العلاق : سحب التفويض لا يحمل تأثيرا سياسيا على مستقبل حكومة العبادي

الغد برس- حاوره : حسام علي

اعتبر علي العلاق القيادي في ائتلاف دولة القانون والمقرب من رئيس الوزراء ان الحديث عن رفع الدعم السياسي عن العبادي من قبل أئتلافه تضخيم اعلامي غير مبرر ، وفيما اكد محاولة بعض ” المتصيدين ” المضي باتجاه زيادة الضغط السياسي على حكومة العبادي حذر من انحسار حالة الانسجام بين قادة الحشد الشعبي والقائد العام للقوات المسلحة .

ماذا يعني تهديد أئتلاف دولة القانون للعبادي بسحب التفويض هل هومقدمة لرفع الدعم السياسي ؟

هذا الموقف لم يكن موقفاً مفاجئاً فمنذ تشكيل حكومة العبادي كانت هناك بعض الشخصيات والعناصر لم يعجبها اصل التغيير وبقيت غير راضية وظلت على طول الخط معارضة لخطوات ومشاريع العبادي، ما حصل ان قضية الاصلاحات استفزت بعض هؤلاء واتجهت الى اضعاف حكومة العبادي وسحب الثقة وتغيير الحكومة، وهذه مواقف شخصية من افراد لا تمثل حزب الدعوة ولا تمثل قيادة وشورى الحزب ولا حتى المكتب السياسي.

هناك من يتحدث عن جناحين داخل حزب الدعوة الاسلامية –العبادي والمالكي- وداخل دولة القانون ايضا ، هل هناك انشقاق او اختلاف حقيقي وعلني؟

بدأ هذا الخلاف منذ تشكيل الحكومة الحالية واعتقد انها انتعشت بسبب التصعيد الذي يمارسه بعض المتصيدين ، خلافاتنا كانت مؤطرة داخل الحزب وتعالج بسهولة ويسر،أما الان فأن الخلافات اخذت بعداً اخر، بل وصلت الى التخندق في مقابل الاخرين، اجزم ان قيادة الدعوة وهي 11 شخص لم تتخندق، لكن هناك بعض المنعزلين في لجان الحزب يدفعهم بعض الاشخاص، الى الان لا يمكن ان نصف ما يجري انشقاقاً او تصدعاً ، لان صمامات الامان كثيرة، ذات الحال في ائتلاف دولة القانون لان قيادات الدعوة موجودة في الائتلاف وهي لاتسمح بهذه الفلتة التي حصلت.

كمراقبين هناك من يلحظ تطور التقاطعات بين قيادات الدعوة، خاصة بعد حديث العبادي عن “القائد الضرورة” ، كيف تفسر تصاعد حدة الخلاف؟

نحن لا نتكتم على الامر، لكننا نؤكد على وحدة الكلمة، فنشر الغسيل ليس بمصلحة احد، ونحن نعتقد ان حل هذه المشاكل عبر القنوات الحزبية الداخلية سيكون اسهل، هناك من يحاول نشر هذه المعلومات والخلافات الداخلية لكي يحدث انشقاق جديد، عبر جر الموضوع الى الاعلام والشارع واحداث ضرر بالغ بالحزب.

هل تعتقد ان الاصلاحات مست مصالح البعض فعلا ، كيف يمكن تكييفها على الارض؟، وهل كانت حزم الاصلاح ذاتها كافية؟

هناك من حاول تصغير الاصلاحات، وتسميتها تقشف، رغم تفاقم الازمة المالية وضرورة المضي باتجاه التقشف، لكن هذا لايعني ان الاجراءات لم تحدث اصلاحاً حقيقياً، الغاء مناصب ثلاث نواب لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ليس بالامر القليل او الهين فضلا عن تقليص المناصب الاخرى، هذه الاصلاحات وفرت كميات جيدة من المال للخزينة، انا تأكيدات المرجعية على جانب مكافحة الفساد بالاضافة الى مطالب المتظاهرين، فأن هذا الامر لايعني العبادي وحده بل ان الجميع معني ببذل مزيد من الجهد بهذا الصدد سيما القضاء .

وماذا عن الفاسدين المحميين سياسياً، الاجهزة الرقابية والنزاهة عاجزة عن ملاحقة هؤلاء، لماذا لا يستهدف العبادي الكتل التي تحمي الفاسدين؟

هناك كتل اعترضت على الاصلاحات والاجراءات التي قام بها العبادي، لأنها مست فعلا مصالحهم السياسية ، هناك محاولات جادة للوصول تدريجيا الى تفكيك مافيات الفساد المتغلغلة في مفاصل الدولة لكني ارى في ذات الوقت ان المطلوب هوتوفير حماية اجتماعية للمسؤول المخلص النزيه، بالتالي لن تتجرأ الكتل السياسية للمضي باتجاه معارضة الارادة الشعبية العارمة للاصلاحات او محاولة سحب الثقة من الحكومة اذا ما زاد الضغط عليها. وعلينا ان نضع في نظر الاعتبار ان هناك كتل سياسية مهمة تدعم هذا الاتجاه .

سياسياً من الاقوى، التيار الاصلاحي الذي نشأ حالياً، ام الكتلة التي تقف ضد الاصلاحات؟

شعبياً التيار الاصلاحي هو الاقوى، سياسياً تبدو الكفة متوازنة في البرلمان او خارج البرلمان، الكفة التي لاتدعم الاصلاحات لاتجرؤ التحدث علناً خوفاً من الغضب الشعبي والتيار الذي يقف مع الاصلاحات بشكل كبير، اما في الاجتماعات والغرف المغلقة فتقف تلك القوى بشكل صريح وواضح ضد الاصلاحات لا بل يحاولون عرقلتها وتحين الفرصة للانقضاض عليها .

كيف سيتصرف العبادي مع السخط الشعبي على تعديل سلم الرواتب مع الوضع الاقتصادي المتردي؟

بعض السياسيين تعاملوا بشكل سلبي مع التعديل الحكومي لسلم الرواتب عبر وسائل الاعلام ، تمت اخافة الناس والموظفين الصغار، والبعض منهم دعا الى التظاهر، وحث موظفي بعض الوزارات الى التظاهر، بل ان بعض الوزراء دفعوا موظفيهم الى الخروج في التظاهرات، وكل هذا من اجل ممارسة ضغط سياسي على الحكومة والعبادي، كان يمكن النزوع الى الهدوء ودراسة السلم في مجلس النواب لكي نصل الى نتائج تقنع الجمهور، وعلى اية حال فان اي انخفاض قد يحدث هو في الحقيقة استهدف لكبار الموظفين وهذا الامر الذي يجب ان لا يحصل بالنسبة لهم .

– هل تعتقد ان الجانب الحكومي تعاطى بشكل ايجابي مع التظاهرات؟

التظاهرات بدأت قوية، وازدادت قوة والان بدأ المنحى الى النزول، نتيجة الاحساس العام من المتظاهرين بضرورة اعطاء فرصة للحكومة والعبادي بمواصلة الاصلاحات، من يخرج الان الى التظاهرات هي كتل سياسية فقط، كتل خسرت في الانتخابات تريد العودة الى المشهد سياسياً، من خلال التأثير مجتمعياً وركوب الموجة، ولهذا فان التيار المدني لاينحصر في اشخاص وهناك عدة احزاب سياسية مدنية التوجه في مدينتي بابل وبغداد تحاول تأجيج التظاهرات، مع هذا فهي تأتي في اطارها المقبول والمطالب المشروعة.

هل تراجعت بعض الكتل السياسية عن دعم العبادي لعدم اشراكه اياها في تطبيق الاصلاحات؟

الامر لاينذر بخطورة سياسية، لكن بعض الكتل مازالت تطالب بشراكة في اتخاذ القرارات مقابل الوصول الى المساومة لمنحهم المزيدمن المكاسب بأسم الشراكة ، العبادي يسعى الى ضرب المحاصصة ويرى فيها خطر كبير، والرجوع الى الكتل السياسية في كل شيء يعني بالنتيجة انعاشا لمبدأ المحاصصة، في الحقيقة ان الكتل السياسية تبدي مرونة في الحوارات، لكن في الواقع العملي يصطدم العبادي بشروط ومتطلبات ولذلك هو يرى ان اقناع الكتل في كل شيء أمر قد يعرقل التقدم في انجاز الاصلاحات .

التحشيد لسحب الثقة عن العبادي هل يلقى تأييد سياسي واسع؟ ام مقتصر على بعض الشخصيات؟

هو مقتصر على بعض الشخصيات من الموتورين، هنالك اشخاص نساء ورجال على عدد الاصابع يتحركون ليل ونهار على مشاريع سحب الثقة من الحكومة، ولا يؤيدون العبادي على خطوة واحدة، ولا يريدون له النجاح بعدما ضربت مصالحهم الشخصية منها امنيات في الحصول على مناصب ومناقصات ومشاريع ، لكن المزاج العام والمواقف الرسمية للكتل النيابية مازالت تدعم حكومة العبادي حتى الان على الاقل .

البعض يعتقد ان علاقة العبادي بالحشد الشعبي وقياداته ليست على مايرام، هل هناك توتر حقيقي متبادل بين العبادي وقيادات الحشد الشعبي؟

انا قريب من العبادي بشكل كبير، هو يؤمن بالحشد ايمان مطلق ولولاه لما استقر العراق وهو يعلم ان الانتصارات لم تتحق الا بوجود ومشاركة الحشد الشعبي وابناء العشائر والجيش والشرطة الاتحادية والبيشمركة وهو يولي الهيئة القيادية للحشد ثقة كبيرة، وهو يعيطهم المبالغ المخصصة لرواتب لاعداد المتطوعين، ذات الشيء بالنسبة لحاجات التسليح، وهو لايميز بينهم وبين القوات المسلحة، نعم، هناك رؤى لقيادات الحشد تختلف مع رؤى القائد العام، مثلاً كان يرى ان من الاولى تحرير بيجي والمصفى بعد تحرير تكريت على اعتبار استمرار فرار تنظيم داعش، بعض قيادات الحشد رأت العكس في نقل المعارك الى الانبار ومحاصرة جنوب الفلوجة والرمادي.

القيادات الاستشارية الايرانية العسكرية، تطلب من قيادات الحشد الانسجام مع توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة والقائد العام، لكن احياناً للاسف تدخل الارادة الشخصية والارادة السياسية، بعض قيادات الحشد ترى ان لها حضوراً سياسياً في البرلمان واماكن اخرى وقد تفكر انتخابياً ان الحشد يحقق لها حضور شعبي يساعدها انتخابياً، بوجود نصر عسكري ميداني لتلك الفصائل هنا وهناك، ونحن نبارك لهم ذلك. لكن لا نريد ان تحدث هذه التقاطعات مع القائد العام، فالعبادي ليس ضد الحشد الشعبي وهو لايخضع للارادة الامريكية كما يشاع.

هل يعد انشاء مركز استخباري للتحالف الرباعي الجديد في بغداد، تحدي للولايات المتحدة؟

العراق يرحب بكل من يدعمه في حربه ضد داعش، رحبنا بالدعم الاوربي، بالاضافة الى دعم اخر، مثلاً تسلمنا طائرة من الامارات، دعم خفيف من الكويت في ظل الدعم العسكري المستمر من الجمهورية الاسلامية في ايران وكل هذه الدول مشكورة، والتحالف الرباعي هو تعاون بين اربع دول لانجاز مهام استخباراتية امنية، والعبادي يرحب بهذا التعاون.

هل امتعضت الولايات المتحدة من هذا التعاون؟

العبادي يميل الى التوازن في العلاقات، علينا ان نكسب الجميع الى صالحنا على ان لانكون جزءاً من محور ما، نحتاج الى خطوات للتنسيق بين التحالفين، الدولي والرباعي، والابتعاد عن التقاطعات السياسية بين روسيا وامريكا، الحكومة الحالية الان في حالة مفاوضات عميقة بين الطرفين من اجل ضمان عملية التوازن وقد نصل فعلا الى اتفاق في غضون ايام او اسابيع ، اما ان يشترك الروس في مقاتلة داعش او ان نذهب لصيغة اخرى حسب مقتضيات المصلحة .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.