الحكيم يعلن رفضه “لمشاريع الانفصال القومية” ويعد احلام استقلال أي مكون بغير الواقعية

رفض رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي عمار الحكيم، ما اسماها بـ”مشاريع الانفصال القومية “عادا اياها بـ”احلام غير واقعية”.
وقال الحكيم في كلمته في كلمته بمؤتمر الحريات الصحفية الذي اقيم بمكتبه ببغداد اليوم السبت ان “العراق كوطن وهوية يتعرض اليوم لامتحان قاسٍ واختبار صعب، والايمان بالعراق الواحد الموحد هو معركتنا الأساسية، وسنبقى نرفع راية وحدة العراق ووحدة مكوناته مهما ازداد التشكيك وانتشرت غيوم المشاريع الانفصالية”.
وأضاف “اننا نؤمن ان الوحدة اختيار وليس اجبار، ولكننا نؤمن أيضاً ان وحدة الأوطان قدر قبل ان تكون قراراً، وايماننا عميق وكبير بقدرية الوحدة العراقية و وحدة التراب العراقي مع الاحتفاظ بالخصوصية لكل مكون ومساحة الحرية التي يكفلها الدستور والعراق الجديد للجميع”.
وأشار الى ان “حلم الدولة المستقلة لأي مكون من مكونات الامة العراقية هو حق مشروع ولكن ليس كل الاحلام هي مشاريع ناجزة او واقعية او انها ستكون قادرة على تحقيق السلام والتنمية والكرامة”.
وبين الحكيم ان “العراق الواحد المتصالح مع نفسه المحترم لمكوناته هو الضمانة الأساسية لحماية حقوق شعبنا ومواطنينا وتوفير مستقبل آمن لأجيالنا القادمة، وان المشاعر القومية محترمة ومقدرة ولكن عليها ان تكون مشاعرمتحابة ومتصالحة مع القوميات الأخرى في بودقة كبيرة اسمها الوطن العراقي المتعايش والموحد”.
وأكد ان “العراق سينتصر على ازماته وسيتجاوز تحدياته وسينجح في بناء مجتمعه المدني ودولته العصرية العادلة، وانها مسالة وقت وايمان وعلينا ان نمنح لأنفسنا الوقت وان نؤمن بمشروعنا ووطننا وقبلها نؤمن بأنفسناوإمكانياتنا الذاتية وقدرتنا على العيش المشترك والاتفاق على الحد الأدنى من التوافق”.
ولفت رئيس المجلس الاعلى الاسلامي الى انه “يؤمن بالدور المحوري للأعلام المسؤول في انتاج ثقافة وطن، واؤمن بالتأثير النوعي للشخصية الإعلامية في تقويم الشخصية السياسية وتوجيه الشخصية المجتمعية، وقد أكون متحيزاً للاعلامي ودوره المركزي في بناء مجتمع مدني ودولة عادلة”.
وتابع “اننا في زمن المتغيرات الكبيرة والتحديات الأكبر، وفي زمن الاعلام الذي يخترق كل الحواجز والعولمة التي يمثل الاعلام الشراع الأكبر فيها فيحركها ويدفعها بمختلف الاتجاهات، انه زمنكم انتم يافرسان الاعلام ورجاله، وهو عالمكم الذي ستشكلونه بروحيتكم العالية وبوعيكم المتجدد وبالمسؤولية التي تتحملونها”.
وقال الحكيم مخاطبا الاعلاميين ان “العراق امانة في أعناقكم فدافعوا عنه بوجه الإرهاب الأسود الذي يحاول بحقده ان يقتلع مشروع الوطن من عيون أطفالنا، وهو العراق الواحد الموحد الذي يحاول البعض بوعي او بدون وعي ان يحوله الى عراقات متناحرة ومتصارعة تتلاعب به الاهواء والرغبات والمشاريع الشخصية المحدودة”.
واستطرد بالقول “انه عراقكم والزمن زمنكم والفرصة التاريخية فرصتكم كي تساهموا في خلق الاختراق التاريخي الكبير وتهيئة الأجواء لتسوية وطنية تكون من اجل الوطن وليست على حساب الوطن، وكلي ثقة بكم وبوعيكم وبهمكم الوطني وشعوركم بالمسؤولية وسنكون دائما معكم داعمين ومستمعين ومتفهمين ، ومؤمنين بدوركم الكبير والمحوري”.
وأشار الى ان “مفهوم الدولة الحديث يقوم على مبدأ السلطات الثلاث؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبقدر استقلال السلطات الثلاث وتكاملها فيما بينها تقاس حداثة الدولة وقوتها، ومن هنا جاء مفهوم السلطة الرابعة كي يعبر عن حاجة الدولة الحديثة الى الاعلام، واحد اهم أسباب احتياجنا للسلطة الرابعة ليس لتكون رقابية تفاعلية مع السلطات الثلاث الأخرى فحسب، وانما لحاجة الدولة الحديثة الى مجتمع مدني حديث قادر على النمو والتطور والتفاعل مع قوانينها وتشريعاتها وسياساتها التنفيذية”.
وبين انه “لا يمكن تحقيق ذلك الا اذا امتلك المجتمع صحافة حرة مستقلة واعية ومؤسسات إعلامية ناضجة ومدركة لمسؤولياتها المجتمعية، وهذا يقودنا الى حقيقة كبيرة واكيدة وهي ان الإعلامي يضاهي السياسي في حركته المجتمعية، ومن هنا يأتي الدور المهم والجوهري والحساس للإعلامي ومؤسسته ووسيلته الإعلامية في بناء المجتمع المدني الحديث وفي بناء الدولة الحديثة، وهذا ما نؤمن به نحن في مشروعنا السياسي لبناء الدولة العصرية العادلة”.
وقال الحكيم “اننا نؤمن ان بناء العراق الحديث هو مسؤوليتكم أنتم،لانه بحاجة الى ماكنة إعلامية كبيرة وناضجة وواعية تساهم في بناء السلم المجتمعي والتنشئة المجتمعية الصحيحة ونشر الوعي السياسي وترسيخ مفهوم الديمقراطية في المجتمع ونشر ثقافة الحوار وقبول الاختلاف والتعامل مع الاخر والتعايش مع التنوع والتعددية، إضافة الى دور الاعلام في خلق الأدوات الرقابية والنقدية الواعية والبنائة في المجتمع وصولاً الى الدور الاهم وهو خلق التوازن داخل المنظومة السياسية في المجتمع”.
وتابع ان “التوازن السياسي الذي يساهم الاعلام في ايجاده يتطلب بلوغ المؤسسة إعلامية ذاتها مرحلة التوازن بين حاجاتها المادية لضمان الاستمرارية وبين دورها المسؤول في كونها أداة مجتمعية لنشر الوعي وخلق قنوات التواصل، وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه المؤسسة الإعلامية ويواجه الشخصية الإعلامية تحديدا”.
وأوضح الحكيم ان “الاعلام في العراق ومنذ اليوم الأول لانهيار الدكتاتورية واجه متغيرات كبيرة حيث كان التحدي متلازماً بين الانفتاح السريع للمجتمع بعد عقود من الدكتاتورية والانغلاق، وبين التطور الكبير الذي احدثته العولمة ووسائل اتصالها المتعددة والسريعة والتفاعلية، وكان على الإعلامي العراقي ان يواجه المتغيرين ويستوعبهما وينطلق في عملية بناء الدولة العراقية الجديدة والتي تقاد بآلية سياسية ناشئة وفتية”.
وأضاف “لقد كانت ومازالت مرحلة صعبة يمر بها الأعلام الوطني والشخصية الإعلامية الوطنية في التكيف مع كل هذه المتغيرات الكبيرة والسريعة ومع احتياجاتها المادية والمؤسساتية وبناء الملاكات الإعلامية القادرة على قيادة دفة الاعلام الوطني سواء كان اعلاما حزبيا سياسيا او اعلاما مستقلا مجتمعيا تفاعلياً ، وفي كلتا الحالتين كانت الحاجة ضرورية جداً لبناء الشخصية الإعلامية العراقية والانطلاق منها لبناء مؤسسات الاعلام المجتمعي والتي ستساهم بدورها في بناء مكونات المجتمع المدني والدولة الحديثة”.
وأشار الى ان “الحرية التزام، والاعلام مسؤولية، ونحن نؤمن ان الحرية الإعلامية هي رافد من روافد الحرية العامة كمفهوم وممارسة، ولن نقبل باي خرق متعمد لحرية الاعلام وخصوصا الاعلام المسؤول والواعي والناضج، وما استهداف الصحفيين والإعلاميين الا وسيلة لأرهاب الاعلام وأقصائه من ساحات المواجهة المجتمعية والسياسية، والذين لا يؤمنون بالديمقراطية الحقيقية ينظرون الى الاعلام نظرة عدائية استفزازية، ويسعون لتقييد مسارات التطور الديمقراطي من خلال تقييد وإرهاب المؤسسة الإعلامية باغتيال شخصياتها ورموزها”.
ولفت الحكيم الى ان “حفظ كرامة الإعلامي وقيمته المعنوية والاعتبارية في المجتمع مدخل اساس لخلق ثقافة إعلامية قادرة على الصمود والتطور والعطاء، “مبينا ان” الإعلامي جزء من المجتمع وفي الوقت نفسه يقوم بدور حامي البوابة المجتمعية، حيث يحاول ان يوفر للمجتمع حريته وكرامته ومعلوماته الصحيحة وبالمقابل علينا ان نوفر له حريته وكرامته ونؤمن له الحد الادنى لمستقبله المجتمعي”.
وأعرب عن أمله بان “يكون الاعلام المسؤول والواعي والناضج ان يطور أدوات الرقابة الذاتية الداخلية لديه فمثلما يقوم بدور حامي بوابة المجتمع عليه ان يكون حامي بوابة الأعلام نفسه، فيرفض الاعلام الرخيص المبتذل المبني على الاثارة غير الموضوعية والتسقيط السياسي والاجتماعي والثقافي، ويواجه الاعلام المنحرف الذي يبث ثقافة الاقصاء والفتنة وتمزيق المجتمع والتشكيك بثوابته الوطنية والأخلاقية ومحاولة زعزعة القناعة بالدولة والعملية السياسية والقدرة على التعايش المشترك”.
وشدد على “الحاجة الى الاعلام لتطوير ديمقراطيتنا الناشئة، ونحن بحاجة الى الديمقراطية لتطوير اعلامنا المسؤول، وانها ثنائية متلازمة، فالأعلام القوي والفعال لا ينمو ولا يتطور الا في مناخ الديمقراطية والحرية وثقافة القبول بالآخر، والديمقراطية لا تترسخ ولا تتجذر في المجتمع الا بوجود اعلام قادر على خلق القوى المضادة والفاعلة في المجتمع والتي تراقب وتنتقد وتشجع على المشاركة والتفاعل وتدعو الى تحقيق العدل والانصاف في المجتمع وتساهم في رفع درجة الوعي وتنمية روح المواطنة”.
وأوضح الحكيم ان “ايماننا بقدسية المهمة التي تؤدونها راسخ ومن هذا الايمان نحرص على التواصل معكم لأننا نؤمن بمبدأ المشاركة فيما بيننا لخلق واقع افضل لمجتمعنا وصياغة مشروع ناضج لامتنا وبناء دولة عصرية عادلة تواكب التطور وتحترم القيم المجتمعية الاصيلة”.
وأستطرد بالقول انه “وفي ظل التحديات المصيرية التي نواجهها كشعب ومجتمع ودولة فان دور الاعلام يتضاعف ودور الإعلاميين يتزايد ويجعلهم في مقدمة الركب، ان التحديات المجتمعية هي مادة الإعلامي وقوته اليومي ولكن التحديات الوجودية هي معركته المصيرية ولحظته التاريخية لتسجيل حضوره الفعال، واليوم نحن في خضم لحظة تاريخية نعيد فيها تشكيل وجودنا الوطني فالإرهاب الظلامي الأسود يقتطع جزء مهماً وعزيزاً من وطننا ويسعى لقتل كل علامات الحياة واثار الحضارة فيه”.
وبين رئيس المجلس الاعلى الاسلامي ان “الإرهاب يمتلك وعياً اجرامياً شيطانياً ويجيد استخدام وسائله الإعلامية المظللة وينظم لغة التواصل الخاصة به، وعلينا ان نواجهه بلغة إعلامية لا تقل كفاءة عن لغته الشيطانية، والإرهاب يدرك ان خط المواجهة الأول امامه هو الخط الإعلامي حتى قبل الخط الأمني والعسكري، لأنه منظومة فكرية قبل ان يكون منظومة عسكرية وأمنية ولذلك فهو يدرك أهمية الاعلام، ومساحةتأثير الشخصية الإعلامية في المجتمع ولهذا يستهدفها بشكل مباشر ويحاول اقصائها من ساحة المواجهة او ارهابها واسكاتها”.
وخطاب الحكيم الاعلاميين بالقول “انكم اليوم تقفون في خط المواجهة الأول ضد الإرهاب الداعشي وتقوضون مشروعه الإرهابي الهمجي، فانتم من يقوي ثقة المجتمع بنفسه ويمنحه القدرة على الصمود والتصدي والتحدي وانتم من يفضح زيف ادعائاته الباطلة ويفكك حججه الظلامية وتخرصاته المنحرفة، وان شهداء الاعلام هم ابطالنا في ساحات المعارك وهم من يتصدر قوافل الشهداء وتتزين بهم ساحات المواجهة والكرامة”.
وختم كلمته بالقول ان “حسم معركتنا مع الإرهاب سيكون إعلاميا وفكريا قبل ان يكون امنياً وعسكرياً، فمتى ما انتصر المجتمع على الإرهاب فان المواجهة العسكرية تعتبر محسومة، ولن ينتصر المجتمع على الإرهاب الا بقيادة جحافل الاعلام المسؤول والواعي والناضج”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.