المواطنون أمام انخفاض المـردود المالي وارتفـاع أسعار الأسواق

بغداد ـ رلى واثق
يقول مرتضى مصطفى (صاحب محل للملابس النسائية): «إن السفر والاطلاع على الموضة من قبل المواطنين جعلهم لا يتقبلون الصناعة المحلية «إن وجدت»، أو حتى اللجوء الى فكرة شراء الأقمشة وخياطتها، ما جعل لتجارة الملابس من الخارج رواجا كبيرا يوفر فرصة عمل لنا كأصحاب محال وتلبية لحاجات الناس». ويضيف مصطفى: «فئة كبيرة من المواطنين ليسوا موظفين في دوائر الدولة، ويعتمدون على الأعمال الحرة وأنا منهم، ونحن في العراق نعاني من قلة فرص العمل، وهذه الأزمة الاقتصادية أثرت في عملنا بشكل كبير، إذ يتخوف الناس من الشراء، وهذا ليس ما أعانيه وحدي فأصحاب سيارات الأجرة وأصحاب المطاعم والملابس وصالونات الحلاقة وغيرهم يعانون ذات الشيء، ونحن نعيش أزمات كثيرة أولها معيشة عائلاتنا وبدلات الإيجار للمحال ورؤوس أموالنا التي حولناها الى بضائع تكدست في المحال».أزمات مالية
يعتقد فؤاد قاسم (مقاول): «ان التقلبات في العراق أسهمت بشكل كبير في الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلد، فعملي متوقف منذ أكثر من شهر، وحتى المدة التي سبقته فعملي متذبذب، إذ ألغى عدد كبير من الناس مشاريع البناء الخاصة بمنازلهم لخوفهم من الوضع الاقتصادي وما يقال عن إيقاف صرف الرواتب خلال الأشهر القليلة المقبلة».
ويبين المهندس سلام اسماعيل: «ان المواطن العراقي عانى في السابق من الحرمان وعدم تمكنه من شراء الكثير من الأشياء نتيجة لقلة الرواتب وظروف العيش الصعبة، وصولا الى مرحلة توفر كل ما يرغبه مع زيادة رواتبهم، فبدؤوا بإشباع رغباتهم، ما أسهم في زيادة الطلب عليها، رافقه جشع التجار الذين استغلوا الفرص بزيادة الأسعار».
وتؤكد نضال أحمد: «خلال هذه الأزمة الاقتصادية وما صاحبها من استقطاعات في رواتب الموظفين وشائعات عن استقطاعات أخرى خلال المرحلة المقبلة الغالبية تعاني من مشكلة تسديد الأقساط عن شراء البضائع بالتقسيط أو تسديد لسلف سواء ما كانت شخصية أو للدولة، فلا بد من وجود حلول للمواطنين الذين اعتادوا على مستوى معيشة معين ترتب عليه الكثير من التغيير يصعب تقليصه».
ويؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور هلال الطعان: «نعاني من مشكلة حقيقية في العراق، فنحن نتقاضى رواتب وبفئات كبيرة ويسمى في علم الاقتصاد (money illusion) (الوهم النقدي) أي وحدات نقدية كبيرة تقابلها قوة شرائية ضعيفة بسبب التضخم الموجود في الأسواق المحلية».
ويبين الطعان: «ان الحد من ارتفاع الأسعار هو من واجبات البنك المركزي العراقي وهو من مسؤولية ليست باليسيرة ولا يمكن وضع حد للأسعار بين ليلة وضحاها، إلا أنها تحتاج الى أجهزة ووقت لكي تتمكن من السيطرة على مناسيب الأسعار، علما أن معظم السلع الموجودة في العراق مستوردة، فالعراق يعاني من ثلاثة أشكال من التضخم، فهناك تضخم التكلفة وتضخم الطلب وتضخم الاستيراد، والذي بدوره يؤثر في ارتفاع الأسعار في العراق».

اسعار النفط

المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح يقول: «في واقع الأمر حتى الآن لا تعد أسعار السوق مرتفعة فهناك ما يسمى بالمعدل السنوي للتضخم يقاس شهريا، وهو حتى الآن يدور حول 2 بالمئة»، مؤكدا أن هذه النسبة تعد منخفضة، كون البنك المركزي لا يزال يحافظ على استقرار سعر الصرف، وعلى الرغم من أن بعض السلع الاستهلاكية المتوفرة بالأسواق والتي لها مساس بحياة المواطنين وتهمهم مستوردة»، منبها: «عندما تكون البضاعة مستوردة وسعر الصرف مستقرا والأسعار مستقرة معناه لا يوجد تضخم».
ويضيف صالح: «يعاني البلد من بطالة كبيرة تقدر بـ28 بالمئة بين الشباب إذا لم تكن النسبة أكبر من ذلك»، مؤكدا أن «جزءا كبيرا منها ناجم عن الحرب ضد الإرهاب، فمن المعروف ان محافظات عديدة غير مستقرة وفرص العمل فيها غير متوفرة، ما أضاف زخما في صفوف البطالة، ولا يمكن أن نغفل ان إيرادات النفط ومصروفات الموازنة كانت كبيرة فتعمل على تنشيط الحركة الاقتصادية هنا وهناك الى حد بعيد، هذه جميعها انخفضت نتيجة لانخفاض أسعار النفط، على الرغم من أن النمو تحسن نتيجة لتحسن نمو كميات النفط المصدرة والمنتجة، إذ إن نفط الجنوب لوحدة يصدر في اليوم 3,3 مليون برميل عدا موازنة كردستان التي تصدر 550 ألف برميل، معناها ان الصادرات العراقية ككل شمالا وجنوبا بحسب تقديراتي تصل الى 3,8 مليون برميل باليوم الواحد، وهذا أعلى من الرقم المحدد في موازنة 2016 الذي كان من المقرر أن يصدر له 3,6 مليون برميل، مؤكدا أن المشكلة الحقيقية تكمن في تدهور أسعار النفط لا في كمية النفط المصدرة».
ويؤكد صالح: «أن طراز المعيشة للأسر العراقية تغير تماماً ما بعد العام 2003، فأبسط البيوت من الطبقات الوسطى وما دونها تمتلك أنواعا مختلفة من أجهزة الهاتف المختلفة والتلفاز المتطور، فضلا عن الكثير من مستلزمات الحياة العصرية، على الرغم من محدودية الدخل، وعليه فإن تعويضه بإنتاج وطني 100 بالمئة صعب جدا، وهذا لا يعني اننا لا نستفيد من الميزة التنافسية في إنتاجنا الوطني وهي كثيرة، أولها ستضمن تشغيل جميع الطاقات والقوى القادرة على العمل من العاطلين عن العمل، فهذا ما تقوم به جميع الشعوب الكفوءة والتي تعتمد على اقتصادها في إنتاج منتوجاتها والاعتزاز بها، وان شعار (صنع في العراق) موروث وتاريخ ومفخرة للعراق في الوقت الحاضر، وهناك وعي بالمنتج العراقي وتقدير المنتج العراقي الصناعي والزراعي، فهوية العراق ليست نفطا فقط إنما هي زراعة وصناعة وحرف».

مؤشرات سنوية

الناطق الرسمي باسم وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي عبد الزهرة الهنداوي يقول: «في ما يتعلق بمؤشرات التضخم لم تشهد ارتفاعا ملحوظا خلال العام الماضي 2015 بالرغم من تدني أسعار النفط، فالتضخم عادة ما يعكس وجود كتلة نقدية كبيرة في التداول وبالتالي ترتفع الأسعار ويحدث التضخم، فالعرض النقدي المتداول لم يشهد زيادة في معدلاته وقيمة الدينار لم تشهد ارتفاعا، علما انه شهد انخفاضا طفيفا مقابل الدولار الأميركي، وبالتالي حافظت مؤشرات التضخم على معدلاتها في العام الماضي ولم تتجاوز 2 بالمئة وهي نسبة طبيعية جدا إذا ما تمت مقارنتها بمعدلات أخرى أكثر استقرارا من العراق، وايضا إذا ما تمت مقارنتها بمؤشرات سنوات ماضية 2006 ـ 2008، إذ وصلت الى 35 بالمئة، مؤكدا انه وبسبب السياسة النقدية المتبعة في البنك المركزي العراقي والسياسة المالية استطاعت الدولة أن تحافظ على قيمة العملة الوطنية.
ويتابع الهنداوي: «إن القدرة الشرائية للمواطن العراقي تتأثر بشكل أو بآخر نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق»، مشيرا الى أن أسعار النفط انخفضت بنسبة 60 بالمئة وبالتالي أثرت سلبا في المشاريع الاستثمارية وفي مؤشرات البطالة، فالفرد الذي لا يعمل تراجعت قدرته الشرائية، ولكن بالمجمل متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قدر خلال العام الماضي بما يقارب الـ7 ملايين دينار عراقي ضمنها الخدمات التي توفرها الحكومة للمواطن».

إنعاش الاقتصاد

ويقول محمد جاسم (صاحب محل لبيع الفواكه والخضر): «لا بد من الاعتماد على المنتجات الزراعية المحلية والابتعاد عن المنتجات المستوردة لإنعاش الاقتصاد العراقي، تجنبا لخروج الأموال العراقية الى خارج البلد في بضائع من الممكن أن نوفرها بأياد عراقية»، مؤكدا أن الأمر يحتاج فقط الى مساندة الحكومة للفلاح العراقي وتوفير البذور الجيدة والماء والمبيدات اللازمة، وتسهيل عملية نقل المنتجات».
ويشير اسماعيل: «لا بد من جميع المعنيين الوقوف على الأزمة الاقتصادية والتدخل في تحديد أسعار المنتجات والبضائع الموجودة في الأسواق، وخاصة المواد الأساسية والتي لها مساس بحياة المواطنين منها الغذاء والدواء وفرض الرقابة عليها، فضلا عن محاسبة المتلاعبين في الأسعار لضمان توفير معيشة الطبقات الفقيرة والمتوسطة الذين يصعب عليهم توفير أبسط مستلزمات العيش نتيجة الظروف الاقتصادية المتردية التي يعيشها البلد».
ويؤكد أسماعيل «ضرورة تحديد كمارك على البضائع الداخلة الى البلد ووضع دراسات محددة من قبل مختصين عن الحاجة الفعلية للبضائع المستوردة والسماح للتجار بالاستيراد وفق هذه الكمية المحددة مسبقا لضمان عدم إغراق الأسواق بالبضائع المستوردة وخروج الأموال العراقية الى الخارج وإهمال المنتوج الوطني الذي يسهم في إنعاش اقتصادنا وتوفير فرص العمل للأيدي العاملة».
ويضيف قاسم: «لا توجد فرص عمل بديلة لتوفير لقمة العيش لعائلتي فلا بد من إيجاد حلول حقيقية للأزمة التي دمرت الحياة الاقتصادية لكثير من المواطنين، وأولها تحسين الجانب الأمني الذي سيتكفل بهبوط الأسعار ويسهم في انسيابية الحركة الاقتصادية وتوفير فرص العمل».
ويرى مصطفى: «ان الحل يتمثل في توزيع مصادر الدخل للبلد، فالاعتماد على النفط جعلنا تحت رحمة المستورد، ونحمد الله انه في بلدنا تتوفر الأرض والصناعة والحرف والسياحة الدينية وغيرها من مصادر الدخل التي من الممكن أن تحل مشاكلنا».
ويشير الطعان: «يفترض أن تكون للدولة أجهزة أمن اقتصادية تفرض سيطرتها على مناسيب الأسعار في الأسواق لكي تقوم بالتخفيض، اما ان تقوم بتخفيض الرواتب يرافقه عدم وجود سيطرة على ارتفاع الأسعار في الأسواق فهذه مشكلة أخرى تضاف الى مشاكل الاقتصاد في العراق».
وتطرق صالح الى فرض التعرفة الكمركية من قبل الدولة كجزء من حل الأزمة الاقتصادية نتيجة لانخفاض أسعار النفط بقوله: «لا بد أن يعمل السياج الكمركي بتعرفة واحدة وعلى هذا الأساس على الدولة العراقية أن تجد نقاطا تفتيشية إضافية ما بعد الفلوجة تعيد فحص البضائع الداخلة الى آخر الدولة تعمل بهذا النهج لخلق سياج كمركي داخلي لتقصي التعرفة الكمركية ومقدارها وصحة البضائع التي تدخل، فمن المعروف ان كماركنا مشتتة غير مرضي عنها وعلى هذا الأساس هناك سياسة كمركية جديدة لفحص البضائع ونوعيتها وأهميتها وتحديد ما إذا كانت بضائع كماركها مدفوعة الثمن أم تم تهريبها عن طريق الفساد الإداري، لذلك سيتم تحديد شبكة تفتيشية ونأمل أن يكون وضعها أفضل من السابق».
وتابع: «نعاني من كسل نتيجة اعتمادنا على إيرادات النفط المطلقة، وعليه نحن اليوم نعتمد فلسفة الحكومة بقول رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي «الضائقة تخلق نهضة الاعتماد على الذات»، وخاصة السوق وإطلاق فعاليات السوق فهو من يملك الموارد المالية وعامل الإنتاج، وباستطاعته النهوض برعاية الدولة ويأخذ دوره الصحيح بالانتاج
الوطني».

أمجد ياسين
الأمم المتحدة تعلن زيادة حادة: مقتل 849 عراقيا وإصابة 1450 الشهر الماضي. كردستان تستوفي 100 دولار لصالح قوات الپيشمرگة من كل راغب بأداء العمرة. عاجل: بغداد تعلن قطع طرق إمداد «داعش» في الفلوجة وفتح ممرات آمنة للسكان. وصفة طبيعية لإخراج حصى المرارة خلال 24 ساعة فقط دون عملية جراحية. الموصل لأهلها ولا مكان للغرباء فيها».. شعار على الجدران يغضب «داعش». مؤشر العراق ينهي أولى جلسات فبراير باللون الأحمر. الجعفري يدعو الفاتيكان إلى تشجيع المسيحيين على البقاء في العراق. عاجل: بعد إطلاق سراحه في كربلاء.. الاستخبارات تطيح بقيادي بداعش وسط كركوك. البنك المركزي: الحكومة قادرة على تجاوز نفقاتها خلال العام الحالي. هولندا: اشتباكات بين طالب لجوء عراقي والشرطة في كامب Zaandam)).
نعم.. بمثل هذه العنوانات المستقاة من موقع واحد يمكن أن تستهل يومك إذا ما أردت أن تتصفح أحد المواقع الاخبارية الالكترونية.. ولا يهم إن كانت ستسبب لك الكآبة والإحباط أو العكس. فالقارئ المسكين مبتلى بها شاء أم أبى، تأتيه، من الموبايل، التلفزيون، الانترنت، راديو السيارة، من كلام الناس.. وكأنها قدره.
أصحاب المواقع أو القائمون عليها هم أيضا جزء من لعبة حرب الأعصاب هذه، إذ يسعون الى شد انتباه القارئ بكل الوسائل، الكثير من الأخبار تكون عنواناتها جاذبة، بينما يكون محتواها عاديا وبعيدا عن الحقيقة، ويدخل في أحايين كثيرة ضمن نطاق التأويلات لما حدث أو يمكن أن يحدث.. بعض الأخبار تكتب حسب رؤية صاحب الموقع أو الجهة المعلنة للخبر، بعضها يفبرك بقصدية التشويه، فتستقبل بعض الكلمات مثل: قتيل في مقابل شهيد.. أو سينهار سد الموصل مقابل احتمالية انهياره، أو وزارة الموارد المالية تنفي، وخبير عسكري يؤكد زحزحة 80 سم من السد وهكذا. قليلة هي الأخبار التي تقف عند الحقيقة أو تلامسها بدقة.. ويبقى القارئ في حيرة من أمره، لا يخرج بنتيجة واضحة وسيجد ان الخبر ذاته مختلف من موقع
لآخر .
إن كم التهويل الذي يدعو الى النفور والتراجع على المستوى النفسي والاجتماعي أمر لا بد من الوقوف عنده وتحليله، لا ندعو الى الابتعاد عن الموضوعية، ولكن الموضوعية ذاتها تتطلب أن يكون ناقل الخبر صادقا، فلا يقحم مشاعره أو تأويلاته فيه. قد يعدها البعض نوعا من الاحترافية في صياغة العنوان والخبر.. لكنها في كل الأحوال تضمر قصورا في فهم إدارة المواقع، إذ يمكن صياغة الخبر وجعله أقرب للحقيقة التي بالتأكيد لن تكون سببا في أن تطبق السماء على الأرض. إن كتابة المقال السياسي أو الأمني ليست ككتابة مقال عن لوحة فنية أو فيلم سينمائي أو قصة أو رواية.. والضحية في كل هذا هو القارئ الذي يتعرض الى بلبلة وتخويف دون مبرر، ومن أخبار مفتعلة تمارسها المواقع الاخبارية والصحف والفضائيات دون وازع من ضمير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.