الزعل المتكرر بين الأزواج.. طريق معبدة للطلاق

أزواج يسعون الى ذلك، خلافات متكررة تشوب العائلة وأحداث مريرة بينهم، يبدأ من الصباح بأسئلة دون أجوبة واتهامات لا مفر منها، حتى ينتهي يومهم بزعل آخر بعد ساعات من عودة الحياة الطبيعية، إذ أصبحت الخلافات وما بعدها هي الحياة الطبيعية في الأسرة، تبنى عليها بقية تفاصيل اليوم، ولا رابح فيها من كلا الطرفين على الرغم من الخسارات التي يجنيها الأولاد من دون أي ذنب لهم.الهروب من المسؤولية

الزوجة الممتعضة من استمرارية العيش مع زوجها (حنان عادل 35 عاما) قالت وبندم: «من الصعب أن أتحدث عن سلوكيات زوجي وكيفية تعامله معي، لاسيما وأنا أكره الزوجة التي تتكلم عن زوجها وتسيء الى سمعته بالكلام البذيء أمام الآخرين، لكن ليس هناك من ينصف المرأة اليوم وحتى الأمس، وما ألاحظه عن ذلك هو تكرار ما يقوم به من مشاكل والتي تنتهي الى الزعل حتى، وباتت كحالة مسلية له، إذ اتخذها ذريعة له سواء كانت صعبة أو بسيطة من أجل الزعل المتكرر وعدم الاهتمام بالبيت وإهماله وتقصيره في توفير المأكل واحتياجات أخرى، فضلا عن ترك جميع أمور البيت على عاتقي».
وأضافت: «إن هذه الحال زادت العبء عليّ كثيرا وبدأت أفكر جديا في الطلاق، وأترقب المستقبل بعد الطلاق ربما يكون أرحم لي من طريقي معه، عسى أن أجد من يعينني على تحمل الحياة الأسرية لاسيما وأنا أم لثلاثة أطفال وهم بحاجة الى رعاية متواصلة من قبل الوالدين في جميع الجوانب».

تدخل الأهل

الزوج المتململ من زوجته (أحمد عدنان 39 عاما) يوضح: «باعتقادي ان الكثير من الأسباب التي تؤدي الى الخلافات والزعل بين الأزواج سببها تدخل الأهل في الحياة الزوجية ومن كلا الطرفين، فبعد عودتي الى البلد مع عائلتي (زوجتي وأطفالي الأربعة) لم ننعم بحياة هادئة وتتعدد الأسباب وتنتهي بزعل دائم يستمر الى أكثر من شهر وينتهي بزعل آخر بعد يوم أو يومين من عودة الحياة الطبيعية ويكون الزعل من قبل زوجتي بسبب تدخل الآخرين من عائلتها في حياتنا الشخصية وفي كل الأمور سواء كانت صغيرة أو كبيرة على الرغم من السنين التي مرت بنا في الغربة فكانت حياتنا طبيعية لا تشوبها المشاكل».
وبين: «أما اليوم فلا رأي يسود البيت إلا ورأي الآخرين وبما لا يتناسب مع أفكاري ومعتقداتي ولم يكن لها سوى الزعل بيننا وتركي دون الاهتمام بما أطلب وأحتاج، ما دفعني الى التفكير الجاد في الطلاق لنهاية حياة يرسمها الآخرون بأفكارهم الغريبة عني والبعيدة عن واقعي»، وأضاف: «وبرأيي ان الزواج اتفاق بين طرفين لا بين عدة أطراف والهدف منه واحد، ويبقى هدف المرأة إسعاد زوجها وبالتالي ستعم السعادة على جميع العائلة وتحقق طموحها في النجاح والحياة».
وأشار: «أعتقد ان هناك الكثير من الأطراف قد تسعى الى تحقيق التفاهم والإصلاح بين الزوجين تفاديا لحالة الطلاق وعودة الصلح والمحبة بينهما، فهذا أمر في غاية الأهمية، ومن الجوانب التي يجب أن يسعوا لها للتعاون الاجتماعي بين العائلات التي تكون قريبة من الأسرة وعلى اطلاع
بمشاكلها».

هموم الأبناء

بألم شديد بدأ حديثه الابن الكبير للعائلة (علي حسين 18 عاما): «لقد استهلت حياتنا بهذا الشكل، منذ خمسة أعوام ونحن نعيش خلافات متواصلة بين أمي وأبي غير منقطعة على الرغم من أيام الفرح والحزن التي تمر بنا والتزامات العائلة أمام المجتمع، فلا مفر من المشاكل ومطالب أبي كثيرة ولم تكن تعجيزية، إلا أنها أمام عناد أمي وتكبرها لم تلب أيا منها متمسكة بكبريائها وكرامتها ومتناسية ما يدور حولنا من هموم لا تنتهي».
ويضيف: «لم يكن في مقدورنا العيش كما يعيش الآخرون من مرح وفرح في أيام نجاحنا وراحتنا حتى في زيارة الآخرين لنا، بدأت تقتصر وتختفي مبتعدين عن عائلتنا بسبب التباعد بين أمي وأبي، إذ بدت حياتنا صحراء نعيش فيها فقط بسبب المشاكل القائمة بينهما والزعل المتكرر حتى اليوم، ما دفعني الى طلب الانفصال بينهما والعيش في حياة هانئة بعيدة عن
المشاكل».
موضحا: «أنا لا أنحاز لأحدهما، فهما أمي وأبي، ولا أستطيع أن ألوم أحدهما، ولكن العناد والكبرياء من كلا الطرفين هما سبب من أسباب خلافهما، ما أدى الى تجاهل أحدهما الآخر وسبب الزعل وتكراره حتى بات أمرا طبيعيا العيش بهذه الحال وغير مبالين بما ينعكس علينا بشكل سلبي أو إيجابي وعلى الآخرين
ايضا».
غير نادمة

تبدو (إيمان علي 30 عاما) غير نادمة على ما قالته: «لم أكن أعيش كما أنا اليوم، فبعد خلافاتي المتكررة مع زوجي المنشغل في عمله واتصالاته وحياته الأخرى مع الآخرين لم أعد بحاجة الى العيش معه، وبدأت المشاكل في العائلة بسبب محاسبته وتحججه بعمله وخروجه من البيت المتكرر وسفره حتى وبشكل تدريجي ابتعد عني وعن البيت وأصبحنا بسبب الزعل المتكرر لا يربطنا أي رابط روحي وعاطفي، ومما دعاني الى التفكير في الطلاق عسى أن أعيش حياة طبيعية لم أشعر بها اليوم، فضلا عن شعور أطفالي بالضعف أمام الآخرين من حالتهم وإهمالهم من قبل والدهم فوجوده وعدم وجوده كما هو وتناسيه الاهتمام بهم نتيجة زعله المتكرر ولفترات طويلة من دون أسباب مهمة تذكر إلا الإهمال والاهتمام بشؤون الآخرين».
واضافت: «إن الحياة الاجتماعية وتطورها من تكنولوجيا وشبكات تواصل اجتماعي من الأسباب التي أبعدت الزوج عن زوجته وأبنائه بانشغاله في هذه الأمور
وما خلفته من علاقات والتزامات وسرقة للوقت دون الشعور بأهميته».

الطلاق الصامت

الباحث الاجتماعي الدكتور حيدر الدهوي، شخَّص تلك الظاهرة بالقول: «إن الزعل بين الأزواج نسميه في علم الاجتماع (الطلاق الصامت) الذي يحدث بينهما بين فترة وأخرى بسبب المشكلات الاجتماعية سواء كانت بسبب الأطفال أو أمور البيت أو الدراسة أو الأمور المالية أو أمور أخرى كأن تكون في علاقة الزوجة مع الجيران أو ذهابها الى بيت أهلها، هنا تختلف الأزمات بين الزوجين على مدة طويلة دون حلول جذرية».
مؤكدا: «ربما من أسباب الخلافات الدائمة اختلاف المستوى الثقافي بين الزوجين، ما يخلق عدم تفاهم بينهما حتى قبل الزواج، وهذا يسبب نفور الزوج وكذلك المرأة، فهي بحاجة الى الحنان والاهتمام والرقة والسؤال، ويدعوها الى أن تشكو أمورها وهمومها الى صديقة أو أخت، ما يؤدي الى تعقيد المشكلة بهذا التدخل، وهناك ممن يلجأن الى السحرة بسبب ابتعاد الزوج والزعل المتكرر بينهما».
وأضاف: «وبمرور الوقت وبتكرار الزعل يحدث الطلاق الصامت فهما لا يتحدثان فيما بينهما ويفقدان وسيلة التواصل والحلول على الرغم من وجودهما في بيت واحد، ما يخلق معاناة نفسية لهما، وهذا يحتاج الى تدخل من قبل الأسرتين لمشاهدة نتائج المشكلة وجوانبها وتأثيرها في الأطفال والأسرة، كما يجب الاستعانة بخبراء متخصصين في مجال الإرشاد النفسي لتوجيههما وعدم ترك المشاكل كما هي، فهذه الحال هي بداية لطلاق حتمي وبنتائج سلبية على جميع أفراد الأسرة».

السعي الى الطلاق

وأكد قاضي أول محكمة الأحوال الشخصية في الكرخ، القاضي سعد محمد عبد الكريم: «أن على رجال الدين والعشائر والوجهاء ضمن مناطقهم أن يكون لهم دور فاعل في حل المشكلات التي تحدث في العائلة والتكاتف الاجتماعي لإصلاح ذلك دون الوصول الى حالة الطلاق، إذ قد تصلهم أخبار عن وقوع الخلافات بين الأزواج، فمن جانبهم يجب عليهم تذليل تلك الصعاب، إذ قد تكون مسألة مالية لا بأس بحلها، أو الحاجة الى سكن والتعاون في كثير من الأمور التي تخص العائلة لتخطي الأزمات».
مشيرا الى أن «هناك كثيرا من الحالات عندما يحضرون الى المحكمة تكون سبل الحلول منتهية ولم يضعوا دورا للآخرين وبدورنا نؤجل البت في الطلاق، وتفعيل دور الباحث الاجتماعي وشرح أسباب الخلاف ونتائجه عليهم، عسى أن يكون في ذلك إصلاح والرجوع عن الطلاق حفاظا على الأسرة والأبناء في
المجتمع».يذكر ان هناك إحصائية تشير الى وجود (638) حالة دعوى طلاق مخالعة خلال العام 2015 في محكمة الأحوال الشخصية في الكرخ، إذ تفضل الزوجة التنازل عن حقوقها مقابل الطلاق، فلا تحضر الزوجة لأنها لا ترغب في الدخول بتفاصيل قد ترغمها على التخلي عن قرار الطلاق، وانها على استعداد للطلاق كونها لا تتحمل أيا من الظروف الخارجية التي تتعرض لها الأسرة اليوم ومنها الحالة الاقتصادية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.