ذاكرة البلاد المخرومة والعبث بما تبقى من شواهد فنية..شهداء العراق يصـطـفـون فـي نصبهم

كتابة / حسين رشيد

لأكثر من عامين، وبسبب تواجد القوات الاميركية في نصب الشهيد لم يكن باستطاعة احد زيارته، حتى السفرات المدرسية التي طالما حملتنا صوبه اضلت طريقها اليه. بعد خروجهم سنحت فرصة زيارته الاولى ضمن وفد ثقافي اعلامي لتفقد النصب. بعد ذلك تم معالجة بعد الاضرار التي اصابته نتيجة تواجد القوات الاميركية او محاولات العبث الاولى من قبل بعض ضعاف النفوس اسوة بما حصل في ارجاء العاصمة وخاصة المصارف والبنوك والقصور الرئاسية وامام مرأى القوات الاميركية. صباح الامس سنحت فرصة ثانية لزيارته هذه المرة وان اخطو صوبه كان كل شهداء العراق يصطفون في صفوف طويلة، صفوف منتظمة. شهداء من اول معارك العراق بالوجود وحتى اخر شهيد سقط في معركة استعادة الفلوجة. كانوا جميعا يحملون العراق وراية العراق التي تخرج من القبة نحو عنان السماء. كان ثمة صوت يهمس في الفضاء ويعلو كلما ذكر العراق كان ذاك صوت الشهيد نعم صوت الشهيد العراقي منذ اول حرب الى اخر حرب لم تعلن بعد.

سبايكر والنصب المفقود
قبل أيّام أعلن عضو مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي، عن موافقة رئيس الوزراء حيدر العبادي على إقامة نصب ومتحف لضحايا سبايكر في موقع نصب الشهيد في العاصمة العراقية بغداد. وقال الغراوي في تصريح صحفي إن العبادي وافق على مقترح المفوضية بإقامة نصب ومتحف لشهداء مجزرة سبايكر على أرض موقع نصب الشهيد في بغداد ليكون معلما يوثق تضحيات الشهداء خصوصا هذه الجريمة التي تعد شاهدا على جرائم التطهير الديني والطائفي الذي استهدف فيه أبناء (الطائفة الشيعية) في العراق مضيفا: أن العبادي وافق أيضا على دفن الشهداء في هذا المكان بعد أخذ موافقة ذوي الضحايا وأن يكون المتحف والنصب معلماً من معالم العراق البارزة وشاخصا حيّاً ومزاراً للشخصيات الرسمية والأممية والدولية التي تحضر الى العراق.
وأوضح الغراوي أن المتحف يشمل فعاليات متعددة وبانوراما وصور الضحايا ومقتنياتهم وكذلك التسجيلات الصوتية للناجين من المجزرة وأفلام وثائقية وفعاليات متنوعة تتعلق بموضوعة التوثيق .

نصب الشهيد والروس
ذات مشاركة في مهرجان كلاويز الثقافي في السليمانية، كان من ضمن البرنامج زيارة مدينة حلبجة، والمقبرة. في البدء عند مدخل المقبرة ثمة لافتة كبيرة كتب عليها “ممنوع دخول البعثيين”. بعدها مباشرة النصب الذي يخلد هذه الجريمة وتاريخها ومن ارتكبها، بعد ذلك المقبرة حيث اصطفت القبور بشكل مستقيم يشير كل واحد منه الى رفات من يضمهم بعض القبور ثلاثة أشخاص وآخر أربعة. عن توثيق جرائم الطغاة في العالم تقول الكاتبة السيدة سلوى زكو: في سنوات إقامتي الطويلة في الأتحاد السوفييتي زرت العديد من الشواهد التي أقامها القوم تخليدا لذكرى شهدائهم. وكان بعضها يجسد الفكرة العامة للتضحية دفاعا عن الأرض وبعضها أُنجزَ للأحتفاء بتضحية كبرى أقيم في موقع الحدث نفسه وبعضها الآخر لا يعدو أن يكون متحف ذكريات عن الشهداء يضم صورهم ونماذجَ من رسائلهم التي أرسلوها من الجبهة إلى أمهاتهم وحبيباتهم وبعض النياشين والأوسمة التي منحت لهم تقديرا لبطولاتهم. ويبدو لي إن “نصب الشهيد” ينتمي إلى النوع الأول الذي يجسد الفكرة العامة للأستشهاد ولا يخص شهداء معينين ولا ينتمي إلى زمن محدد وسيبقى تجسيدا فذا لفكرة الإستشهاد ما دام هناك عراقيون يضحون بأنفسهم دفاعا عن العراق.
واستطردت السيدة زكو : كنت أرى الزائرين يجوبون المكان بصمتٍ تام ينقلون أقدامهم بحرص شديد وكأنهم يخشون ان يدوسوا على ذكرى من دفعوا من أجل الحياة ثمنا غاليا. لا تسمع في المكان المهيب سوى صوت السيدة التي تشرح للزائرين بما يقرب من الهمس فكرة النصب وتاريخه ومجاميع من الأطفال يأتي بهم معلموهم كي يتعلموا احترام الشهداء. لذا فوجئت وأنا أزور نصب الشهيد بعيد افتتاحه بوجود كافيتيريا داخله ولعلها إحدى الأضافات التي فرضها صدام حسين على الفنان. مضيفة: كان واحدا من أروع ما شاهدته هو مجمع تذكاري لقرية أبادها النازيون وكدسوا كل سكانها في فرن القرية ليحرقوهم . كان المجمع اعادة تجسيد لجغرافية القرية حيث وضع مكان كل بيت من بيوتها هيكل خشبي يرتفع من وسطه عمود علق في نهايته جرس وما ان تهب الريح حتى تتحرك مئات الاجراس لترن معا تحكي للزائر مأساة المكان.
وحول ما أُشيع موخّراً وتصريح عضو لجنة حقوق الانسان حول إقامة نصب لضحايا سبايكر في نصب الشهيد بينت الكاتبة سلوى زكو: أحسب إن شهداء سبايكر يستحقون مثل هذا المجمع التذكاري يقام في موقع الحدث كي يروي للاجيال مأساة 1700 شاب غابوا عن الحياة في لحظات مجنونة. مرة أخرى نصب الشهيد لا يخص أحدا ولا يحتفي بذكرى شهداء دون غيرهم ولم يكن ملكا لصدام حسين. العراقيون وحدهم آباء هذا المكان المهيب وهم من دفع ثمن الأستشهاد في كل الأزمان.

ملك الشعب والدولة
مدير دائرة الفنون التشكيلة في وزارة الثقافة د. شفيق المهدي ذكر لـ (للمدى) ان الاعمال الفنية والتشكيلية هي ملك الشعب العراقي ولايجوز مسها او تخريبها، مبينا: ان فيها دلالات واشارات لحضارة العراق عبر التاريخ، كما تشكل سمة من سمات بغداد. موضحا: ان النصب والتماثيل من مهمات امانة بغداد، ونحن كدائرة معنية بالامر نتعاون معهم من اجل ديمومتها.
المهدي اشار الى نصب ابونؤاس حيث ارسلت دائرة الفنون التشكيلة خبيره المعني وتم اعادة تأهيل واعمار التمثال، بعد ردود فعل الشارع الثقافي والفني تجاه اهماله، والحملة التي طالبت باعادة تأهيله.
لكن المهدي عاد واعلن تخوفه من الايام القادمة ان تشهد اعمال تخريب وتشويه تجاه بعض النصب والتماثيل. مطالبا بايجاد وضع قانوني يعنى بهذا الشان.
وبخصوص موضوع نصب الشهيد والحديث الذي يدور حول تخصيص مكان لشهداء سبايكر قال مدير دائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة: الى حد الان لم نتأكد من ذلك ومازالت الامور في حدود التصريحات. مضيفا: ان نصب الشهيد خصص وفق رؤية هندسية معمارية خاصة بالنصب لذا لايمكن المساس بذلك. مؤكد: ان شهداء سبايكر شهداء الوطن يستحقون اكثر من نصب، وهذا ما يجب ان يكون في مكان اخر يتم اختياره حسب شروط تعي حجم مأساة سبايكر.

الـ “نصب” والمقابر الجماعية
منذ تأسيس الدولة العراقية والجرائم ترتكب بمتوالية تبدل الأنظمة الحاكمة، لا تمر مرحلة حتى تأتي أخرى حيث يختفى كل ما يتعلق بالسابقة، وها نحن على مقربة من 2003 وكيف تم اكتشاف عشرات المقابر الجماعية لكن ما زال أمر النصب الاستذكاري قيد الانشاء والمماطلة عن ذلك يقول د. حمزة الوائلي أستاذ القانون في جامعة كربلاء: أغلب الظن أن لا أحد، الآن، يتذكر “ضحايا” المقابر الجماعية في العراق سوى أهل الضحايا أنفسهم؛ فقد ذهب “الشهداء” إلى حتفهم، عفوا: إلى خلودهم، وانتهى الأمر! ففي لقاء رئيس الوزراء السابق “المالكي” مع نخبة من مثقفي البلاد، لحظتها أعلن “الرئيس” عن تأسيس المجلس الأعلى للثقافة. آنذاك، سأله، أحد مثقفي بابل: أين وصل الأمر بنصب شهداء المقابر الجماعية؟ رد “الرئيس” مباشرة: انه في طور الانجاز! كان ذلك عام 2007 أغلب الظن، ونحن الآن نكاد نكون في النصف الثاني من عام 2015 ولا نصب لشهداء المقابر الجماعية في بابل؛ حيث اكتشفت أكبر تلك المقابر في المحاويل. نعم لا نصب هناك، إنما هناك نوع آخر.. نوع من الـ”نصب.

نعمة النسيان
لكن الذي يبدو ان النسيان افضل مهنة يجيدها العراقيون اذ يضيف الوائلي: النسيان هو الأصل، هكذا قال “نيتشه” يوما، والعراقيون لا يجيدون من مهنة أفضل من “النسيان”. فقدان الذاكرة مصيبة البلاد الأكثر إثارة للدهشة؛ فبعد أقل من ثلاثة عشر عاماً نسي العراقيون ضحاياهم كما نسوا عدد الحروب التي خاضوها. مستدركا: لنتذكر الآن كم كان حجم مقبرة “وادي السلام” قبل الحرب “اية حرب!”؟ بضعة مئات من الآلاف، على الاقل انها لم تزد عن عشرين الف مطلع القرن الفائت، وحدها الحرب “مرة اخرى اية حرب!” جعلت من النجف “مقبرة” شاسعة، بل جعلت البلاد كلها مقبرة للجميع.
الحروب والضحايا جدلية تدور حول حدث ارتبكه شخصٌ أحمق لكن الضحية ذهب هكذا دون ذكر .. عن ذلك استطرد استاذ القانون: من يمثل هنا فكرة “الضحية”: أولئك الذين دُفِعوا دفعا إلى حربٍ مسعورة، حرب السنوات الثماني ؟ أم العائدون سيرا من “الكويت” بعد مذبحة رهيبة، من قتل هناك ودفن على عجل، أو من اصطاده السفاح ، ربما يكون الشباب، وأغلبهم لم يذق، حتى نحره، طعم قبلة صغيرة، ممن جمع على عجل وقتلوا في القصر الرئاسي للسفاح بشهوة مسعورة ذات رائحة كريهة، فكانت “سبايكر” حكاية اخرى مشبعة بألم تحسسته البلاد كما لو ان أحدهم قد حز رأسها؟ حقا من يمثل “الضحية”: ابن شقيقتي، وقد ذبح مع آخرين وحرقت أجسادهم، وقد يكون “مصطفى العذاري” المشنوق في “الفلوجة”؟ لكننا ننسى، دائما، ضحايانا؛ فماذا بشان حلبجة، مذبحة “قصر النهاية” ضد الشيوعيين، ثم ماذا بشأن مصرع الزعيم “قاسم” ورفاقه، وأخرى وأخرى، مذابح ضاعت وأخرى تنتظر؟!

مدينة عباسية
يبدو إن الفئة أو التشكيلة السياسية الحالية المتنفذة تنقصها ثقافة التوثيق والأرشفة وإلا ما الداعي إلى إقامة موقع ونصب تذكاريّ لشهداء سبايكر محل نصب الشهيد، وهل يختلف الشهداء المضحون بأرواحهم عن بعضهم البعض. لما لايكون ؟ ليكن النصب الحالي صرحاً لكل شهداء العراق في نضالهم ضد الدكتاتورية، وشهداء حروبه الرعناء، وشهداء الأرهاب والتفجيرات والطائفية. . الناقد التشكيلي والاكاديمي د. جواد الزيدي تحدث لـ (المدى) حول الأمر قائلا: ان قضية هدم نصب الشهيد واحدة من تفصيلات كثيرة محورها كيفية النظر لبناء الدولة ..وفلسفة الحكومات بعد (2003) .هذه الحكومة التي تعود الى منهل واحد يضمر الكراهية الكبرى لبغداد المدينة بوصفها مدينة عباسية وعليهم تخريبها بأي شكل من الاشكال وان ملامح المدينة التي توصف بها فهي من نتاج البعث وهو سبب الكراهية للآخر .. فضلا عن مرجعية الحاكم المنتمي إلى الأسلام السياسي القادم من مشاريعه الظلامية وغربته عن بغداد المركز الحضاري .. وإن ضعف الأنتماء للمدينة ولأسباب أخرى جعلت بغداد تتراجع حتى أمام الأقضية والقصبات البعيدة ..
بعد ردود فعل كبيرة حول مقترح مفوضية الانسان عاد عضو المفوضية فاضل الغراوي، واكد ان مقترح المفوضية لاقامة نصب لشهداء سبايكر لا يتضمن إزالة نصب الشهيد في بغداد، وقال الغراوي في بيان صحفي إن ما تناقلته بعض المواقع الاعلامية حول موافقة مجلس الوزراء على اقامة نصب لشهداء سبايكر بناء على اقتراح المفوضية بدلا من نصب الشهيد الحالي عارية عن الصحة، مشددا ان مقترح المفوضية وموافقة مجلس الوزراء لم يتضمنا اي ازالة لنصب الشهيد بل اقامة نصب خاص لشهداء سبايكر في الارض المخصصة لنصب الشهيد. وأضاف ان الأرض المخصصة لنصب الشهيد هي كبيرة لاقامة النصب وتضم اكنر من نصب ومتحف والمقترح المقدم من المفوضية كان يتضمن اقامة نصب ومتحف وبانورما ليوثق هذه الجريمة وليعتبر شاهدا لاكبر ابادة جماعية ومكان رسمي لكافة الوفود الدبلوماسية والرسمية، مبينا ان هناك امكانية لدفن شهداء سبايكر في هذا النصب بعد موافقة ذويهم.

سيرة النصب
نصب الشهيد من ابرز المعالم المعمارية في بغداد. وهو من تصميم الفنان التشكيلي العراقي إسماعيل فتاح الترك. وتكمن عبقرية التصميم في الخداع البصري في النصب المقام على أرض مفتوحة مترامية الأطراف، إذ يشاهد المار بالسيارة حول النصب أن شطري القبة التي تبدو مغلقة عند بداية الشارع, ويبدآن بالابتعاد أحدهما عن الآخر وكأن بوابة تنفتح أمامه تمهيدا لخروج شيء ما. وعندما يدخل الزائر موقع النصب يلاحظ أن هذا الشيء هو العلم العراقي الذي يرتفع إلى الأعلى تجسيدا لارتقاء روح الشهيد إلى السماء.

التصميم والتنفيذ
يتكون النصب بشكل رئيسي من القبة العباسية المفتوحة بارتفاع 40 مترا والراية التي ترتفع بطول خمسة أقدام فوق الأرض وثلاثة أمتار تحت الأرض حيث تشاهد على شكل ثريا، والينبوع الذي يتدفق ماؤه إلى داخل الأرض ليرمز إلى دم الشهيد. يتألف النصب من منصة دائرية قطرها 190 متراً تجثم فوق متحف سفلي، وتحمل قبة من شقتين يبلغ ارتفاعها 40 متراً. ويجثم هذا الطاقم بأكمله وسط بحيرة صناعية واسعة.
وقامت بتنفيذ النصب شركة ميتشوبيشي وفقاً لمواصفات صارمة وضعتها مؤسسة أوف آروب وشركائها للاستشارات الهندسية (التي اشتهرت بتصميمها لمبنى دار الأوبرا في سيدني). ، كما تولت تنفيذ مختلف مراحل التصميم التفصيلي ورسومات التشغيل مجموعة من المهندسين العراقيين.

فارزة

لقد اعتادت الأمم المتحضرة تخليد أبطالها ورسم ملامح تاريخها بنُصُبٍ تبقى شاهدة على ذلك التاريخ، شاهدة تعرض بطريقة سلسة وذكية كل ملامح الحدث وأبعاده بالأضافة الى دورها كدليل يمنع تزوير ذلك التاريخ أو جوانب من أحداثه وتفاصيلها وفي النهاية فهي، أي هذه النصب، تشكل عناصر الجمال المعماري والفني لأية مدينة تقوم في ساحاتها وأماكنها البارزة. إن الأهتمام بالنصب الخاصة بالشهيد وبالأحداث التي تعكس وتمجد بطولات الشعب ومآثره تشكل في نفس الوقت نظاما أو جزءا من نظام للقيم الوطنية والأخلاقية لذلك الشعب. لكن الذي يبدو اننا أدمنّا ممارسة إخفاء وإزلة أحداث التاريخ التي حصلت وانتهت كما حصل مع معالم حكم الزعيم عبد الكريم قاسم ومعالم كل الحقب التي تلت – بينما ما زالت الدول المتحضره تحافظ على تراث رموزها حتى وان كانوا طغاة مثل هتلر وموسليني وغيرهم وكادت ان تحصل حربٌ بين المانيا و روسيا من أجل استعادة ممتلكات هتلر كونها جزءاً من التراث والتاريخ الألماني. بغض النظر عن سلوك و طغيان و حماقات أبطاله – اما نحن فمن باب نسب الاشياء الى حزب أو فئة نهدم ونحطم ونكسر ولا نأبه لشئ ..لانبقي شيئا من الحضارة والعمران ولانبقي شيئا من إبداع الفنان او البناء الذي نقل الصورة والخارطة الى واقع في غاية الجمال، حتى وإن أردنا الكتابة عن حادثة معينة أو مكان محدّد نضيع وسط خرابه وضياع معالمه… على سبيل المثال في مصر لا زال قصر الملك فاروق قائما حتى إن أدوات الحلاقة للملك باقية في مكانها لم تتحرك ولم تتغير.
وبعودة الى صلب الموضوع وتصريح عضو مفوضية حقوق الانسان ماذا يعني (إقامة متحف ونصب تذكاريّ لشهداء سبايكر، في نصب الشهيد، جواره، تحته، فوقه اين ولم هذا النصب او المكان بالذات هل خلت العاصمة بغداد من الارض اما ان القوى الحاكمة استملكتها جميعها ولن تبقى مساحة لهذا النصب او نصب المقابر الجماعية. ولابأس سأصدق بحسن نية في اقامة النصب لكن من يضمن البعد الجمالي للمكان وتحديثه وهو المصمم وفق رؤية جمالية خاصة لايسمح بعده ادخال اي شيء اخر عليها.
الان ان الاحداث تثبت ان التشكيلة التي لاتجيد ادارة البلاد اقتصاديا وامنيا وسياسيا حتما ستعاني من مشكلة عويصة متمثلة بالوعي الجمالي لافتقارهم ابسط المفاهيم والمعايير الفنية. احد الاصدقاء أسرّني ان اغلب اعضاء التشكيلة الحاكمة لايضعون اللوحات الفنية والرموز النحتية وحتى صور ومعالم بغداد والعراق في مكاتبهم او بيوتهم . وعليكم تصور الامر بعد ذلك . شهداء سبايكر في حدقات العيون اعطوهم استحقاقتهم المعنوية والمادية قدروا حجم معاناة اهليهم، بعد ذلك عليكم اقامة مسابقة عالمية لاختيار نصب يليق بهم، ومكان خاص يليق بالنصب، والذي افضل ان يكون في مدخل المنطقة الخضراء. اضافة الى نصب لضحايا المقابر الجماعية، ونصب اخر في ساحة الفردوس يحكي مسيرة العراق من 1963 والى يوم سقوط صنم الطاغية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.