المرضى في مسلخ العيادات الخاصة وجشع بعض الأطباء

بغداد / علي شطب .. تصوير .. محمود رؤوف

بعد المساء بقليل ، شعرت ابنتها البكر التي كانت على وشك الولادة ببعض الالم، الامر الذي اضطرها على وجه السرعة لنقلها الى مستشفى الكرخ. البنت تتلوى من الألم، والأم مرتبكة بعض الشيء فهي الولادة الاولى لابنتها. ركضت صوب الطبيبة بعد ان اوصلت ابنتها الى ردهة الطوارئ، لكن الطبيبة كانت منشغلة بحديث مع طبيب اخر حول نوعية جهاز الهاتف وميزاته. كررت الام الطلب، لكن الرد لم يختلف، اضطرت لرفع صوتها، قابلها الطبيب والطبيبة بتهكم ولا مبالاة للامر، بالتالي لم يكن امامها الا نقل ابنتها الى مستشفى خاص حيث وجدت العناية والرعاية. مثلما ذهلت الام لمبلغ الفاتورة.

سجلت معاينة الاطباء في العيادات الخاصة ارتفاعا ملحوظا وكبيرا حيث وصل اجر المعاينة لدى بعض الاطباء الى(50) الف دينار وبعضها يزيد على ذلك ما يثقل كاهل المواطنين ويؤثر على ميزانيتهم لاسيما اصحاب الدخل المحدود.
واكد مواطنون ان اسعار المعاينات في ارتفاع مستمر تضاف لها الخدمات الطبية الاخرى المرافقة لزيارة عيادة الاطباء، مطالبين بضرورة فرض تسعيرة واحدة على اجور الاطباء وتقليلها بما يناسب المواطن.
من جهتها اكدت نقابة الاطباء وضعها توصيات ملزمة لجميع الاطباء تحدد فيها اسعار معاينة المريض وفرض عقوبات وغرامات على المخالفين لهذه التسعيرة.
مراكز تخصصية
يقول علي عبد الله (من سكنة محافظة واسط) : اني اجلب والدتي كل شهر الى الطبيب في منطقة الحارثية كونها تعاني من امراض المفاصل لكن هذه المراجعة تكلفني مبالغ كبيرة لان معاينة الطبيب تكلف 50 الف دينار اضافة الى الخدمات الاخرى وتكاليف العلاج التي تصل مجتمعة الى ما يقرب من 250 الف دينار. مضيفا: اننا عندما نقرر مراجعة الطبيب يتعين علينا المجيء في وقت الفجر وتسجيل اسمائنا ونبقى نترقب مجيء الطبيب وانتظار دورنا في الدخول ما يجعلنا نتأخر الى ساعات الظهيرة و يكبدنا تعبا كبيرا.
وطالب عبد الله الحكومة ووزارة الصحة والجهات المعنية بإيجاد حلول حقيقية وتوفير مراكز طبية متخصصة تغني المواطنين عن الذهاب الى هذه العيادات التي تكلفهم مبالغ كبيرة تستقطع من قوت ابنائهم، مع اهمية ايلاء المحافظات اهتماما صحيا اكبر من خلال توفير المراكز التخصصية بالامراض المزمنة. اذ يقتصر الامر على بغداد.
تباين في الكشفية
البعض من المرضى يعتقد ان ارتفاع كشفية الطبيب، يعني مهارته وتشخيص المرض وسرعة الشفاء. طلال زيد (موظف حكومي) يقول ان كشفيات الاطباء تختلف من منطقة لأخرى . ففي المناطق الراقية تكون كشفياتهم مرتفعة جدا. في حين تكون باسعار قليلة ومناسبة في المناطق الشعبية. مبينا ان الكثير المرضى يراجعون الاطباء في المناطق الراقية لاعتقادهم انهم اكثر مهارة وسرعة بتشخيص المرض. موضحا : اذ يعتقد بعض المرضى ان قلة الكشفية تعني قلة خبرة وقلة الكفاءة في تشخيص المرض.
وأشار زيد إلى ان : بعض الاطباء يثقلون على المرضى بتعاملهم مع مختبرات وصيدليات معينة والتي تتعامل بأجور مرتفعة ايضا، وهو هم اخر يضاف الى هموم المرض.
تسعيرة محددة
ان تتحول مهنة انسانية خالصة الى مهنة ربحية تجارية مثل الطب، لها تداعيات وسلبيات كثيرة خاصة على المرضى وكبار السن اذ تشير حوراء عباس (موظفة حكومية) : الى ان مهنة الطب اصبحت تجارة رابحة بصحة المرضى واستغلالا جشعا لهم من قبل بعض الأطباء. مبينة: ان ارتفاع كشفيات الاطباء يجبرني على مراجعة المراكز الصحية والعيادات الشعبية في منطقتي لان اسعارها مناسبة لكنها تخطئ احيانا بتشخيص المرض ولا تتوفر فيها الادوية المطلوبة وبالتالي اضطر لمراجعة العيادات الخاصة. لافتة الى ارتفاع اجور العيادات الخاصة وما تترتب عليه من تحاليل مختبرية او سونار اضافة الى كثرة الادوية وارتفاع اسعارها يجبرني على البقاء مريضة ولا اراجع اي طبيب او عيادة. داعية: الى ضرورة فرض تسعيرة محددة على معاينات الاطباء وان تناسب جميع شرائح المجتمع .
الموظفة هدى نعمة تختلف مع الآراء السابقة فتؤكد انها راجعت اكثر من طبيب من مناطق مختلفة وكانت معايناتهم تتراوح بين 25 الى30 الف دينار وهي تعتقد ان هذه الاسعار طبيعية ومناسبة للعوائل ذات الدخل المتوسط لكنها تكون كثيرة على العوائل ذات الدخل الضعيف والفقيرة. مضيفة: ليس من المعقول ان يأخذ الطبيب معاينات أقل من ذلك فهو مطالب بدفع اجور المكان والكهرباء وغيرها. مسترسلة: ان ارتفاع اسعار المعاينات او انخفاضها لا يعد دليلا على كفاءة الطبيب او عدم كفاءة الطبيب فتشخيص المرض وتحديد العلاج هما ما يحدد قدرة الطبيب على التشخيص.
حالات استثائية
رياض عبد كان له رأي اخر اذ قال انه من الخطأ ان نحكم على الاطباء حكما عاما فمنهم من يتساهل مع مرضاه ويساعدهم وهذا ما يتوجب ان يكون عليه جميع الاطباء او اغلبهم. متابعا: ان احدى الطبيبات الاختصاص في منطقتنا تساعد المرضى وتتساهل معهم بأجور المعاينة وبعض الاحيان لا تأخذ من المراجعين الفقراء او تمهلهم عدة ايام لتسديدها. مشيرا : الى ان الاطباء الذين اعتبروا المهنة تجارية وربحية ليسوا اكثرية، فما زال لدينا اطباء يتمتعون بحس انساني ومهني عالٍ .
دخل المواطن
من جانبه ، رفض الاختصاصي بطب الاسرة الدكتور هيثم مخلف العبيدي وصف اجور الاطباء بالمرتفعة والباهظة قائلا : لو نقارن هذه الاسعار مع الدول الاخرى فإن العراق مازال يتعامل بأرخص الاجور للأطباء لاسيما وان دخل الفرد ارتفع عما كان في السابق. موضحا: ان اجور المعاينات تختلف من منطقة لاخرى حسب نوعية المنطقة شعبية ام تجارية، اضافة الى ان بعض المناطق كالحارثية والسعدون باتت مراكز للعيادات الخاصة والمختبرات وللاطباء المشهورين.
واكد العبيدي رفضه استغلال بعض الاطباء للمرضى استغلالا جشعا فهذه تصرفات غير مقبولة ولابد من ان يتعامل الطبيب بمهنية وإنسانية وان لا ينفر منهما. مشيرا الى ان: تقليل كشفيات الاطباء ليس حلا لان الدول المتقدمة تترك للاطباء الحرية بتحديد كشفياتهم مشددا على ضرورة توعية المرضى بأن الاطباء جميعهم بنفس العلم والكفاءة ولا يعد ارتفاع وانخفاض اجور معايناتهم مؤشرا على فهم الطبيب او عدمه.
الدوام المزدوج
مدير اعلام وزارة الصحة احمد الرديني ان الوزارة غير مسؤولة عن هذا الموضوع ، لكن لديها تنسيقا مع النقابة من اجل تقليل تسعيرة معاينة الاطباء. مشيرا الى ان المواطنين عند مراجعتهم الى العيادات الخاصة يتكفلون مصاريف خدمات طبية اخرى ترافق كشفية الطبيب اضافة الى تكاليف العلاج التي تكون باهظة الثمن.
وطالب الرديني بمراجعة عيادات القطاع الخاص وايجاد دراسة تعالج هذه المشكلة التي ترهق الكثير من المواطنين وتفرق بين المناطق المترفة وبين المناطق الفقيرة وتأخذ بالحسبان مستوى الخبرة وسنوات الخدمة للطبيب المعاين. مؤكدا ان تقليل الاسعار سيساعد في تقليل الضغط الحاصل على المؤسسات والمستشفيات الحكومية.
وبشأن عدم التزام الاطباء بالدوام الرسمي في المؤسسات الحكومية والذهاب الى عياداتهم الخاصة اكد الرديني ان هذه الظاهرة مشخصة من قبل الوزارة بواسطة المفتش العام ومن خلال وسائل الاعلام وهي وضعت عقوبات صارمة بحق المخالفين مناشدا المواطنين مساعدة الوزارة والابلاغ عن هؤلاء الاطباء .
40، 25 ، 15 ألفاً
من جهته ، اكد نقيب الاطباء الدكتور ناظم عبد الحميد ان نقابة الاطباء ناقشت في مؤتمرها العام هذا الموضوع وخرجت بعدة توصيات تكون ملزمة لجميع الاطباء مبينا : ان هذه التوصيات حددت معاينة الطبيب الاستشاري بـ 40 الفا والطبيب الاختصاص بـ 25 الفا والطبيب العام بـ 15 الف دينار وهي ملزمة لكل الاطباء العاملين في جميع المحافظات .
واكد عبد الحميد: ان الاطباء الذين تثبت بالدليل مخالفتهم لهذه التسعيرة سيحالون الى لجنة مختصة تحدد العقوبة المناسبة بحق تلك العيادة علما ان النقابة ترسل انذارات وتحذيرات الى العيادات التي ترد شكاوى بحقها.
وبشأن الشرائح الفقيرة اشار عبد الحميد الى انهم يستطيعون مراجعة المستشفيات والمراكز التخصصية الحكومية التي تقدم خدماتها بشكل مجاني لكل الناس.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.