ابوصباح بياع المحابس والسبح منذ ستينيات القرن الماضي

ثائر شمس الله: فلكلوريات –
منذ كان عمري خمس سنوات وأرى هذا الرجل يبيع المحابس والسبح يومها كنت برفقة والدي رحمه الله وهو يسلم عليه ويتحدث عنه وعن احواله ونحن نمر على جسر الشهداء
وما زال نوري علي محمود الجاف يكنى ابو صباح وهو من أهالي سليمانية من القومية الكردية من مواليد1938يعمل في نفس هذا الجسر منذ الستينات القرن الماضي ويسكن في بيت صغير لوحده في منطقة حيدر خانه مقابل أجرة مائة ألف دينار حيث فقد أولاده وزوجته منذ سنين بسبب وفاتهم وهو فاقد حالياً البصر ،فتقربت منه وسلمت عليه كما كان والدي يسلم عليه وهو في حالة سمع ضعيف وكذلك كما ذكرت آنفاً فاقد البصر ، فذكرت له بمعرفتي به منذ الصغر وسألني عن والدي فقال لي ما اسمه فقلت له عبد الله شمس الله قد مات منذ عام 1997، فتعجب ابو صباح بي !
وقال سأدعو لوالدك بصلاتي هذا اليوم وأقرأ له الفاتحة ،
فقلت كيف تدار امورك ؟ قال : أنا أعمل على باب الله واريد الرزق من الله وليس من عبدالله ؛ إيمانا”منه الى الله بانه هو الرازق ولا يمد يده لإحد ،ثم سألته كيف تنظر للعراق بين الماضي والحاضر ؟
فقال ابو صباح: في زمان نوري سعيد أذا عندك دينار أو دينارين فانت زنكين (غني ) أما الآن الفلوس لا تفيد اي لا قيمة لها – كما يعبر بلهجته البغدادية المطعمة باللكة الكردية .وأكمل كلامه ألله كريم في كل حال .
وختم كلامه انا كل مسلم أحبه فقبلتنا والله واحد ويدعو للعراق ان يصير العراق كلش زين ( ان يصبح العراق بخير )
بقيت أنظر لحاله كيف يدير حياته ويدبر أموره وهو في حالة يرثى لها وهو ممسك بضاعته بيديه ؛ بيده اليمنى مجموعة كبيرة من السبح الكبيرة والصغيرة وذات ألوان تختلف الواحدة عن الاخرى ويده الاخرى كذلك مملوءة بالمحابس لكل اصبع أثنين وأكثر ، فكيف يميز الواحدة عن الأخرى ، ومع كل هذا وذاك مفترش جسده على الارض ووجهه شاحب وبان على عمره تعب السنين .
وترخصت منه ان التقط له الصور منذ عبوره الشارع الجسر لحين وصوله الى سوق السراي وبدوري ارشد له الطريق يميناً ويساراً وهو يوعدني بالدعاء والفاتحة لوالدي بحق هاي الشمس الحرة ، حتى وصل الى شارع المتنبي وأخذه أحد الحمالين المتواجد في شارع المتنبي ليودعه في عربانة الحمال ليستقله كي يوصله الى منطقة حيدر خانة ، فانتهى مشواري معه مودعاً له بالسلامة والآمان .فقال لي :باي يا ابن شمس الله
م2

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.