المرجعية تحذر من صراع دموي طائفي يقسم المنطقة لدويلات وتشدد على إيقاف دعم داعش

حذرت المرجعية الدينية العليا من صراع دموي طائفي يقسم دول المنطقة لدويلات متناحرة، مشددة على “ضرورة ايقاف بعض الدول التي لم تسمها دعمها لارهابيي داعش”.
وقال ممثل المرجعية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة اليوم من داخل الصحن الحسيني الشريف إن “إستجلاء طبيعة الاحداث التي تمر بها المنطقة وتمدد داعش في مناطق معينة من العراق وما يجاورها من بعض الدول الاخرى مع توفر دلائل واضحة على تقديم التسهيلات والاسناد ماليا ولوجيستيا لهذه العصابات من جهات واطراف اقليمية وربما دولية
يعطي مؤشرات خطيرة الى ان دول المنطقة وشعوبها كافة مهددة بصراع دموي ذي طابع طائفي وعرقي يمتد لسنين طويلة مخلفا الكثير من القتل والخراب ومتسببا بايقاف عجلة التنمية والتطور لهذه الدول لغرض اضعافها أكثر من قبل، تمهيدا
لتقسيمها الى دويلات صغيرة تتناحر فيما بينها”.
وأضاف أنه “ومن اجل درء المخاطر التي تهدد العراق والاستعداد الواعي لتفويت الفرصة على الاعداء لمخططاتهم الشريرة، لابد من ان يكون هنالك موقف واضح وصريح من جيمع القوى السياسية والدينية والاجتماعية في البدء، من طبيعة الصراع الدائر مع داعش.. موقف ينبع من القناعة التامة بان هذا الصراع هو صراع وطني واخلاقي وانساني وليس صراعاً طائفياً”.
وأكد الكربلائي أن “داعش وباء قاتل لشعوب المنطقة ومدمر لدولها وهي وسيلة واداة تتخذها بعض الجهات والاطراف الاقليمية وغيرها لتحقيق اهدافها الخبيثة ولابد من تجسيم هذا الموقف من خلال الدعم الفعلي بكل الامكانات المتاحة لمكافحة هذا الوباء وعدم الاكتفاء بالتصريحات والمواقف الاعلامية البحتة”.
وشدد ممثل المرجعية على “ضرورة وحدة الصف الوطني خصوصا بين الجهات الفاعلة والمؤثرة في المحافظات التي احتلتها من داعش سواء أكانت هذه الجهات ذات عناوين سياسية او دينية او شعبية ولابد من تعاونها مع القوات المسلحة من الجيش والشرطة بمختلف والمتطوعين ممن اثبتوا ولاءهم واخلاصهم لوطنهم وشعبيهم ومكوناتهم المختلفة غير متحيزين لطائفة او قومية او دين فقد رووا تراب العراق بدمائهم الغالية حفاظا له من دنس الارهابيين”.
ولفت الى انه “لابد ان نستذكر باكبار واجلال ذلك الشهيد البطل [مصطفى العذاري] الذي عانى ما عاني من الاذى التعذيب قبل ان يستشهد على ايدي شرار خلق الله بتلك الصورة البشعة التي ظهرت بوسائل الاعلام ونترحم على هذا الشهيد العزيز وشهداء العراق واننا على يقين بان دماءهم الزكية لن تذهب سدى بل بها يحفظ العراق وشعبه ومقدساته من مخططات الاعداء وهنيئا لهم الدرجات العلى في الاخرى مع الانبياء والصديقين”.
ودعا الكربلائي المحتفلين بذكرى ولادة الأمام محمد بن الحسن المهدي عليه السلام التي تصادف الاسبوع المقبل [15 شعبان] الى الاحتفال بحدود ما ينسجم مع اوضاع البلد الحرجة والتعاون مع القوات الامنية.
وقال “في ليلة النصف من شعبان ذكرى ولادة الامام المنتظر سيعبر محبو اهل البيت عليهم السلام عن ابتهاجهم وسرورهم بهذه المناسبة السعيدة وسيؤدي الكثير منهم تزامنا مع ذلك مراسم الزيارة هنا في كربلاء وبهذه الخصوص نود ان نشير الى ان هذه السنة تختلف في طبيعة ظروفها ومصاعبها وتحدياتها عن السنين الماضية حيث يخوض شعبنا والمقاتلون والمتطوعون معركة مصيرية ضد داعش وقد سقط بسببها الكثير من الشهداء والجرحى وخلفت اعدادا اضافية من الايتام وتسببت بنزوح اعداد كبيرة من المواطنين خارج مدنهم وقراهم”.

وأضاف “من هنا ينبغي ان يكون طابع الفرح والسرور بالاحتفالات بالذكرى في حدود ما تنسجم مع هذه الاوضاع الحرجة والاستثنائية التي يمر بها بلدنا وان نصرف جل اهتمامنا في دعم المقاتلين ورعاية احوال النازحين والسعي للقيام بمزيد من الاعمال المقربة الى الله والابتعاد عن معاصيه ومراعاة ما تقتضيه قداسة المناسبة ومنع اي تصرفات منافية لها”.
ودعا ممثل المرجعية “جميع الزائرين الى التعاون مع الاجهزة الامنية والخدمية والمحافظة على الحشمة والوقار والحجاب ورعاية النظام والنطافة وعدم الاسراف بالطعام وعدم الاضرار بالمال العام وترشيد الاستهلاك للكهرباء او الماء او الاحتياجات الاخرى مراعاة للوضع الاقتصادي والمالي الذي يمر به العراق، والتحلي بسعة الصدر وحسن الخلق مع الاخرين والابتعاد عن اي احتكاك وعدم استغلال المناسبة لاغراض سياسية او ادعائية او حزبية او شخصية”.
وفي صعيد آخر طالب الكربلائي الحكومة الى دعوة تركيا لزيادة الاطلاقات المائية الى العراق في نهري دجلة والفرات لشحتها حاليا.
وبين “تشير تقارير الخبراء الى تدني الايرادات المائية لنهري دجلة والفرات في هذه السنة بصورة واضحة خاصة في نهر الفرات، اضافة الى وجود نقص شديد لخزين المياه في السدود والخزانات مما يتوقع ان يؤدي الى شحة واضحة في الموارد المائية لكافة القطاعات وصعوبة تلبية احتياجات المحافظات الواقعة في اسفل عمود نهر الفرات وقد يصبح تأمين مياه الشرب تحديا بحد ذاته ناهيك عن تدني الواقع المائي في الاهوار”.
وتابع ان “الحكومة العراقية مطالبة بالعمل لكي تقوم الجارة تركيا بزيادة الاطلاقات المائية في نهري دجلة والفرات، وعلى الحكومة ايضا وضع خطة طوارئ للمحافظات الواقعة على عمود الفرات سواء للارواء او لمياه الشرب وضبط الزراعة الصيفية على عمود نهر دجلة وتحديدا في حوض الفرات، الى غير ذلك من الاجراءات التي تساعد على تجاوز الازمة المتوقعة .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.