(تكسي) حسب الطلب أسلوب للتنقل في أجواء مطمئنة

بغداد ـ رلى واثق
ابت سلمى ذات 28 ربيعا ان تستأجر سيارة اثناء خروجها لقضاء حاجاتها،فتقول: « بدأت تتفاقم مشكلة الحصول على (تكسي) رغم كثرتها في الشارع، اذ نسمع عن احداث لاحصر لها وبقصص مختلفة عن اختطاف او تحرش وسماع كلمات بذيئة وغيرها، ما يجعلنا نتردد في استئجارها، والاستعاضة عنها بـ(تكسي) حسب الطلب».
وتضيف:» كان الامر طبيعيا بالنسبة لي فكنت بكل يسر اخرج للشارع واستوقف سيارة اجرة للذهاب الى المكان المقصود، لكن الامر اختلف بعد ان تعرضت اعز صديقاتي للخطف من قبل سائق (تكسي) من امام باب الجامعة».
استذكرت سلمى صديقتها المختطفة وانهمرت الدموع من عينيها بالقول:
« كانت اعز صديقة لي انتظرتها صبيحة ذلك اليوم الذي كان منذ بدايته ينذر بالحزن في كافتريا الكلية لنتناول فطورنا كما اعتدنا، لكنها لم تأت في موعدها».
وتابعت والحزن يعتصر قلبها رغم مرور ثماني سنوات على رحيلها:
«لم اتمكن من نسيانها ومازلت اذهب بين الحين والاخر لزيارة عائلتها التي تعرفت على تفاصيل الحادث ورووا لي اثناء زيارتي لهم.»
استرسلت سلمى بالحديث:» كان الامر مدبرا من قبل عصابة لمساومة عائلتها على مبلغ مالي، فخطفها سائق سيارة الاجرة التي اقلتها للمجيء الى الكلية، وبعد اسبوع من خطفها اتصلوا بعائلتها لاخذ الفدية وكان لهم، لكنهم قتلوها ورموها في الشارع».
وتضيف:» هذه الحادثة مازالت راسخة في عقلي، جعلتني اخاف من سائقي سيارات الاجرة، فلجأت في الاونة الاخيرة الى الاسلوب الجديد بأعتمادي على سيارات اجرة معروفة في المنطقة واشخاص موثوق بهم ومعروفين لدى اهالي المنطقة، لانحتاج سوى اتصال هاتفي بأحدهم لتجدهم واقفين امام باب المنزل».

«الكرين بداية»

ويقول الحاج علي الذي ناهز عمره ال70 عاما:
« ان ظاهرة (تكسي حسب الطلب) ليست جديدة على مجتمعنا، فهي قديمة ولكن كانت بأسلوب اخر ابتدعها اصحاب سيارات (الكرين)، فغالبا مانرى ارقام هواتفهم مكتوبة على الجدران في الشوارع بهدف تسهيل امر اصحاب السيارات المعطلة في الشارع ومساعدتهم في نقلها الى منازلهم او محال التصليح».
الباحث الاجتماعي حسين عبيد الفريجي يرى:
« بدأ المواطن يستريح لأية وسيلة قريبة ومضمونة ومتاحة له، ومنها موضوع (تكسي) حسب الطلب الذي يفضله للقرب، وخاصة في المناطق البعيدة نتيجة للازدحامات ووجود الحواجز الكونكريتية التي تشكل عبئاً اضافيا على العوائل».
ويضيف:» الكثير من الناس لايملكون سيارات نقل خاصة بها فيحتاجون الى سيارات الاجرة في الداخل او الخارج ونتيجة للظروف الامنية المتردية وقلة الامان فبدأوا يلجأون الى السبل المضمونة واحدها (التكسي) حسب الطلب، كونه المنطقة نفسها والاشخاص العاملون فيه معروفون لدى العائلة، لاسيما بعد انتشار حالات الخطف ، والتحرش من قبل سائقي سيارات الاجرة».
وتستدرك سلمى:» بدأت استعيد حيويتي بالتنقل الى الاسواق في الوقت الذي اشاء بدون الاعتماد على والدي وانتظار سماح وقته لاقضي حاجتي سواء بزيارة صديقة لي او الذهاب الى السوق والتجول».
فيما يوضح الشاب الثلاثيني محمد يحيى بالقول:
« خطوة جيدة يقدمها بعض الشباب في كل حي خدمة لاهالي المنطقة ولانتشال انفسهم من البطالة، فغالبا مانحتاج الى خدمات سائقي سيارات الاجرة في اوقات متأخرة او تعتمدهم النساء كثيرا في الانتقال بين المناطق وقضاء حاجاتهن، مشيرا الى ان اغلب المناطق محاطة بالحواجز الكونكريتية التي تعيق وصول سيارات الاجرة الى داخلها، فأسعف هذا المشروع العوائل التي لاتمتلك وسيلة نقل خاصة بها».

لقمة العيش

الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني اشار الى:
« ان (تكسي) حسب الطلب من الاساليب الملفتة للنظرالتي انتشرت بكثرة داخل الاحياء في الاونة الاخيرة، اذ نرى سائقي الاجرة يقفون بأعداد كبيرة، معتقدا ان لجوء بعض الشباب لهذا المشروع يعود لصعوبة الحصول على فرصة عمل في الشارع الكبير ماجعلهم يلجأون الى الشارع الصغير هذا السبب الاول، اما السبب الثاني فيعد محل ثقة بالنسبة للمنطقة خاصة اذا تم اعتماده في ايصال الفتيات او النساء وبالتالي يسهل عمله».
وواضاف المشهداني:» مازالت الامور تسير بعبثية في العراق، فليست هناك جهة معتمدة تقود هذا العمل، ففي مصر نرى الامر مختلفاً، اذ هناك اشخاص اصحاب السيارات وهناك آخرون يعملون عليها وهم بدورهم ينتمون الى مكتب متخصص، اما في دول الخليج فيعتمدون اسلوب الشركات التي تمتلك السيارات ويعمل عليها سواق، وماعلى المواطنين الا الاتصال برقم الشركة المعلن عنه مسبقا او البريد الالكتروني الخاص بالشركة ليجدوا السيارة بسائقها في المكان المحدد، مؤكدا لو وجدت فرص عمل جيدة للشباب لانرى غالبيتهم يعملون ضمن هذه المهنة، فالدافع الرئيس لابتكار هذه الفكرة لكسب الرزق يعود لقلة فرص العيش».
ويقول حيدر ابراهيم نجحت فكرة (تكسي) حسب الطلب داخل كل منطقة ليسرها وسرعتها، ونجدها بأفضل حالاتها في (تكسي المطار) المسؤول عن نقل المسافرين من والى داخل مطار بغداد الدولي، اذ يحملون باجات خاصة وضمن تسعيرة معروفة لدى الجميع.

تسعيرة مناسبة

وتوضح سلمى وكأنها حققت انتصارا على العصابات الاجرامية ثأرا لصديقتها بنجاح المشروع:
« في منطقتي اتفق الشباب على تنظيم العمل وتوزيع رقم هاتف المسؤول عن السائقين بين شوارع المنطقة وبمجرد الاتصال به وتحديد المكان يقوم بالاتصال بأحدهم ويصل الى باب الدار في غضون دقائق، ماشجع الكثير من طالبات وطلاب الجامعات بالاعتماد عليهم فيما لو لم يصلهم سواق (الخطوط الطلابية)».
وتضيف:» ان الذي توصلنا له بمرور الوقت ان التسعيرة الخاصة بهم والمحددة لكل منطقة اقل ثمنا من التي يحددها باقي السائقين مما شجع الجميع بالاعتماد عليهم، وكوسيلة لنجاح المشروع والدعاية له ،بدأوا بتوزيع ورقة مدون عليها اسم المنطقة وثمن الايصال، مشيرة الى ان الامر لايقتصر على المناطق المنتشرة داخل بغداد بل هناك توصيل الى باقي المحافظات». ويبين حسين ناصر(سائق تكسي): «اعمل في الشارع طيلة النهار واجوب الشوارع بحثا عن لقمة العيش واعرض سيارتي لكثير من المخاطر والاستهلاك، لكن وجدت ان هناك الكثير من المعوقات التي تواجهني كل يوم تؤثر على رزقي بصورة كبيرة، وفي مقدمتها الازدحامات والاختناقات المرورية، والشوارع المتضررة والمواد الرديئة المستعملة في تبليطها وكثرة المطبات والحفر التي أصبحت سمة لازمة للشوارع باتت تضر سياراتنا وكثرة حاجتها لقطع الغيار، فضلاً على نفاذ الوقود أثناء عملنا من دون توقف، والذي ما زلنا نعده مرتفع الثمن قياسا بالمردود المالي فكل هذه الامورانعكست سلباً على عملنا وأصابته بالكساد بين الحين والاخر» .
ولاحظ المواطن اسلام علي:
« ان غالبية سائقي الاجرة الذين يمتهنون هذه المهنة هم من فئة الشباب الخريجين وغيرهم من غير الخريجين يبحثون عن عمل للحصول على المصاريف التي تسد متطلباتهم يستعينون بها بدلاً من الاعتماد على أهلهم، ومد أيديهم لبعض المصاريف اليومية للخروج مع أصدقائهم أو الى أي مكان يرغبون الذهاب اليه، وقد زحف بعض الموظفين والعسكريين وشرائح أخرى عاملة الى هذا الاسلوب في كسب الرزق، بغية التغلب على مصاعب الحياة التي اثقلت كاهلهم في ظل ارتفاع الاسعار».

خدمات اضافية

يبين مدير مكتب حي السلام علي محمد عزيز:
« ان بداية المشروع كانت عندما امتلكت سيارة (تكسي) وبدأ المعارف والجيران يفضلون الاتصال بي للذهاب الى المناطق التي يقصدونها، ومع مرور الوقت بدأت الطلبات تتزايد مما حدا بي الى اشراك اصدقائي من المنطقة نفسها في نقلهم، وبهذا بدأ المشروع يكبر شيئاً فشيئاً لحين الاتفاق مع اكثر من سائق من ابناء المنطقة وافتتاح مكتب وتخصيص هاتف للاتصال به من قبل العوائل الموجودة داخل الحي وساعد في ذلك الاسعار الرمزية لاجورالنقل والتي تختلف بشكل كبير عن ما موجود في الشارع».
ويضيف عزيز:» انه اتفق مع الاصدقاء اصحاب السيارات على استقطاع مبلغ ألف دينار من كل اجرة ليكون مبلغاً لاستئجار المكتب، مؤكداً ان اهمية هذا المشروع تكمن في شعور اصحاب الحي بالامان مع اصحاب السيارات من المنطقة ،فلا يمكن ان تكون هنالك حالات تحرش او اختطاف او سرقة، اضافة الى موضوع تكرر اكثر من مرة وهو ضياع مستمسكات الراكبين وهواتفهم مما يؤدي الى سهولة اعادتها
اليهم».
ويؤكد:» ان اصحاب السيارات قد اتفقوا على نقل المواطنين الذين يتعرضون الى حالات مرضية طارئة من الساعة 1 ـ 5 صباحاً الى المستشفى مجاناً، فضلاً عن تفعيل مشروع (تكسي (Delivery في بغداد لتوصيل كل الطلبات من المطاعم والملابس والاكسسوارات والطلبات الشخصية والتوصيل من داخل المولات والتعامل مع اصحاب الحرف وتوصيل اعمالهم داخل بغداد».
ويشكو محمد علي ـ احد مشتركي المشروع:
«بأن ابرز الصعوبات التي يعاني منها هذا المشروع هو موضوع ازدحامات الشوارع ما يؤدي بالبعض من مواطني الحي الى رفض مجيء السيارة بعد فوات الموعد المتفق عليه،اضافة الى بعض المشاكل التي تتعلق باتصال المواطنين لتخصيص سيارة لنقلهم وعند مجيء السائق الى المكان المحدد يرفض البعض الاجابة على الهاتف او يفاجئوا بغلق جهاز الهاتف لدى المواطن المعني».

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.