التداوي بالاعشاب اوالطب البديل..بين المادح والذام وغياب الرقابة الصحية

تحقيق /ايناس طارق

لم تكن ايمان على قناعة تامة ان مراجعة العشاب سيحد من تساقط شعرها، فقد عجزت من مراجعة الاطباء، واستخدام الشامبوات، ايمان فرحت كثيرا واخذت تحث صديقاتها على مراجعة العشاب. بعضهن راجع لغرض البشرة واخر بسبب زيادة الوزن.
لكن ام سما كان لها تجربة اخرى مع طب الاعشاب اذ نصحتها احدى صديقاتها بمراجعة عيادة طب الاعشاب او ما يعرف بالطب البديل. وبعد ان شرحت حالة ابنتها سما وما تعانيه من ظهور البثور والحبوب على بشرتها. اعطاها وصفة تسببت بحرق البشرة واحمرارها، وبعد مراجعة الاطباء وإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة تم معالجة الامر، فقد تبين ان المواد المستخدمة في الوصفة غير صالحة لبشرة الجميع.
(كورسات) وبرامج الرجيم
انتشار محال بيع الاعشاب في الاونة الاخيرة في اغلب مناطق العاصمة بغداد، بعد ان كان محصورا في المناطق الشعبية، يثير اكثر من علامة استفهام وسؤال عن الاسباب التي تقف وراء ذلك ومنها ارتفاع اجور الاطباء اضافة الى اسعار الادوية التي تختلف في صناعتها وتأثيرها، هجرة الاطباء. نساء بمختلف الاعمار وحتى رجال يأتون الى هذه المحال التي اصبحت متأنقة في عرض بضائعتها، حيث تقول ابتسام رسن موظفة انها تأتي الى العشاب من اجل اكمال برنامج الرجيم الذي تتبعه بعد ان اخذت وصفة منه جعلتها تفقد من وزنها (5) كيلوغرامات في شهرواحد وهذا يعتبر حلما لها بعد ان عجز الاطباء في تخفيف وزنها رغم الوصفات الطبية التي كانت تدفع فيها مبالغ مالية كبيرة لكن دون جدوى. مسترسلة: وفي نهاية الامر يطلبون اجراء عملية شفط الدهون والتي تكلف ثلاثة ملايين وخمسمائة الف دينار وتجرى عن طريق جهاز الليزر وفي العيادات الخاصة، في حين كل شهر اخذ وصفة من الاعشاب معبأة في كبسول يساعدني في تقليل تناول الطعام اضافة الى مزاولة التمارين الرياضية ،وحسب رأي الكثيرين ان الاعشاب هي دواء افضل من الادوية الكيميائية وتأثيراتها قليلة على الجسم لان المثل يقول (اسال مجرب ولاتسأل حكيم ).
الحصار الاقتصادي والطارئون
لكن يبدو ان ارتفاع اجور الكشف عند الاطباء هو من ساعد في زيادة التداوي بالاعشاب حيث يقول ابو ابراهيم صاحب معشب الاقصى الذي يعد من اقدم المعاشب الطبية في العراق: ان التداوي بالاعشاب الطبية البديلة ليس جديدا حيث اجدادنا واباءنا يواكبون على استخدامها في علاج المرض. مضيفا: نتيجة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق ابان التسعينيات شجع على ظهورها لشحة الادوية وغلائها واستمرت بالانتشار بعد عام 2003 نتيجة لهجرة الاطباء وسوء تشخيص الامراض من قبل البعض منهم لقلة خبرته في مجال الطب كما ان هناك بعض الامراض المزمنة مثل السكري والضغط تم معالجتها بالاعشاب.
واستطرد ابو ابراهيم: ان معالجة الاعشاب لها نتائجها ولكن الطارئين على المهنة اثروا بشكل سلبي عليها حيث لايعلمون كيف يصفون العلاج للمرضى وتسبب لديهم ازمات صحية صعبة العلاج مثل الاصابة بالتهاب الامعاء الحاد والاغماء نتيجة الاصابة بالتقيؤ والاسهال الذي يستمر لايام متواصلة كما ان علاج السمنة وتساقط الشهر له ايجابيات وكل ذلك يعتمد على الحالة النفسية للمريض واسعارنا لبعض العلاجات تتجاوز 30 الف دينار.
بينما اشار العشاب ابو بارق والذي يملك معشبا صغيرا في منطقة الكاظمية :ان الاعشاب مذكور استعمالها في القران الكريم مثلا الزيتون يستخدم في علاج امراض القلب والشرايين والصداع بالحبة السوداء وفقر الدم بالشاي الاحمر لكن نحن لاننكر ان هناك المئات من العشابين طارئون على الصنعة تسللوا اليها خلسة، لجني المزيد من الارباح على حساب صحة المواطن وصحته.
مركز طب الاعشاب
بدورها بينت الدكتورة انتصار مالك طبيبة اختصاص طب ومجتمع مسؤولة مركز طب الاعشاب: يقوم المركز بتقديم انواع واسماء الاعشاب التي تستخدم في العلاج فضلا عن اهمية الاعشاب الطبية واستعمالاتها في تصنيع الادوية كمواد اولية ومن ناحية استعمالها بشكلها الخام كونها مواد تفيد في علاج بعض الامراض ومواد تفيد في الرعاية الصحية الاولية وهذا مااكدته منظمة الصحة العالمية في اصداراتها ونظرا للتقدم الحاصل في دول العالم المتقدمة في العلاج بالنباتات الطبية تم انشاء مركز طب الاعشاب بموجب البيان الصادر عن وزارة الصحة لذلك نجد ان المركز يقوم باقامة الدورات العلمية للعشابين والمهتمين بموضوع النباتات والاعشاب الطبية وتعريفهم بفوائد واستعمالات النباتات الطبية وفق اسس علمية صحيحة.
العوض على الله
فيما علق سعد جبار يعمل كاسب ان زوجته ذهبت الى احد محال الاعشاب لشراء وصفة لتسمين ونفخ الوجه وكان سعرها 35 الف دينار وصفها لها المعشب الذي لايتجاوز عمره العقد الثاني ويقع محله في منطقة المنصور خلطة جعلت من وجهها يمتلأ بالحبوب الدهنية ويجعل منظره فاقدا للحيوية والمدة التي نصحها هذا العشاب باستخدامها شهر كامل لكن اسبوعين كانت كافية للتوقف نتيجة ماتعرضت له، لذلك عندما راجعت زوجتي المعشب وجدت غيره وسألت عنه قال لها الشاب الموجود ان اخيه لايعرف كثيرا بالاعشاب وقومي برميه بالنفايات فسألته والنقود قال لها العوض على الله لكن سوف اعطيك زيت يساعد قليلا على اعادة النضارة الى وجهها ولن يأخذ منها نقودا لانها متضررة.
القانون يحاسب الطارئين
بينما اشار القانوني طلال الربيعي : ان القانون لايحمي المغفلين لذلك يجب على المواطن ان لايقوم بشراء الاعشاب من العشاب الذي لايعرفه وان يتأكد من انه مجاز من قبل وزارة الصحة حماية لصحته لانه مع الاسف اعتقادهم الخاطئ بأن هذه الاعشاب إن لم تنفع فإنها لن تضر. مبينا: ان هناك قانونا يحاسبهم مثلما يحاسب الصيدليات الوهمية والمذاخرغير الرسمية واخيرا يبدو ان كل شي في العراق اصبح له بديل فليس الطب وحده ، اذن من الافضل ان تكون هناك توعية للمواطنين وحثهم على الحذر من استخدام الاعشاب.
الدراسة الابتدائية
ادت عمليات الاغتيالات التي طالت ابرز الاطباء في العراق الى اجبار الكثير ممن يريد الحفاظ على حياته الى مغادرة البلد او الاستقرار في اقليم كردستان الامر الذي انعش محال مايعرف بالطب البديل أو العلاج بالأعشاب. وليت الامر توقف عند ذلك فحسب بل ان البعض من هولاء دخل بشكل طارئ الى المهنة … عن ذلك يقول المعالج بالاعشاب عبد النبي الكعبي، للاسف لقد دخل الكثير من الطارئين الى المهنة بسبب عدم وجود الضوابط واللوائح الخاصة بذلك، مع غياب القانون الذي ينظم عملهم. مضيفا: قبل ايام التقيت باحد هؤلاء اذ سبق لي وان شاهدته في برنامج عبر احد الفضائيات، فقد ذكر حديثا للرسول لم اسمع به ابدا، ادخل عليه مفردات بالعامية العراقية. مع قراءته لبعض الايات بشكل خاطئ، وحتى بعض الوصفات لم تكن دقيقة.
واستطرد الكعبي: بالمصادفة التقيت هذا الشخص وبعد حديث مطول سألته عن تحصيله الدراسي قال انه خريج مدرسة اهل البيت . لكن تبين في الاخير انه خريج الدراسة الابتدائية. ولا يهم شرط ان يطور نفسه ويتعلم المهنة والوصفات بدقة. لانه يتعامل مع ارواح تبحث على العلاج.
المراقبة الدورية
من جهة اخرى يقول د. حسام التميمي ان ما يجري اليوم في مجال تعاطي الأعشاب كأدوية، يتم بنحو فوضوي دون رقابة او متابعة، ولا بد من تنظيم الأمر تجنباً للمخاطر والأضرار التي تلحق بالناس صحيا وماديا. منوها الى أن ما يشاع لدى عامة الناس بشأن خلو الأعشاب الطبية من الأعراض الجانبية غير صحيح تماماً، الامر الذي يدفع بهم لتعاطيها دون حذر.
التميمي دعا الى اهمية ان تكون هناك رقابة دورية على اصحاب محال بيع الاعشاب التي اخذت تغزو كل انحاء البلاد. مشيرا الى ان الكثير من المرضى يراجعون عيادة الاطباء من اجل التخلص من اثار التداوي او العلاج بالاعشاب، والذي تم صرفه من قبل اشخاص لاعلاقة لهم بالامر بتاتا. ذكرا ان هناك حالات تسمم اصيب به الكثير ممن تناولوا الاعشاب كطب بديل، وهذا بسبب جهل الشخص المعني بصرف العلاج.
الاجازة وممارسة المهنة
مركز طب الأعشاب التابع لوزارة الصحة اعلن إنه يعمل وبالتنسيق مع الوزارة على وضع ضوابط وشروط معينة لمنح إجازة فتح المعاشب الطبية ، والتي تتطلب أن يكون العشاب من حملة الشهادات الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال وأن يجتاز دورات عدة. مبينا ان هذه الاجازات لا تمنح لكل شخص مثلما كان معمول به سابقا .
وبين المركز إن عدد المعاشب الطبية في عموم المحافظات بلغت نحو 355 معشباً مجازاً من قبل وزارة الصحة ، مؤكداً أن وزارة الصحة أغلقت الكثير من المعاشب الطبية غير المجازة من قبل وزارة الصحة.
لكن من خلال الجولة وعمل التحقيق صادفنا اكثر من معشب طبي يعمل دون اجازة ممارسة من وزارة الصحة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.