القرطاسية تفتح النار على جيوب المواطنين

بغداد: يوسف المحمداوي
بداية العام الدراسي الجديد هو بشارة واشارة لمجيء الفرح، والانفتاح على عالم آخر يفتح عيون الطلبة على حياة أخرى يتأملون في ولوجها حصاد ما يسر والخلاص من روتين الحياة اليومية التي يعيشونها داخل البيوت، والحياة الجديدة بالتأكيد تحتاج الى مستلزمات هي بمثابة متاع تلك الرحلة التي يرسمون من خلالها ملامح مستقبلهم، ومن تلك الضروريات هي القرطاسية بأنواعها، وكذلك الملابس التي تظهرهم بالحلة المناسبة امام اقرانهم، سواء أكانوا ذكورا ام اناثا ولجميع المراحل الدراسية، وهذا العام بالتحديد يتزامن بدء العام الدراسي وفرحته مع اطلالة العيد، وان كان الفارق اياما معدودة، لكنه يمثل هما كبيرا على اولياء امور الطلبة ذوي الدخل المحدود، بحسب قول أغلب العوائل التي التقيناها في سوق المتنبي.
الحقائب المدرسية وأنواعها

أم عذراء التي التقيناها داخل سوق القرطاسية في شارع المتنبي بمعية اولادها وبناتها البالغ عددهم خمسة أبناء مقسمين مابين المرحلة الابتدائية والمتوسطة، أكدت لنا انها موظفة في
مديرية تربية الرصافة الثانية واستغلت اليوم الجمعة لغرض التبضع واكمال تجهيزات الاولاد
من الملابس والقرطاسية، مبينة انها كانت تتوقع هبوطا في اسعار تلك المواد نتيجة لهبوط اسعار النفط، والاوضاع المادية التي يمر بها البلد،لكنها كما تقول تفاجأت ببقاء الاسعار على حالها، وهي اسعار العام الماضي نفسه مع اختلاف بسيط لايعني شيئا للمتبضع بحسب قولها، مبينة ان الحقيبة البلاستيكية الكبيرة ذات العجلات وبمختلف الوانها والتي تصلح لطلبة الابتدائية يصل سعر الكبيرة منها الى(32) ألف دينار، أما الصغيرة من النوع نفسه فتصل عند بائع المفرد الى(27)ألف دينار، أم عذراء التي كانت تقف عند معرض (بشار) لبيع الحقائب المدرسية، بينت انها اسعار العام الماضي نفسه، لكن الذي اختلف هو الموديل فقط، اما صاحب المحل(عمار علي) فبين ان هناك انواعا اخرى ارخص ثمنا من هذا النوع وبامكانها ويقصد ام عذراء ان تختار غيرها، فتوجد لدينا حقيبة يدخل في صناعتها البلاستك والقماش يتراوح سعرها كجملة(23) ألف دينار بحسب قوله،وهناك نوعية جيدة من الكتان بسعر(15) الف دينار، وهناك حقائب للمراحل الاولى من الابتدائية لا تتجاوز(عشرة آلاف دينار)،وهناك للروضة بسعر خمسة آلاف دينار.

مابين الاندونيسية والصينية

صاحب معرض(بشار)بين لنا ان اسعار هذا العام لم تختلف بالمرة عن اسعار العام الماضي،سواء بالنسبة للقرطاسية او الحقائب.
وأكد عمار علي الذي كان يحدثنا ويتعامل مع الزبائن،ان اختلاف الاسعار يتوقف على نوعية البضاعة،فمثلا سعر دزينة دفتر فئة (100) ورقة من منشأ أندونيسي يصل(6000)دينار ،في حين القياس نفسه بصناعة صينية لايتجاوز (4500) دينار، مبينا ان الصناعة الاندونيسية تمتاز بالجودة، اذا ماقورنت بالصينية، لكون اغلفتها متينة وورقها ابيض مصقولا على عكس الصيني الذي يتمزق بسرعة ويمتاز بالورق الأسمر، لكن اغلب المواطنين وكذلك اصحاب المحال من المحافظات يفضلون الرخص على الجودة.
مؤكدا ان معرضهم هو لبيع المواد بالجملة لكونهم هم من يستوردون البضاعة من المنشأ،وفي حالة بيعهم بالمفرد يختلف السعر بمايتناسب مع اسعار الباعة بالمفرد داخل السوق، وعن اقبال المواطنين على الشراء يوضح علي ان يومي الجمعة والسبت هما اكثر الايام اقبالا على الشراء،مضيفا انه كلما اقترب موعد بداية العام الدراسي كلما ازداد الطلب على القرطاسية واشتدت الحركة في السوق، مؤكدا ان الاسعار تبقى كما هي حتى مع اقتراب الموسم، قد يزيد الاسعار بعض بائعي المفرد لكن ليس في منطقة السوق وانما في المناطق البعيدة عن شارع المتنبي على حد وصفه.

تنافس الشركات المصنعة

معرض الكرمل للقرطاسية والذي يعد صاحبه(صباح الغراوي) من اقدم تجار السوق ازاح الحجاب لنا عن الكثير من خفايا تجارة واستيراد القرطاسية من الصين، حيث بين لنا الغراوي ان اسعار القرطاسية لا تتأثر فقط بأسعار النفط والسوق، وانما يحدث التأثير المباشر هو في التنافس الشديد بين الشركات الصينية على بيع انتاجها من القرطاسية، مبينا ان هناك هبوطا نسبيا في الاسعار لكنه لايمثل فرقا كبيرا على المواطن، بحيث لايمثل نسبة(500)دينار في الدزينة الكاملة، مبينا ان التنافس الذي يحصل هنا داخل السوق، يماثله هناك تنافس قوي بين الشركات الصينية على التاجر الذي يمتلك قوة شرائية عالية، وتحاول بشتى الطرق جذبه لامتلاكه رأس المال القوي، وكلما قل ماله ضعف التنافس عليه ومن ثم لم يحظ بالمغريات التي تقدمها تلك الشركات، مبينا ان هناك ويقصد الصين توجد فيها عدة مكاتب تمثل الشركات المصنعة.
وكل مكتب يحاول جاهدا لكسب التاجر،فتجد والكلام للغراوي ان هناك بضاعة متشابهة لعدة معامل، لكن الاسعار مختلفة ولو بالشيء البسيط، وكلما زداد طلب التاجر على هذه البضاعة او تلك قل سعرها عليه من قبل الشركة المصنعة،والعكس صحيح كما يقول الغراوي.

الوضع الأمني والمبيعات

يؤكد الغراوي ان الاوضاع الامنية وخروج بعض المحافظات من سيطرة الدولة ونزوح العديد من العوائل أثر على مبيعات القرطاسية، ولكنه ليس بالتأثير الكبير، لكون عوض ذلك النقص هو التحاق اجيال جديدة من التلاميذ في الحياة الدراسية، ويستذكر التاجر انه اثناء احتلال محافظة
الموصل كان متواجدا في الصين لغرض شحن بضاعة كبيرة لصالحه وبالفعل تم ذلك كما يقول، وحين وصلت العراق حاول بعض التجار ان يقلقوني بشأن عدم قدرتي على تصريف البضاعة في تلك الاوضاع، لكنها سرعان ما نفدت ولو بشكل تدريجي، لكون القرطاسية بضاعة سريعة الاستهلاك شأنها شأن المواد الغذائية، وبشأن التنافس بالمبيعات بين التجار، بين الغراوي ان سوق القرطاسية في سوق السراي تمثل المركز التجاري للعاصمة وللعديد من المحافظات لبيع تلك المادة،فعلى سبيل المثال لا الحصر ان نحو اربعة تجار قاموا في العام الماضي باستيراد نوع من السجلات الكبيرة والجديدة وميزتها، ان غلافها لا هو جلدي ولا ورقي وانما خشبي ومنقوش برسومات فنية جميلة، فبقوا طيلة العام الماضي يتحكمون بسعره، لكن هذا العام ونتيجة لروح التنافس قام العديد من التجار باستيراده ايضا وهذا ماجعل سعره يهبط الى ادنى مستوياته فسعره العام الماضي كان ثلاثة آلاف دينار،اما الان فسعره لايتجاوز الالفي دينار.

الغش في عدد الأوراق ولونها

يبين صاحب محل «الكرمل» ان العديد من المواطنين يحاججوننا بان ثمن هذا الدفتر او السجل اقل ثمنا في معرض آخر، لكنه لايعلم بأن العديد من التجار ونتيجة للجشع وطلبا للربح السريع
،قاموا باستيراد مواد تشبه تلك المواد لكنها اقل جودة من حيث نوعية الغلاف او الورق كما يقول الغراوي، مبينا ان التاجر الحقيقي والذي يحافظ على سمعته امام زبائنه تجده يطالب تلك الشركات بنوعيات جديدة ومتينة ومواكبة للتطور العلمي، وهذا ما يحصل مثلا في تجارة الحقائب والاقلام والدفاتر، وهو بالتالي عندما يجلب البضاعة المختلفة وغير الموجودة في السوق اصلا، قد انفرد ببضاعته وكسب الزبائن وبحسب السعر الذي يريد،على العكس من البعض ولا استطيع التعميم الذي وصل بهم الحد الى درجة انهم يطلبون من تلك الشركات صناعة نوع من الدفاتر بورق اسمر وبدلا من (100) ورقة يقلل عددها الى (92) ورقة.
من أجل ضمان سعر شراء مناسب وربح كبير،والأمر ينطبق على بقية المواد المستوردة وهذا ما يخرج الانسان من شرف مهنته بحسب قوله، وعن زبائنه من اصحاب المعارض في المحافظات، ومقدار الربح الذي يحملوه على سعر البيع، يقول انه لايحمل اي مادة اكثر من 13بالمئة،فاذا كان سعر المادة (1500)دينار فهو يبيعها بسعر(1750) حتى يضمن اجور النقل على الاقل.

البيع مابين الأمس واليوم

عن المناشئ يقول الغراوي ان اغلبها صيني وهناك شركة مميزة هي (ستدلر) يقال انها المانية ولها فروع في الصين وتتميز بضاعتها بالمتانة والجودة، وهناك بضاعة تايلندية وهي بالتاكيد افضل من البضاعة الصينية والدليل على افضليتها كون سعرها هو ضعف سعر البضاعة الصينية، ويرى التاجر ان القدرة الشرائية اليوم عند المواطن بأفضل حالاتها اذا ما قورنت بأيام ما قبل التغيير، فالكثير من الموديلات والبضائع تبقى مكدسة عندنا في المخازن لسنوات، لقلة الاقبال عليها
من قبل المواطنين لارتفاع اسعارها في ظل الوضع الذي كانت تعيشه الناس في تلك الفترة، ويرى ان المبيعات اليوم اكثر من جيدة، وخاصة مع اقتراب بداية العام الدراسي الذي يعد موسما لبيع القرطاسية يزداد الطلب عليها، مبينا ان سر نجاح وديمومة اي تاجر في السوق هو صدقه ونزاهته في التعامل مع الزبائن، تركنا الغراوي ودخلنا الى مكتبة» بابل» لبيع القرطاسية الذي كان منهمكا بتصفية مبيعاته على حاسبة يدوية صغيرة.
فاختصر علينا الحديث محاولا التخلص من الحديث قائلا باختصار» السوك واكف، والاسعار نازلة،وشوفة عينك بيع ماكو»لم اخف ضحكتي وانا اشاهد احدى عربات الحمل الخشبية ترزم البضاعة من محله باتجاه الشارع العام لغرض نقلها بالتأكيد.

القرطاسية والعيد والشتاء

أبو علي وهو يحمل اكياس النايلون الممتلئة بالقرطاسية استوقفناه وسط شارع المتنبي ليحدثنا عن انطباعه بشأن الاسعار ونوع البضاعة سواء كانت بالنسبة لملابس العيد او القرطاسية، بين لنا انه سائق سيارة اجرة وبالتأكيد كما يقول اي مبلغ يصرفه يؤثر في دخله اليومي، مبينا ان المشكلة هي بتفنن التجار باستيراد البضائع المغرية والجميلة، فملابس العام الماضي تنتهي معه، لكون هناك موديل آخر سيدخل الخدمة ويكون مصدر جذب لاولادنا وبناتنا،وكذلك بالنسبة للحقائب المدرسية.
فبعد ان كانت تحمل باليد، ابتكروا موديل المحمولة على الظهر،وهذا العام اشترط علي احد اولادي ان اجلب له حقيبة بلاستيكية بعجلات ومرسوما
عليها صورة اللاعب «مسي»وشقيقه الذي يشجع الريال يريد حقيبة مطبوعا عليها صورة»رونالدو»،اما شقيقتهم فاكتفت بحقيبة كتانية كما يقول،ويبين ابو علي انه لغاية الآن مابين القرطاسية واسعار الحقائب قد أنفق (200)ألف دينار .
وتبقى المصيبة والكارثة بحسب قوله هي في اسعار الملابس التي لايقوي على شرائها الا اذا اقترض مبلغا من المال،مضيفا ان العام الدراسي تزامن مع مجيء العيد،وفصل الشتاء ايضا قريب الوصول،وجميعها تحتاج الى اموال….»اموال مال برلماني …موسايق تكسي».

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.