خدمات الديوانية بعيون مواطنيها…

الديوانية – عباس رضا الموسوي
تتسم أغلب الدوائر الخدمية في محافظة الديوانية بالإهمال والروتين الممل والتعامل بتعال مع المواطنين وإطلاق الوعود تسببت بعدم الثقة بين المواطن والحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي، خصوصا أن لجان الرقابة والمتابعة باتت تدور حول نفسها في فلك يترقب المواطن بفارغ من الصبر نتيجته الإيجابية منذ سنوات دون فائدة.

غياب الرقابة

الكاتب والإعلامي حسن سرحان أوضح لـ»الصباح»، أن «العديد من موظفي الدوائر أصبحوا يتعاملون مع المراجعين بطريقة غير لائقة لكونهم يدركون ألا رقيب يحاسبهم على تصرفهم هذا، الأمر الذي جعل المواطنين يتوددون ويتوسلون لغرض الحصول على حقهم ومثال ذلك ما تشهده أغلب الدوائر الخدمية في المحافظة من تذمر المراجعين وغضبهم وانزعاجهم الذي ينتهي أحيانا الى الشجار»، مشيرا الى أن اللجان المعنية بالمتابعة والمراقبة غير مفعلة وان دورها أصبح لا وجود له، ما أثار ضجة تسمع دويها داخل أروقة الدوائر.
لافتا الى أن «العديد من المواطنين يتجهون يوميا الى الإذاعات المحلية لتقديم شكاواهم مع معرفتهم ان الاذان غير صاغية لهم لانشغالها بأمور أخرى»، مبينا ان غياب الرقابة يولد الفوضى والمحسوبية والرشا واستغلال المنصب وغيرها من جوانب الفساد المالي
والاداري.

طفح المجاري

الأيام الفائتة التي حملت الأمطار الغزيرة معها، كشفت وبشكل مباشر فشل الدوائر الخدمية واستعداداتها لاستقبال فصل الشتاء والتي تحدثت عنها باسهاب المنابر الإعلامية المحلية خصوصا ان العديد من الأحياء السكنية في مركز المحافظة ما زالت بعض شوارعها مقطوعة وساحاتها مغمورة بالمياه على الرغم من مرور عشرة أيام من الآن على توقف
المطر.
صباح سالم –مدرس- يقول: «نحن نسكن حي الصدر الأول وهي منطقة أفضل بكثير من غيرها على الرغم من غرق بيوتنا بمياه الأمطار وقطع الشوارع المحيطة بنا وطفح المجاري السطحية التي سرعان ما دخلت المنازل»، مضيفا ان «دائرة المجاري ورغم إعلانها لعدة مرات تبنيها خطة لاستقبال الامطار في فصل الشتاء إلا أنها فشلت بنسبة عالية خصوصا وان الشوارع الرئيسة والفرعية باتت بحرا يبتلع السيارات».
ويشير الى ضعف او عدم استجابة الفرق المعنية لنداءات المواطنين خصوصا ان أحياء الصدر الثانية والثالث انقطعت عن العالم لأيام نتيجة غرق الشوارع والساحات فكيف هي حال مناطق سكنية هي أساسا تعاني من طفح المجاري حتى في فصل الصيف.

انقراض الأرصفة

أينما سرت في أسواق الديوانية بصوبيها الكبير والصغير يداهمك السؤال عن رصيف كان هنا وتحول الآن الى مخزن للبضائع حتى ان سواق السيارات اعتادوا على ظاهرة الشارع للمشاة والسيارات والرصيف لاصحاب المحال، غير ان هذه الظاهرة من البديهي ان تولد الزخم لذا اكثر الأسر اوصت نساءها بالانقطاع عن السوق خشية من الاحتكاك او العثور ارضا باحد الصناديق اوالاكياس . وعن هذا يقول الصحفي ساجد سليم: «ان لجان رفع التجاوزات في دائرة بلدية الديوانية والقائممقامية ومديرية الشرطة اخذ دورها بالاندثار خلال السنوات الاخيرة، ما زاد من رغبة المخالفين بالتجاوز على الارصفة»، مضيفا ان الرصيف الآن هو ملك صاحب المحل يؤجره لمن يشاء وبالثمن الذي يريده وان المشاة لا يحق لهم الاعتراض على شغل الرصيف من قبل التجار او المطالبة باعادة رصيفهم لهم لانهم سوف يلاقون ما لا يحمد عقباه من شاغلي الارصفة، لافتا الى ان الامر تجاوز هذا الحد، حيث ان اصحاب المحال عبروا الرصيف واستقطعوا جزءا من الشارع لسياراتهم الخاصة، لذا فإن اصحاب سيارات الاجرة عندما يريدون انزال الراكب يضطرون الى التوقف وسط الشارع، فتقف السيارات طوابير، مضيفا ان اسباب ذلك تعود الى عدم وجود الرقابة والعقاب، بل ان اغلب اللجان الخاصة برفع التجاوزات يستفزون اصحاب البسطيات ويتقاضون منهم الاموال مقابل استغلالهم الرصيف .

مشروع الخر

يطلق الاهالي على مشروع مجاري الديوانية الكبير لأنه يحمل حكاية تفوق الخيال، لاسيما انه يعد من المشاريع العملاقة لدى وزارة البلديات والاشغال العامة الذي احالته الى شركة الرافدين بكلفة 218 مليار دينار منتصف( 2012)، حيث ان هذا المشروع الذي مضى على فترة انجازه ( المفترضة ) نحو سنة ونصف مازال في المراحل الأولى ويصفه المسؤولون والمواطنون
بالفاشل .
وعن المشروع يقول المهندس رسول العذاري : ان هذا المشروع الذي يعد اكبر مشروع مجاري ينفذ في محافظة الديوانية منذ نشأتها دارت حوله الكثير من الشكوك، خصوصا ان مجلس المحافظة وديوانها قرروا اكثر من مرة سحب العمل من الشركة المنفذة ولكنهم يصطدمون بالوزارة التي قال وزيرها عادل مهودر في تصريح صحفي اثناء زيارته للديوانية قبل سنتين ( ان مشروع مجاري الديوانية الكبير سينتهي العمل به بغضون ستة اشهر ) مضيفا: الغريب ان الشركة المنفذة تتوقف عن العمل بالمشروع لاشهر وتعود للعمل في حال اثارة الموضوع للتوقف من جديد ما جعل اغلب شوارع مركز المحافظة محفورة بشكل اثر في سير السيارات والمشاة احيانا وحرم المناطق السكنية من فرصة تبليط الشوارع، لكون القانون يمنع تبليط الشارع قبل ان يخدم
بالمجاري.

متنزهات من القصب

العديد من الساحات الواقعة وسط الاحياء السكنية والتي يفترض ان تكون وبحسب التصميم الاساس للديوانية متنزهات وحدائق عامة تحولت عبر السنوات الفائتة الى مستنقعات ومسطحات مائية نبت فيها القصب والبردي، ما جعلها مصدرا للامراض ومنظرا بشعا اثر في جمالية المكان . وبهذا الشأن يقول الشاعر ناظم موسى الخزاعي:»ان الساحات العامة التي من الافضل ان تكون حديقة حاضنة للورود او متنزها يحتوي على لعب الاطفال تحولت تدريجيا الى اهوار تحتضن الحشرات وتصدر الروائح الكريهة التي تسببت بنقل الامراض الخطرة»، مضيفا ان الجهد البلدي لا يمتلك العذر امام اهماله لهذه الساحات، خصوصا ان انشاء الحديقة لا يحتاج الى الكثير من المال لوجود الاليات الحكومية بانواعها وتوفر الشتلات في مشاتل مديرية الزراعة ووجود الكوادر المتخصصة في دائرة البلدية نفسها، مبينا ان الظواهر المشابهة اعتاد المواطن على رؤيتها بشكل يومي، خصوصا انها اصبحت منتشرة في جميع الاحياء السكنية، بما فيها الاحياء الراقية مثل حي الجامعة وحي ام الخيل .

ظواهر

صار من البديهي ان تجد في جميع الاحياء السكنية القصابيات غير المرخصة ولا تلبي ابسط قوانين الصحة، خصوصا ان اصحابها لا يفرقون في ذبح الخراف او الابقار بين ( الصحيحة والنطيحة والمتردية )، اما ان تجد ختما على اللحوم المعلقة داخل القصابية يشير الى جهة صحية، فهذا في خبر كان وبهذا الشأن يقول عضو المجلس المحلي للحي العسكري عبد الرسول سالم الشريفي:» ان ظاهرة افتتاح قصابيات تفتقر الى ابسط قوانين السلامة داخل الاحياء السكنية وصارت حالة جدا طبيعية، بل ان اغلبهم يفتتح قصابية ويحول الرصيف الى مطعم»، مضيفا ان اغلب هذه القصابيات ترمي احشاء الحيوانات في الساحات العامة او بجانب المدارس او البيوت، ما تسبب بانتشار الحشرات الناقلة للامراض، فيما يعمد بعضهم الى خلط لحوم الخراف بلحوم مجمدة لا يعرف منشأها وكل هذا يجري امام الاجهزة الرقابية التي غاب دورها وتلاشى خلال الفترة الماضية، داعيا الحكومة المحلية الى اتخاذ اجراءات صارمة بحق المتقاعسين عن اداء واجبهم من موظفين في اقسام التجاوزات في مختلف الدوائر ومحاسبة المخالفين من اصحاب القصابيات .

حملات خدمية

وعن الاجراءات التي اتخذتها الدوائر الخدمية في محافظة الديوانية للتغلب على الازمة التي نتجت عن الامطار الغزيرة يقول مدير اعلام دائرة المجاري حميد الوحاش لـ»الصباح»: «ان الدائرة وبالتعاون مع دوائر البلدية والكهرباء والاتصالات والدفاع المدني باشرت بتنفيذ حملة موسعة لسحب مياه الامطار منذ الساعة الاولى من هطولها»، مشيرا الى ان الفرق الخدمية عملت على مدار ساعات اليوم ليلا ونهارا، مستخدمة جميع الآليات الحكومية، فضلا عن قيام دائرتي المجاري البلدية استئجار آليات من القطاع الخاص وقيام الدفاع المدني باستخدام حفرات ذات اذرع طويلة تفتقر لها الدوائر الخدمية بكري البزول، موضحا ان خلية الازمة التي تشكلت في ديوان المحافظة تواصلت مع الفرق الخدمية لتذليل الصعوبات اثناء عملية سحب مياه الامطار التي مازالت مستمرة حتى الآن، لكثرة الكميات التي هطلت ولكون الديوانية تعاني من قلة المشاريع المنفذة في قطاع المجاري .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.