المفكر والسياسي حسن العلوي في حوار صريح تنشره (التنمية نيوز).. صدام أخبرني ان من يريد التفاهم مع الكرد عليه أن يتفاهم مع البارزانيين

تحدث السياسي والمفكر حسن العلوي عن النظام السياسي في العراق، ومستقبل المنطقة، والاتفاقيات السياسية التاريخية لتفرقة القومية الكوردية، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، منبهاً الكورد من الاتفاق التركي الإيراني، وأكد أن قبل 4400 سنة، العراق، وإيران عقدوا معاهدة، هي ذات المعاهدة التي عقدها صدام مع الشاه الإيراني لتصفية الحركة الكوردية. ادناه نص المقابلة:ـ

* كيف تنظر إلى السلطة والحكم في العراق، وأي نوع من الأنظمة تطبق، وكيف يدار؟
– النظام السياسي في العراق منشق إلى صفين، بسبب الاحتلال الأمريكي، لأن الاحتلال الأمريكي يمر بأربع مراحل، وكانت المرحلة الأولى، هي حل السلطة في الدولة، وإلغاء جميع المؤسسات الأمنية في الدولة، وتقسيم الشعب إلى مكونات عديدة، ولولا التدخل الإيراني، لاندلعت حرب شيعية شيعية في العراق، أما المكون السني فليس لديه ولي أمر.
* ما هو سبب عدم وصول العراق إلى الحكم الرشيد؟
-العراق طوال عمره لم يبلغ سن الرشد في جميع أنظمته، وذلك بسبب قومية السلطة، لأن السلطة العراقية مستوردة من الخارج حيث يتكون العراق، من سياسة بريطانية، وخطاب قومي عروبي، وعقل تركي أقيمت الدولة العراقية، وتأسيس الحكم العراقي، يحمل في داخله فكرة الانفصال، وليس فكرة الوحدة، فكانت قومية السلطة، مكونة من حكم احادي القومية، واحادي المذهب، في بلد متعدد المذاهب والقوميات، ومن حق الكورد التمرد على قومية السلطة، لأنهم من قومية أخرى.
* هل دافعتم عن القضية الكوردية في زمن الرئيس العراقي السابق، صدام حسين؟
-كنا مجموعة من البعثيين نتعاطف مع القضية الكوردية، فنصطدم مع الكورد الذين هم عملاء السلطة، وعملاء الحزب، وكان هناك شخص كوردي في الإعلام، يكتب تقاريراً عني، بأني كثير الميول إلى الكورد، وكنت أطالب بحقوق القومية الكوردية كاملة مع عبد الخالق السامرائي ، وحميد الخلخال، وحميد عبد المجيد، في عام 1963.
تحدثت عن تفكيك الدولة والقوميات، وحالياً المذاهب ايضاً، نسمع كثيراً في الاعلام أن صدام حسين قد استطاع جمع كل القوميات والمذاهب؛ أي من العصور تراها مناسبة عندما جمع صدام حسين جميع القوميات في العراق، أو التفكيك الموجود حالياً؟
صدام حسين كان كالطفل الذي يلعب على شاطئ البحر، ويبني بيتاً من الرمال، ولا يرتاح إلا ويخربه بنفسه، أي أن صدام حسين هدم جميع ما بناه بنفسه، ولا نعرف ما هي العقدة، لكن العراق يفتخر في بعض الأمور، مثلاً تأميم النفط، وصدام حسين قتل رئيس الوفد المفاوض في تأميم النفط، مرتضى الحديثي، والعراق يفتخر بأعظم انجاز وهو انجاز 11 آذار، لحل القضية الكوردية، الذي يسميه مسعود البارزاني، بيان آذار الخالد، هذا كان من انجاز صدام حسين، وكان سيدخل التاريخ، لولا ارساله الوفد المفاوض مع الملا مصطفى البارزاني، وتفجير أحد الأشخاص نفسه، لقتل البارزاني، وفي تاريخ الأمم والشعوب، عندما يصبح الخلاف بين قوتين، القوة الكبرى تحافظ على رأس الزعيم في القوة الصغرى، حتى يتم التفاوض معه مستقبلاً، لكن العجيب أن صدام حسين يعلم بهذه النظرية، وقال لي صدام حسين، من يريد التفاهم مع الكورد عليه أن يتفاهم مع البارزانيين.
* اعدام صدام الذي كان يعد صاحباً للانجازات، هنا يحمل سؤال، في ذلك الوقت كيف تمكنتوا التحدث عن حقوق الكورد في الوقت الذي اعدم صدام تلك الأشخاص؟
– في الحزب هناك تقسيم وتوزيع المسؤوليات، مثلاً اذا كان هناك عنصر في الأمن ويقتل جيداً، مثلاً ناظم الزاهري، يمارس عمله بشكل مطلق، اي ان هناك غرفا مغلقة، وليس غرف مفتوحة على بعضها، وانا معروف عني في ذلك الوقت بانه لدي ميول للكورد منذ عام 1961، ولدي خبرة معهم، وعندما كان يريدون بياناً حول الكورد كان يكلفني وزير الثقافة بذلك، وكتبت أول بيان صدر سنة 1969 حمل نغمة مخاطبة الكورد.
* ما هو الدور الإيراني في العراق؟
-دور إيران يأتي من فهم الحضارة الإيرانية، وفهم التاريخ الإيراني، ويقوم التاريخ الإيراني على مبدأ واحد، وأنا اسميه مبدأ العزلة، لأنها لا تنتمي إلى حضارة الاتصال، وهذا المبدأ لا ينجح إلا مع الدول الكبرى، ولديها حوالي 2500 سنة من الحكم المتواصل، وهي خاضعة لنظام صفوي كان يقتل من لا يسب عمر، وأبو بكر، وفي سنة 2350 ق.م، نارامسن عقد اتفاقية مع الملك، خيتا، وهذه المعاهدة كانت تفاهما بين دولتين، والاتفاق على المتمردين في الجبل، وهم الكورد، لذلك على الكورد الانتباه، لان قبل 4400 سنة، العراق، وإيران يعقدون معاهدة، هي ذات المعاهدة التي عقدها صدام، مع الشاه الإيراني لتصفية الحركة الكوردية.
*بسبب طبيعة الجغرافية لا يملك إقليم كوردستان منفذا بحريا ماذا يجب فعله في هذه المرحلة؟
-على الكورد ان يحذروا من المشروع الإيراني التركي السري، هو المشروع الفرنسي البريطاني نفسه في ضرب الوحدة العربية، بعد تقاسم النفوذ، الفرنسيون اخذوا الشام، والانجليز اخذوا العراق، وإلى يومنا هذا، والآن تركيا وإيران متفقان، وأربيل ليس لديها منفذ سوى تركيا بسبب الجغرافية، وجماعة السليمانية بحكم الجوار والعلاقات التاريخية مع إيران، اذن العلاقة الآن ليست بين أربيل، والسليمانية، بل هي بين انقرة وطهران، وأي منهما يستجيب أكثر للجوار هو الذي سيسقط.
* ماذا على الكورد فعله ليحافظوا على استقلالهم؟
– يجب على الكورد اذا ما ارادوا الاستقلال، الاخذ بالنظرية السويسرية، لان سويسرا بين ثلاثة حضارات شرسة واستعمارية، وليس لديهم حضارة مشتركة، عكس الكورد لديهم حضارة مشتركة، ولغة مشتركة، وتاريخ مشترك، لذلك على إقليم كوردستان أن يفعل مثل سويسرا، ليحافظ على الاستقلال.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.