تجاربي بين ايديكم اخوتي المدرسين

الأستاذ الدكتورسعد علي زاير
مهنتك أخي المدرس :
مهنة المعلّم هي مهمة من مهمات الرسل والأنبياء، قال النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): “أدّبني ربّي فأحسن تأديبي”، فالتعليم مهنة كان ينظر إليها نظرة إكبار واحترام في مختلف العصور والحضارات، ولا تخلو منها حضارة بشرية مهما كان مستواها، فهي مهنة تتعامل مع عقل الإنسان، والعقل هو أشرف ما في الإنسان، وهي مهنة تنمي في الإنسان أعظم خصيصة ميزه الله بها ألا وهي خصيصة العلم؛ فالإنسان الحق عقل في جسد. قال تعالى:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
وبعث الله عز وجل الأنبياء (عليهم السلام) معلمين، يعلمون الناس الكتاب والحكمة ويزكونهم، وجعل الله العلماء ورثة الأنبياء، فنعم الإرث ونعم المورث.قال تعالى:{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}
وما نقصت قيمة مهنة التعليم إلا بعدما صارت النظرة إليها على أنّها وظيفة تُؤدّى لأجل المقابل المادي، وصار النظر إلى المدرس بعدد ما يعيشه من ساعات بين جدران المدرسة، ففقد العلم قدسيته، والتعليم قيمته، ودخل في سلك التعليم من ليس أهلاً له! قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}
التعليم مهنة ربانية فالله سبحانه وتعالى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وعلم آدم الأسماء كلها؛ فالتعليم مهنة لا يمكن أن يستغني عنها الإنسان. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}
يقصد بالجوانب المهنية تدريب المدرس على كيفية تنفيذ دوره كمدرس، والحقيقة أنّ المدرسين الذين درسوا في كليات التربية تلقوا تدريبًا عمليًا على بعض القضايا التربوية اللازمة للمدرس، ولكن مواجهة الطلبة في الموقف التعليميّ الحقيقيّ يختلف عن التدريب في أثناء الدراسة.
ومن مفاخر المسلمين أنّهم أدركوا أنّ العلم وحده لا يكفي ليكون سلاح المدرس، وعرفوا أنّه لا بُدّ من أنْ يضاف إلى العلم فنّ التربية، ليتمكن المدرس من دراسة نفسية الطالب والنزول إلى مستواه والاتصال العاطفيّ به، ليكون ذلك جسرًا يوصل فيه العلم بعقل الطالب. ومن القضايا التربوية التي يحتاج المدرس إلى التدريب عليها:
1- الإدارة الصفية والتفاعل الصفيّ.
2- التخطيط التربويّ (اليوميّ، والفصليّ، والسنويّ).
3- أساليب التدريس والتقويم.
4- استعمال الوسائل التعليمية الحديثة.
5- تحليل المناهج والتعامل مع الكتب المدرسية.
6- النشاطات الطلابية الصفية واللاصفية.
7- التعامل مع الطلبة وحلّ مشكلاتهم. كفايات المدرس الفعّال :
1- الكفايات العلمية:
من مهمات المدرس الأساسية أنْ يقدّم لطلبته المعلومات والخبرات التي يحتاجون إليها في مادته المقررة، ومن البديهيّ أو الطبيعيّ -يفترض- أن يكون المدرس ملمًّا بتلك المعلومات بنحوٍ صحيحٍ وواضحٍ، إذ إنّ فاقد الشيء لا يعطيه. ولا يمكن أن يقدّم المدرس للطالب معلومة بنحوٍ سليمٍ إذا لم يكن مستوعبًا لها. ومن هنا جاءت فكرة التخصص الدقيق، إذ يتوقع من المدرس أن يتخصص في فرع من فروع العلم ويتمكن منه، وهذا بطبيعة الأمر لا يعفيه من معرفة ما هو خارج تخصصه.
2- الكفايات التربوية:
الإلمام بالمادة العلمية مع أهميته لا يكفي لوحده، بل لا بدّ أنْ تنضم إليه المعرفة بالطرائق التربوية الملائمة في التعامل مع الطالب؛ فالطالب ليس آلة يضبط على وضع الاستقبال وتصب المعلومات في داخله، بل بشر له روح وعقل وانفعالات وجسد، ويمر في الساعة الواحدة بحالات نفسية وانفعالية مختلفة، والمدرس يتعامل مع الطالب في هذه الحالات كلها، ومن تلك الجوانب كلها، فلذلك لا بدّ أن يكون ملمًّا بطرائق التربية وأساليب التعامل مع الطلبة.
إنّ مهنة التدريس من المهن التي تحتاج إلى ثقافة عامة واسعة، لتهذب روح المدرس، وتقوّم سلوكه وخلقه، وتنمّي عقله وتنظّمه، وتهذّب ذوقه الفني، وتكشف عمّا لديه من استعدادات فنية وقدرات إبداعية. ويعتمد بعض المدرسين عند أدائهم التدريس على إلقاء معلومة يسيرة أو قصيرة، ثم يطلب من الطلبة ترديدها أو تكرارها، ومنهم من يسلك دربًا مغايرًا، ومنهم من يشرح تلك المعلومات في تواصل مستمر حتى ينتهي وقت الدرس، ومنهم أيضًا من يشرح تلك المعلومات مستعملًا السبورة الطباشيرية في توضيح الأفكار، ورسم الأشكال، وكتابة الخلاصات.
ومن المدرسين من يعتمد على المناقشة المستمرة والحوار مع الطلبة، ومنهم من يستعمل وسائل تعليمية في أثناء عمله، ومنهم من لا يهتم بذلك. وتشير هذه الاختلافات بين المدرسين إلى ما يُعرف بطرائق التدريس.
وطرائق التدريس كانت وما زالت ذات أهمية خاصة فيما يخصّ عملية التدريس الصفي، لذلك ركز التربويون الجزء الأكبر من جهودهم البحثية طوال القرن العشرين في طرائق التدريس المختلفة وفوائدها في تحقيق مخرجات تعليمية مرغوب فيها لدى الطلبة في المراحل التعليمية المختلفة.
وأدى هذا الاهتمام بطرائق التدريس إلى انتشار القول بأنّ: المدرس الناجح ما هو إلّا طريقه ناجحة، وعمد القائمون على تدريب المدرسين إلى تدريب طلبتهم على استعمال طرائق التدريس المختلفة التي تحقق أهداف التدريس بيسر ونجاح؛ لذلك فإنّ أقدم ما تردد من تعريفات لطريقة التدريس يشير إلى أنّها أيسر سبيل للتعليم والتعلم الجيدين.
وأجد أنّ مفهوم طريقة التدريس Teaching Method يشير إلى ما يتبعه المدرس من خطوات متسلسلة متتالية ومترابطة بنحوٍ منطقيٍّ لتحقيق هدف، أو مجموعة أهداف تعليمية محددة مسبقًا.
وقد يُفهم من هذا التعريف أنّ تسلسل الخطوات وترابطها منطقيا هو ضمان جودة طريقة التدريس، إلا أنّ ذلك غير صحيح فلا يوجد أي ضمان لجودة طريقة تدريسية معينة إلا المدرس ذاته، ويعتمد ذلك بنحوٍ خاصٍ على العوامل الآتية:
1- أن يختار المدرس طريقة ملائمة لتحقيق أهداف الموضوع الذي يريد تدريسه.
2- أن يكون لدى المدرس المهارات التدريسية اللازمة لتنفيذ طريقة التدريس التي اختارها بنجاح.
3- أن يكون لدى المدرس الخصائص الشخصية الملائمة التي تمكنه من تنفيذ طريقة التدريس بنجاح، ونقصد بالخصائص الشخصية ما وهبه الله للمدرس من سمات طبيعية تتعلق بشخصيته، وملامح وجهه، وصفاته الجسمية، التي تعينه على أداء عمله، كي يتفاعل معه الطلبة في أثناء تداول المعلومة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.