اجتماع أوبك المقبل .. طاولة واحدة وفريقان متضادان

التنميـــــــــــة نيــــــــــوز / بغــــــــــداد
كلما اقترب موعد اجتماع لـ”أوبك”، تحركت آمال اتخاذ قرارات جماعية تحسن أسعار النفط الراكدة وتنعش اقتصاديات الدول الريعية المتكئة على البترول، وهذا ما يصطدم بواقع مغاير يبدد إيجابيات الاجتماع ويقلل حجم التعويل عليه.
مختصون في المجال النفطي، يرون أن اجتماع منظمة “أوبك” المزمع عقده في الـ 4 من شهر كانون الأول الحالي، لا يعدو أكثر من كونه اجتماع دوري للمنظمة، في حين اعتبره البعض بصيص آمل يمكن أن يسهم في تقليل الخسائر والأضرار التي تمنى بها الدول المنتجة، بفعل انخفاض الأسعار.
فريقان متضادان
يقول المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد في حديث لـه اليوم، إن “مشكلة أوبك تكمن في عدم الإجماع على القرارات التي تتخذ في داخلها، وبالتالي فان أي عضو بإمكانه منع أي قرار ايجابي فيها”، مشيرا الى “وجود فريقين أحداهما يعارض خفض الإنتاج التي تتبناه السعودية، والأخر مع خفض الإنتاج الذي يتبناه العراق من اجل استقرار السوق ورفع الأسعار”.
ويضيف جهاد، أن “اجتماع أوبك المزمع عقده يعد مهماً، وبالتالي لابد من عودة المنظمة كعامل مؤثر في الأسواق العالمية والأسعار”، مؤكدا أن “الكثير من أعضاء المنظمة يشعرون بالقلق نتيجة انخفاض أسعار النفط، وبالتالي فإن الاجتماع سيقيم سياسة أوبك خلال الفترة الماضية وسياسة الحصص مقابل أسعار النفط، وأيضا إمكانية تخفيض الإنتاج، من أجل الدفع باتجاه رفع الأسعار تدريجياً لتكون مناسبة للدولة المنتجة المصدرة”.
ويوضح جهاد، أن “عدم الاتفاق وفائض مخزون النفط والسياسة العالمية أثرت بشكل كبير على انخفاض أسعار النفط، ما ألحق الضرر باقتصاديات النفط الريعية، كالعراق والجزائر وإيران وروسيا من خارج المنظمة”، مؤكدا أن “احد ثوابت المنظمة هو الحفاظ على مصالح الأعضاء” .
ويبين جهاد، أن “العراق مع التوازن بين العرض والطلب ومع الأسعار التي تفيد المصدرين والمستهلكين على حد سواء”، مبينا أن “هناك أفكارا وتقارب في وجهات النظر تتردد في أروقة المنظمة من الممكن أن تفضي للتوصل الى قرار يخدم مصالح أعضاء المنظمة وبالشكل الذي ينعكس إيجابا على المنظمة”.
اجتماع لن يحمل جديداً
ويقول رئيس مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي في حديث لـ السومرية نيوز، إن “اجتماع أوبك المقرر عقده في الرابع من كانون الأول الحالي، سوف لن يحمل أي جديد بموجب المعطيات التي سبقت الاجتماع “، مشيرا الى أن “دول الخليج بقيادة السعودية ما زالت مصرة على الاحتفاظ بالحصص السوقية الممكنة دون تحديد سقف للإنتاج، بحجة عدم التخلي عن أسواقها التي كسبتها”.
ويضيف محمد علي، أن “أوبك أصبحت منظمة غير ذات قيمة حاليا وبلا أدنى تأثير على السوق العالمية ولا يستطيع بقية الأعضاء رسم صورة أخرى للسوق النفطية في ظل زيادة المعروض بحدود 2 ونصف مليون برميل معظمها بسبب السعودية والنفط الصخري”، متوقعا “انخفاض أسعار النفط نسبيا بعد الاجتماع بسبب الإبقاء على سقوف الإنتاج وربما زيادته مستقبلا”.
وتمتلك دول أعضاء أوبك على 40% من الناتج العالمي و 70% من الاحتياطي العالمي للنّفط وتنتج ما يقارب من 31 مليون برميل يوميا،وتضم الآن اثني عشرة دولة عضوا وتأسست في بغداد عام 1960، من طرف السعودية، إيران، العراق، الكويت وفنزويلا، ومقرّها في فيينا.
ويرى محللون ومسؤولون أن الدول الخليجية الأربع (السعودية والإمارات والكويت وقطر)، سترفض خفض إنتاج المنظمة، على الرغم من تحذيرات من أن قرارا كهذا قد يؤدي إلى تراجع إضافي للأسعار.
وقال وزير البترول السعودي، علي النعيمي في تصريحات صحافية، إن الأسواق تشهد زيادة في الطلب على النفط، وتحسنا طفيفا في النمو العالمي، وأن المعروض من الدول غير الأعضاء في أوبك قد تراجع، مدافعا عن قرار عدم خفض الإنتاج، رغم تراجع الأسعار الذي أخذته أوبك خلال اجتماعها السابق في تشرين الثاني، قائلا إنه كان مبنيا على أساس توقعات ثبتت صحتها.
ومن المقرر انعقاد اجتماع “أوبك” في الرابع من كانون الأول الجاري في فيينا، كما يتوقع المحللون أن تناقش المنظمة موضوعات من بينها كمية الإنتاج وهبوط الأسعار ومعاودة إيران توفير النفط للأسواق.
وتصر أوبك على مواصلة الإنتاج بقوة رغم الضغوط المالية الناتجة عن ذلك، ما يثير مخاوف من استمرار هبوط الأسعار صوب 20 دولارا للبرميل.
يذكر أن أوبك، هي منظّمة عالمية تضم 12 دولة تعتمد على صادراتها النفطية اعتمادا كبيرا لتحقيق دخلها، ويعمل أعضائها على زيادة العائدات من بيع النّفط في السّوق العالمية، تملك الدّول الأعضاء في هذه المنظّمة 40% من الناتج العالمي و 70% من الاحتياطي العالمي للنّفط، وتأسّست في بغداد عام 1960، من طرف السعودية، إيران، العراق، الكويت وفنزويلا، ومقرّها في العاصمة النمساوية فيينا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.