(التنمية نيوز )تنشر حوارا مع عضو اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي:الفساد اعطى لكل عراقي (مبردتين ونصف) ولاخطورة على رواتب الموظفين

مسودة موازنة 2016 استندت الى جملة من الاساسات غير الواقعية ابتداء من السعر التخميني للنفط
أجرت وكالة (الغد برس) حواراً مع عضو اللجنة المالية النيابية النائبة ماجدة التميمي تكشفت فيه عن ارقام ومعلومات مفزعة، وبحسب التميمي فان اكثر من نصف موازنة العراق تذهب الى «جيوب التجار والسياسيين الفاسدين»، من خلال صفقات مزورة، فيما تهاجم موازنة العام المقبل التي تصفها بـ»غير الواقعية»، لاعتمادها على اسعار صرف ومعدلات تصدير غير دقيقة، بالاضافة الى تاكيدها ان اغلب المشاريع المتلكئة هي «مشاريع وهمية»…ارتأت «التنمية نيوز» ان تعيد نشر هذا الحوار لاهمية ما ورد فيه .. فماذا قالت التميمي ..؟
حاورها : حسام علي
* تبدو مسودة قانون الموازنة للعام المقبل خيالية وغير واقعية بل ان البعض يرى انها مستنسخة من موازنة العام الماضي ؟
-مسودة الموازنة استندت الى جملة من الاساسات غير الواقعية ابتداء من السعر التخميني للنفط والذي بلغ 45 دولار وصولا الى نسبة التصدير اليومي وهو 3،6 مليون برميل يوميا بضمنها 5،5 برميل نسبة تصدير اقليم كردستان ما يعني ان اجمالي الموازنة يبلغ 101 مليار دولار وهذه الارقام تدلل على ان الحكومة كررت اخطاء العام الماضي حد التطابق ، حيث ان السعر التخميني للعام الماضي كان 56 دولار للبرميل الواحد ولم نتمكن من بيع برميل واحد بهذا السعر فضلا عن ذلك فان التجربة اثبتت عدم التزام اقليم كردستان بحجم التصدير المتفق عليه. علميا يجب ان نفترض اسوء الاحتمالات في التخطيط للموازنات العامة لكي نبقي الامور في الحدود الامنة بمعنى ان الواقعية في ترسيم الخطط الاقصادية ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها وهو امر نفتقده في العراق .
* ماذا عن الاستحواذ الهائل للموازنة التشغيلية على حساب الموازنة الاستثمارية والذي يمثل السمة البارزة للموازنات العامة منذ عام 2006 ؟
-الموازنة التشغيلية في مسودة قانون الموازنة بلغت 74 مليار دولار من اجمالي الموازنة مقابل 27 مليار للموازنة الاستثمارية وهو بالفعل استحواذ ناتج عن سوء التخطيط وفشل الحكومات السابقة في وضع اسس علمية لادارة السياسات المالية والنقدية علاوة على ذلك فان هذه الظاهرة تدلل على خطورة حجم التضخم في الانفاق التشغيلي وفي هيكلية الدولة مقابل تراجع مستويات الانتاج ، اما بخصوص المشاريع الاستثمارية فان مسودة الموازنة خلت تماما من اي مشروع استثماري جديد واكتفت بتخصيص الاموال للمشاريع المستمرة التي هي قيد الانجاز كما حصل في العام الماضي بالضبط.
*الارقام التي نطلع عليها لنسبة المشاريع المتلكئة تبدو مخيفة وكبيرة هل من الممكن ان يهدر هذا الحجم الهائل من المبالغ دون محاسبة او متابعة ؟
-اغلب المشاريع المتلكئة او التي تسمى متلكئة هي في الحقيقة مشاريع وهمية وتعد مصدرا اساسيا للفساد الاداري سأضرب لك مثلا : في موازنة عام 2014 التي لم تقر ارسلت مسودة الموازنة من الحكومة ، تحتوي تقارير عن المشاريع المتلكئة اشارت تلك التقارير الى ان 228 ترليون دينار ذهبت لأكثر من 6000 مشروع متلكئ ، طلبنا من وزارة التخطيط توضيحا لعدد المشاريع الصريحة المتلكئة ولماذا كتبت عبارة (اكثر من ) انتظرنا الاجابة ولم تصل وعند اجراء التحقيقات تبين ان المشاريع المتلكئة بلغت 9000 مشروع بمعنى ان الحكومة اخفت 3000 مشروع متلكئ ، طلبنا تقاريرا اضافية توضح ماهية المشاريع المتلكئة ومن هي الشركات التي تلكئت في تنفيذها وماهي الاسباب ، وما هي الوزارات التي ابرمت تلك العقود ، ولم تصل الاجابة الى غاية الان ولن تصل.
* لن تصل ..؟! لماذا
-مسؤولية الفساد في العراق اصبحت مسؤولية تضامنية بمعنى ان الكتل السياسية اعتادت على حماية المفسدين حماية سياسية بل اكثر من ذلك قد تدخل ملفات الفساد في صفقات تسوية بين بعض الكتل وبعبارة ادق (غطيلي واغطيلك )
مزاد العملة .. و»مبردات العراقيين الكثيرة»
*الكثير من الجدل اثير ويثار حول سياسات البنك المركزي في عملية مزاد العملة او ازدواجية سعر الصرف ، هل فعلا ان هذه العملية تمثل احد اكبر بوابات الفساد الاداري
-العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي يعتمد سياسية الفواتير في منح العملة للقطاع الخاص ،كما انه البلد الوحيد الذي يسمح لازدواجية سعر الصرف وهذه عملية تشترك فيها مافيا فساد واسعة تبدأ من تقديم تقارير للبنك المركزي صادرة عن التجار تورد تلك التقارير نية التاجر استيراد مليون مكنسة كهربائية على سبيل الافتراض يقابلها 10 مليون دولار يشتري التاجر العملة بسعر صرف رسمي والذي يقدر 1117 ، المفارقة ان المبالغ التي يستحوذ عليها التاجر لايستورد بها 5 بالمئة من البضائع التي اوردها في التقارير بل يذهب الى تصريفها بسعر السوق السوداء وهو 1122 ويحصل على فرق هائل يصل الى 300 مليون دولار للشهر الواحد .
*هذا الامر يبدو غريبا جدا او غير مفهوم هل يعقل ان يتم اعتماد ادعاء تاجر لحجم البضائع المستوردة اليس هناك بوابات عديدة تتمثل بالمنشأ والملحقيات التجارية في بلدان المنشأ فضلا عن الكمارك ؟
-كل هذه الحلقات تشترك بنسب معينة بعملية الفساد الكبرى هذه حيث الحلقة الاولى هي البنك المركزي التي لا تستند الى خطة استيرادية مقدمة من وزارتي التخطيط والتجارة حول الحاجة الفعلية للبضاعة المستوردة فضلا عن ان التاجر يجلب كتبا رسمية صادرة من الملحقيات التجارية والمنافذ الحدودية تؤكد ما ادعى من حجم الاستيراد ، عندما اجرينا احصاء للبضائع المستوردة ورقيا وليس فعليا وجدنا مثلا تم استيراد نحو 80 مليون مبردة في غضون 4 اشهر فقط بمعنى ان لكل عراقي مبردتين ونصف ..!
* لماذا لا تتحرك الجهات الرقابية على رأسها مجلس النواب لايقاف هذا الهدر الكبير وعملية السرقة المنظمة كما تفضلتي ؟
-لأن التجار الذين يقومون بهذه العملية هم معروفون من قبل الكتل السياسية ويتمتعون بحماية سياسية بل يشتركون في تمويل بعض الاحزاب هناك احصائية يجب الاشارة اليها وهي ان ما نسبته 57 بالمئة من موارد النفط تذهب الى (جيوب) التجار والسياسيين من خلال هذه العملية .
* هذا الامر وغيره من عمليات الفساد المنظمة تمثل تحديا امام الاصلاح الاقتصادي والسياسي الذي يتكلم عنه الجميع ويمثل مطلبا اساسيا للشارع العراقي والمرجعية على حد سواء ، هل هناك قدرة على اتمام الاصلاح في ظل هذه التحديات ؟
-نعم هناك ضغوطات حقيقية من الشارع والمرجعية على هيئة النزاهة والقضاء وجميع الجهات المعنية لكن الامر ليس بهذه السهولة فمواجهة مافيات فساد محمية سياسيا امر غاية في الصعوبة ، ويجب ان نشير الى ان اغلب السياسيين الذين يتحدثون عن الاصلاح ومحارية الفساد يدافعون عن المفسدين في الاجتماعات المغلقة ويمثلون الموانع الفعلية للمضي باتجاه الاصلاح، ما نسمعه عن استقدام للوزراء والقاء قبض على مسؤولين امر ايجابي لكنه غير كاف للقضاء على الفساد بشكل نهائي .
* لماذا لا يتدخل مجلس النواب لايقاف مزاد العملة واجبار البنك المركزي على اعتماد خطط استيرادية والغاء نظام الفواتير؟
– حاولنا ان نستقدم المحافظ ونناقش معه هذه السياسات لكن الحجة كانت دائما المساس باستقلالية البنك المركزي علما ان البنك يجب ان يخضع لاشراف مجلس النواب .
الاقتراض كشف عوراتنا ..!
*اختارت الحكومة طريق الاقتراض من السوق العالمية لسد احتياجها النقدي وهذا الطريق قد يؤدي الى مشكلات اقتصادية مستعصية حسبما يذكر خبراء ما هو تقييمكم لهذا الخيار ؟
-عندما تقترض الدول من البنوك العالمية تذهب الاموال المقترضة لمشاريع استثمارية لكي تتمكن من اعادتها من الارباح الناتجة عن تلك المشاريع لكن الحكومة اختارت ان تقترض لسد احتياجاتها التشغيلية مثل الرواتب والنفقات الاخرى ومن هنا تتأتى الخطورة ، حتى مع هذا لم تتمكن الحكومة من الاتفاق على قرض موضوعي مع اي جهة مالية في السوق العالمية حيث طلبت البنوك العالمية من الحكومة ما نسبته 11،5 بالمئة فائدة لتلك القروض بسبب تصنيف العراق المتأخر في اكثر الدول فسادا في العالم لذا فان قناعة تولدت لدى اغلب اعضاء اللجنة المالية للتريث في موضوع الاقتراض الخارجي والوقوف بالضد منه في موازنة عام 2016 .
* لماذا لا تفكر الحكومة في الاقتراض الداخلي اذن اسوة بما فعلته مصر لانشاء مشروع قناة السويس 2 ؟
-لا اعتقد ان المواطن يثق في الحكومة الى الحد الذي يشجعه على اقراضها وهذا الامر يمثل مشكلة حقيقية ان تنعدم الثقة بين المواطن والحكومة الى هذا الحد .
الاصلاح المستحيل ..!
* من اين يجب ان يبدأ الاصلاح الاقتصادي في العراق ، وهل تعد القرارات التي اتخذت الى غاية الان كافية ؟
-ابدا لم تكن كافية هي بالحقيقة اجراءات تقشفية اكثر منها اصلاحات اقتصادية ، يجب ان يبدأ الاصلاح الحقيقي من تغيير المنظومة المالية والادارية برمتها فضلا عن اعتماد النظم المتقدمة في ادارة السياسة المالية ما نعتمده هو تكييف مقنن لهدر المال العام وليس منظومة انتاج ونمو شخصيا قدمت نظاما الكترونيا للادارة المالية وهو نظام (اوراكل ،المعتمد في بريطانيا) المقترح قدمته للجنة المالية ورئيسها السيد احمد الجلبي فضلا عن السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي اذا ما نجحنا في تطبيق هذا النظام سنتمكن من غلق بوابات الفساد الاداري غلقا تاما لانه سيوفر لنا امكانية ان نتحول من ميزانية اورقام او ميزانية اداء وهناك دورة مستندية تكون الكترونية تمكننا من سد الثغرات ووضع برامج تنموية فاعلة .
كردستان منفذ خارج السيطرة …

* ما هو الهدف من زيارتكم الاخيرة الى كردستان هل لها علاقة بشبهات الفساد المالي لمصرف TBI ؟
-كلفت برئاسة لجنة تقصي الحقائق حول شبهات فساد لبنك التجارة العراقي وبعض تلك الشبهات تحتاج الى الوقوف ميدانيا مثل شراء بناية بـ15 مليون دولار عند الكشف من قبل خبراء تبين ان تلك البناية تقدر باقل من نصف هذا الرقم فضلا عن تحويل مبلغ 2،5 مليار دولار الى كردستان من دون وجود اوليات او مستندات مصرفية لمصير تلك الاموال اضافة الى منح قروض لبعض المستثمرين في كردستان ايضا لا توازي القيمة الاستثمارية المقدمة وعدم وجود تسديد منظم وبضمانات وهمية ، كل هذه الامور مازالت قيد التحقيق ولم يحسم شيء منها حتى الان .
*كيف يمكن السيطرة على المنافذ الحدودية في اقليم كردستان او اجبارها على الاقل الالتزام بالقوانين الاتحادية ؟
-فعلا هذا الامر يعد تحديا حقيقيا وللاسف هو خاضع لتسويات سياسية للاسف ،على سبيل المثال ان الاقليم لم يلتزم بفرض الضرائب على السيارات المستوردة التي اقرت في الموازنة السابقة بينما التزمت البصرة بذلك النتيجة هي فرض ضريبة نسبتها 25 بالمئة على السيارات المستوردة من البصرة و3 بالمئة في اقليم كردستان هذا الامر ادى الى زيادة في تجارة السيارات هناك على حساب الكساد الذي اصاب سوق السيارات في الجنوب وبعد ان طالبنا السيد وزير المالية بان يحقق العدالة بهذا الصدد وعد ان يبدأ الاقليم بفرض الضريبة منذ يوم 15 ايلول الماضي لكن شيئا من ذلك لم يحصل حتى الان لذا طلبنا من الحكومة ان تدرس خيار التريث في منح الضريبة عن المنافذ الجنوبية لتحقيق العدالة.
* الا تعتقدين ان سياسة فرض الضرائب تعد بمثابة القاء تبعية على كاهل المواطنين بمعنى ان المواطن مجبر على تحمل فشل الحكومات بالادارة المالية؟
-نعم فعلا المواطن بات يدفع فاتورة اخفاق الحكومات المتعاقبة في الادارة المالية ، انا شخصيا مع فرض الضرائب لكن ان يكون مقابلها خدمة ليس من المعقول ان تعجز الحكومة عن توفير ابسط الخدمات مثل الكهرباء والماء والتأمين الصحي والمدارس ليضطر المواطن لشراءها وبالمقابل تفرض عليه الضرائب اذن يجب ان نذهب باتجاه توفير الخدمة قبل فرض الضرائب اضافة الى ان الدستور منع فرض الضرائب على ذوي الدخول المحدودة .
*سؤال اخير هل ستتأثر رواتب الموظفين بالازمة المالية هل بالامكان ان نشهد تخفيضا او عجزا عن تسليم الرواتب ؟
– ما دام هناك تصدير للنفط لا يمكن ان تعجز الدولة عن توفير الرواتب حتى وان تأثرت فالتأثر سيكون طفيفا لكن على المدى المنظور لا يوجد اي خطورة على رواتب الموظفين .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.