البضاعة الصينية تقصي الصناعة الوطنية

النجف الأشرف – حسين الكعبي
بعد العام 2003 غزت البضاعة الصينية التي يمتاز معظمها بالرداءة، أسواق العراق وبأسعار زهيدة لتزيح الكثير من المنتجات المحلية والأجنبية من الأسواق العراقية، كما أدى إغراق السوق بها الى توقف الكثير من المعامل والحرف اليدوية بسبب عدم قدرتها على منافسة أسعارها. يقول حسن فلاح وهو «اسكافي»: إن «مهنته تكاد تنقرض بسبب البضائع الصينية التي تدخل الى البلد بدون رقابة أو سيطرة نوعية». مبيناً: «حتى سياسة العرض والطلب غير موجودة هناك فقط سياسة الإغراق التي أدت الى تدمير صناعتنا الوطنية والمهن الرصينة التي كان العراقيون يمارسونها».
وفي مجال عمله يقول فلاح: إن «الحذاء الصيني يصل سعره الى خمسة آلاف دينار عراقي، بينما أقل ثمن لإصلاح الحذاء العادي هو ألف دينار، فالحذاء الجديد أقل كلفة من التصليح. ويضيف فلاح: «كما أن رداءة الأحذية الصينية تجعل من غير الممكن إصلاحها، لذلك فإن مهنة «الاسكافي» اختفت تدريجياً، كما أن معامل صناعة الأحذية العراقية معظمها توقفت عن العمل لأنها لا تستطيع أن تنتج أحذية تنافس أسعار الأحذية الصينية».

كثيرة الأعطال

أما علي الفتلاوي وهو صاحب محل لبيع مكائن الخياطة، فيقول: «كانت معظم المكائن الموجودة في السوق سابقاً هي اليابانية، وسعر الماكنة الصناعية اليابانية يصل الى مليون و500 ألف دينار لأنها ذات جودة عالية». ويتابع الفتلاوي: «بعد أن غزت الماكنات الصينية السوق لم يعد التجار يستوردون المكائن اليابانية بسبب أسعارها المرتفعة، فالماكنة الصناعية الصينية يتراوح سعرها ما بين 200 الى 350 ألف
دينار».
مشيراً الى أن هناك تجاراً يسافرون الى الصين ليستوردوا مكائن حسب المواصفات التي يطلبونها، وعادةً ما تكون رديئة وغير مطابقة لمعايير التقييس والسيطرة
النوعية».
ويؤكد الفتلاوي أن المكائن الصينية كثيرة الأعطال، بل ان منها ما تصلنا عاطلة من المنشأ او انها تعطل بعد تركيبها.
ويعزو فهد حسين جابر – وهو صاحب معمل للبلاستك- عدم متانة البضائع الصينية الى عدم تفعيل التقييس والسيطرة النوعية على البضائع المستوردة، ما أدى الى انتشار البضائع الرديئة الزهيدة الأسعار في الأسواق. ويرى جابر ان هذا الأمر كان سبباً في إغلاق الكثير من معامل القطاع الخاص وتسريح الآلاف من العمال، لأنها لا تستطيع منافسة الأسعار الموجودة في السوق للمنتجات الصينية.
موضحاً أن «الصناعة الوطنية تحتاج الى مناخ آمن وطاقة كهربائية ووقود، وهي غير متوفرة وليس هناك دعم من الحكومة للوقود والطاقة، ناهيك عن ارتفاع أجور العمال التي تؤدي الى ارتفاع تكلفة
الإنتاج.

الأسعار الرخيصة
ولا يجد محمد حسين الخرسان – وهو تاجر ملابس- في فرض الرسوم على البضائع الصينية حلاً للمشكلة، ويقول: إن «العراقيين اعتادوا الأسعار الرخيصة منذ 12 سنة، وفي حال تم فرض رسوم على البضاعة الصينية فإن سعرها سيرتفع في السوق وسترهق كاهل المواطن وتحرمه من بضائع كانت تسد حاجته رغم رداءتها».
ويضرب مثالاً على ذلك، قائلاً: «لدينا «بنطلون» صيني ولادي سعره ثلاثة آلاف دينار رديء جداً قد لا يلبس إلا مرتين أو ثلاثا، وهناك «بنطلون» تركي جيد سعره 15 ألف دينار، نلاحظ ان «البنطلون» الصيني تباع منه كميات كبيرة لرخص سعره، بينما لا يباع من التركي إلا القليل بسبب سعره المرتفع «. ويضيف الخرسان: «المباع من البضاعة الصينية يعادل عشرة أضعاف ما يباع من البضائع الأخرى، لان العائلة البسيطة ذات الدخل المحدود تبحث عن البضاعة الرخيصة ولا تهتم للجودة
والمتانة.
ويعتقد الخرسان ان الحل لا بد أن يكون مدروساً وبطريقة اقتصادية لكي لا تتأثر العائلات الفقيرة بارتفاع الأسعار، فتخسر حتى المنتجات الرخيصة التي كانت تلجأ إليها لتسد حاجتها، ويمكن الاستعانة بخبرات أجنبية لتطوير العملية الاقتصادية في العراق على مستويات مختلفة ومنها الزراعة والسياحة والتجارة وليس الصناعة
فقط.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.