشعبي وهذا يعني تهميشهم أكثر ، أما فيما يتعلق بالموصل ، فإن قوات الحشد الوطني اي ما يطلق عليها اسم حرس نينوى والتي يقودها السيد اثيل النجيفي ، مشاركة الآن بالمعركة ، كما ان بعض العشائر في القيارة والمناطق الاخرى في نينوى بدؤوا بالمشاركة .لذا أقول ان هنالك مشاركة . نحن قلنا منذ البداية بشكل واضح للحكومة ولشركائنا الآخرين ان هذا العملية تخص العرب السنة بالدرجة الاساس ، لان هذه المحافظات لهم وهم فعالون ، لكن المسألة هي هل أن الحكومة تقبلهم كشركاء أو انها تتهمهم ببعض الأمور ؟
* اي لا يزال الشك قائماً ؟
– بالتأكيد ، لذا اقول انه بتكرار الممارسات السيئة لن نصل الى نتائج جيدة ، والافعال الخاطئة تتمثل بتهميش العرب السنة، وعدم ضمهم للجيش والقوات الامنية ، بالشك باحتمالية قرب السنة من داعش ، في حين أن أول من خاض معركة القاعدة قبل ظهور داعش كانوا من العرب السنة .

* برأيك هل تستطيع القوات السنية حماية أمن الموصل والمناطق الاخرى ؟
– تستطيع القيام بذلك في جميع المناطق . من تصدى للقاعدة في 2006 و 2007 ؟ كانت العشائر العربية السنية . والان هناك قوات العشائر وكذلك حرس نينوى ، هذه القوات جاهزة وقادرة على القتال، لذا فإن اجابتي هي نعم يمكنها السيطرة على الوضع . وكذلك هذه القوات تعرف المنطقة جيداً ، وهي الافضل للقضاء على داعش.
* اذاً لماذا لم توقف القوات السنية داعش في البداية ؟
– لم تكن الحكومة مستعدة لتسليح السنة ، اتذكر ان العرب السنة عقدوا وقتها 5 اجتماعات مع رئيس الوزراء العراقي السابق ثم العبادي بهدف تسليح السنة من اجل محاربة داعش ، لكنهم رفضوا الطلب بذرائع الشك . بل حتى الآن وهم يحاولون تأسيس مثل هذا الحشد الشعبي فإنهم يركزون على بعض الفصائل من دون أخرى ، اي انهم لا يعتمدون على المعايير ذاتها في التعامل مع المجموعات الشيعية والسنة . ولهذا فإن السنة يبحثون عن انموذج خاص بهم ، واذا ارادت الحكومة وجود انموذج واحد ، فعليها على انشاء انموذج وطني عبر جعل القوات الأمنية مؤسساتية . ولا يشترط تسليح العشائر السنية والشيعة ، لانه في هذه الحالة ستندلع حرب داخلية سنية وحرب داخلية شيعية وحرب داخلية سنية – شيعية بعد تحرير الموصل. ما يعني انه يجب جعل الجيش مؤسسة وطنية.
عملية الموصل معركة العرب السنة بالدرجة الأولى .
* توجه انتقادات داخلية وخارجية للسنة بعدم وجود مركز قرار لهم. اذا ما اراد المجتمع الدولي التباحث مع السنة لحل الأوضاع فإنه لا يعلم الجهة التي يجب ان يجلس معها .
– لهذا الانقسام الداخلي السني جانبان : أولها مستمر من عام 2003 والى الآن ، وعلى هذا الاساس بعضهم مستعدون للمشاركة في العملية السياسية والبعض الآخر غير مستعد لذلك . لذا كانت هناك خلافات منذ البداية ، لكن من شارك في العملية السياسية ومنهم انا وطارق الهاشمي وعدنان الدليمي وآخرون ، أين هم الآن ؟ هم في المنفى. لانهم متهمون وفق قوانين الارهاب. إن ابعاد القادة السنة من العملية السياسية يعني تشجيع المواطنين على رفض العملية السياسية لانهم يقولون ماذا كانت فائدة المشاركة السياسية، في حين أن المشاركين ابعدوا الى خارج العملية.
لذا فإن الأمر لا يتعلق بغياب القادة السنة ، بل ان المشكلة تكمن في الممارسات غير القانونية من الحكومة والتهديدات السياسية الموجهة للقادة السنة ، فالحكومة من جهة تبعد السنة من العملية السياسية ، ومن ثم تسأل “اين هم السنة لكي نجلس معهم للتباحث أو الحوار أو المصالحة ؟ ” القادة السنة موجودون ، لكن السؤال هو هل أن الحكومة تريد الجلوس معهم فعلا ؟ اذا كان رد الحكومة نعم ، فنحن مستعدون ايضاً.

* حينما كنت وزيراً للمالية في العراق ، كانت هنالك خلافات مع الحكومة السابقة ، وبعد ذلك عدت الى المناطق السنية ، البعض يتهمونكم بانكم وراء كل المشاكل الحالية ، لأنكم طلبتم من المواطنين الخروج الى الشارع وهذا ما اسفر عن اندلاع التظاهرات وبعد ذلك ظهور داعش ، بماذا ترد ؟
– لقد ايدت المتظاهرين ، واعتقد ان هذا من حقي ، ومن حق المواطنين التظاهر من اجل المطالبة بحقوقنا. هل ساخلق مشكلة اذا ما طالبت بحقوقي وفق الدستور والقوانين؟ الجواب هو ان الحكومة استخدمت الدبابات ضد اهالي الحويجة وكركوك والفلوجة والرمادي ، لذا فإن من تسبب بحدوث المشاكل هم من انتهكوا القوانين والدستور، ولست أنا الذي طلبت بحقوقنا وفقاً للقوانين.
السنة يبحثون عن أنموذج خاص بهم
* هل تعتقد ان حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي تختلف عن حكومة المالكي التي كانت لديكم خلافات معها ؟
– حيدر العبادي كانت لديه خطوات جيدة وأخرى سيئة . وتتمثل الخطوات الجيدة بأنه حاول استعادة المدن التي وقعت بيد داعش ابان حكم الحكومة السابقة ، أما الخطوات السيئة فإنه وافق على الخروقات من القوات المسلحة، حيث وافق على وجود عشرات (الميليشيات) خارج اطار القانون، وتؤكد الحكومة وهيئة الحشد الشعبي باستمرار على ان هذه (الميليشيات) تحت مراقبة القانون، لكننا نعلم أنهم خارج سيطرة المرجعية والحكومة بالكامل.
وهذا هو الخطأ الاساس الذي احدث الفوضى في شوارع العراق . كما قلت فإن هذا سيتحول الى تهديد على جميع العراقيين بعد تحرير جميع المحافظات . بل حتى الشيعة الذين يعتقدون ان الحشد الشعبي يقوم بتأمين مناطقهم وحمايتهم مخطؤون ، فانها تشكل خطراً عليكم ، لانها مجاميع غير قانونية.
الميليشيات خارج سيطرة المرجعية والحكومة بالكامل
* اذا كان الأمر كذلك كما تقول بأن المشكلة تكمن في ان الحكومة العراقية لم تثق بالسنة لتسليحهم ، والسنة كذلك لا يثقون بالميليشيات الشيعية ، فما الحل اذاً ؟
– للاسف إن مكونات العراق يعانون من انعدام الثقة ، فمنذ 2003 والى الان ، لم توجد اي اتفاقية مبدئية حول اي نقطة . لذلك فإن جزءاً من مرحلة بعد داعش يجب أن تخصص للاتفاق بين جميع الأطراف ، حول العمل وفق الدستور والقوانين، ومكافحة الارهاب ، والشراكة الحقيقية في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن لأنه اذا ما رددنا ان حماية الامن من مهام رئيس الوزراء ، فإن رئيس الوزراء السابق كان يقول هذا من عملي ويرفض مشاركة الاطراف الاخرى وفي النهاية سقطت المحافظات السنية تحت سيطرة داعش . لا اعتقد ان اي احد سيقبل بالسيطرة المنفردة على القوات الأمنية . لذا فان جزءاً من الحل يكمن في تعزيز الشراكة باقلمة المحافظات ، فعلى سبيل المثال يمكن تحويل محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى الى اقاليم.
* هل هناك اي مشروع لتأسيس اقليم سني يضم محافظتي نينوى والأنبار ؟

– هذا هو الأمر الذي اقترحناه واكدنا عليها خلال السنوات الماضية ، وحتى الآن نحن نتحدث عن تأسيس اقليم جغرافي بدلا عن اقليم عنصري وطائفي بوصفه جزءا من عملية تحرير نينوى ، مثل اقليم نينوى والأنبار ، لكي لا يعتقد أحد ان هذا اقليم للسنة ضد اقليم الشيعة.
* هل هذه هي المشكلة ، هذه المناطق كلها مناطق سنية ، لماذا تخشون من اطلاق تسمية “السنية” عليها ؟
– كلا نحن لا نخاف ولا نخجل من قول اننا سنة ، لكن سكان هذه المناطق يريدون أن يكون لديهم انموذج خاص بهم ، فعلى سبيل المثال مكونات الموصل تختلف عن الانبار وديالى . ويوجد في الموصل ايزيديون ومسيحيون وشيعة وسنة ، لذا فهم يريديون انموذجاً خاصاً بهم ، ولا يمكن فرض صيغة واحدة عليهم جميعاً او ضمهم جميعاً في اقليم واحد . كما انه من الممكن وجود انموذج واحد ، لكن في هذه الحالة يجب ان يضم ممثلي جميع المحافظات وان يتم الحديث فيه عن اقاليم وليس عن “اقليم واحد”.
* اي انك متفق مع محافظ نينوى السابق ، اثيل النجيفي ، الذي يؤكد على ضرورة تأسيس الاقليم على الاساس الجغرافي وليس المذهبي ؟
– نعم هذا أفضل . لان ذريعة بعض شركائنا في بغداد ان فكرة تأسيس الاقليم ستكون بداية لتقسيم العراق ، لكن أحد منا لم يتحدث عن تقسيم العراق ، نحن ضد تقسيم العراق ، لان الدستور العراقي ينص على أن العراق دولة فيدرالية موحدة ، اي انها واحدة، لكن اذا ما اردت ابقاءها موحدة فيجب ان تحترم الدستور ، واذا ما تمسكت ببعض الممارسات ، فإنها ستنتهي بالتقسيم ، واقصد هنا الحكومة.
* كيف هي علاقاتكم مع دول الخليج ؟ وما هي رؤيتها لمعالجة مشاكل العرب السنة في العراق ؟
– لدينا علاقات جيدة مع جميع الممثلين الرئيسين ، ولدينا علاقات جيدة مع واشنطن والشركاء المحليين والدول العربية .
ودول الخليج تريد رؤية عراق موحد غير طائفي قد يكون لها حكومة ليبرالية وعلمانية ، وليست حكومة الولي الفقيه .
لان الدستور كذلك ينص على ان الحكومة العراقية علمانية ليبرالية وليست حكومة دينية تخضع لسلطة ولاية الفقيه . اي ان العراق ذو هوية وطنية وليست طائفية . وان تدخل الشخصيات الدينية سنية كانت ام شيعية في شؤون الدولة يغير الدولة بأي شكل من الاشكال الى دولة الولي الفقيه.

* قلت ان الحكومة العراقية نفت القادة السنة ، ماذا سيحدث بعد استعادة الموصل ، في حين من وجهة نظر الحكومة العراقية انك لا تزال مطلوباً للقضاء ، ماذا سيكون موقفك ؟
– فلنطرح السؤال بصيغة أخرى، خذ الموصل على سبيل المثال ، لدى اثيل النجيفي قوة يمكن ان تشارك في معركة الموصل ، اذا ما ارادت الحكومة التصرف بشكل طبيعي فعليها ان تتفق مع النجيفي ليكون جزءاً من العملية ، لكنهم يتهمون النجيفي بانه تابع لتركيا. المسألة انهم لديهم عشرات الاشخاص التابعين (للميليشيات الايرانية). فلماذا يتهمون اثيل النجيفي ، في حين ان النجيفي ملتزم بمواجهة الارهاب ، هو من اهالي نينوى ومن حقه حماية مدينته وان يشارك في العملية، اقصد ان هذا مثال للممارسات السيئة للحكومة ، اي انهم يكررون الخطأ ذاته باستمرار . والمسألة هي هل ان اثيل النجيفي سيقبل هذه التهم من الحكومة ؟ الجواب : كلا ، هو سيستمر وسيكمل مشروعه.
* يقول السنة ان ايران تدعم (الميليشيات) الشيعية في العراق، وهم يقولون ان تركيا تدعم السنة، ما هي نظرة السنة لتركيا ؟
– دعني في البداية اصحح هذا المفهوم . ليس السنة من يقولون ان (الميليشيات الشيعية) تابعة لايران ، بل ان (الميليشيات الشيعية) بنفسها تخرج عبر الشاشات وتقول انها تابعة لولي الفقيه الايراني . بل حتى ان بعضهم كانت لديهم مؤتمرات صحفية مع رجال الدين الايرانيين واعترفوا بتبعيتهم. ولكي يكون السنة جزءاً من المؤسسة العسكرية ، يجب على الحكومة أن تعتمد على انموذج مؤسساتي امني وطني ، وليس ان يكون سنياً أو شيعياً.
الحكومة العراقية انتهكت الدستور وتدعم المنظمات الارهابية
* هل السنة في نينوى بحاجة الآن الى دعم تركيا لاستعادة محافظتهم ؟
– اعتقد أن اغلب القوى المشاركة طلبت من تركيا ان تأتي ، لكنها الآن تنتقد انقرة لمجيئها ، والسؤال هو لماذا تدفع الحكومة العراقية رواتب حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب في سنجار ، في حين أنها تعلم ان هاتين القوتين تهددان تركيا . اذا كانت الحكومة تريد ابقاء الاحترام المتبادل مع تركيا ، فيجب ألاّ تقبل هذا.
فالحكومة العراقية تنتهك الدستور ، لانه بحسب الدستور لا يجوز وجود اي منظمة ارهابية في العراق . والأمر نفسه بالنسبة لمجاهدي خلق حيث طردتهم الحكومة لأنهم كانوا معادين لايران . اذاً لما تأوي حزب العمال المعادي لتركيا ؟
اذا ما اردت وجود علاقات جيدة مع تركيا وايقاف التدخلات التركية ، فيجب منع نشاطات المنظمات الارهابية هنا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.