رئيس الجمهورية فؤاد معصوم .. مازلنا في المرحلة الإنتقاليّة وهناك كثير من القوانين لـم نستطع الإتفاق للتصويت عليها

اجرى الاعلامي والصحفي عبد الله بدران حوارا خاصا مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ارتأت (التنمية نيوز ) اعادة نشره لأهمية ما ورد فيه من معلومات تتعلق بالشأن المحلي والاقليمي والدولي والتي تطرق اليها رئيس الجمهورية بكل صراحة .. وفيما يلي نص الحوار :
* قبل البداية بسؤال رئيس أو ما يخطر في بال المواطن العراقي والعربي أسأل، يُقال لأن الرئيس العراقي من القوميّة الكرديّة فهو يملك مساحة أوسع في بالتواصل مع الأطراف العراقيّين. هل هي سنّة سنّها الرئيس السابق مام جلال طالباني؟
– السيّد الرئيس جلال طالباني له دوره في هذا المجال، وكذلك السيّد مسعود بارزاني. حقيقةً عندما نرجع الى أيّام المعارضة نجد أن السيّد طالباني كان له القدح المعلّى بالنسبة الى العمل من أجل تقريب وجهات النظر من ناحية. ومن ناحية أخرى الحقيقة ليس لدينا نحن الكرد في العراق حساسيّات طائفيّة، حساسيّات مذهبيّة، تعصّب لرأي، ليس لدينا هذا الشيء. مسألة الدين مسألة لا نختلف فيها مع الآخرين، وكل إنسان حرّ في أن يتمذهب بمذهب معيّن. لذلك الطبيعة الكرديّة وكذلك ما قام به السيّد طالباني وكذلك السيّد بارزاني، كان لكل ذلك دوره في هذا المجال.
* هل تتميّزون عن البقيّة ككرد وكرئاسة جمهوريّة في أن لكم المساحة في التواصل مع السنّة والشيعة في العراق؟
– لا أستطيع القول بأنّنا نتميّز عنهم، والباقين أيضًا عندهم الإستعداد بكل تأكيد. ولكن دائمًا روعيَ في تشكيلة أركان الدولة أن يكون هناك توازن، والرئاسات هناك رئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة البرلمان. لذلك حسب التوازن كان هذا التقسيم.
بالنسبة لرئيس الوزراء هو دستوريًا من ينتمي الى أكبر كتلة، وفي العراق الكتلة الأكبر هي معروفة، وبالتالي من عندهم يكون تحديد من سيكون رئيسًا لمجلس الوزراء. أمّا بالنسبة لرئاسة الجمهوريّة ورئاسة مجلس النوّاب فحسب الإتّفاق، وهكذا كان. ومن المفروض أن يكون دور رئيس الجمهوريّة هو هذا الحياد إضافةً الى الحفاظ على الدستور. وبالتالي عندما يكون للرئيس إتّجاهًا معيّن لا يُفسّر بأن هناك وراءها غرض شخصي أو مكسب حزبي أو مكسب طائفي وإنّما نظرة مجرّدة الى ضرورة الإلتزام بالدستور والحفاظ على الدستور. وهذا ما نقوم به والحمدلله.
* فخامة الرئيس أودّ أن أسألك عمّا يهمّ المشاهد العربي، وهو سؤال رئيسي، هل فعلًا صراع الإرادات الدوليّة يريد أن يجعل من العراق نموذجًا؟ هل تعتقد أنّه سيغيّر وضع العراق سياسيًّا وقد ينتقل الموضوع الى المنطقة؟
– أنا أستبعد هذا التفسير التآمري للتاريخ. ليس هناك صراعات بين الدول تنعكس على الوضع في العراق، بل ربّما مشاكل داخليّة وعندما تشعر جهة من الجهات بأن موقفها ضعيف فربّما تلتجئ الى الخارج ربّما. ولكن أنا لست مع التفسير التآمري وكأنّ العراق منقسم على نفسه وكل قسم يفضّل علاقته مع تلك الدولة وينفّذ مخطّطاته، لا.
*هناك صراع فعلًا.
-هناك صراع، وهذا صراع طبيعي، لا يوجد بلد بلا صراع ولكن طبيعة الصراع، على ماذا يكون الصراع، وكيف العمل من أجل الوصول لحلّ مشترك لإنهاء هذا الصراع. وهذا شيء طبيعي، ما من بلدٍ إلّا وفيه صراع، مثلًا حتى في البلدان الديمقراطيّة المستقرّة هناك صراع على سلطة ولكن هناك إختلاف، هل يكون فيه إنقلاب؟ طبعًا لا، بتآمر؟ طبعًا لا، وإنّما بأسلوب ديمقراطي، من خلال الأصوات التي يحصل عليها.
* لكن ألا تعتقد أن هناك فعلًا صراع دولي وخصوصًا الملف العراقي حاضر فيه؟
-يوجد مشاكل كثيرة، الآن أيّ دولة لا تعيش منغلقة على نفسها، لا بدّ أن تكون لها علاقات، وطبيعة هذه العلاقات مع بعض الدول تكون قويّة، وبعض الدول الأخرى لا تكون قويّة بل تكون باردة، وأحيانًا تكون مصالح متناقضة، وهكذا. وبالنسبة الى العراق أنا دائمًا رأيي أننا لا زلنا في مرحلة إنتقاليّة.
* الى الآن؟
– الى الآن نحن في مرحلة إنتقاليّة، إذا الدستور حدّدها، أو الإتّفاقات السابقة حدّدت أن الفترة الإنتقاليّة هي سنة، فلا أعتقد ذلك. الى الآن نحن في الفترة الإنتقاليّة والإنتقال الحقيقي ربّما يكون بعد الدورة القادمة.
* يعني تتحدّث من ٢٠٠٣ وحتى اليوم نحن في مرحلة إنتقاليّة؟
– لا زلنا نحن في المرحلة الإنتقاليّة. لأنه هناك الكثير من القوانين الى الآن باقية لم نستطع الإتّفاق حول التصويت لها أو رفضها، مشاريع قوانين وهي نقطة مهمّة جدًا. وهناك قوانين متعلّقة بالبنية التحتيّة لإدارة الدولة الى الآن ليس هناك إتّفاق. والإختلاف على مشاريع القوانين ليس خاصّ بالعراق، في بلدان كثيرة أيضًا بعض القوانين تتعطّل ولا يتّفقون على تصويت له، هذا شيء طبيعي. ولكن في العراق نحن لا زلنا في مرحلة إنتقاليّة، لذلك هذه المرحلة الإنتقاليّة لا بدّ أن تتنهي عندما ندخل المرحلة المتقدّمة عليها.
* ورغم المرحلة الإنتقاليّة.
– لا، نحن في المرحلة الإنتقاليّة، لا زلنا في المرحلة الإنتقاليّة ولكن المرحلة الإنتقاليّة ليست كلّها شيء واحد، طبيعتها مختلفة، اليوم بشكل ولاحقًا بشكل آخر وهكذا. فأعتقد أنّنا سنصل الى مرحلة مستقرّة، مثلًا الآن هناك ٣ كتل أساسيّة، أساسيّة بمعنى أن لها مقاعد كثيرة في البرلمان، وإلّا كل الكتل أساسيّة. مثلًا كتلة تضم تقريبًا الأحزاب الإسلاميّة المنتمية الى المذهب الشيعي، وهناك مجموعة من الكتل، وهناك كتل أخرى تأخذ بالإتّجاه السنّي، وهناك كتل كرديّة. لا تجد بين الكتل الشيعيّة سنّي واحد ولا كردي واحد، ربّما بعض الكرد الموجودون هنا بحكم المذهب ينتمون الى هذا الحزب أو ذاك، أو الى هذه الدائرة أو دائرة الأخرى. ولا توجد بين الكتل الكرديّة عربي واحد. فلا بدّ أن نصل الى مرحلة المواطنة.
*هل تتوقّع فخامة الرئيس أن هذا واقعًا سيحصل؟
– لذلك قلت مرحلة إنتقاليّة. لا بدّ أن ننتقل الى مرحلة المواطنة آنذاك، لذلك لا بدّ من تشكيل الأحزاب، الحزب عندما يتشكّل لا بدّ أن يكون على أساس المواطنة، به شيعي، سنّي، كردي، عربي، مسيحي، إزدي، ليس محصورا فقط في نوع معيّن. طالما حصرته في نوع معيّن تكون المنافسة قويّة والصراع يبدأ. ولكن عندما نصل الى مرحلة المواطنة آنذاك الوضع يختلف. لذلك عندما ننظر الى البلدان المتقدّمة المستقرّة نجد أن تشكيلة أحزابهم على أساس المواطنة وليس على أساس الإنتماء المذهبي أوالقومي.
* ونحن في هذه المرحلة الإنتقاليّة، البصرة تنادي بأن يكون لها إقليم، في كردستان العراق هناك حديث عن تصويت للإستقلال ومختلف التعبيرات. هل تعتقد أن هذه المرحلة الإنتقاليّة ربّما ستطول وقد لا يلحق العراقيّون على مرحلة بقاء العراق واحدًا؟
-مسألة التحوّل من محافظة غير منتظمة في إقليم الى إعلان إقليم هذا شيء طبيعي، الدستور لا يمنع، وإنّما لا بدّ أن يكون هناك إتّفاق لدى الأكثريّة من سكّان هذه المحافظة التي تريد أن تتحوّل الى إقليم، فيما بينهم هم يتّفقون. فليس هناك ما يمنع.
* نتحدّث عن مخاطر الإنتقال لمرحلة التقسيم فخامة الرئيس.
– لا ليس هناك تقسيم، الآن التقسيم موجود. ولكن هذا التقسيم الذي كان للعراق لم يكن على أساس طائفي ولم يكن على أساس قومي، فحتى في زمن العثمانيّين كانت هناك ولاية البصرة، ولاية بغداد، ولاية الموصل. ولاية الموصل كانت شاملة لكل المناطق الكرديّة وكذلك محافظة الموصل الحاليّة. مثلًا هذا يختلف، مثلًا عند تشكيل الدولة العراقيّة أصبح ١٤ لواء كما كان يُسمّى. ولم يكن هذا تقسيم على أساس الإنتماء الطائفي، لا، على أساس جغرافي، ولكن طبيعة أن هذه المنطقة أكثريّتها شيعيّة، وهذه المنطقة أغلبها سنّيّة، وتلك المنطقة كرديّة، ولكن في نفس الوقت هناك إختلاط بين الشيعة والسنّة في كثير من المحافظات وكذلك بين الكرد والعرب.
* أتحدّث عن مخاوف المواطن العراقي والحديث عن تقسيم الخارطة العراقيّة.
– لن يكون هناك تقسيم للخارطة العراقيّة. إذا كان هناك تقسيم للخارطة العراقيّة فلن يكون العراق وحده فقط خاضعًا لهذا التقسيم، وإنّما دول أخرى غيره. لماذا العراق وحده فقط؟
* إذًا أنت مطمئن أن العراق لن يقسّم.
– مطمئن جدًا. وبالنسبة الى كردستان هناك مختلف الآراء، هل يكون التفسير بمعنى أنّه من حقّ الكرد أن يكون لهم دولة ولكن الى الآن لا يوجد مشروع كردي قدّمه حزب من الأحزاب وعبارة عن خطوات لتشكيل دولة كرديّة، لا يوجد.
* حتى هذه اللحظة؟
– حتى هذه اللحظة. وإنّما طموح، كل واحد له طموح. هناك من يطمح من المحيط الى الخليج دولة عربيّة واحدة، هناك من عنده طموح أن العالم الإسلامي يصبح كلّه دولة واحدة، على الأقلّ تكون فيدراليّة. ولكن الطموح شيء والواقع شيء آخر. مثلًا بالنسبة للكرد ليس هناك ما يجبرهم على ضرورة تشكيل دولة، وليس هناك ما يمنعهم أيضًا فيما إذا فعلوا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.