( التعددية الحزبية الى أين ؟ ) للكاتب عدنان الكاكي

المتأمل للواقع السياسي في العالم وخاصة في الدول المتقدمة يجد ان أغلب تلك الدول تدار مؤسساتها من قبل افراد أكفاء من شعبها بغض النظر عن أنتمائهم السياسي أو القومي أو الطائفي ، وكثير من هؤلاء الافراد ربما هاجروا أو قدموا من دول أخرى وجدوا الدعم والاسناد في تلك الدول المتقدمة ،وبالمقابل لم يبخلوا بعطائهم العلمي أو الثقافي وساهموا في بناء دولتهم والرقي بها ، هذه الدول لديها سياسات خارجية وداخلية ثابتة تتطور وفق متطلبات الوقت والحاجة وهناك قوانين واقعية وموضوعية حية ترسم الأطر العامة لعلاقة الدولة مع مواطنيها وهي بمجملها تخدم الفرد وتدور في محوره ولا تخضع لمزاجيات السلطة ،والحكومة المنتخبة من الشعب ملتزمة بتنفيذ البرامج والأهداف التي أعلنتها أحزابها أثناء فترة الأنتخابات والتي من خلالها وصلت الى سدة الحكم ولا تستطيع التنصل منها لأنها ستفقد جماهيرها في المستقبل القريب ، لذا نرى أن أغلب الدول يتنافس فيها حزبان رئيسيان يتناوبان في ادارة الدولة ويقدمون أفضل ما لديهم من برامج موضوعية يتوافق وأمكانات الدولة من أجل كسب الاصوات ، هذان الحزبان ليست لديهم مقرات وجيوش مسلحة ومناطق نفوذ وأصوات ثابتة بل لديهم برامج موضوعية هادفة تنافس من خلالها الحزب الآخر وعند أنتهاء الانتخابات وظهور النتائج يتحول احد الاحزاب الى معارضة بناءة يهيأ نفسه للمرحلة المقبلة ويكون رقيبا على أداء الحكومة للأيفاء بألتزاماتها التي أعلنت عنها ، هذه العملية برمتها يخلق نوعا من الأستقرار الداخلي والخارجي للدولة ويزيد من ثقة المواطن بحكومته ويخلق بيئة مستقرة للأبداع والرخاء ،ولو جئنا الآن الى واقعنا المؤلم لوجدنا التخبط والحيرة الذي وقع فيه الفرد العراقي في أختيار ممثليه الذين فشلوا طيلة الفترة السابقة في توجيه الجهد العام لخدمته ولم يخدموا الا أنفسهم في ظل كثرة الأحزاب والتوجهات القومية والطائفية ، ولم يبقى لديه أمل في المستقبل سوى تغير نظام الحكم في العراق جذريا ،وبناء نظاما يتلائم مع طموحاته البسيطة ، دون أن نستبعد حق تقرير المصير لكل مكون من مكوناته .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.