حذاري من بيع الموبايل ..برامج استرجاع الملفات المحذوفة تهدد حياة النساء

تحقيق /ايناس طارق

نشرت وسائل الاعلام الايطالية عام 2013 ان فتاة عمرها (14) عاما انتحرت بعد ان قام صديقها بنشر صورها على موقع التواصل الاجتماعي بشكل غير لائق، هذا السيناريو تكررفي العام الحالي لكن هذه المرة في مدينة الناصرية لفتاة انتحرت وهي بعمر ( 16) عاما برمي نفسها من احد جسور المحافظة الحادث كان (جرس انذار) لكثير من الفتيات اللواتي يبتعد تفكيرهن من الوقوع في الفضيحة بعد الحاح صديقها او كما تسميه حبيبها ، اذ يتصيد البعض منهم هذه اللقطات والصور لاهواء شخصية وغايات دنيئة.

مقطع فديو عائلي
استطعنا من الحصول على قصص من ملفات القضاء وحتى من اصحاب محال بيع وشراء اجهزة الموبايل حيث كانت حكاية الزوج الذي كان يتمازح مع زوجته على فراش الزوجية وبدون ان ينتبها حيث كان ابنهم الصغيرالذي لايتجاوز عمره (6 ) سنوات يمسك جهاز الموبايل ويقوم بالتصوير، وبعد ان علم والده بالامر قام بحذف المقطع وانتهى الموضوع حسبما هو يعتقد. لكنه يتفاجأ ويصدم اهل الزوجة عندما يرون المقطع معروض على موقع التواصل الاجتماعي لاحد الاشخاص ولايعلمون من هو وكيف وصله مقطع الفيديو. تعرض الزوج الى ابشع انواع الضرب واخذت المقاضة العشائرية طريقها. بعد عدة شكاوى يدخل اشقاء الزوجة السجن بعد طلاق شقيقتهم حيث حرمت من ابنها الذي يسكن في بيت جده والاب مازال هاربا خوفا من القتل.
الموضوع لم ينته هنا الامر يحتاج الى اجابات عدة، كيف نزل المقطع على الموقع ومن فعل ذلك ومن المستفيد؟ الاجابة وجدها احد اشقاء الزوجة الذي كان ملما قليلا باجهزة الموبايل ليكتشف انه عند بيع جهاز الموبايل من قبل الزوج الى احد محال اجهزة الموبايلات استطاع هذا المشتري او صاحب المحل من استرداد ما موجود في الجهاز من صور وفيديوات بالتالي بات هناك طرف ثالث في الموضوع تعرض للتهيد والقتل نتيجة لما فعله .

الانتحار شنقا
القصة الثانية والتي كانت لفتاة تسكن في منطقة شارع فلسطين حيث فقد صديقها جهاز هاتفه الخاص به والذي كان يضم صورها ومقاطع تصوير للقاءات تجمعهم معا، الفتاة فضلت الانتحار على ان تضع عائلتها تواجه فضيحة تكون سببا لقتلها فاختارت هي العقوبة ونفذتها بيديها شنقا حتى الموت ، هربا من عار الفضيحة.

5 ملايين دينار والا ؟؟
ومن القضايا الاخرى ان شابا قام بارسال رسالة الى اشقاء احدى الفتيات يخبره فيها بانه يملك مقطع فيديو مسجل على هاتفه لشقيقته تجلس بجانبه ويتبادلان القبل وان المقطع سوف ينشر في حالة عدم دفع خمسة ملايين دينار ، من الطبيعي الاخ يدفع المبلغ والفتاة اصبحت جليسة البيت بعد ان تعرضت الى ابشع انواع التعذيب والمشكلة لم تنته حيث قام الاخ مع مجموعة من الاقارب بالهجوم على بيت الشاب واطلاق عيارات نارية عليهم ليتوقف هذا السيناريو بشكوى بمراكز الشرطة ودعوى الشروع بالقتل .

فضائح وسيناريوهات
وتكررت القصص السابقة بأساليب وسيناريوهات مختلفة مع بعض الفتيات حيث تعرضت فتاة في المرحلة الجامعية الى ابتزاز من شاب كان يطمئنها لسنة كاملة بانه يريد الزواج منها واخبرت عائلتها بالامر وبدأت المشاكل عندما بدأ يطلب منها فتح كاميرا ليرى تحركاتها في البيت وكيف تمارس حياتها اليومية المقطع سجل اضافة الى مقاطع اخرى تظهر الفتاة بملابس فضاضة تظهر اغلب مفاتن جسدها كانت كافية لمساومتها لممارسة الجنس معه والا نشر ما سجل او توزيعه على الطلاب في جامعة الفتاة وأن تخضع لرغباته، وتقوم بأخذ المال من عائلتها لان يريد (فلوس) منها ولان عائلتها ميسورة الحال وعليها ان تنفذ كل مايطلب والا (الفضيحة) وعندما حاولت ان تجد من ينقذها من هذا الشاب باخبار صديقه بالامر وجدت نفسها في اطار واحد لان الاخر استغل نقطة الضعف وبدأ بتهديدها ايضا بان تخرج معه وتنفذ رغباته والا ذهب الى عشيقها واخبره بما علم والى عائلتها فما كان امامها الا ان تطعن عشيقها بالسكين اثناء خروجها معه وسرقة جهاز الموبايل لكن صديقه الاخر اخبر الشرطة عن الفاعل لتنتهي الحكاية بسجن الفتاة وانتظار عائلتها بان تقضي محكوميتها خمس سنوات لينفذوا حكمهم عليها .

استرجاع و(فرمتة)
في منطقة المنصور وزيونة شارع الربيعي هناك محال متخصصة ببيع اجهزة الموبايل الجديدة والمستخدمة. عادل مصطفى صاحي احدى تلك المحال يقول: يشترون اجهزة الموبايل المستعلمة ويقومون بفرمتتها امام اصحابها وبشكل كامل ليطمئنوا من عدم استرجاع الملفات القديمة خاصة الصور الشخصية ومقاطع الفيديو، التي يمكن ان تعاد خصوصا في اجهزة اي فون والكلاكسي وايضا في شريحة الرام التي يتم فيها خزن الصور ومقاطع الفيديو. ناصحا: الجميع بعدم بيع شريحة الرام وانما اتلافها بشكل كامل اضافة الى ان بيع الاجهزة الحديثة التي ذكرناها سابقا يجب ان يكون ضمن العائلة والاقارب ويفضل عدم بيعها الى الغرباء لان هناك اقراصا خاصة تسترجع الملفات السابقة وفعلا حدثت مشاكل كثيرة بسبب ذلك ولا استطيع ذكرها لانها أسرار مهنتي .
بينما قال وليد حسين صاحب محال لبيع اجهزة الموبايل : يجب الحذر عند استخدام اجهزة الموبايل الحديثة والتي تحوي بداخلها شريحة رام ثابتة اي تكون بداخل الجهاز ويصعب اخراجها الجهاز هنا يجب ان يهمل ولايستحق البيع هو اصلا لان مبلغه قليل ولا يستحق المجازفة، خاصة اذ وقع بيد اناس معدومي الضمير والاخلاق.

رغبات طائشة
الباحثة الاجتماعية صبا محمد استاذة في جامعة بغداد علقت على الامر بالقول : اللوم الاول يكون على الفتاة التي تخضع لطلبات الشاب الذي تعرفت عليه فكيف يمكن ان تسمح بفتح كاميرا معه وتعلم انه يستطيع ان يسجل واين تفكيرها عندما تلتقط صوراً وترسلها له اما الطامة الكبرى هو ان تسمح بتسجيل مقاطع فيديو عندما يكونا بصحبة بعضهم. مضيفة: اين التفكير وكيف يمكن ان تضمن الشاب ان لايبتزها لاجل مآرب واطماع منوعة.
وبينت محمد: الان تظهر نتائج ذلك دون اي رتوش فضائح فتيات على مواقع التواصل الاجتماعي وشباب يتداولون بينهم مقطع فديو لطالبات جامعات والامر اصبح مألوفا لديهم وكأن الامر عادي او كأننا نعيش في مجمتع اوربي منفتح. مستطردة: الحذر واجب والاختيار يجب ان يكون جيد وان لاينقاد الجميع من كلا الجنسين وراء الرغبات الطائشة ، الموضوع حجمه اكبر مما يتصور الطرفان فيه ضياع لمستقبل فتيات وحتى الشباب يتعرضون الى المحاسبة القانونية واحيانا الانتقام من الفتاة وعائلتها.

الحبس والغرامة
اما القانون فقد وضع عقوبات مشددة وحسب تعليق القانوني سنان حسين بان القانون يحاكم الفاعل بمدة حبس سنة او سنتين حسب القانون المدني العراقي، والدعاوى تقام في محاكم البداءة واحيانا تنتهي بمقاضاة الشاب ويبقى الثار بينهم بسبب الفضيحة وما نتج عنها من ضرر معنوي واجتماعي بحق الفتاة وعائلتها.
سبق وان كشف المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى، القاضي عبد الستار بيرقدار، أن الهيئة التمييزية في محكمة استئناف الرصافة رأت في دعوى او تجاوز عبر “الفيسبوك” أوجبَ العقاب لأنه سبّب التحقير للمشتكي في الوسط الاجتماعي والمهني، ولذلك قررت تصديقَ حكم الإدانة، كما اعتبرته ظرفاً مشددّاً. مشيراً إلى أن موقع التواصل هذا تندرج عليه القوانين التي تنظم وسائل الاعلام الأخرى.
يأتي هذا القرار القضائي ليُنعش ويفعّل دور قانون العقوبات العراقي بشأن السب والقذف والتحقير، اذ تنص المادة (433 ) من القانون على “أن القذف هو إسناد واقعة معينة الى الغير بإحدى طرق العلانية من شأنها احتقاره عند أهل وطنه، لو صحّت، أن توجب عقاب من أسندت اليه، ويعاقب من قَذفَ غيره بالحبس و بالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، وإذا وقع القذف بطريق النشر في الصحف او المطبوعات او بإحدى طرق الاعلام الأخرى عدّ ذلك ظرفا مشددا.

عملية التصفير
أن (الفرمتة) لا تمسح المعلومات من القرص وإنما فقط تخفيها؟ أن باستطاعة أي شخص استرجاع المعلومات من القرص بسهولة حتى بعد الفرمتة؟ يقول مهندس الحاسبات سيف عادل: للأسف نرى دائماً تسرب المعلومات والملفات الشخصية في الانترنت، من الأسباب هو أن الكثير يبيع (لابتوبه) أو (كمبيوتره) او هاتفه النقال ومن ثم يقوم البعض باسترجاع المعلومات باستخدام برامج مجانية تسترجع الملفات المفرمتة والمحذوفة. مبينا ان السبب في ذلك أن الفرمتة لا تقوم بحذف المعلومات وإنما تخفيها وتضعها جانباً، ومع وجود بعض البرامج المجانية يمكن اسعادة تلك المفات مهما كانت صور او مقاطع فيديو.
وعن العمل الواجب اتباعه بذلك والحل استرسل المهندس عادل: الحل حذف المعلومات بشكل صحيح عبر تصفير القرص “تعبئة القرص بالأصفار”. القيام بذلك يمسح المعلومات كاملة ويضع مكانها أصفار ويعيد القرص لوضع كأنه جديد. مبينا: ان القيام بذلك يضمن شبه استحالة استعادة المعلومات من القرص مهما تم استخدامه من برامج استعادة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.