تعددت أسبابه وارتفعت نسبه..الطلاق نهاية المطاف لزيجات متسرِّعة !

تحقيق / إيناس طارق

استغرب الجميع عندما دخل زوج سرى الى القاعة التي تجلس فيها ، فهي موظفة في احدى الوزارات وتتمتع بمركز مرموق يحسدها عليه الجميع ، المفاجأة حصلت عندما قام بأخذ الحقيبة منها وامام الموظفين الآخرين وبدأ بالتفتيش بحثاً عن أي دليل يمكن ان يكون سبباً لطلاقها . قصة سرى كانت صدمة للكثيرات من الموظفات الموجودات معها في القاعة ، فتصرف الزوج كان يُثير الانتباه وبشكل جعلهم يتساءلون: لماذا يفعل ذلك وهو الذي تزوجها عن علاقة حب وقرَّ به ،وطلبه كان قدِّمي الاستقالة مقابل التنازل عن ابني !

قصة سرى من بين العشرات من القصص لنساء طلبن الطلاق لأسباب عـدة، فالزوج الذي أتى الى العمل بحثاً عن أي دليل يجعله يطلقها شرط التنازل عن الابن الذي يبلغ عمره 6 سنوات وسبب طلب سرى الطلاق لأنها اكتشفت أن زوجها الغيور متزوج عليها منذ عام وهي لا تعلم، وكان غيابه المستمر عن البيت يتعذر بأن الواجب العسكري يحتم عليه البقاء خارج البيت كثيراً وهي تعود الى بيت اهلها وهكذا لحين ما تم اكتشاف الأمر من قبلها بعد أن رأته في السوق، وطلبت الطلاق منه.

تصاعـد تدريجي
وتُظهر الإحصاءات أن حالات الطلاق تتصاعد تدريجياً حتى تبلغ ذروتها في عام 2011 بواقع 59.515 حالة، بينما سجّل عام 2004 أدنى نسبة خلال العقد الماضي بواقع 28.690 حالة طلاق، فيما سجّل عام 2004 نفسه أعلى نسب الزواج بمعدل 262.554، شهد عام 2007 أدنى نسب الزواج بواقع 217.221 حالة.
عن ذلك، قال القاضي سعد الإبراهيمي: إن القضاء يجهد للحيلولة دون وقوع حالات الطلاق لما له من تأثيرات سلبية على المجتمع ولا سيما الأزواج الذين أنجبوا أبناءً لأن نشأة الطفل ستكون خالية من العلاقة الأسرية الطبيعية بوجود الأم.
التباعـد الاجتماعي
صفاء شابة تزوجت عن علاقة حب استمرت عامين بعد ان تعرَّفت عليه بموقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” وكانت علاقة جميلة كما ذكرت. وفجأة تطلب الطلاق لاكتشافها عن وجود علاقات متعددة لزوجها على صفحته الشخصية في “الفيسبوك” . وبرغم كل محاولتها بالكف عن ذلك او غلق الصفحة الشخصية، لكن من دون فائدة حتى وصل الأمر الى الطلاق والانفصال.
يقول المعاون القضائي علي صالح بهذا الشأن : إن أعداد الطلاق تزايدت في كل المحاكم الشرعية لأسباب عدة منها اكتشاف الزوج خيانة زوجته او بالعكس او استمرار العلاقات غيرالشرعية للزوج واكتشاف الزوجة ذلك امور اخرى.
مضيفاً: مثل عدم نضوج الزوجين وادراكهما للحياة بشكل صحيح اضافة الى الزواج المبكر غير المكتمل لكل شروط الزواج الصحيح من حيث العمر والسكن وحتى العمل، فالكثير من الزيجات تعود الى صغر عمر الزوج واعتماده على الأهل في توفير مستلزمات حياته، فكيف في حالة بناء أسرة؟ أُمور كثيرة يضاف اليها الثقافة وقله الوعي احياناً لأحد الازواج كلها امور تسهم في زيادة نسب الطلاق ليس فقط في المدينة وانما في الريف ايضا.
ثلاث زيجات وطلاق !
اما قصة حسن الذي تزوج ثلاث مرات في بيت العائلة وبموافقة أهله وعمله سائق سيارة أجرة بعد ان طلـَّق الزوجة الاولى التي كانت تتدخل والدتها في شؤونها الزوجية ولم يصل الى نتيجة لإيقاف التدخلات فما فعله هو عندما ذهبت الى بيت عائلتها (زعلانة) تزوج مرة ثانية بعد مرور شهر والزوجة الاولى تطلب الطلاق بعد ان علمت انه متزوج لكن الزوجة الثانية تطلب الطلاق ايضا لانها تريد اكمال الدراسة فهي طالبة في المرحلة المتوسطة ولا تريد ان تكون أُماً ، فهي ما زالت صغيرة وبدأت المشاكل من جديد وطلبت الطلاق وهي في مقبل العمر وطالبة وتحمل طفلا في احشائها والزوج يتزوج من امرأة ثالثة بالعمر نفسه وكأن العملية هي اصبحت عقد صفقات تجارية! وهنا لا يمكن تبرئة ساحة الأهل من هذه الاشكالات التي تحدث لإصرارهم في بعض الأحيان على زواج “الولد” او “الشاب” او البنت الصغرى وبالتالي يكون الطلاق الحــل لكثير من هذه الحالات.

الريـف والمدينة
وبحسب بيان صادر عن (المركز الإعلامي للسلطة القضائية ) أن مكاتب البحث الاجتماعي أُنشئت في المحاكم منذ زمن بعيد ودُعِمت بملاكات متخصصة لغرض الحــد من هذه الحالات. نجحت هذه المحاكم في التقليل من نسبة حالات الطلاق، فقد استطاع مكتب البحث الاجتماعي في محكمة الزوراء إجراء الصلح بين 20-30% من الأزواج الذين طلبوا الطلاق العام الماضي.
وبرّر الإبراهيمي ذلك بأن المناطق المحيطة بمحكمتنا حضرية ، لذلك فإن حالات الطلاق أقل من هم على مستوى من الثقافة يضعون الطلاق آخر الحلول على الرغم من أن هناك من سكان المدينة ممن ثقافتهم محدودة لاسيما في المناطق التي تكون فيها الحالة الاجتماعية أو الثقافية دون المستوى المتوسط وأغلبها في المدن ذات الطابع الريفي.
وأكد أنه غالبا ما يتم حسم موضوع الطلاق عائليا وعشائرياً خارج المحكمة ويضعون المحكمة كحلقة أخيرة، بحيث يكون دورها للتصديق فقط، لافتا إلى أن المحكمة ترى أن كل الأسباب متحققة فتكون مجبرة على التصديق، لكن في الحالات التي يطلب فيها الزوجان الطلاق أو التفريق أمام المحكمة نسعى لإصلاح ذات البين والتأجيل.

البطالة لها سبب أيضاً
بينما علـَّق عبدالرحيم محمد يعمل في القطاع الخاص: ان الظروف الاقتصادية كان لها الأثر الكبير في زيادة نسب الطلاق بسبب البطالة، فالزوج مطالب بتوفير الكثير من الحاجيات التي يعجز عن توفيرها، مضيفا ان ارتفاع الاسعار سبب يضاف الى ذلك خاصة اذ كان الزوج يشكو من البطالة ويعيش على مساعدات من اهله او اهل زوجته، وبالتالي يكون امام خيارات محدودة جـداً.
محمد أشار إلى ان غياب الوعي والثقافة المجتمعية عند الكثير من الشباب ادى الى ارتفاع نسب الطلاق في الآوانة الأخيرة، موضحاً أن الغيرة بين الشباب في زواج أحد أصدقائهم يدفع البعض منهم للضغط على أهله من أجل الزواج وما هي إلا شهور او سنة ويصل الأمر الى الطلاق للأسباب المذكورة آنفــاً.
الزوجة تُطالِب
المكتب الإعلامي للسلطة القضائية في العراق ذكر أن الأعوام العشرة الماضية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في حالات الطلاق، وفيما أرجع قضاة في محاكم الأحوال الشخصية الأسباب إلى عوامل اقتصادية واجتماعية، أشاروا إلى أن نحو 70% من طلبات الطلاق تتقدّم بها الزوجة.
وطبقاً لإحصاءات دورية رسمية عن عمل المحاكم في العراق فإن مجموع حالات الطلاق وصل إلى 516.784 حالة خلال الأعوام من 2004-2014، في وقت كان مجموع حالات الزواج 2.623.883 خلال هذه المدة، ما يعني أن قرابة 20% من هذه الزيجات انتهت بالطلاق.
وتتصدر بغداد جميع المحافظات في معدلات الزواج والطلاق. ففي عام 2012 سجلت العاصمة 22.370 حالة طلاق، بينما كان أعلى معدل للزواج فيها خلال العقد الأخير عام 2004 بواقع 72776 زواجاً، وفقاً للإحصائية.
التواصل مع الغرباء
ويتحدث قاضي الأحوال الشخصية موفق سامي عن عوامل أخرى أسهمت في ارتفاع نسب الطلاق تدريجياً منذ عام 2004، فإضافة إلى العوامل الأساسية المعروفة دخل العامل التكنولوجي أحد أهم مسببات انفصال الأزواج ولاسيما الشبّان منهم، واصفاً: وسائل التواصل الاجتماعي بمواقع”التباعد”، مؤكداً أن هذه الوسائل تجعلك تتواصل مع غرباء لكن على حساب العائلة، من غير أن ينسى دور القنوات الفضائية وما تبثه كالدراما التركية التي تصوِّر الحياة الزوجية مثالية جدا وتملأها السعادة ولكن بعد الزواج يصطدم الزوجان بالمجتمع العراقي بظروفه الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يكون الزوج فيها مُكبت المشاعر بسبب سعيه المتواصل لتحصيل لقمة العيش.
ومن خلال عمله في محاكم الأحوال الشخصية يجد سامي أن قضايا طلاق عدة ترد إلى المحكمة موضوعها اكتشاف الزوج علاقات في (الفيسبوك) لزوجته أو العكس بالنسبة للمرأة، مبيناً: لمست حالات كثيرة لنساء يشكين من تغيّر سلوك الزوج بعد الزواج عما كان في فترة الخطوبة، إضافة إلى التدخلات الخارجية من أهالي الأزواج التي تؤثر سلباً على حياة الزوجين!
95 % النطق بالطلاق
وأشار القاضي موفق سامي إلى أنه في حالات كثيرة يأتي ذوو الزوجين يطلبون الطلاق، وما على الزوجين سوى النطق به، وبرغم جهود المحكمة لإصلاح ذات البين ولكن 95% من حالات الطلاق تصل المحكمة والأمر منتهٍ تقريباً. وينتهي القاضي سامي إلى القول إن جهد القضاء لا يكفي وحده لمنع حدوث حالات الطلاق، فالأمر يحتاج إلى توعية مجتمعية وينتظر دوراً لوزارة المرأة وكذلك منظمات المجتمع المدني النسائية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.