الزواج خارج المحكمة بين المطرقة والسندان

المحامي هذال مؤيد العكيلي
مما لا شك أن الزواج خارج المحكمة به ضياع لحقوق المرأة والأطفال على وجه الخصوص كون الزواج يعمل على إنشاء رابطة للحياة ، إذا تحقق انعقاد الزوجية لزم الطرفين أحكامها المترتبة عليه . لكن يذهب البعض إلى الزواج خارج المحكمة لأسباب أما أحدهما قاصر أو كلاهما أو بسبب ضياع أو إتلاف أحدهم لمستمسكاته الأصولية أو متزوج ويحاول إخفاء زواجه لعل هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر . فيؤدي ذلك إلى ملجأ الزوج والزوجه الى إبرام عقد زواجهما خارج المحكمة المختصه بإبرام وتوثيق عقود الزواج ، وعلى يد رجل الدين ( السيد أو الشيخ) فيقوم الأخير بالتحقق من أركان العقد ومدى استيفائه للشروط الشرعيه فيبرم عقد زواجهما طبقأ للتعاليم الدينيه التي لا دخل للمشرع الوضعي فيها، وجدير بالذكر هنا، هو (أن عدم استيفاء الزواج الخارجي للشروط القانونية والقيود الوضعيه التي سنها المشرع الوضعي لا يخل بصحة الزواج من الناحية الشرعية، رغم ما يترتب على ذلك الزواج من اثر قانوني كالعقاب مثلا ).. فالمتزوج خارج المحكمة لا يعتمد على إتيان فعل محظور شرعأ، وانما يقدم على فعل الزواج دون إتباع الخطواط المرسومة له من حيث الشكل والتنظيم من جانب المشرع الوضعي. أي القانون العراقي . وحقيقة في تزايد هذه الظاهرة إذ أن آخر إحصائية لمجلس القضاء الأعلى والتي بينت نسب المعاملات المعروضة على محاكم الأحوال الشخصية للفصل الثاني من العام المنصرم ، إن المحاكم أجرت 72348 عقد زواج مباشر داخل المحكمة وصادقت على 13601 حجة تسجيل زواجات وقعت خارج المحاكم ، بالإضافة إلى ذلك أن توثيق عقد الزواج خارج المحكمة ..
يترتب على عقد الزواج حقوق والتزمات خطيرة في حياه الزوجين، ويمتد أحيانا كثيرة إلى ورثتهما من بعدهما نتيجة هذه الرابطة المقدسة، لذا اشترط المشرع في قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم (88) لسنة “1959” في المادة العاشره الفقره (5) منه أن يتم عقد الزواج داخل محكمه الآحوال الشخصية المختصه وأن يسجل بسجلاتها الرسمية الخاصة وبدون رسم ورتب عقابا على من يخالف ذلك . ولعل من جملة ما يهدف إليه المشرع من النص المذكور هو توثيق الرابطة الزوجية وتجنبب القضاء من الخوض في إجراءات إثبات عقد الزواج ونسب الأولاد الى أبويهم وحمايه حقوق الطرفين وواجباتهما، كما أن الزواج داخل المحكمة تمنع حالات الزواج بالإكراه او تزويج بعض الأولياء لبناتهم في سن لا تؤهلهن للزواج إضافه إلى حضر الزواج لأكثر من واحدة الا بإذن من القاضي – صاحب الولاية العامه – والذي أنيط به التحقق من شروط الكفايه المالية وتوافر المصلحه وإمكانية العدل بين الزوجات من عدمه (المادة 3/ فقرة 4و 5 احوال شخصية ) وأخيرا التثبت من سلامة الزوجين من الآمراض الساريه والموانع الصحية
. وقد سهلت الفقرات ا و 2و 3/ من الماده العاشره من قانون الأحوال الشخصية اجراءات التسجيل بأن جعلته بدون رسم وتسجيل العقد في سجل خاص يدون فيها ملخص العقد واسم الزوجين الثلاثي وعمرهما ومقدار المهر ويوقع بإمضاء العاقدين أو وكيلا هما وبحضورالقاضي ويوثق من قبله ويشهد على ذلك شاهدين معتبرين وبعد ذلك تعطى للزوجين حجة بذلك.

أما عقوبة الزواج خارج المحكمة فقد ذكرنا أعلاه في المادة العاشره الفقره ( 5 ) احوال شخصية .. بأن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد عن سنه أو بغرامة لا تقل عن ثلاثمائة دينار ولا تزيد عن ألف دينار كل رجل عقد زواجه خارج المحكمة ” هذا الشخص الاعزب الغير متزوج اما الذي يعقد عقده خارج المحكمة مع قيام الزوجية فتكون عقوبته الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات ” . لكن القانون لم يستطع أن يحد من هذه الظاهرة لعدة أسباب تكمن ..

1- لابد من وضع رادع قوي بحيث تكون العقوبة للشخص الاعزب الحبس سنتان اما المتزوج فيعاقب بالحبس 5 سنوات مع غرامة قوامها 5 مليون دينار كل من يتزوج بعقد خارج المحكمة

2- محاسبة الرجل والمرأة فالقانون العراقي يعاقب الرجل وحده وهذا مخالف كون الزوجة أيضا صدر منها قبول بالعقد الشرعي فلابد وضع عقوبة لكلاهما

3- منع رجل الدين من أن يختم اسفل العقد انه مجاز من المحكمة وهذا منافي للحقيقة كونه غير مجاز ولابد أن يحاسب .

4- عقد ندوات تثقيفية تعرف بخطورة الزواج خارج المحكمة وبيان سلبياته من خلال منظمات المجتمع المدني ووزارة العدل والمحاميين أيضا .

بتالي سنستطيع أن نحد من هذه الظاهرة كونها استفحلت ونحافظ على حقوق المرأة وأطفالها ونبني مجتمع سليم يسير وفق القانون ..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.