امير الجماعة الاسلامية علي بابير في حوار تنشره «االتنمية نيوز » ..الوضع الخارجي غير ملائم لإعلان الدولة الكردية وداعش رماد ناجم عن مجتمعين مريضين هما العراق وسوريا

تحدث امير الجماعة الاسلامية، علي بابير، في حوار مع شبكة رووداو الاعلامية الكردية ولأهمية ما ورد فيه تعيد (التنمية نيوز ) لتعميم فائدته. وتحدث فيه بابير عن منظور الجماعة الاسلامية لحل المشاكل في اقليم كردستان، واعتبر أن الوضع الخارجي غير ملائم لاعلان الدولة الكردية. وأدناه نص الحوار:
*ما هو منظور الجماعة الاسلامية لحل الوضع الراهن في اقليم كوردستان؟.
-الاوضاع الحالية في اقليم كردستان أثرت على الجميع، الناس يشعرون بالملل والقلق، لذا من واجب الجميع اظهار الارداة الجدية لحلها، وقبل كل شيء على اصحاب القرار في هذا البلد أن ينظروا للواقع كما هو، ليقوموا بعدها بتطبيع الامور، بأن يدخلوا في صفوف الناس لا أن يصعد كل واحد منهم قمة جبل وينظر للناس من الاعلى.
* ألم يدخل اي طرف في صفوف الناس؟.
-لا اعتقد أنهم فعلوا ذلك بالقدر المطلوب، فإما هم غير عالمين بآلام هذه الامة، أو أنهم مثل الحكمة التي تقول: (إذا كنت تعلم ولم تصلح فتلك مصيبة، وإذا لم تكن تعلم فالمصيبة أعظم». ففي كل مرة تحدثوا فيها عن قروض اقليم كردستان أو عن وضعه المالي قلتُ أن على اصحاب القرار أن يحذروا.
* ما الذي تعنيه بتطبيع الامور؟.
-التطبيع يعني القضاء على التوترات، القضاء على الشك المتبادل، ألا يعتقد طرف أن له حقوقا أكثر من غيره، حتى لو كان صاحب أكبر عدد من اصوات الناس. اقصد بالتطبيع هو أن مؤسسات هذه الدولة متعطلة وتهيمن عليها الاحزاب، يجب أن تعود جميعها إلى الوضع الطبيعي، وأن تتمثل الخطوة التالية في الخروج من المنظور الحربي والمناطقي والعشائري إلى الفضاء الوطني الرحب، لكنني اشعر أن بعض المسؤولين لا يشعرون بآلام الناس. ثم يجب أن نعرف حقيقة أن الوضع الحالي في اقليم كردستان ليس اعتياديا ولا يجوز استمراره.
* هل قال أحد القادة إن الوضع طبيعي؟.
-كلا، جميعهم يقولون إنه غير طبيعي، لذا يجب أن نصلحه، لأنه لا يجوز استمراره على هذا النحو.
* قلت لرئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني إنه لا يأبه لأمته، متى التقيته؟، هل أوضحت له ما إذا كان يأبه لأمته أم لا؟.
-في آخر مرة التقيت البارزاني لدى عودته من سفره لامريكا، تحدث لنا عن سفرته، كان سعيدا ومتفائلا جدا بأن نستطيع شيئا فشيئا أن نعلن دولة كردستان، فجلب لنا مثالا وقال: إن الدولة الكردية لم تعد كما الكعكة المحاطة باسلاك ونحن غير قادرين على أن نمد ايدينا اليها، بل زالت تلك الاسلاك الآن ولم يبق سوى أن نجلب صحنا وسكينا وشوكة لنقطع بها الكعكة. فبدوري قلت له إنه حقنا المسلوب منا منذ فترة، لكنني قلت له إن الذي اعرفه إن اعلان الدولة الكردية يحتاج إلى ارضية افضل، قلت له اين بنيتنا التحتية؟، اين القوة العسكرية الموالية للوطن؟، اين الامن الوطني؟، اين الاستخبارات الوطنية، اين الاستقرار السياسي، اين البرلمان الفعال؟، اين السلطة القضائية الاعلى من كل السلطات؟، قلت إنه يجب تحقيق كل ذلك ثم نفكر في اعلان الدولة، قلت إنني اخشى أن نمد شوكاتنا للكعكة ولا نستطيع تناولها، لا اعتقد أن الاخ مسعود سرتهُ اجوبتي، لكنه الله لا يرضى الا بالحق، فقد قال: تفضلوا لنهيئ الارضية المناسبة، فقلت إذا اردنا اعلان الدولة بجدية علينا تأمين الارضية لها، وضربت له مثلا: الفلل الواقعة على طريق بيرمام (مصيف صلاح الدين) المبنية على آلاف الدونمات من الاراضي الزراعية ويبدو أن من يمتلكها مقربون من الاخ مسعود، في حين يأتي الينا اناس؛ قد يكونون من بيشمركتكم لكنهم لايملكون 100 متر من الارض ليبنوا عليها منزلا، لذا اخشى الان دولة لا توجد فيها عدالة، وأن تنهار علينا.
* يتساءل الناس، هل يعيش الاستاذ علي مثل بيشمركة الجماعة الاسلامية؟، وبلا راتب؟ هل هو على اطلاع بأوضاع بيشمركة الجماعة الاسلامية؟.
-منزلي يقع بجانب مبنى الجماعة الاسلامية في اربيل، في بعض الاحيان يصوغون لنا أجندات تثير دهشتي، مرة أثاروا شبهة بأن منزلي هو منزل أحمدي نجاد، منزلي في مصاف منازل الناس، وراتبي هو التقاعد الذي اتقاضاه كعضو في مجلس النواب العراقي، بما تحدده لي الرئاسة، كان بعض رفاقي النواب في الاطراف الاخرى يعتبون علي لأنني لم اتقاض اموالا للمركبات وكنت اتسلم من الراتب ما يرونه مناسبا، لآنني تسببت في احراجهم،.. والحديقة الواقعة أمام مكتبي ومنزلي تحدثت في حينها مع الاخ نيجيرفان بشأنها لكنهم وزعوا ارضها على الناس وبنوا عليها منازل حتى لا نطالب بها، قلنا لا مشكلة فنحن وسط اهلنا، لم نفصل نفسنا عن الناس ولم نبن الفلل على الاراضي الزراعية.
* ما هي الخطوة التي يجب أن يخطوها الحزب الديمقراطي لتطبيع الاوضاع، وكذا الحال للتغيير، من الذي يبادر؟.
-على الذي تسبب في تردي الامور أن يصححها، الديمقراطي عطل البرلمان وعليه تفعيله، شل الحكومة تقريبا وعليه اصلاحها، طرد الناس وعليه الترحيب بعودتهم، وأنا قلت للتغيير عن الذي يقع على عاتقه، اخبرته عن اعلامه المتشدد، وانتقاداته المستمرة، من المناسب أن ينتقد هذا البلد كثيرا، لكنني افضل أن يقدم اعلام التغيير مقترحات ومبادرات مع الانتقادات.
* ألم يكن اعلام الديمقراطي شديد اللهجة؟.
-بلا شك هو الآخر شديد، لكن كما قلت سابقا، لقد فعل الديمقراطي أكثر من الكلام الشديد، لذا لا اتحدث عن كلامه الشديد، بل عن أفعاله المتشددة، الديمقراطي لم يتحدث بشدة بوجه التغيير فحسب، بل بوجهنا ايضا.
* الجماعة الاسلامية تساند من الآن؟.
-نحن في هذا الوضع نقف بلا شك على مسافة واحدة، لكن هذا لا يعني أن نسكت على اي مظالم يرتكبها الحزب الديمقراطي، فهو على عاتقه المسؤولية الاكبر بحسب اصواته، كان يجب أن يكون الأكثر اصرارا على سيادة القانون، وعلى حماية مؤسسات هذا البلد، لا أن يصر على المصلحة الحزبية، أو كما قال الاخ نيجيرفان إنهم اختاروا السيئ من بين السيئ والاسوأ، فلماذا وضعوا أنفسهم بين السيئ والاسوأ؟.
*سكرتير برلمان كردستان منتمي اليكم، فهل كان موقفه إلى جانب التغيير أم الديمقراطي؟.
-ولا واحد منهما، لقد أبلغنا الحزب الديمقراطي عبر الاخ عبد الستار مجيد بألا يعود سكرتير البرلمان إلى اربيل مثله مثل رئيس البرلمان، قلت حسنا فدعوته وقلت له: اخي فخر الدين ابلغنا الاخوة في الديمقراطي بأن حكم د.يوسف يسري عليك ايضا، ثم قال الدكتور برهم صالح إن الاخ نيجيرفان البارزاني اتصل هاتفيا وقال: أبلغ الاستاذ بأن يعيد الاخ الشيخ فخر الدين، وأنا ابلغته بأن يعود، لكن كما قلت في حينها لا تذهب للدوام مع د.يوسف لكي لا يظهر موقفك بأننا نمزق هذا الاقليم؛ قلت له لا تداوم مع جعفر ايمينكي لكي لانظهر كأننا مع تصرفات الحزب الديمقراطي.
* ماهو سبب صمتكم في الجماعة الاسلامية في الوقت الذي يتحدث فيه سوران عمر من الجماعة فقط؟.
-جرت العادة في الجماعة الاسلامية بأن احقق مع أي شخص يتحدث بالخطأ، بشكل عام قلت إنه من الافضل عدم التحدث، الاخ سوران عمر يتحدث بحكم عمله رئيسا للجنة حقوق الانسان، ويجب عليه التفاعل والحديث لأن حقوق الانسان في هذا البلد تنتهك بسرعة.
*تحدثتم عن قائمة اسلامية عدة مرات، هل فكرتم في قائمة اسلامية لخوض الانتخابات المقبلة؟.
فكرنا في ذلك وتحدثنا بشأنه، وهذا احتمال وارد، لكن لم يتخذ قرار حاسم بشأنه بعد، فالشيء المرتبط بطرفين لا يمكن اتخاذ قرار بشأنه من طرف واحد، يجب أن يتخذ الطرفان القرار بشأنه، لو كان بكلمة مني لكانت لدينا قائمة مشتركة ليست هذه المرة فحسب بل مرة اخرى ايضا.
* يقرأ الناس مواقفكم الاخيرة على أنكم مع التغيير، ألن تصبحوا بمفردكم إذا اتفق التغيير والحزب الديمقراطي؟.
-لا نريد أن نرجح كفة الميزان لصالح من يريد أن يظلم الطرف الآخر حتى لو أصبحنا بمفردنا، فلماذا نكون لوحدنا؟، نحن في هذا البلد ايضا، نحن مع قناعاتنا، مع مبادئنا وقيمنا، نحن مقتنعون بأن هذا البلد للجميع، لا يمكن أن يكبر به طرف على غيره من الاطراف.
* هل تعتقد الجماعة الاسلامية أنه سيتم قريبا تأسيس دولة كردستان؟.
-اعتقد أن الظروف الخارجية غير ملائمة، لكن هل لدينا تلك الاستعدادات؟، تلك الارضية؟. تلك الخطوات الضرورية؟، لا اعتقد ذلك.
* الى متى يبقى داعش في المنطقة باعتقادك؟.
داعش رماد ناجم عن مجتمعين مريضين هما العراق وسوريا، فإذا تحسنا وعادا إلى حالتهما الصحية لن يبقى داعش، فهو لا يملك مقومات للبقاء، داعش يتمثل أمامي كرد فعل وليس كفعل،

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.