المتحدث باسم مقتدى الصدر: غير راضين على أداء العبادي.. ومن حق السنّة أن يتسلحوا

انتقد صلاح العبيدي المتحدث الرسمي باسم زعيم التيار الصدري ما سماه ببعض الجهات السياسية التي تسعى الى استغلال الحشد الشعبي سياسيا مشيرا الى ان ” بالمليشيات الوقحة” باتت تشكل اذرعا سياسيا لبعض الاحزاب والكتل السياسية وفيما اكد أن سد الموصل يحمل اعتبارات سياسية ومالية، اتهم الولايات المتحدة الاميركية بافتعال قضية السد لخلق وجود جديد له قرب نينوى، ولفت الى أن التحالف الدولي أنشئ لخلق موازنة في كفتي القوى ما بين داعش والقوى المقاتلة لها، فأي طرف يحقق نصراً على الآخر يقوم التحالف بضربه.

– يفهم من بيان السيد مقتدى الصدر الاخير هو منع وزير الموارد المائية من التصدي بمفرده لملف سد الموصل هل هي خشية من تحمل مسؤولية تاريخية؟

– موضوع سد الموصل من المفترض ان يكون فني بحت لكن المشكلة منذ اكثر من 5 سنوات دخلت فيه اعتبارات سياسية اضافة الى اعتبارات مالية تتعلق بتخصيصات تأهيل السد، لذلك فأن السيد مقتدى الصدر يريد ان يسلط الضوء على الجانب السياسي على اعتبار ان الاميركان لهم تدخل كبير جدا في هذا الموضوع وهذا واضح من طريقة التصريحات الاعلامية، لذا فأن من الضروري ان ينأى الوزير عن نفسه او ان لا يتحمل المسؤولية بمفرده، لأن مشكلة السد هي تحت الارض لا يمكن لأحد ان يستطيع تشخيص حجم المشكلة ان كان مسيطر عليه ام انه يشكل تهديدا حقيقيا كما يقول الاميركيون.

– يبدو ان هناك تلميحاً بأن ثمة مآرب سياسية تدفع بإتجاه التحذيرات أو المبالغات في انهيار سد الموصل ما هي برأيك تلك المآرب ومن الذي يقف وراءها ؟

– واحدة من مواطن التهويل الاميركي فيما يتعلق بمحاربة داعش هو سد الموصل لاحظنا جميعا كيف كان الاميركيون يتكلمون عن ان الحرب ستستمر لخمس سنوات ليتمكن العراق من طرد داعش، اضافة الى ذلك هي محاولة لإيجاد موطئ قدم لتكون قريبة عن مدينة الموصل من خلال ضرورة انزال قوات اميركية لحماية الشركات التي ستعمل على صيانة السد، هذا ما نضع عليه عدة نقاط استفهام واعتقد ان الجانب الاميركي يريد استغلال موضوع السد سياسيا لتحقيق ما يصبو اليه .

– برأيكم لماذا تريد اميركا ان لا تحرر نينوى في الوقت الحالي، هل القرار له اهداف سياسية ام انها موضوعية عسكرية؟

– التيار الصدري لا يُحسن الظن بالتوقعات الاميركية، كون الخطة الاميركية تقضي بأن يبقى داعش مدة أطول لان يشكل استنزاف للمنطقة برمتها فوجود تنظيم داعش يؤثر على المنطقة برمتها وليس فقط على العراق وسوريا، فكان الهدف من انشاء التحالف الدولي هو خلق موازنة في كفتي القوى ما بين داعش والقوى المقاتلة لها، فعندما يقوى داعش يتعرض لضربات من التحالف، وعندما يقوى الحشد العشبي والقوات الامنية، تُضرب من قبل التحالف وهذا الامر يبقي الاستنزاف

مستمراً في المنطقة.- الا تعتقد ان ادارة السيد مقتدى الصدر للتيار الصدري بدأت تأخذ منعطفاً جديداً وهو التدخل في تفاصيل دقيقة مثل تغيير الوزراء وحتى طريقة ادارة الوزارات من قبل وزراء التيار الصدري ؟

– يجب على رجل الدين ان ينأى بنفسه عن جزئيات الشأن السياسي والاداري، ولكن هنالك اموراً كثيرة، يجب ان يتصدى لها العنوان الوطني، سواء كان الشخص سياسي أو رجل دين أو رجل العشيرة، السيد يتدخل في الامور الوطنية والعامة وعلى سبيل المثال ما تدخل به السيد بشأن سد الموصل ففيه نقاش كبير، والمسألة الاهم هل يُعطى وزير الموارد الحق بأن يتحمل مشاكل السد شخصياً ومن الممكن ان يُفجر السد من قبل الاميركان، وسيتحمل الوزير خراب محافظات كبيرة وهو محسوب على التيار الصدري.

– لكن ماذا عن تدخل السيد مقتدى في تغيير الوزراء في الوزارات التي يشغلها التيار الصدري؟

– السيد هنا استجاب لطلب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي فيما يخص تغيير الوزراء التابعين للتيار الصدري، اما قضية الاختيار فسماحة السيد لا يتدخل بهذه الجزئيات وفي حال تأكد وجود حالة فساد فسماحة السيد سيتصدى لها بشكل سريع.

– هل يمتلك التيار الصدري الأحقية في اجراء محاكمات لأتباعه ويُبرء من يشاء ويُدين من يشاء؟

– ما يقوم به التيار الصدري في هذا الجانب مهم جداً وصحيح كونه مراقبة، إذ أن تركَ الحبل على الغارب للمسؤول سيسبب لنا مشاكل كبيرة. وهذا ما حصل مع بعض المسؤولين بسبب عدم مراقبة احزابهم لأدائهم، والذي دعا الى ذلك ايضاً وجود المواطنين العاديين بسبب وجود ميليشيات وقحة وما تقوم به من اعتداء على المواطنين، إضافةً الى ان القوات الامنية لا تستطيع ان تواجه مشاكلها داخل المؤسسة الواحدة فهنالك مجموعة من الضباط التي تبتز، فأي لجنة أمنية تكون معنية بكشف ملابسات الجرائم تطالب القوات الامنية ان تتخذ الاجراءات المطلوبة في اتجاه المفسدين، فنحن ونحن نعمل على مراقبة من يعمل في الجسم الحكومي المحسوب على التيار الصدري.
– ما هي رؤية التيار الصدري لما يجري الان من تطورات سياسية، وهل الحراك السياسي يرتقي للمستوى المأمول؟

– العملية السياسية تعاني من مرض مزمن وهو الصراع على توزيع المناصب الحكومية فكل طرف يسعى خلف مصلحة حزب او كيانه، ونحن بعيدين عن اقل المجزي مما ينفع العراق للخروج من ازماته، خصوصاً وان الازمات متوالية على الوضع العراقي فبالإضافة الى وجود داعش فلدينا ازمة في طريقة ادارة الملف الامني فالجريمة المنظمة ورائم السلب والخطف لا زالت مستمرة في اغلب العراق.

– اين يكمن الحل الحقيقي للخروج من حالة التقهقر السياسي هل في التغيير الوزاري ام تغيير الحكومة ام حكومة انقاذ وطني؟

كل الحلول المطروحة تحمل مخاطرة على الوضع الحالي وفيه جوانب ايجابية، فأغلب القوى تهمل الجانب الاول وهو موجود، فعلا سبيل المثال استبدال الحكومة، لكن الجهات المشتركة في العملية السياسية لم تجلس جلسة واحدة وتشخص نقاط الضعف التي تعاني منها الحكومة، وحتى لو تم تغيير الحكومة بالكامل فسنشهد صراع رغبات سياسية حتى داخل المكون الواحد وهذا ما حصل عندما شُكلت الحكومة الحالية، فمشكلتنا في السنوات السابقة اننا لم نُجري دراسة فعلية لأخطاء الأداء الحكومي.

– هل أفهم من ذلك انكم راضون على الاداء الحكومي لحيدر العبادي على الوجه الحالي؟

– الرضا لا.. لكن الاستبدال يحتاج الى وقفة واقعية ونقاش واقعي، العبادي أتى للحكومة وكانت لديه فترة وردية وبعد ان دخلت الازمات أخذ العبادي بالتعثر ولم يستطع أن يجد الحلول، العبادي دخل امام ازمات متراكمة.

– هل الاصلاحات التي جرت ترتقي لمستوى الطموح؟

– الاصلاحات لم تكن فعلية لضعف القائمين عليها، وكان الافضل ان تطرح قائمة اصلاحات فالإصلاحات نظرت للجانب التقشفي فقط، والسبب هو ان كثير من القوى السياسية التي ايدت كانت تريد ان لا تمس الاصلاحات امتيازاتها ولذلك ما حصل كان مؤسف.

– هل الاحزاب دعمت الاصلاحات ام انها قامت بعرقلتها من الداخل؟

– الجهات المشاركة في العملية السياسية عرقلت الاصلاحات بسبب الامتيازات التي سيمسها الاصلاح الحكومي لكن السلطتان التشريعية والتنفيذية تتحملان مسؤولية العرقلة التي حصلت، ورغم ما حاز عليه العبادي من تأييد جميل جداً من قبل الناس، وكانت التظاهرات حضارية وتتسم بالمدنية فهي لم تعتدِ على جهة سياسية، كما أن المرجعية وجهات سياسية ايدت الاصلاح حتى لو كان على حسابها بشرط ان يكون العبادي قوياً في تنفيذ الاصلاح.

.

– هل تنبأتم بأحداث المقدادية خصوصاً وان السيد مقتدى الصدر جمد عمل سرايا السلام قبل شهر من اندلاعها؟

– نعم سماحة السيد مقتدى الصدر جمّد عمل سرايا السلام في ديالى قبل شهر من اندلاع احداث المقدادية لعلمه بما سيحصل من احداث استناداً لمعلومات مكاتب السيد الشهيد الصدر في ديالى، وهو اراد ان تبتعد سرايا السلام عن المشكلة والمشاركة في أي جانب منها، وعلى القوى الامنية يجب ان تكون امن للناس وليس على الناس، والحكومة المحلية في ديالى اجهزتها الأمنية تعمل على مراعاة بعض الجهات على حساب جهات اخرى وباتت قوى الامن تستخدم كأذرع بيد الجهات السياسية، فوجود بعض الفصائل المسلحة التي تعطي لنفسها الحق ان تحرق الاخضر واليابس اذا ما تعرضت لاعتداء علماً ان على الجانب الاخر المتضرر اليوم المفروض يتخذ قرار صحيح، فمقاومة اهالي المدن لدخول داعش مثل ما حصل مع حديثة فإن علاقة القوات الامنية ستكون طيبة من اهالي تلك المدن، اما اذا وقف الاهالي على جنب بأنهم ليسوا على علاقة بداعش وبالقوات الامنية، فسيكون تعامل القوات الامنية مختلف معها، فكل عمل تتحمله ابناء المحافظة.

– هل بدأ الحشد الشعبي يُستغل سياسياً، بعد ان اعلنت بعض الجهات من خشيتها لذلك؟

– السيد مقتدى الصدر دعا فصائل الحشد للتوحد تحت راية واحدة، وعدم التورط بالعمل السياسي وان يكون الجهاد عبادة، لأنه من العبادات في الاسلام، وبعض الجهات حولته لمعاملات وهذا ما يرفضه السيد مقتدى الصدر رفض قطعي، ومن يريد ان يستغل الحشد الشعبي لأغراض سياسية ومالية فأنه يشترك بالفعل الجرمي مع داعش، وانا احذر من ان يكون وجود الحشد الشعبي يحمل خطورة على الشارع العراقي بعد خروج داعش وهي مخاوف علمية وليس مبالغ بها، لكن في نفس الوقت لا تغمض اعيننا عن انجازات ابناء الحشد وافضل ان نؤجل الكلام عن هذا الموضوع لكي لا نربكهم في مواجهة داعش.

– هل للسنة الحق بتدويل قضاياهم لإعادة حقوقهم بعد ان اصبحوا بلا ارض ولا بقوة وبلا وجود سياسي؟

– ما يقال ان الضرر الذي خلفته داعش هو لأهل السنة فقط فهذا غير صحيح فهناك من تضرر من ابنائنا المسيحيين والايزيديين، ونصيحتي لهم بأن يطالبوا بحقوق المحافظات التي سقطت لا ان يُحول الملف الى سني فقط فهذا غير صحيح، عليهم ان يطالبوا بحقوق جميع المكونات لكي لا تسقط عراقيتهم في نظر البعض، أما من ناحية اعمار المدن لا اعتقد أنه يوجد شخص واحد يعترض على اعادة اعمار مدينة حديثة ولكن هنالك الكثير سيعترضون على اعادة المدن التي صفقت لدخول داعش، ومن وصف الجيش بالرافضة والمرتدين، فالتدويل يرغب به من يطمح لتقسيم العراقي.
– اذن ما هو خيار السنة للدفاع عن ارضهم؟

– من حق السنة ان يتسلحوا ولكن الامر تم في الفترة السابقة وذهب السلاح لداعش وهذه مشكلة كبرى ومن يتصدى لها عليه ان يتولى الموضوع بنفسه، السنة لديهم خيارات صحيحة وضعيفة وتقويتها يكون بالتعاون مع الاطراف العراقية.

– ما هو المقصود بالميليشيات الوقحة؟

– بعض الاطراف تقول لماذا لا يكون السيد مقتدى الصدر صريحاً ويقول العصائب بدل الميليشيات الوقحة، ففي كثير من الامور لا يعني انه كل ما تفعله العصائب خطأ مئة في المئة ولا يعني هذا أننا راضون ولا تعني انها الجهة الوحيدة التي تعمل اعمال وقحة وكثير من الاطراف تعمل عملا وقحاً وهذا الامر يشمل ايضاً ضباط في القوات العراقية والعمل الوقح ممكن ان يقوم به فرد واحد أو مؤسسات.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.