(التنمية نيوز )تنشر نص المقابلة مع الرئيس السوري بشار الأسد:

هنـــاك وعـــي كبـيـــر فـــي العــــراق لــوحــــدة المعـــــــركة
ضـــــد (داعـــش) لأن العـــدو واحــــد والنـتــائــــج واحــــدة
أجرت قناة المنار اللبنانية حواراً مهماً وصريحاً مع الرئيس السوري بشار الأسد ، تحدث فيه عن مجمل الاوضاع في سوريا والبلدان المحيطة بها والصراع الذي يخوضه هذا البلد ضد (داعش) وتفاصيل اخرى تتعلق بالمنطقة عموماً . ارتأت»التنمية نيوز » اعادة نشره وفق ما تقتضيه المهنية..فماذا قال الرئيس السوري ؟.

* سورية واثقة بالانتصار في الحرب الإرهابية التي تتعرض لها على ماذا تعتمد في هذه الثقة ؟
-لو لم يكن هناك أمل بالنصر لدى المواطنين لما صمدت سورية أربع سنوات ونصف.. هذا الأمل هو الذي يشكل الحافز لمواجهة الإرهابيين ومواجهة المخطط الذي رسم لسورية وطبق عليها كما طبق على عدد من الدول العربية الأخرى. وأضاف الرئيس الأسد: نعتمد أولاً على الشعب.. طبعاً بعد الله.. ولكن لو لم يكن لديك دعم شعبي فلا يمكن لك أن تصمد.. إن لم يكن لديك دعم شعبي فلا قيمة لأي توجه سياسي أو وطني تتبناه كرئيس أو مسؤول أو كدولة.. الاعتماد الأول على الشعب.. ثانياً على الأصدقاء الذين يقفون مع سورية بصلابة ويدعمونها في المنطقة.. منطقة الشرق الأوسط وفي العالم. وبشأن وجود اجتهادات توحي بأننا أصبحنا في ربع الساعة الأخير من عمر الأزمة في سورية قال الرئيس الأسد: لا أستطيع أن أقول بأننا وصلنا إلى ربع الساعة الأخير حتى يتوقف أساس المشكلة في سورية التي تبدو معقدة..
* ما يجب أن يفهمه الجميع عندما يتحدث الرئيس الأسد عن الحل السياسي ؟
– أنا لا أستخدم كلمة “حل سياسي”.. أستخدم كلمة “مسار سياسي”.. الحل هو حل المشكلة.. هناك مشكلة.. هناك حل يتكون من محاور فيها محور مكافحة الإرهاب.. فيها محور سياسي بناء على ما طرح في بدايتها.. طرح أن الأزمة أسبابها سياسية.. هذا كلام غير صحيح.. كما قلت قبل قليل الأسباب هي التدخل الخارجي ولكننا سرنا مع كل ما طرح.. قالوا بأن المشكلة متعلقة بالدستور.. عدلنا الدستور.. قالوا المشكلة متعلقة بالقوانين.. غيرنا القوانين.. قالوا المشكلة متعلقة بالمسار الاقتصادي أو السياسة الاقتصادية للدولة.. غيرنا الكثير من هذه السياسات الاقتصادية في ذلك الوقت.. ربما نكون نحن على خطأ وأولئك على حق ولكن بالوقت نفسه كنا نريد أن نثبت للآخرين أن هذا الكلام غير صحيح.
* حول دخول سلطنة عمان على خط الأزمة وزيارة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم إليها و إلى أي حد يمكن أن يكون ذلك أحد مفاتيح الحل ؟ .
– لعمان دور مهم في التعامل مع نقاط التوتر المختلفة في منطقتنا لدفعها باتجاه البرود ولاحقاً الحل ومن البديهي أن تكون زيارة وزير الخارجية في هذا الإطار.. في إطار بحث الأزمة السورية.. ومن البديهي أيضاً أن يكون الدور العماني هو المساعدة في حلها. و إن هذه اللقاءات كانت تهدف لاستطلاع التصور السوري لكيفية الحل وبالوقت نفسه هم يستطلعون الأجواء الإقليمية والدولية من خلال علاقاتهم للوصول لشيء محدد.. فإذن هذه هي الزيارة الأولى واللقاء الأول منذ سنوات.. من المبكر الحديث عن ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه عمان.. علينا أن ننتظر استمرار هذا الحوار ومتابعته لكي نحدد لاحقاً كيف تذهب الأمور.وحول تكرر غارات العدو الصهيوني على الأراضي السورية مؤخراً وطريقة التعامل معها .
* لوعدنا لتجربة لبنان خلال العقود الماضية ما الذي جرأ “إسرائيل” على اللبنانيين؟
-هو أن جزءاً من اللبنانيين كان يرتبط بالخارج.. يرتبط البعض منهم بإسرائيل.. البعض يستدعي ويستجلب التدخل الخارجي بأشكاله المختلفة.. هذا أعطى صورة الضعف وبالتالي التجرؤ عليه.. الشيء نفسه بالنسبة لسورية عندما تكون هناك مجموعات سورية تقبل بالتعامل مع الأعداء من “إسرائيل” إلى الأعداء والخصوم الآخرين وتستدعيهم للتدخل في سورية فهذا يجرئ الآخرين على الوطن. اليوم الأداة الإسرائيلية الحقيقية الأهم من هذا العدوان هي الإرهابيون في سورية.. أي ان ما يقومون به هو أخطر بكثير مما تقوم به “إسرائيل” من وقت لآخر من أجل دعمهم.. هم أساس المشكلة.. إذا أردنا أن نواجه “إسرائيل” علينا أولاً أن نواجه أدواتها داخل سورية.. لا يمكن أن تواجه العدو الخارجي ولديك عدو داخلي.. لا بد من حسم هذا الموضوع داخل سورية عندها ستعود الأمور كما كانت ولن يتجرأ أحد على سورية لا “إسرائيل” ولا غيرها.
* ما اعتبره البعض التباسا في بعض الجمل ضمن الخطاب الأخير للرئيس الأسد ومنها ما يتعلق بالجيش وقوة تأثيره إضافة إلى أن سورية منحت إيران وحزب الله الوطن عندما ورد في الخطاب أن الوطن ليس لمن يسكن فيه ويحمل جواز سفره إنما لمن يدافع عنه ويحميه .؟
– بالنسبة للنقطة الأولى أنا كنت واضحاً وصريحاً.. لا شك بأن حالات الحروب أي حالة حرب تؤدي للمزيد من الفرار من الجيش.. أنا قلت هذا الكلام بشكل واضح في الخطاب.. لم أُنكره وأنا أتحدث بشكل شفاف مع المواطن السوري.. لا يهمنا ما يتداوله الإعلام المعادي.. هذا الشيء يكون له تأثير سلبي في أي معركة وفي أي جيش وهذا حصل حتى في الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام وفي كل الجيوش.. ولكن عندما تكون هذه الحرب من نوع خاص وانت تواجه عدواً إمداده لا يتوقف وخاصة من الناحية البشرية يصبح تأثيرها أكثر.لذلك عندما كنت أشرح موضوع التراجعات في بعض المناطق نرى أن هذا التراجع حصل ولكن بعدها أيضاً كان هناك تقدم للقوات.. حصل تراجع وحصل تقدم في الأماكن نفسها في هذه المرحلة التي لا تتجاوز الشهر من الزمن.. فهذا الشيء طبيعي وبديهي في كل المجتمعات وفي كل الحروب ولكن أنا أردت أن أضيء على هذه النقطة لأن لها تأثيراً من أجل تحفيز الشباب لزيادة وتيرة الانضمام والالتحاق بالقوات المسلحة..
* التلاعب بالتصريحات الإعلامية ولا سيما ما يتعلق منها بالموقف الروسي من سورية ففي حين تؤكد موسكو عمق العلاقات مع سورية وأنها لم تتخل عنها يقول الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه يرى بارقة أمل للحل السياسي في سورية لأن روسيا وإيران تعتقدان أن الرياح لا تميل لصالح الرئيس الأسد .. لكي تحدد أيهما الأصح لا بد أن تعود لسياق المسار السياسي أو الأداء السياسي لدولة من الدول ؟
-لا نستطيع أن نقيم روسيا اليوم فقط.. لا بد أن نقيم روسيا لعقود مضت.. كيف تعاملت مع الشعوب.. مع الدول.. مع الأصدقاء.. مع الخصوم.. ونقارن بينها وبين الولايات المتحدة لكي نعرف أين هي الحقيقة. وأضاف الرئيس الأسد : الولايات المتحدة عبر تاريخها تراوغ بتصريحاتها وطبعاً مع تقدم الوقت تصبح هذه السمة بالنسبة للولايات المتحدة هي أساس السياسة.. يعني ما يقوله مسؤول يقول عكسه مسؤول آخر خلال أيام.. وما يقوله مسؤول صباحاً ربما في خطاب أو في تصريح في اليوم التالي يقول عكسه تماماً.. هذه من سمات السياسة الأمريكية.. التخلي عن الحلفاء..
*العلاقة بين الأزمة في سورية وتوقيع الاتفاق النووي الإيراني وفيما إذا كانت سورية ضحية أو مانحة مكسبا .
أن تكون سورية ضحية بكل تأكيد لا.. لسبب بسيط وهو أنها لم تكن جزءاً من المفاوضات النووية.. القوى الغربية حاولت بشكل أو بكل الأشكال وبكل السبل والوسائل أن تقنع إيران بأن يكون الملف السوري جزءاً من الملف النووي وبالتالي الهدف طبعاً هو أن تتنازل إيران عن أشياء لها علاقة بدعم سورية مقابل أن تحصل على أشياء تريدها في الملف النووي.. الموقف الإيراني كان حاسماً حول هذه النقطة ورفض بالمطلق أن يكون هناك أي ملف يدمج أو يكون جزءاً من ملف المفاوضات النووية وطبعاً هذا القرار قرار صحيح وموضوعي وذكي. وأضاف الرئيس الأسد: لذلك إذا أردنا أن نأتي للنقطة الثانية، هل كانت سورية قربانا.. بكل تأكيد لا ولكن أن نقول بأن سورية هي التي منحت.. بكل تأكيد عندما يكون حلفاؤك أقوياء فهذا يزيد من قوتك وعندما يضعفون فأنت تضعف، هذه معادلة بديهية..
* تأثير الحراك السياسي في العراق على حجم التنسيق بين سورية والعراق اللذين يواجهان الخطر نفسه.
-إن التنسيق مع العراق لم يتأثر سلباً.. هناك وعي كبير في العراق لوحدة المعركة لأن العدو واحد والنتائج واحدة، أي بمعنى ما سيحصل في العراق سينعكس على سورية والوضع في سورية سينعكس على العراق.. فعندما نوحد المعركة كما يحصل الآن بيننا وبين حزب الله في لبنان.. الساحة واحدة.. وعندما نوحد البندقية سوف نصل إلى النتائج الأفضل بزمن أقصر وبثمن أقل.
*بشأن الفارق بين وجود مقاتلين لحزب الله على الأرض السورية وبين أن يكون لدى الطرف الآخر مقاتلون من جنسيات غير سورية .
الفارق هو الشرعية.. من دعا حزب الله إلى سورية… أتى بالاتفاق مع الدولة السورية.. والدولة السورية هي دولة شرعية وبالتالي هي تمثل الشعب السوري.. هي دولة منتخبة ولديها دعم غالبية الشعب السوري.. فمن حقها أن تدعو قوى للدفاع عن الشعب السوري.. بينما القوى الأخرى إرهابية أتت من أجل قتل الشعب السوري وأتت من دون إرادة الشعب ومن دون إرادة الدولة التي تمثل هذا الشعب.
* العلاقة الشخصية بين الرئيس الأسد وسماحة السيد حسن نصر الله .
-بالنسبة للعلاقة لا أستطيع أن أتحدث عن جانبي.. أستطيع أن أتحدث عن الجانب الآخر.. عن سماحة السيد.. لأنها علاقة وثيقة عمرها الآن أكثر من عشرين عاماً ولكن أعتقد بأن أي شخص تابع هذه العلاقة وتحديدا سماحة السيد لاحظ أن العلاقة تتسم بالصدق.. بالشفافية.. لأنه هو شخص صادق بشكل مطلق.. شفاف بشكل كامل.. مبدئي إلى أقصى حدود المبدئية.. وفي لأقصى حدود الوفاء.. لمبادئه وللأشخاص الذين يعمل معهم.. لأصدقائه.. لكل من يلتزم معه بغض النظر عن موقع هذا الشخص أو تلك الجهة.. العلاقة علاقة دولة مقاومة مع شخص مقاوم حقيقي قدم ابنه شهيداً دفاعاً عن لبنان.. عن الوطن.. هذا هو الجانب الآخر من العلاقة.. كيف ينظر للعلاقة يعني أنه لا بد من شخص ثالث ينظر إلى هذه العلاقة ويتحدث عنها.
* تصعيد السعودية ضد سورية وخصوصا تصريحات وزير خارجيتها بعد تردد أنباء عن لقاءات سورية سعودية ؟
-التصعيد الإعلامي ليس له وزن.. ما يهمك في الواقع هو الممارسات الفعلية لتلك الدولة.. وإذا كانت هذه الدولة بالأساس تدعم الإرهاب فما قيمة التصعيد أو غياب التصعيد أو التهدئة إذا هدأ بالكلام وهو يدعم الإرهابيين.. هذا ما يعنينا النتيجة واحدة.. أي أنه بتصعيد ومن دون تصعيد ما زالت الدولة السعودية تقوم بدعم الإرهابيين في سورية هذه حقيقة الكل يعرفها.. فالتصعيد هنا ليس له معنى. وأضاف الرئيس الأسد : إذا أردنا أن نتحدث عن التصعيد اللغوي الذي ذكره وزير الخارجية.. نستطيع أن نرد بكلام مشابه.. أن نتساءل ماذا نتوقع من مجموعة.. من فئة لم تدخل عصر الحضارة الإنسانية… هل نتوقع منها كلاماً أخلاقياً أم موضوعياً أم ذا بعد سياسي أم حصيفاً.. ولا واحدة.. إذا كنا نتوقع هذا الشيء فالمشكلة فينا وليست فيهم.
* صحة المعادلة المتداولة بأن سورية مقابل اليمن .
-هذه مطروحة في الإعلام لكن في الحقيقة لم نسمعها من أية دولة صديقة كروسيا وإيران.. وربما إيران تكون معنية بهذا الموضوع أكثر كونها تقع على الخليج لكن لم يطرح معنا هذا الموضوع.. وأشك بأن أحداً ما طرح هذا الموضوع بشكل مباشر مع إيران.
* ما إذا كان الأمريكي صادقا عندما يقول إنه لا تتم مشاورته من قبل تركيا في أمر المنطقة العازلة .
-إذا كان أقرب حلفاء الأمريكي لا يصدقونه فهل تريد من سورية أن تصدقه في شيء.. هذا مستحيل.. لم نصدقه في يوم من الأيام لأنه لم يلتزم بأقواله وبوعوده في يومٍ من الأيام.
* حديث الأردن عن منطقة عازلة أيضا ووجود غرفة عمليات أمنية عسكرية مشتركة.
– يعني الأردن تتحدث عن قرار أردني أم عن قرار أمريكي.. هذا هو السؤال.. لذلك عندما تتحدث دولة ما أو مسؤول ما.. علينا أن نسأل ما مدى استقلالية هذا المسؤول وتلك الدولة لكي يعبر عن رأيه، عدا عن ذلك فهو يعبر عما طلب منه أن يعبر عنه.
* عما يريده الملك الأردني عبد الله الثاني من وراء ضلوعه بالأزمة في سورية .
يعني نعود للسؤال نفسه.. هل الأردن مستقل بسياساته لكي نسأله عن تصوره أو عن تصور مسؤوليه… عندما يثبت بأنه مستقل نستطيع عندها أن نناقش.. حتى الآن معظم الدول العربية تسير بحسب المقود الأمريكي.. وليس لديها أي دور ولو عبرت عن رأيها بشكل ربما مخالف في بعض الأحيان فهي كالطفل الذي يتدلل على أمه ليست أكثر من ذلك.
* العلاقات السورية المصرية ومسؤولية مصر عن تأخر عودتها .
– طبعا لا شك بأن العلاقة بين سورية ومصر والعراق لها خصوصية لأن هذه الدول هي أساس الحضارات العربية عبر التاريخ وهي كانت داينمو السياسة عبر التاريخ العربي فنحن نحرص على العلاقة مع مصر بكل تأكيد.. حتى خلال وجود الإخونجي مرسي كرئيس لمصر وكل إساءاته لسورية لم نحاول أن نسيء لمصر أولاً لأهمية هذه العلاقة وثانياً.. لأن التواصل بين سورية ومصر لم ينقطع حتى في ظل مرسي. وأضاف الرئيس الأسد.. هناك عدد من المؤسسات في مصر رفضت قطع العلاقة واستمرت بالتواصل مع سورية وكنا نسمع منها خطاباً وطنياً.. خطاباً قومياً.. أخوياً يعبر عن ما كنا نراه من الشارع المصري..مع الوقت.. مع مرور الوقت.. مع اتضاح الصورة لما يحصل في المنطقة وفي سورية كنا نرى أن هذه اللغة تتصاعد لأن هذه العلاقة موجودة ليست مقطوعة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.