تتلاعب بالخلايا العصبية وتسبّب الهلوسة والاكتئاب .. «المخدرات الرقمية» خطر يجب مواجهته

هل تشكل النغمات الموسيقية المصنعة الكترونياً أو ما يسمى بالمخدرات الرقمية، بالفعل، خطراً على جيل الشباب؟ وهل هي ظاهرة كما يشاع؟ أم أنها مجرد حالات ادمان فردية ومبالغات الكترونية ، كما يذهب البعض، ممن ينكرون امكانية تلقي الانسان المخدرات إلا عبر الفم أو الأنف أو الحقن ! كل هذا الجدل والاسئلة، يحاول هذا التحقيق الاجابة عنها، عبر استطلاع آراء مختصين في الشأن الطبي والتكنولوجي والنفسي، فضلا عن الاستشهاد بحالات عن هذه الظاهرة، فضلا عن ذلك كله سماع آراء ناشطين في عالم الانترنت .
ما المخدرات الرقمية ؟
يجيب الدكتور زياد عبد الحسن اختصاصي الحاسبات ، انها نوع من النغمات الموسيقية المسماة علمياً بـ(Digital Drugs)، دخلت العالم العربي مؤخراً مع الثورة التكنولوجية العارمة ، وتوسع شبكات الانترنت في المنطقة، مؤكداً أنها نوع مصنع عبر الالكترون ومنقول عن طريقهِ، ويضيف «هذا النوع من المخدرات اصبح شائعاً الى الحد الذي دفع بدول مثل السعودية ومصر ولبنان الى اتخاذ تدابير لوقف تدفقه عبر شبكات الانترنت الى الشباب»، ويشير الى ان العراق انتبه أخيراً الى هذه الظاهرة، ولكن بعد تسجيل بعض حالات غير مُعلن عنها، لاسيما في محافظات شمالية من البلاد.
متعة افتراضية
« ي- أ « احد الشبان، والبالغ من العمر 22 عاماً، تحدث عن تجربة شخصية عاشها، تتلخص بسماع نوع خاص من النغمات الموسيقية التي يحصل عليها عبر مواقع الكترونية غربية، تعرف عليها عن طريق بعض الاصدقاء الافتراضيين من مصر، يرفض تسمية ما يقوم بسماعه بالمخدرات الرقمية، مؤكداً أنها فقط نوع من الموسيقى الروحية التي تخاطب أحاسيس داخلية وتعمل على تنشيط بعض الاجزاء العصبية، وعن طريقة سماع هذه «الموسيقى» يقول انها تحتاج الى هدوء تام، وايضاً سماعات صوتية «هيتفون» ذات جودة عالية، وكل ما عليك الاصغاء لها، وستصل الى درجة معينة من النشوة والمتعة!.
تشابه افتراضي ايضا
حتماً لا نستطيع ان نحكم على ما يسمعه (س- أ) مخدرات رقمية أو لا، لكننا نستشهد بجزء من دراسة منشورة للباحث الدكتور عبد الزهرة الخفاجي في جامعة القادسية حيث يقول في دراسته عن ذات الموضوع « أن المتعاطي يجلس في غرفة ذات إضاءة خافتة، ويقوم باطفاء جميع الأدوات الكهربائية التي يمكن أن تسبب تشويشاً أو إزعاجاً، كما ان عليه أن يرتدي ثياباً فضفاضة ويضع سماعات رأس، وان يكون بحالة استرخاء كامل، ثم يغمض عينيه ويشغل الملف الصوتي..» ويضيف» تعمل المخدرات الرقمية على تزويد السماعات بأصوات تشبه الذبذبات والأصوات المشوشة، وتكون قوة الصوت تتراوح بين 1000 إلى 1500 هرتز كي تُسمع منها الدقات».
ذبذبات كهرومغناطيسية
وبحسب بعض المواقع المتخصصة في التقنيات الطبية فأن (المخدرات الرقمية)، نشأت على تقنية قديمة تسمى (النقر بالأذنين)، اكتشفها العالم الألماني الفيزيائي هينريش دوف عام 1839، واستخدمت لأول مرة عام 1970 لعلاج بعض الحالات النفسية، لشريحة من المصابين بالاكتئاب الخفيف في حالة المرضى الذين يرفضون العلاج بالأدوية، ولهذا تم العلاج عن طريق تذبذبات كهرومغناطيسية، لفرز مواد منشطة للمزاج .
واستخدمت موسيقى (المخدرات) في مستشفيات الصحة النفسية، نظرًا لأن هناك خللًا ونقصًا في المادة المنشطة للمزاج لدى بعض المرضى النفسيين، ولذلك يحتاجون إلى استحداث الخلايا العصبية لإفرازها، تحت الإشراف الطبي بحيث لا تتعدى ثواني عدة، أو جزء من الثانية وإلا تستخدم أكثر من مرتين يوميًا. وتوقف العلاج بهذه الطريقة – آنذاك – نظرا لتكلفتها العالية.
تأكيدات علمية
ووفقاً لدراسة اعدها مركز دعم اتخاذ القرار في شرطة دبي أثبتت أن هذه المخدرات تسبب الهلوسة وتتلف خلايا المخ، وتسبب أعراضاً أخرى نفسية مثل الاكتئاب والتوتر، وربما تتضاعف تأثيراتها مستقبلاً في الحالات المتقدمة.
فيما يؤكد الدكتور حسين لعيبي من قسم العلوم في جامعة ذي قار، امكانية تلقي الانسان مؤثرات خارجية، تأخذ شكل مفعول المخدرات المعتادة التي تعطى عبر الطرق الثلاث، التناول الفموي، أو الحقن، أو عن طريق الأنف، ويضيف» يمكن الجهاز السمعي للإنسان طريقاً رابعاً لتناول نوع من المؤثرات التي تخاطب الجهاز العصبي للإنسان، وبالتالي يكون لها تأثير مماثل لما تقوم به المخدرات الواقعية»، مرجحاً وجود انتشار هذا النوع من المخدرات، لاسيما أن الدراسات العلمية الرصينة تؤكد ذلك، مضافاً اليها اكتشاف حالات في العربية السعودية ولبنان ومصر وغيرها من البلدان العربية.
وعن طرق الوقاية يجيب الدكتور خلدون البياتي رئيس قسم علوم الحاسبات في جامعة ذي قار، ان طرق الوقاية لا يمكن ان تبدأ بطبيعة الحال بالمنع، لأن هذا شبه مستحيل في الوقت الحاضر بسبب الانفتاح الواسع في شبكات الانترنت، وعدم وجود رقابة على المواقع أو حجب لبعضها، ولكن يمكن ان يصار الى تفعيل قوانين تجريم هذا النوع من المخدرات كحل أولي، ومن ثم يصار الى تصنيع «مصدات» الالكترونية وهي عبارة عن برامج حماية لمنع ترويج هذه المخدرات ضمن نطاق معين ومواقع شهيرة في البلاد، وهذا يحتاج الى برامج مدروسة وخطط طموحة».
ويضيف « والأهم من هذا كله هو التوعية بمخاطر هذه الظاهرة عبر وسائل الاعلام والمؤسسات الاكاديمية والتعليمية، وكذلك الرقابة الاسرية التي لها كل الأثر في منع انزلاق الأبناء الى مهاو كهذهِ، والا فأن الحالات والكلام للبياتي، ستستمر في تزايد غير ملحوظ ولكنه مدمر بطبيعة الحال.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.