أما نقتلكم أو أرحلوا …مقالة للكاتب عدنان كاكي

ابراهيم ديالى

العراق بلد الحضارات والثقافات والأديان المختلفة ولكن مع الأسف الشديد المصالح السياسية الداخلية والخارجية والصراعات الدولية خلال فترة الحرب الباردة وبعدها وتضليل السياسيين المرتبطين بأجندات خارجية وجهل الشعب لجوهر الدين وانجرافه خلف الماكينة الأعلامية المضللة للدولة وعجز المثقفين عن توعية الناس دفع اليهود الى الهجرة من العراق بعد أن حجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة وهذا بحد ذاته كانت كارثة لأن العراق فرغ من مكون حقيقي وأصيل كان لهم دور بارز في بناء العراق وكانت سابقة خطيرة وثقافة شاذة لم يتعودها هذا الشعب ، هذا الثقافة كان لها مردود سلبي جدا على مدى البعيد بالنسبة للدولة العراقية لا تختلف كثيرا عن أضطهاد الألمان للشعب اليهودي أثناء فترة حكم النازيين كونهم تعرضوا في العراق ايضا الى النهب والسرقة والقتل وهتك الاعراض ولكن ربما بدرجة أقل لأنهم هاجروا بسرعة الى أسرائيل وأمريكا ودول أخرى والآن لو نظرنا الى أي مكون من مكونات الدولة لوجدنا أنها جزء حي ورئيسي من أركان تلك الدولة ولكن النظرة الضيقة والفكر المحدود دفع الأنظمة المتعاقبة في حكم العراق الى أنتهاج نفس الثقافة في تعاملها مع الشعب الكردي ولكن على نطاق واسع لتشمل حملات الأبادة الجماعية بكل ما لديها من مدلولات أجتماعية وأنسانية وسياسية هذه الأنظمة لم تكتفي بذلك بل زرعت وطيلة ثمانون عاما بذور التفرقة ليثمر بعد ذلك ثمارا مرا وعلقما وليدفع الشعب بكافة مكوناته ثمنا باهضا من دماء أبناءه لا لشيء سوى لينعم في كل عصر وفترة من حكم العراق فئة ضيقة من السياسيين مرتبطين بأجندات خارجية على حساب بؤس وشقاء الشعب واليوم تتكرر نفس السيناريو ولكن بأخراج مختلف والضحية دائما هو الطبقة المسكينة من الشعب ولو أختلفت الأدوار ليظهر داعش على الساحة الدولية وليكون أرض العراق وشعب العراق هدفه والشعب الكوردي وعلى طول مساحات شاسعة من الأراضي التي أحتلته هذا التنظيم كان عليه مواجهته بعد أن أحتوت الصدمة وبعد ان ظهر وتجرد داعش من كل القيم الأنسانية والحضارية لتبيع في سوق النخاسة الحرائر من نساء الكورد ودون ان تتوانى في تكرار نفس المأساة في أي بقعة من أرض كوردستان وهذه التجربة المريرة التي تعرض له الشعب الكوردي ليست جديدة فقد قام النظام المقبور وأثناء حملات الأنفال السيئة الصيت بنفس العملية وكأن الفكر الداعشي هي متممة لفكر ونهج الأنظمة السابقة وبدرجات متفاوفة ، لذا آن الأوان أن يعي الشعب العراقي أنه دفع وما زال يدفع ثمن أنسياقه وراء أجندات لا تخدمه في شيء بل يزيد من معاناته يوما بعد يوم وأن الحياة تتطور عندما لا نفكر في ألغاء الآخر ونستوعب الفكر الآخر مهما كان مختلفا ونستفيد من تجارب الشعوب الأخرى في البناء والتطور .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.