رئيس الجمهورية: ليس هناك ما يجبر وما يمنع الكورد من تشكيل دولتهم

أجرت قناة الميادين الفضائية لقاءً مطولا مع الدكتور فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق ليلة الثاني من شباط 2016 فيما يأتي نص الحوار كاملة ومفرغة كما وصلتنا مشكورا من السادة في فضائية الميادين.. وهناك رابط لفيديو اللقاء نهاية الحوار..

عبدالله بدران:أهلًا وسهلًا بكم سادتي المحترمين، من قلب العراق ومن عاصمته بغداد.
حربٌ ضدّ داعش يقودها العراق، يتواجد فيها الحلفاء والأصدقاء وداعش وآخرون. حربٌ أخرى في البترول يعجز حتى أبرع العرّافين عن معرفة أسبابها وإيجاد الحلول لها. وحربٌ أخرى في الداخل هنا سياسيّة. حربٌ يواجهها العراق في كل أنحائه.
تحدق بالعراق اليوم مخاطر من كل حدبٍ وصوب، في الداخل إرهابٌ يهدّد الجميع، وفي الخارج إراداتٌ دوليّة تحاول أن تأخذ حصّةً أو نفوذًا، ما يهدّد العراق بالتبعثر والتفتّت بنار الفتنة.
نحلّ ضيوفًا في العاصمة العراقيّة بغداد في رئاسة الجمهوريّة، وهنا مع فخامة الرئيس العراقيّ السيّد فؤاد معصوم، أهلًا وسهلًا بكم فخامة الرئيس وشكرًا على هذه الفرصة.

فؤاد معصوم: أهلًا وسهلًا بكم.

عبدالله بدران: قبل البداية بسؤال رئيسي أو ما يخطر في بال المواطن العراقي والعربي أسأل، يُقال لأن الرئيس العراقي من القوميّة الكرديّة فهو يملك مساحة أوسع في بالتواصل مع الأطراف العراقيّين. هل هي سنّة سنّها الرئيس السابق مام جلال طالباني؟

فؤاد معصوم: السيّد الرئيس جلال طالباني له دوره في هذا المجال، وكذلك السيّد مسعود البارزاني. حقيقةً عندما نرجع الى أيّام المعارضة نجد أن السيّد الطالباني كان له القدح المعلّى بالنسبة الى العمل من أجل تقريب وجهات النظر من ناحية. ومن ناحية أخرى الحقيقة ليس لدينا نحن الكرد في العراق حساسيّات طائفيّة، حساسيّات مذهبيّة، تعصّب لرأي، ليس لدينا هذا الشيء. مسألة الدين مسألة لا نختلف فيها مع الآخرين، وكل إنسان حرّ في أن يتمذهب بمذهب معيّن. لذلك الطبيعة الكرديّة وكذلك ما قام به السيّد الطالباني وكذلك السيّد البارزاني، كان لكل ذلك دوره في هذا المجال.

عبدالله بدران: هل تتميّزون عن البقيّة ككرد وكرئاسة جمهوريّة في أن لكم المساحة في التواصل مع السنّة والشيعة في العراق؟

فؤاد معصوم: لا أستطيع القول بأنّنا نتميّز عنهم، والباقين أيضًا عندهم الإستعداد بكل تأكيد. ولكن دائمًا روعيَ في تشكيلة أركان الدولة أن يكون هناك توازن، والرئاسات هناك رئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة البرلمان. لذلك حسب التوازن كان هذا التقسيم.
بالنسبة لرئيس الوزراء هو دستوريًا من ينتمي الى أكبر كتلة، وفي العراق الكتلة الأكبر هي معروفة، وبالتالي من عندهم يكون تحديد من سيكون رئيسًا لمجلس الوزراء. أمّا بالنسبة لرئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس النوّاب فحسب الإتّفاق، وهكذا كان. ومن المفروض أن يكون دور رئيس الجمهوريّة هو هذا الحياد إضافةً الى الحفاظ على الدستور. وبالتالي عندما يكون للرئيس إتّجاهًا معيّن لا يُفسّر بأن هناك وراءها غرض شخصي أو مكسب حزبي أو مكسب طائفي وإنّما نظرة مجرّدة الى ضرورة الإلتزام بالدستور والحفاظ على الدستور. وهذا ما نقوم به والحمدلله.

عبدالله بدران: فخامة الرئيس أودّ أن أسألك عمّا يهمّ المشاهد العربي، وهو سؤال رئيسي، هل فعلًا صراع الإرادات الدوليّة يريد أن يجعل من العراق نموذجًا؟ هل تعتقد أنّه سيغيّر وضع العراق سياسيًّا وقد ينتقل الموضوع الى المنطقة؟

فؤاد معصوم: أنا أستبعد هذا التفسير التآمري للتاريخ. ليس هناك صراعات بين الدول تنعكس على الوضع في العراق، بل ربّما مشاكل داخليّة وعندما تشعر جهة من الجهات بأن موقفها ضعيف فربّما تلتجئ الى الخارج ربّما. ولكن أنا لست مع التفسير التآمري وكأنّ العراق منقسم على نفسه وكل قسم يفضّل علاقته مع تلك الدولة وينفّذ مخطّطاته، لا.

عبدالله بدران: لكن هناك صراع فعلًا.

فؤاد معصوم:هناك صراع، وهذا صراع طبيعي، لا يوجد بلد بلا صراع ولكنطبيعة الصراع، على ماذا يكون الصراع، وكيف العمل من أجل الوصول لحلّ مشترك لإنهاء هذا الصراع. وهذا شيء طبيعي، ما من بلدٍ إلّا وفيه صراع، مثلًا حتى في البلدانالديمقراطيّة المستقرّة هناك صراع على سلطة ولكن هناك إختلاف، هل يكون فيه إنقلاب؟ طبعًا لا، بتآمر؟ طبعًا لا، وإنّما بأسلوب ديمقراطي، من خلال الأصوات التي يحصل عليها.

عبدالله بدران: لكن ألا تعتقد أن هناك فعلًا صراع دولي وخصوصًا الملف العراقي حاضر فيه؟

فؤاد معصوم:يوجد مشاكل كثيرة، الآن أيّ دولة لا تعيش منغلقة على نفسها، لا بدّ أن تكون لها علاقات، وطبيعة هذه العلاقات معبعض الدول تكون قويّة، وبعض الدول الأخرى لا تكون قويّة بل تكون باردة، وأحيانًا تكون مصالح متناقضة، وهكذا.
وبالنسبة الى العراق أنا دائمًا رأيي أننا لا زلنا في مرحلة إنتقاليّة.

عبدالله بدران: الى الآن؟

فؤاد معصوم: الى الآن نحن في مرحلة إنتقاليّة، إذا الدستور حدّدها، أو الإتّفاقات السابقة حدّدت أن الفترة الإنتقاليّة هي سنة، فلا أعتقد ذلك. الى الآن نحن في الفترة الإنتقاليّة والإنتقال الحقيقي ربّما يكون بعد الدورة القادمة.

عبدالله بدران: يعني تتحدّث من ٢٠٠٣ وحتى اليوم نحن في مرحلة إنتقاليّة؟

فؤاد معصوم: نعم. الى الآن نحن في مرحلة إنتقاليّة، لا زلنا نحن في المرحلة الإنتقاليّة. لأنه هناك الكثير من القوانين الى الآن باقية لم نستطع الإتّفاق حول التصويت لها أو رفضها، مشاريع قوانين وهي نقطة مهمّة جدًا. وهناك قوانين متعلّقة بالبنية التحتيّة لإدارة الدولة الى الآن ليس هناك إتّفاق. والإختلاف على مشاريع القوانين ليس خاصّ بالعراق، في بلدان كثيرة أيضًا بعض القوانين تتعطّل ولا يتّفقون على تصويت له، هذا شيء طبيعي. ولكن في العراق نحن لا زلنا في مرحلة إنتقاليّة، لذلك هذه المرحلة الإنتقاليّة لا بدّ أن تتنهي عندما ندخل المرحلة المتقدّمة عليها.

عبدالله بدران: في بداية تسلّم منصب رئاسة الجمهوريّة كنت متفائلًا، هل لا زلت متفائلًا وهل تعتقد فخامة الرئيس أن المرحلة الإنتقاليّة هذه بمشاكلها سيُغلق ملفّها الى الأخير ولن ينتقل العراق لوجه جديد؟

فؤاد معصوم: أنا بطبيعتي متفائل ثم أنا أنظر الى الموضوع ليس بالساعات والأيّام، طبيعة المرحلة، التنافس الموجود، الحساسيّات المتراكمة الموجودة خلال سنوات طويلة، لا يمكن بطرفة عين أن تنتهي. إذًا لا بدّ من العمل المتواصل من أجل إنهاء مثل هذه الحساسيّات الموجودة.
الى الآن نحن نحتاج الى تشكيل أحزاب تكون قادرة على خوض الإنتخابات. فإلى الآن..

عبدالله بدران: لكن هناك أحزاب.

فؤاد معصوم: لا، لا توجد أحزاب وإنّما كتل، مثلًا الأحزاب الموجودة ربّما في كردستان هناك أحزابلأن هذا تاريخ، هذه الأحزاب تعود الى عقود.

عبدالله بدران: لكن هناك حزب الدعوة الإسلاميّة والحزب الإسلامي.

فؤاد معصوم: يوجد حزب الدعوة ولكن كحزب يدخل لوحده الإنتخابات لا يوجد، كلّها كتل. وهذه الكتل تتّفق في خوض الإنتخابات ثم تختلف فيما بينها على الكثير من الأمور. بذلك أعتقد أنّه إذا لم تدخل أحزاب كأحزاب الى أن تتشكّل هذه الأحزاب القادرة على خوض الإنتخابات إعتمادًا على نفسها، تبقى المرحلة مرحلة إنتقاليّة.

عبدالله بدران: تبقى إنتقاليّة. من السبب في ذلك فخامة الرئيس، العراقيّون؟ الأميركيّون؟ هناك من يتحدّث أفق مسدود، سياسي عراقي بارز ذكر قبل أيّام أن العراقيّين وصلوا لمرحلة يترحّمون على أيّام نظام صدّام حسين.

فؤاد معصوم: لا، هذا الكلام غير صحيح، لا أعتقد حتى الذي نُسب إليه هذا الكلام نفى هذا الأمر..

عبدالله بدران: هو نائب الرئيس العراقي السابق لكن قال أن الأفق مسدود.

فؤاد معصوم: هو صحّح الكلام قال أنّه لم يقل هذا الشيء ولا يعني أن النظام السابق كان أحسن من هذا النظام الحالي. لم يكن يقصد هذا الشيء. ولكن لا بدّ أن نكون واقعيّين، هذا المخزون من الحرمان من التعبير عن الرأي واتّخاذ مواقف، هذه كلّها تراكمت، لا بدّ أن يكون هناك متنفّس، أن يكون هناك وقت لذلك، فأعتقد أنّه عندما نقارن الآن الوضع الحالي بما قبل أعتقد أننا الآن تقدّمنا خطوات كثيرة رغم الإختلافات..

عبدالله بدران: ورغم المرحلة الإنتقاليّة.

فؤاد معصوم: لا، نحن في المرحلة الإنتقاليّة، لا زلنا في المرحلة الإنتقاليّة ولكن المرحلة الإنتقاليّة ليست كلّها شيء واحد، طبيعتها مختلفة، اليوم بشكل ولاحقًا بشكل آخر وهكذا. فأعتقد أنّنا سنصل الى مرحلة مستقرّة، مثلًا الآن هناك ٣ كتل أساسيّة، أساسيّة بمعنى أن لها مقاعد كثيرة في البرلمان، وإلّا كل الكتل أساسيّة. مثلًا كتلة تضم تقريبًا الأحزاب الإسلاميّة المنتمية الى المذهب الشيعي، وهناك مجموعة من الكتل، وهناك كتل أخرى تأخذ بالإتّجاه السنّي، وهناك كتل كرديّة. لا تجد بين الكتل الشيعيّة سنّي واحد ولا كردي واحد، ربّما بعض الكرد الموجودون هنا بحكم المذهب ينتمون الى هذا الحزب أو ذاك، أو الى هذه الدائرة أو دائرة الأخرى. ولا توجد بين الكتل الكرديّة عربي واحد. فلا بدّ أ نصل الى مرحلة المواطنة.

عبدالله بدران:هل تتوقّع فخامة الرئيس أن هذا واقعًا سيحصل؟

فؤاد معصوم: لذلك قلت مرحلة إنتقاليّة. لا بدّ أن ننتقل الى مرحلة المواطنة آنذاك، لذلك لا بدّ من تشكيل الأحزاب، الحزب عندما يتشكّل لا بدّ أن يكون على أساس المواطنة، به شيعي، سنّي، كردي، عربي، مسيحي، إزدي، ليس محصور فقط في نوع معيّن. طالما حصرته في نوع معيّن تكون المنافسة قويّة والصراع يبدأ. ولكن عندما نصل الى مرحلة المواطنة آنذاك الوضع يختلف. لذلك عندما ننظر الى البلدان المتقدّمة المستقرّة نجد أن تشكيلة أحزابهم على أساس المواطنة وليس على أساس الإنتماء المذهبي أوالقومي.

عبدالله بدران: ونحن في هذه المرحلة الإنتقاليّة، البصرة تنادي بأن يكون لها إقليم، في كردستان العراق هناك حديث عن تصويت للإستقلال ومختلف التعبيرات. هل تعتقد أن هذه المرحلة الإنتقاليّة ربّما ستطول وقد لا يلحق العراقيّون على مرحلة بقاء العراق واحدًا؟

فؤاد معصوم:مسألة التحوّل من محافظة غير منتظمة في إقليم الى إعلان إقليم هذا شيء طبيعي، الدستور لا يمنع، وإنّما لا بدّ أن يكون هناك إتّفاق لدى الأكثريّة من سكّان هذه المحافظة التي تريد أن تتحوّل الى إقليم، فيما بينهم هم يتّفقون. فليس هناك ما يمنع.

عبدالله بدران: نتحدّث عن مخاطرالإنتقال لمرحلة التقسيم فخامة الرئيس.

فؤاد معصوم: لا ليس هناك تقسيم، الآن التقسيم موجود. ولكن هذا التقسيم الذي كان للعراق لم يكن على أساس طائفي ولم يكن على أساس قومي، فحتى في زمن العثمانيّين كانت هناك ولاية البصرة، ولاية بغداد، ولاية الموصل. ولاية الموصل كانت شاملة لكل المناطق الكرديّة وكذلك محافظة الموصل الحاليّة. مثلًا هذا يختلف، مثلًا عند تشكيل الدولة العراقيّة أصبح ١٤ لواء كما كان يُسمّى. ولم يكن هذا تقسيم على أساس الإنتماء الطائفي، لا، على أساس جغرافي، ولكن طبيعة أن هذه المنطقة أكثريّتها شيعيّة، وهذه المنطقة أغلبها سنّيّة، وتلك المنطقة كرديّة، ولكن في نفس الوقت هناك إختلاط بين الشيعة والسنّة في كثير من المحافظات وكذلك بين الكرد والعرب.

عبدالله بدران: أتحدّث عن مخاوف المواطن العراقي والحديث عن تقسيم الخارطة العراقيّة.

فؤاد معصوم: لن يكون هناك تقسيم للخارطة العراقيّة. إذا كان هناك تقسيم للخارطة العراقيّة فلن يكون العراق وحده فقط خاضعًا لهذا التقسيم، وإنّما دول أخرى غيره. لماذا العراق وحده فقط؟

عبدالله بدران: إذًا أنت مطمئن أن العراق لن يقسّم.

فؤاد معصوم: مطمئن جدًا. وبالنسبة الى كردستان هناك مختلف الآراء، هل يكون التفسير بمعنى أنّه من حقّ الكرد أن يكون لهم دولة ولكن الى الآن لا يوجد مشروع كردي قدّمه حزب من الأحزاب وعبارة عن خطوات لتشكيل دولة كرديّة، لا يوجد.

عبدالله بدران: حتى هذه اللحظة؟

فؤاد معصوم: حتى هذه اللحظة. وإنّما طموح، كل واحد له طموح. هناك من يطمح من المحيط الى الخليج دولة عربيّة واحدة، هناك من عنده طموح أن العالم الإسلامي يصبح كلّه دولة واحدة، على الأقلّ تكون فيدراليّة. ولكن الطموح شيء والواقع شيء آخر. مثلًا بالنسبة للكرد ليس هناك ما يجبرهم على ضرورة تشكيل دولة، وليس هناك ما يمنعهم أيضًا فيما إذا فعلوا.

عبدالله بدران:أتحدّث عن المشروع، هل هناك فعلًا مشروع وخطوات عمليّة؟

فؤاد معصوم: ليس هناك مشروع متّفق عليه بين الكرد في إعلان إستقلال، لأن به مشاكل كثيرة. هل لثلاث محافظات فقط في العراق أو لكل كردستان؟ الذين في تركيا، والذين في إيران، والذين في سوريا، والذين في العراق.

عبدالله بدران: لكن يُقال أن المنطقة كلّها متّجهة لرسم جديد أحيانًا، رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني منذ أيّام طالب العالم بالإعتراف بفشل سايكس بيكو.

فؤاد معصوم:لا مانع، لا مانع سايكس بيكو، هذا شيء آخر. ولكن هل هناك مشروع، هناك فرق بين المشروع وبين الدعوة وبين الطموح، فمثلًا في كيوبك في كندا قسم كبير طالب في إعلان إستقلال كيوبك عن كندا وكذلك اسكتلندا بالنسبة الى بريطانيا، ولكن بالنتيجة، نتيجة التصويت أنّهم بقوا في كندا وكذلك في المملكة المتّحدة.
لذلك الى الآن لم ننتقل الى تلك المرحلة أو الى تلك الخطوة أن نُعلن، لا، ليس هناك هذا الشيء وإنّما طموح، ولكلّ واحدٍ أن يطمح.
وبالنسبةلتشكيل دولة فهو ليس متعلّق برغبة ذاتيّة، ليس برغبة ذاتيّة. وإنّما هناك مسائل إقليميّة ودوليّة ليست سهلة. كل واحد من حقّه أن يعبّر، مثلًا كنّا نسمع يوميًا من المحيط الهادر الى الخليج الثائر، ولم يحدث شيء. فهذه الأمور بحاجة الى التفكير العميق.
وربّما بعض المشاكل التي صارت بين الإقليم وبين الحكومة الإتّحاديّة هي التي كان لها التأثير على أن بعض الجهات يفكّرون ويقولون طالما نحن هذه علاقتنا مع المركز فلماذا لا ننفصل عن هذا المركز طالما التعامل بهذا الشكل؟ وأعتقد عندما تزول الخلافات بين المركز وبين الإقليم، آنذاك تُحلّ الكثير من الأمور.

عبدالله بدران: إذًا هي فقط ربّما ناتجة عن خلافات بين بغداد وإربيل؟

فؤاد معصوم: الخلافات السياسيّة طبيعيّة.

عبدالله بدران: الخلافات السياسيّة طبيعيّة لكن نتج عنها تهديد.

فؤاد معصوم: والخلافات التي تؤدّي الى الإنقطاع عن بعض فهذا خطير، والى الآن لا يوجد هذا الإنقطاع. مثلًا هناك مشاركة مع بعضبين الجيش العراقي والبيشمركة في الدفاع عن مناطق مشتركة، يعني لا في أربيل ولا السليمانيّة، لا إنّما في مناطق أخرى، في الموصل وكذلك في صلاح الدين، يوجد تعاون بين الطرفين، ليس هناك إنقطاع عن بعض أو إنفصال عن بعض، لا يوجد هذا الشيء.

عبدالله بدران: والحديث عن إقليم أو دولة سنّيّة في شمال وشمال غرب العراق؟

فؤاد معصوم: الى الآن هذه مجرّد شعارات ودعوات وربّما ممارسة ضغوط.

عبدالله بدران: فقط ضغوط. وحديث نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عن أن الحلّ بالتقسيم؟

فؤاد معصوم: لم يقصد، أنا إلتقيت معه.

عبدالله بدران: ماذا قال لك؟

فؤاد معصوم: ولم يقصد تقسيم العراق الى ثلاث دول. تقسيم العراق الى ثلاث دول لا يبقى هذا الأمر محصورًا في العراق، ينتقل الى مناطق أخرى. والى الآن ليس هناك قرار بهذا الشأن وإنّما كان يقصد أن يكون هناك شخصيّة معنويّة لهذه المنطقة وشخصيّة معنويّة.. وكذلك بالنسبة لهذه المناطق الثلاث. بمعنى ضمن الدولة العراقيّة.
قلت المرحلة الإنتقاليّة، نحن الى الآن من هذه الناحية في مرحلة إنتقاليّة، من حقّ أي محافظة أو عدد من المحافظات أن يتحوّلوا الى إقليم ولكن الى الآن لا يوجد غير إقليم واحد وهو كردستان.

عبدالله بدران:إذًا أنت متفائل لجهة الخارطة العراقيّة، لكي يسمع ويشاهد المواطن العربيوالعراقي.

فؤاد معصوم:الخارطة العراقيّة باقية ولكن إداريّا ربّما يحدث تغيير.

عبدالله بدران: ضمن عراقٍ واحد.

فؤاد معصوم: عندما تتشكّل أقاليم،ربّما محافظتان من المحافظات الموجودة في الجنوب أو في الغرب يتّفقون فيما بينهم ويشكّلون إقليم. ولكن هذا تغيير إداري وليس تغيير لكيان جديد.

عبدالله بدران: الحرب ضدّ داعش، تحرير الرمادي، الإرهاب الذي يواجهه العراق، الحشد الوطني والحشد الشعبي والفصائل العراقيّة، هذا ما سأسأل عنه ولكن بعد الفاصل فخامة الرئيس.
مشاهدينا الكرام فاصلٌ قصير، تفضّلوا بالبقاء معنا.

(فاصل)

عبدالله بدران:أهلًا وسهلًا بكم مشاهدينا المحترمين في كل مكان وهذا الجزء الثاني من حوارٍ خاص مع فخامة الرئيس العراقي السيّد فؤاد معصوم.
مرحبًا بكم مجدّدًا فخامة الرئيس. قبل الفاصل تحدّثنا عن الرمادي وعن تحرير الرمادي وكيف يمكن أن يُفسّر سياسيًا تحرير الرمادي بدورٍ أميركي ومنعٍ للحشد الشعبي وبمشاركة عشائر الأنبار؟

فؤاد معصوم:حقّق الجيش العراقي إنتصارات مهمّة، والجيش العراقي منذ عقود مرّ بمراحل صعبة، إستخدامه في الحروب الداخليّة ثم إستخدامه في الحرب مع إيران وإحتلال الكويت، هذه كلّها كان لها تأثير سلبي على معنويّات وطبيعة تعامل النظام السابق مع الجنود وضبّاط الجيش. وعندما وصل الأميركيّون الى العراق لم يكن هناك شيء إسمه الجيش العراقي، قادة الجيش كلّهم إختفوا.

عبدالله بدران: لكن الجيش حُلّ.

فؤاد معصوم: نعم حُلّ ولكن قبل الحلّ لم يكن هناك جيش، إختفوا، وهذا ما كان يجب أن يحدث بهذا الشكل.

عبدالله بدران: لم يكن صحيحًا حلّ الجيش؟

فؤاد معصوم: بالنسبة لحلّ الجيش ربّما في أوّل الأمر كان هناك ترحيب، ولكن ظهر فيما بعد أنه كان خطأ فادح وكان يجب هذا الجيش أن يُنظر إليه ، أن القادة الفاسدين أو الذين كان لهم دور في فرض النظام الديكتاتوري، كان ممكن الإستغناء عن هؤلاء ومحاكمته والى آخره. وأمّا الجيش لم يكن يجب حلّه وربّما كان هناك نوع من الحماس أول الأمر.

عبدالله بدران: أنت عبّرت وقلت أنّه كان خطأً فادحًا.

فؤاد معصوم: نعم ولكن أحيانًا الحماس ليس معنى ذلك أن ما يدفعك الى إتّخاذ خطوة أن تكون هذه الخطوة صحيحة، لا. لو كان الجيش باقٍ كان الوضع أحسن.

عبدالله بدران: شاركوا في حرب الرمادي.

فؤاد معصوم: نعم شاركوا ،خطابات مهمّة وبدايةً كان الرأي أن الجيش دائمًا يهرب ويستسلم، هو قاوم وتقّدم وهذه إعادة إعتبار للجيش حقيقةً. وهناك المتطوّعين من أبناء محافظة الأنبار شاركوا في القتال ضدّ داعش وأيضًا أثبتوا جدارة وأهليّة في هذه المهمّة. وبالتأكيد طيران التحالف الدولي لا بدّ أن نعترف بأنه كان له دور هام جدًا في هذه العمليّة، لأنّه الى الآن نحن بحاجة الى قوّاتجوّيّة متطوّرة، رغم أنه الآن لدينا بعض الطائرات العسكريّة الجديدة التي إشتراها العراق، ولكن لا زلنا بحاجة الى مزيد من تقوية القوّات الجوّيّة.

عبدالله بدران: لكن يُقال أن الأميركيّين هم من وضعوا الخط الأحمر لمنع الحشد من دخول العمليّات وتحرير مركز الرمادي وربّما معهم حلفاء محلّيين. كان وقتها ربّما تقدّم الجيش وتقدّم الحشد بمناطق أوسع.

فؤاد معصوم:هناك شئنا أم أبينا بعض الحسسيّات وبعض التصرّفات من الطرفين أحيانًا، وليس معنى ذلك إذا كان الحشد يُتّهم معنى ذلك أن الجيش يبقى هو معصوم عن الخطأ، أيّ خطأ، أيّ مخالفة. ولكن بعض الحساسيّات هي التي ولدت هذا الأمر، وبالتالي من حقّهم أن يعتمدوا على أنفسهم وهكذا كان. ولكن الحشد له دور هام جدًا في حماية الكثير من المناطق الأساسيّة ومن ضمنها بغداد.

عبدالله بدران: يُقال أن ما حصل هو حشد عشائري شارك في هذه العمليّات، وأن هناك حشد وطني في الموصل، وبالتالي من المُتوقّع أن يكون هناك لكل محافظة جيش وقوّات أمن وأبناء مؤسّسة عسكريّة خاصّة بالمحافظة.

فؤاد معصوم: ليس بهذا المعنى ولكن عند تشكيل الحكومة طُرحت فكرة أن يكون هناك قوّة لكل محافظة، الحرس الوطني هو أقوى من الشرطة بقليل، صلاحيّاته وتسليحه ولكن أدنى من الجيش. وصار إتّفاق في مجلس النوّاب وهذا القانون الى الآن محلّ رد وبدل ومناقشات. إتّفقوا على أن المرجعيّة لهذا الحرس الوطني والقائد العام للقوّات المسلّحة الذي هو رئيس مجلس الوزراء وأعتقد أنّهم سيصلون الى إتمام هذا المشروع والتصويت عليه، ربّما قد يكون هناك إضافة فقرة أو حذف فقرة، وهكذا.

عبدالله بدران: هل سيكون سهلًا وسلسًا تمريره في البرلمان ومن ثمّ في الواقع؟

فؤاد معصوم: في البرلمان لا بدّ أن يكون هناك نوع من التوافق. كل القوانين هكذا، ليس عندنا فقط، في بلدان أخرى التوافق ضروري بالنسبة لأيّ قانون. فلو كان عندنا أحزاب سياسيّة، الحزب الذي عنده ٥٠+١ هو يستطيع التصويت لأيّ قانون يريده وهذه طبيعة العمل في العالم. ولكن طالما هناك كتل وهناك آراء مختلفة داخل الكتل وليسوا متّفقين في كل الجزئيّات والتفاصيل، فلذلك لا بدّ أن يكون هناك نوع من التوافق بين الأطراف الأخرى حول صياغة مشروع قانون الحرس الوطني.

عبدالله بدران: هل تعتقد فخامة الرئيس أو هل لديك المعلومات بخصوص الحشد الوطني الذين هم من أبناء مدينة نينوى، هل سيُشملون بهذا القانون؟

فؤاد معصوم:بالتأكيد الحرس الوطني عندما يشكّل لكل محافظة ونينوى أيضًا محافظة.

عبدالله بدران: ولديها حشد وطني.

فؤاد معصوم:هذا ليس حشد، الحرس الوطني، القانون هو قانون الحرس الوطني. وأمّا الحشد فهو كان بناءً على دعوة من المراجع العليا، نداء مستعجل لتشكيل الحشد، حتى فيبغداد كان هناك خطر وكان من الممكن أن يتقدّم هؤلاء الداعشيّين شيئًا فشيئًا وفي أوّل الأمر إغترّ بهم بعض الناس. الآن ظهرت حقيقة داعش.

عبدالله بدران: بالنسبة لمحافظة نينوي وتحديدًا الموصل، يُقال أن تركيا دخلت الأراضي العراقيّة وتنسّق مع الحشد الوطني ومع محافظ نينوى السابق أثير النجيفيوأن هناك إتّفاقات كبرى لتحرير نينوى ربّما حتى بمعزل عن بغداد.

فؤاد معصوم: لا، القوّات التركيّة نحن معترضين على وجود قوّات تركيّة في محافظة الموصل وفي أيّ محافظة أخرى، أيّ جهة أجنبيّة، ولكن هذه القوّة الموجودة ليست بتلك القوّة التي تستطيع أن تغيّر الموازين، لا. الجيش هو الأساس في هذا الموضوع، وكذلك البيشماركة والمتطوّعين، وهؤلاء المتطوّعون موجودون الآن بشكل مؤقّت سواء الحشد الوطني وكذلك الحشد الشعبي. عندما ننتهى من داعش آنذاك لا بدّ أن يُنظر في أمرهؤلاء الذين ضحّوا وقدّموا شهداء كثيرين. ماذا يكون الموقف من هؤلاء الذين بقوا؟ هل ينخرطون في الجيش أو في الشرطة أو في الحرس الوطني؟ لا بدّ من النظر في مستقبل هؤلاء الذين قدّموا تضحيات كثيرة.

عبدالله بدران: بالعودة فخامة الرئيس لموضوع الموصل، يُقال أن تركيا دخلت الأرض العراقيّة بعدما خسرت ربّماوجودها في سوريا وبالتالي هي تركّز على الموصل أو تحاول أن تحصل على هذه الجوهرة. هل سيحرّرها العراقيّون؟ البيشماركة أو الجيش؟

فؤاد معصوم: أنا لا أنظر الى هذه المواضيع من وجهة نظر التحليلات.

عبدالله بدران: ما هي المعلومات التي لديكم؟

فؤاد معصوم: ليس لديّ معلومات على سياسة تركيا ليست سياسة معلنة ولماذا، ولكن كان لتركيا قوّات كانت موجودة في منطقة بامرني، وكان لهم تواجد منذ أيّام صدّام حسين والعدد الذي أدخلوه نحن نستنكره ولكن مع ذلك ليس هذا العدد الهائل الذي يغيّر الموازين، لا يوجد هذا الشيء.

عبدالله بدران: لكن يُقال أن تركيا ومحافظ نينوى السابق الذي هو مسؤول عن الحشد السابق، قال، أثير النجيفي، أن لتركيا دور سيكون في هذه المعركة.

فؤاد معصوم: لا أعتقد ذلك.

عبدالله بدران: رئاسة الجمهوريّة العراقيّة هل تعتقد أن معركة الموصل سيشارك بها الجميع فعلًا كما شاركوا في مناطق أخرى؟ أم ستكون ربّما هناك حساسيّة فيها؟

فؤاد معصوم: لا بدّ بالنسبة للموصل مراعاة كل حساسيّة، حتى الجانب الكردي هو قرّر المشاركة ولكن ليس في دخول الموصل. لأن دخول الموصل ربّما، عندما تقتحم المدينة بالتأكيد سيكون هناك قتال، وربّما يُقال أنه بدوافع قوميّةقاموا بهذه العمليّة وعملوا كذا وكذا، لا..

عبدالله بدران: البيشمركة لن تدخل الموصل؟

فؤاد معصوم: داخل المدينة لا أعتقد. أغلب الآراء كانت هكذا، ولكن يشاركون في القتال حوالي الموصل، تقوية بعض الجبهات هذا ممكن، ولكن إقتحام مدينة الموصل يجب من أبناء الموصل. حتى غدًا إذا صار أيّ شيء يُقال بدوافع مذهبيّة قاموا بهذه العمليّة، أو بدوافع قوميّة، لا. أبناء الموصل هم من يتحمّل والجيش.

عبدالله بدران: الجيش العراقي.

فؤاد معصوم: الجيش العراقي.

عبدالله بدران: هل تعتقد فخامة الرئيس أن التدخّل التركي ربّما فتح شهيّة التدخّلات الأخرى في العراق؟ تشكّلت تحالفات، هناك حديث عن دور عربي يُراد له أن يكون في العراق، في المناطق العربيّة.

فؤاد معصوم: لا أعتقد، الى الآن الدور العربي فقط بالنسبة الى مساعدات إنسانيّة ومواقف سياسيّة. والعراق لم يطلب من أيّة دولة أن تبعث بقوّاتها البرّيّة لأن العراق ليس بحاجة الى قوّة برّيّة من الخارج، سواء من الولايات المتّحدة أو الإتّحاد الأوروبي أو أيّ بلد آخر. لا من إيران ولا من تركيا ولا من أيّة جهة.

عبدالله بدران: وبالنسبة للأميركيّين في الأنبار أو صلاح الدين أو في نينوى؟

فؤاد معصوم: الأميركيون موجودون حالهم كحال الآخرين، هناك مستشارون إيرانيّون، هناك مستشارون أتراك، وهناك مستشارون من بريطاني، من مختلف الدول الأوروبيّة، هؤلاء مستشارون، ولكن هؤلاء المستشارين حمايتهم مسؤوليّة الجيش العراقي والقوّات العراقيّة. ومن هنا كان الخلاف مع تركيا.

عبدالله بدران: والحديث الذي أدلى به وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر أن قوّة من الفرقة ١٠١ المجوقلة ستكون في العراق لمهمّات خاصّة، قيادات في داعش، قطع خطوط إمدادات التنظيم. رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ذكر في مؤتمر صحفي أن الحدود العراقيّة السوريّة ستشهد مشاكل ونحتاج لدعم التحالف.

فؤاد معصوم: ولكن هذا الدعم ليس بإتيان قوّات برّيّة لحماية العراق، العراقيّون قادرون على حماية بلدهم، وعندما تأتي اللحظة التي تنسحب فياها داعش من الموصل ومن تلك المناطق آنذاك المعركة ستكون في سوريا، وآنذاك لا بدّ من حماية حدودنا نحن، نهتم بحدودنا بحيث لا تتسلّل قوّات من داعش الى داخل العراق. وأمّا في سوريا فهذه مهمّة أخرى، هناك تحالف روسي إيراني سوري..

عبدالله بدران: عراقي.

فؤاد معصوم: تحالف لا، لا يوجد.

عبدالله بدران:غرفة العمليّات المشتركة.

فؤاد معصوم: غرفة العمليّات شيء بالتنسيق، وأمّا المشاركة في القتال كتحالف لا. نحن لسنا في هذا التحالف، هذا تحالف بين روسيا وإيران وسوريا.

عبدالله بدران: في غرفة التنسيق العراق لديه مشاركة.

فؤاد معصوم: غرفة التنسيق في بغداد، غرفة التنسيق موجودة في بغداد وهذا شيء طبيعي.

عبدالله بدران: هل تعتقدون أنّها ساهمت في العمليّات والمعلومات والحرب ضدّ داعش؟

فؤاد معصوم: معلومات، معلومات فقط. معلومات أمنيّة، عسكريّة. مثلًا القذائف التي كانت تأتي على مناطق من العراق الى داخل سوريا أبلغونا، وهذا خطر علينا وبالتالي توقّف هذا.

عبدالله بدران: هل تعتقد فخامة الرئيس أن هناك دولًا عربيّة فاعلة في المنظومة الخليجيّة أو في المحيط العربي تريد أن تأخذ حصّة أو يكون لها دور فاعل في العراق؟

فؤاد معصوم: العراق ليس بضاعةً مركونة هنا أو متروكة وكل واحد يريد أن يأخذ منها. نحن مع المملكة العربيّة السعوديّة علاقتنا جيّدة، أحيانًا يصير نوع من التوتّر في التصريحات ولكن هذا شيء آخر. والعلاقة مع المملكة العربيّة السعوديّة جيّدة ونحن نعمل من أجل تقوية هذه العلاقات لتكون أعمق وأشمل ممّا هي عليه.

عبدالله بدران: هل العراق يضطّلع لدور أن يكون وسيطًا في المنطقة أو يشارك في جمع الأطراف المختلفة؟

فؤاد معصوم: السيّد وزير الخارجيّة أعلن في أحد تصريحاته أن العراق مستعد، وفعلًا نحن مستعدّون ولكن هناك أطراف أخرى دخلت في موضوع المصالحة ونحن نتمنى لهم النجاح.

عبدالله بدران:إذًا العراق أوقف المبادرة أم لا زال مستعدًا؟

فؤاد معصوم: لا، لم نوقف المبادرة ولم نبدأ وإنّما أبدينا الإستعداد للقيام بهذا الأمر، فعندما وجدنا هناك دول أخرى علاقاتها ممتازة سواءً كان مع إيران وكذلك مع المملكة العربيّة السعوديّة فهؤلاء نحن نتمنى لهم النجاح في تحقيق هذا الأمر. لأن توتّر العلاقات بين إيران والمملكة العربيّة السعوديّة، بين إيران وتركيا، خطير على المنطقة، وبالتالي نحن نتمنى أن تكون العلاقات بين هذه الدول جيّدة، هادئة ومستقرّة.

عبدالله بدران: بالحديث عن هذا الهدوء، الإتّفاق النووي والبدأ في تنفيذه والمباشرة به، هل تعتقد أنّه إنعكس على العراق؟ كيف؟

فؤاد معصوم: حتمًا، نحن منذ اليوم الأوّل أيّدنا مشروع الإتّفاق وعندما أُنجزت الإتّفاقيّة قبل أيّام بعثتُ رسالة الى فخامة الرئيس حسن روحاني هنأته، وكذلك في مكالمة تلفونيّة أيضًا قدّمت له التهنئة لأننا نعتقد أن هذه الإتّفاقيّة ستؤدّي الى مزيد من الإستقرار في المنطقة.

عبدالله بدران: بالنسبة للملف، هل فعلًا سينعكس على الوضع العراقي داخليًا؟ هذا الشد الذي كان بين واشنطن وطهران.

فؤاد معصوم: الآن في هذا التباعد الذي كان بين الطرفين، بالتأكيد أثّر على العراق. لأنّه حساسيّات مفرطة، وبالتالي صارت هذه الإتّفاقيّة ونحن رحّبنا بها، لأن سياسة العراق ليست تابعة لسياسة الجمهوريّة الإسلاميّة ولا تابعة لسياسات الولايات المتّحدة الأميركيّة، نحن في منطقة لا نريد أن نكون طرفًا في تحالفات إقليميّة ولا في تحالفات دوليّة. نحن نريد أن تكون علاقتنا جيّدة مع كل الدول، الدول العربيّة الشقيقة، وكذلك مع الدول الصديقة جارتنا، مثلًا إيران أكثر من ١٠٠٠ كيلومتر حدود مشتركة بيننا. وكذلك تركيا يوجد حدود مشتركة، المملكة العربيّة السعوديّة، الأردن، الكويت، سوريا، حدود مشتركة. فلذلك لا بدّ أن نحافظ على علاقات جيّدة مع هذه الدول ولكن ليس على حساب ذوبان العراق، وليس على أساس أن نعادي جهات أخرى، لا.

عبدالله بدران: ترفضون الدخول في سياسة المحاور.

فؤاد معصوم: نعم.

عبدالله بدران: في مؤتمر إتّحاد البرلمانات الإسلاميّة ألقيتم كلمة وقلتم في هذه الكلمة أن الإرهاب يحاربنا بزيّ الدين وأن هناك من يحاول أن يكفّر المسلم والمسلم وهناك من يحاول أن يفتعل حرب بين المسلمين وغير المسلمين. كيف وضعتم الخطط لمواجهة هذا الفكر التكفيري؟

فؤاد معصوم: نحن لسنا قادرين وحدنا لوضع الخطط لمحاربة داعش، ولا بدّ من مشاركة الآخرين. لأن الخطط في محاربة التكفيريّين هؤلاء لا بدّ أن تأخذ الجانب التربوي، من روضة الأطفال والمدرسة، لا بدّ من هناك. ثمّ رجال الدين، لا بدّ أن لا يُتركك هؤلاء كلٌّ منهم يصرّح بتصريحات تريد تأجيج العلاقات بين المسلمين نفسهم. حقيقةً أن الخطاب الديني يجب أن يكون خطاب ديني يعبّر عن سماحة الإسلام. ثمّ مراقبة هؤلاء المشبوهين، علاقاتهم، إتّصالاتهم، مصادر دخلهم وخطوط تنظيماتهم. لأن هؤلاء يشكّلون خطورة ليست على العراق ولا على المسلمين وإنّما على العالم. فلذلك لا بدّ أن نبحث عن إستقرار في بلدنا، في محيطنا، وكذلك في العالم. فهؤلاء ناس جهلة لا يعرفون حقيقة الدين وإنّما أخذوا منه بعض المفاهيم ويريدون تطبيقها في هذا العصر وهذا العصر يختلف عن العصور الأخرى. حتى بالنسبة لبعض المجموعات في التاريخ الإسلامي الذين كان عندهم تطرّف، أين هم الآن؟ إنتهوا، فلذلك هؤلاء أيضًا ينتهون.

عبدالله بدران: ما حصل في محافظة ديالى في المقداديّة تحديدًا، حدث أن هاجم داعش وكان هناك ردّ فعل وكان هناك ضحايا من السنّة والشيعة، وسُحبت الأمور الى أجواء أن هناك تغيير ديموغرافي يحصل. البعض يقول أن هناك مبالغة في الموضوع، ما حصل من الممكن إحتواءه. البعض الآخر يقول لا هناك تغيير ديموغرافي ويدعون للتدويل.

فؤاد معصوم: أنا هنا أصدّق رئيس الوزراء، هو ذهب الى المقداديّة. صوّروا الموضوع وكأنّه كان فظيعًا. هناك حالات إغتصاب، طبيعة العراقيّين لا يمكن للعراقي.. شخص واحد ممكن أن يرتكب خطيئة ولكن مجموعات يقومون بهذا العمل الشنيع لا يمكن، وفعلًا لم يكن هناك شيء. وهناك قتلى، البحث عن هؤلاء القتلى هل قُتلوا نتيجة ثأر قديم أو نتيجة خلافات شخصيّة فيما بينهم؟ وهناك بعض الناس من خلال إطلاق النار سوف يُقتلون، هذا شيء حتمي.
فعندما ذهب وأنا إتّصلت به قال أبدًا لم يكن بهذا الشكل، قسم من الأطراف كان يصوّرها وكأنّ هناك..

عبدالله بدران: كانت هناك دعوات لتدويل موضوع المقداديّة.

فؤاد معصوم: أولًا بالنسبة للتدويل، التدويل ليس بهذا الأمر. أنا لا أدافع أنّه لم يحصل شيء، لا، أنا لست هنا مدافعًا أن كل شيء هناك حسب الروتين وحسب ما تمّ الإتّفاق عليه، لا هناك مخالفات كثيرة وهكذا، ولكن ليست بهذه الدرجة، ليس بهذه الدرجة التي فسّروها.

عبدالله بدران: ناقدو دعوات التدويل وجدوا أن هناك من يحاول إشعال فتنة طائفيّة يُراد لها أن تُسحب من ديالى والى مناطق أخرى من العراق.

فؤاد معصوم: هناك نقاشات بين الأحزاب والأطراف، الإنسان يجب أن يتريّث ويبحث عن الحقيقة، لأنّ الإتّهام سهل وكما قلت وأكرّر أنّني لا أدافع عن أحدولا أدافع عن طائفة وأصدّقها بمجرّد أن أسمع كلامها، لا بدّ من الواقع نرى هل هذا صحيح؟ هل هذه تفسيرات صحيحة؟ وهكذا. ليس هناك صراع طائفي؟ بلى يوجد ولكن ليس بهذه القوّة والعنف.

عبدالله بدران: صراع أم تحسّس؟

فؤاد معصوم:تحسّس ولكن هذا التحسّس أحيانًا يصل الى نوع من الشدّة، وهذا شيء طبيعي، الجو متوتّر. مثلًا بالنسبة الى عشيرة واحدة، لذلك نحن ندعو الى مصالحة مجتمعيّة، عشيرة واحدة قسم منها تعاون مع داعش وقسم منها قاتل داعش، والآن منالصعب أن يعود هؤلاء الى مكانهم والإثنان مقابل بعضهما. واحد من عندهم دُمّر بيته ولم يبقَ له شيء. وشخص آخر بيته كما هو وكل كماليّات البيت لا تزال باقية به. فهنا تتولّد الحساسيّة بل هذه الحساسيّ تؤدّي الى صراع. فمن هنا نحن بحاجة الى المصالحة المجتمعيّة وهذا ما نؤكّد عليه دائمًا. وهناك الآن اللجان المشتركة، والرئاسات الثلاث هم يقومون بهذه المهمّة.

عبدالله بدران: بالحديث عن الملف الداخل، أحاول أن أستثمر ما تبقى من وقت البرنامج فخامة الرئيس وأسألك عن الإصلاحات التي تقدّم بها رئيس الحكومة. ما تقييمك لهذه الإصلاحات؟ وهناك نقد موجّه لهذه الإصلاحات وهناك دعم لهذه الإصلاحات. أين أصابت الحكومة وأين أخطأت؟

فؤاد معصوم:الإصلاحات ضروريّة، لا بدّ منها، ونحن نطلب المزيد من الإصلاحات، إصلاحات إداريّة، إصلاحات سياسيّة، إصلاحات إقتصاديّة، الإصلاحات مفرداتها كثيرة. وهناك من له ملاحظة على هذه الإصلاحات، أو على بعض منها وهذا شيء طبيعي.

عبدالله بدران: أنت قلت أنك متفائل، هل لا زلت متفائلًا؟

فؤاد معصوم: لا زلت.

عبدالله بدران: كيف تقيّم وضع العراق اليوم؟ هل هو متّجه للعراق الذي خطّطتم ورسمتم لما بعد العام ٢٠٠٣؟

فؤاد معصوم:أعتقد، وصدفةً في الأمس كنت أنظر في بعض الأوراق عندي، والمفردات التي رأيتها في ملاحظاتي التي كتبتها، والبنيانات التي صدرت في إجتماع كانون الأوّل في ال ٢٠٠٢ في لندن، إجتماع المعارضة، أغلبها كان هناك إدراك أن هذا ما يحصل، كان هناك تأكيد على ضرورة المصالحة. على أن تكون مشاركة الجميع في الجيش وفي أجهزة الأمن وفي الوزارات وفي الإدارات، لا بدّ من التوازن. قسم يُسمّونه محاصصة، أنا لست مع المحاصصة وضدّ المحاصصة، ولكن التوازن ضروري.

عبدالله بدران: هل هي محاصصة أم مشاركة؟

فؤاد معصوم: لا توازن.

عبدالله بدوان: الآن العراق يعيش توازن؟

فؤاد معصوم: توازن ومشاركة ولكن الى الآن المحاصصة باقية. لا بدّ من التخلّص من المحاصصة.

عبدالله بدران: هل هو التوازن تعبير آخر للمحاصصة؟

فؤاد معصوم: لا، هناك فرق، التوازن جزء من الدستور.

عبدالله بدران: هل العراق اليوم دولة مدنيّة كما وعدتم؟

فؤاد معصوم: شكلًا نعم مدنيّة والى حدٍ ما..

عبدالله بدران: يُقال أنّها دولة إسلاميّة.

فؤاد معصوم: لا.

عبدالله بدران: رئيس الجمهوريّة خرّيج الأزهر، ورئيس البرلمان من الحزب الإسلامي، ورئيس الوزراء من حزب الدعوة.

فؤاد معصوم: أنا أعتزّ بإسلامي ومن عائلة دينيّة، ولكن لست من حزبٍ إسلاميّ مع كل إحترامي للأحزاب الإسلاميّة شيعةً أو سنّة. ولكن أنتمي الى حزب هو مدني وربّما علماني.

عبدالله بدران: شكرًا جزيلًا لك فخامة الرئيس، هذا ما يسمح به وقت البرنامج.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.